• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

من خدمة عامة إلى تجارة أزمة.. الكهرباء التجارية تعمّق معاناة تعز

بشرى الحميدي٢١ مايو ٢٠٢٦

محطة كهرباء عصيفرة - مصدر الصورة موقع تعز اليوم

مع استمرار غياب الكهرباء الحكومية منذ سنوات الحرب، تحولت المولدات التجارية في تعز (أكبر المحافظات اليمنية سكانًا) من حلٍّ إسعافي مؤقت إلى اقتصاد قائم بذاته، يدفع المواطن كلفته يوميًا وسط توسع المصالح المرتبطة بالأزمة وتعثر عودة الدولة.

في أحد أحياء مدينة تعز، لم يعد تشغيل مروحة أو شحن هاتف محمول أمرًا عابرًا داخل المنازل، بل قرارًا مرتبطًا بحسابات دقيقة، تراقب الأسر ساعات التشغيل بحذر، وتطفئ الأجهزة تباعًا خشية ارتفاع الفاتورة نهاية الشهر، فيما تحوّلت الكهرباء إلى مصدر نقاش يومي داخل كثير من البيوت.

تحجز تعز لنفسها مكانًا في صدارة المدن الأغلى عالميًا في كلفة الطاقة؛ حيث يضطر المشترك المنزلي لدفع 1300 ريال (نحو 0.83 دولار) مقابل كل كيلوواط، بينما تقفز التسعيرة التجارية إلى 1400 ريال (حوالي 0.90 دولار). 

وبإجراء مقارنة بسيطة مع المعايير الدولية لإنتاج الطاقة من الوقود، يجد المواطن في تعز نفسه محاصرًا بأسعار تفوق المتوسط العالمي بسبعة أضعاف. هذا الجَور السعري لم ينهك الأسر فحسب، بل أجبر صغار الكسبة وأصحاب الحرف على إغلاق أبواب رزقهم، بعدما التهمت “ماكينة” الكهرباء كل هوامش الربح الممكنة.

كهرباء تعز خارج سيطرة الدولة#خبر_اليوم pic.twitter.com/b0ONYzw3g8

— قناة اليمن اليوم الفضائية (@yementdy) May 12, 2026

انهيار الخدمة وبداية البدائل

منذ اندلاع الحرب في اليمن عام 2015، تعرض قطاع الكهرباء في البلاد لانهيار واسع نتيجة تضرر البنية التحتية، وكانت تعز الأكثر تأثرًا، إذ فتح غياب الخدمة الباب أمام “خصخصة” الواقع المرير، ضمن مسلسل فساد غير مسبوق، بدأت فصوله عام 2018.

بموجب عقود تأجير غير قانونية تخالف قانون الكهرباء رقم (1) لسنة 2009، استولت شركات تجارية على الشبكة العامة للدولة، المأساة تكمن في أن هذه الشركات تستخدم معدات وموظفي الدولة مقابل دفع رسوم زهيدة للمؤسسة العامة لا تتجاوز 7 ريالات للكيلوواط الواحد، بينما تبيعه للمواطن بأسعار خيالية، مما جعل المؤسسة عاجزة حتى عن ترميم مبانيها المدمرة.

وتأسس قطاع توليد الكهرباء التجاري في تعز منتصف عام 2018 عبر شركة “يمن كو”، بموجب عقد تأجير للشبكة الحكومية وُصف بأنه غير القانوني، مما أثار احتجاجات واسعة من كوادر المؤسسة العامة للكهرباء. 

ورغم الفتاوى القانونية التي أبطلت تلك العقود لمخالفتها قانون الكهرباء رقم (1) لسنة 2009، إلا أن نفوذ المستثمرين وتواطؤ الإدارة حينها أدى إلى تسخير إمكانيات الدولة لخدمة القطاع الخاص. 

وزير الكهرباء عدنان الكاف: كهرباء تعز خارج سيطرة الحكومة وجهات نافذة تتقاسم مناطق التوزيع وتتحكم بالخدمة بمبالغ كبيرة#اليمن#الحدث#الحدث_اليمني pic.twitter.com/jV8J5tlum9

— الحدث اليمني (@Alhadath_Ymn) May 11, 2026

ضغط يومي داخل المنازل

يقول الناشط المجتمعي فهد المخلافي إن الكهرباء التجارية غيّرت شكل الحياة داخل المنازل، ليس فقط بسبب تكلفتها المرتفعة، بل لأنها تحولت إلى مصدر ضغط نفسي واجتماعي دائم على الأسر.

ويوضح أن كثيرًا من العائلات باتت تقلص استخدام الأجهزة الكهربائية إلى الحد الأدنى خوفًا من الفواتير المرتفعة، وهو ما انعكس على تفاصيل الحياة اليومية داخل البيوت. وبحسب حديثه، لم يعد الأمر مجرد عبء اقتصادي، بل امتد إلى توترات وخلافات داخل الأسرة بسبب الاستهلاك وكلفة الخدمة.

ويشير إلى أن الفارق بين الكهرباء الحكومية قبل الحرب والكهرباء التجارية اليوم لا يتعلق بالسعر فقط، بل أيضًا بجودة الخدمة واستقرارها. 

فالكهرباء الحكومية، رغم محدوديتها آنذاك، كانت أقل تكلفة وأكثر انتظامًا، بينما تعاني المولدات التجارية اليوم من انقطاعات متكررة وتفاوت كبير في الجودة بين الأحياء.

كما أن اختلاف قدرات المولدات وأعمارها التشغيلية خلق واقعًا غير متساوٍ داخل المدينة نفسها، حيث تحصل بعض المناطق على ساعات تشغيل أفضل مقارنة بأحياء أخرى تعتمد على مولدات صغيرة أو متهالكة تتعرض للأعطال بشكل متكرر.

سوق الكهرباء التجارية

تعاني تعز من فجوة طاقية هائلة؛ فبينما تحتاج مديريات المدينة الثلاث (القاهرة، المظفر، صالة) إلى 50 ميجاوات كحد أدنى لتسيير شؤونها، لا تقدم الشركات التجارية مجتمعة سوى 13 إلى 14 ميجاوات فقط، تتقاسمها 60 ألف نقطة اشتراك.

هذا العجز الكمي يرافقه نزيف تقني وجرائم نهب ممنهجة؛ حيث تشير التقارير إلى خروج 210 محولات كهربائية عن الخدمة أو تعرضها للسرقة من أصل 270 محولًا (بتقييم مالي يصل لـ 110 ملايين دولار)، فضلًا عن اختفاء 30 مولدًا حكوميًا بظروف غامضة. هذا التدمير قلص كفاءة النقل في الشبكة إلى 60%، بينما سجل الفاقد الكهربائي رقمًا قياسيًا وصل إلى 40% من إجمالي الطاقة المنتجة.

مافيا الكهرباء في #تعز.. خدمة خارج سيطرة الدولة #الحدث #الحدث_اليمني #اليمن pic.twitter.com/fo4A2rkhaH

— الحدث اليمني (@Alhadath_Ymn) May 11, 2026

وفي محاولة لامتصاص الغضب، أقرت السلطة المحلية مصفوفة سعرية خفضت الكيلوواط إلى 900 ريال (للديزل) و750 ريالًا لنظام “الهايبرد”، مع إلغاء رسوم الاشتراك. لكن هذه القرارات تحطمت على صخرة “تكتل ملاك المحطات” الذين ردوا بمقايضة قاسية طلبوا ربحًا صافيًا قدره 400 ريال لكل كيلوواط مقابل تسليم الإدارة للمؤسسة، وهو ما وصفه مراقبون بأنه محاولة خبيثة لـ “خصخصة الأرباح وتأميم الخسائر”، بحيث تتحمل الدولة كلف الوقود والصيانة بينما تذهب الأرباح لجيوب المستثمرين.

#تعز تقر آلية لتنفيذ تسعيرة جديدة للكهرباء التجاريةhttps://t.co/S4YdOig1lD pic.twitter.com/8caS7MjQ3Y

— يمن مونيتور (@YeMonitor) May 12, 2026

ورغم الانتقادات المتزايدة، ترى شركات الكهرباء التجارية أنها تعمل ضمن ظروف استثنائية فرضها انهيار الخدمة الحكومية. ويقول محمد سعيد النقيب، ممثل شركة تعز لتجارة الكهرباء، إن هذه الخدمة لم تُنشأ لتكون بديلًا دائمًا، بل جاءت كمرحلة مساندة مؤقتة إلى حين عودة الكهرباء الحكومية.

ويؤكد أن تسعيرة الكهرباء ترتبط مباشرة بأسعار الديزل وتكاليف التشغيل، بما في ذلك النقل والضرائب والإيجارات، مشيرًا إلى أن الشركات تحاول الحفاظ على أقل سعر ممكن مقارنة ببعض المحطات الأخرى.

وبحسب النقيب، فإن استمرار هذه المحطات ساهم في إبقاء الأنشطة الاقتصادية الصغيرة قيد العمل، من الورش والمحال التجارية إلى الثلاجات والمشاريع الخدمية، في مدينة تعاني أصلًا من أوضاع اقتصادية متدهورة وارتفاع معدلات البطالة.

اقتصاد الحرب والخدمات

غير أن هذا الواقع أنتج مع الوقت اقتصادًا موازيًا للخدمات العامة، بات مرتبطًا باستمرار الأزمة نفسها، فكلما طال غياب الكهرباء الحكومية، توسعت شبكات الكهرباء التجارية باعتبارها المصدر الرئيسي للطاقة داخل المدينة.

ويصف مستشار مكتب رئاسة الجمهورية للشؤون الاقتصادية فارس النجار هذه الظاهرة بأنها إحدى نتائج “اقتصاد الحرب”، موضحًا أن الحروب لا تدمّر البنية التحتية فقط، بل تنتج أيضًا أسواقًا بديلة تسد الفراغ الذي تتركه الدولة.

ويقول إن الكهرباء التجارية في تعز تحولت من استجابة طارئة إلى نشاط اقتصادي مستقر نشأت حوله مصالح مالية وشبكات تشغيل ومصادر دخل لآلاف العاملين، تشمل موردي الوقود وملاك المولدات وشبكات الجباية والخدمات المرتبطة بها.

ويرى النجار أن أخطر ما في هذا التحول هو انتقال الكهرباء من خدمة عامة إلى سلعة ترتبط مباشرة بالقدرة الشرائية، ما يوسع الفجوة الاجتماعية، فالأسر محدودة الدخل تجد نفسها مضطرة إلى تقليص استهلاكها أو التعايش مع الانقطاع، بينما تتمكن الفئات الأكثر قدرة من شراء بدائل مثل أنظمة الطاقة الشمسية.

ولا يقتصر أثر ارتفاع أسعار الكهرباء على المنازل، بل يمتد إلى الأنشطة التجارية الصغيرة وقطاعات التعليم والصحة، حيث ترتفع تكاليف التشغيل في مدينة تعاني أصلًا من هشاشة اقتصادية واسعة.

قال وزير الكهرباء والطاقة عدنان الكاف إن أزمة الكهرباء في المحافظات المحررة تحولت إلى “ثقب أسود كبير ومشكلة مستدامة” نتيجة صراعات سياسية وتوظيفات حزبية ومناطقية داخل الوزارة، مشيرًا إلى سيطرة نافذين على شبكات الكهرباء الخاصة في مدينة تعز وخروجها عن إطار سيطرة الدولة.

أبرز ما… pic.twitter.com/9PUWk5yjPq

— أخبار اليمن (@yemnews_) May 13, 2026

غياب الكهرباء الحكومية

في المقابل، يوضح محمد المسبحي، مدير المكتب الإعلامي لوزارة الكهرباء والطاقة، أن تعز تعيش شبه غياب كامل للكهرباء الحكومية نتيجة تراكمات الحرب والانقسام المؤسسي وتضرر البنية التحتية وخروج أجزاء واسعة منها عن الخدمة.

ويشير إلى أن المحافظة تحتاج إلى نحو مئة ميجاوات لتغطية الطلب المتزايد، في ظل عجز حكومي كبير واعتماد شبه كامل على الكهرباء التجارية والطاقة الشمسية.

وبحسب المسبحي، فإن استعادة دور الدولة في قطاع الكهرباء لا تتعلق فقط بإعادة تشغيل المحطات، بل تتطلب إعادة تأهيل الشبكات وتوفير الوقود والتمويل والاستقرار الإداري والأمني، إلى جانب بناء شراكات منظمة مع القطاع الخاص ضمن إطار قانوني يمنع الاحتكار ويحمي حقوق المواطنين.

لكن تعقيدات الأزمة تتجاوز الجانب الفني، إذ إن استمرار غياب الدولة طوال سنوات الحرب أتاح تشكل مصالح اقتصادية واسعة حول الخدمات البديلة، ما يجعل إنهاء الاعتماد على الكهرباء التجارية أكثر تعقيدًا من مجرد إعادة تشغيل محطة حكومية.

فمع مرور الوقت، لم تعد الكهرباء التجارية مجرد استجابة طارئة، بل أصبحت جزءًا من بنية اقتصادية نشأت في ظل الحرب واستفادت من الفراغ المؤسسي وتراجع قدرة الدولة على تقديم الخدمات الأساسية.

انعكاس مباشر على التجارة

في سياق موازٍ، يبرز تأثير مباشر لهذه الأزمة على القطاع التجاري المحلي. إذ يقول كمال شعلان، صاحب إحدى المكتبات التجارية في تعز، إن انقطاعات الكهرباء وارتفاع تكلفتها أثّرت بشكل واضح على نشاط المحلات التي تعتمد على الكهرباء مثل الطباعة والتصوير.

ويضيف أن ارتفاع فواتير الكهرباء يُحمّل على أسعار الخدمات، ما أدى إلى زيادة الأسعار وتراجع الطلب نتيجة ضعف القدرة الشرائية. كما يشير إلى أن تقليص ساعات التشغيل بسبب الانقطاعات وارتفاع التكلفة انعكس مباشرة على حجم الإيرادات اليومية واستقرار الأعمال.

ويؤكد أن استمرار الأزمة أدى إلى ارتفاع أسعار المنتجات والخدمات داخل المدينة، وخلق صعوبات متزايدة أمام أصحاب المحلات التجارية، معتبرًا أن ما يحدث يعكس، “فشلًا ذريعًا” في معالجة ملف الكهرباء وتحسين الخدمات الأساسية.

لا يتوقف الأمر عند حدود العجز الحكومي، بل يمتد إلى تصاعد الاتهامات الشعبية لقيادات في السلطة المحلية بالتواطؤ المباشر مع “كارتيل” الطاقة في المدينة. ويرى مراقبون ومواطنون أن المصفوفات السعرية والمذكرات الرسمية التي تصدرها السلطة المحلية بين الحين والآخر لتحديد سقف الأسعار، ليست سوى “حقن تخدير” تهدف لامتصاص الاحتقان الشارع وتبرئة ذمة المسؤولين إعلاميًا، دون وجود إرادة حقيقية لإنفاذها على أرض الواقع.

هذا التراخي في الرقابة، وترك شركات الكهرباء تضرب بالقرارات الرسمية عرض الحائط، يغذي الشكوك حول وجود شبكة من المصالح المشتركة والعمولات غير المعلنة التي تُدفع لمراكز نفوذ مقابل تمكين هذه الشركات من الاستمرار في فرض أسعار باهظة، وتحويل الخدمة العامة إلى وسيلة لجباية أموال المواطنين تحت مرأى ومسمع الدولة التي تكتفي بدور المتفرج “المستفيد” في كواليس الأزمة.

أمام غياب الإرادة الرسمية، اضطر المواطنون للجوء إلى الطاقة البديلة كخيار وحيد للنجاة، رغم أعبائها المالية التي تضاعف الأسعار العالمية؛ نتيجة الاعتماد على أنظمة تخزين مكلفة (بطاريات الليثيوم) لتعويض غياب شبكة حكومية تتيح الربط المباشر. ومع ذلك، تحولت الأسطح المكسوة بالألواح الشمسية إلى ظاهرة اقتصادية عامة وشكل من أشكال المقاومة الشعبية ضد الفساد واحتكار الشركات، لتصبح هذه المنظومات الاستثمار الأول للأسر الساعية للإفلات من “جحيم” الفواتير التجارية.

أمام هذا “الجحيم” من الفواتير، لم يجد مواطنو تعز بدًا من إعلان استقلالهم الطاقي عبر “الطاقة الشمسية” حيث تحولت أسطح المنازل إلى حقول زرقاء في فعل مقاومة اقتصادي صامت، وبالأرقام، فإن كلفة اشتراك منزلي يستهلك 150 كيلوواط شهريًا (نحو 195 ألف ريال) كفيلة باسترداد قيمة منظومة شمسية متكاملة في أقل من عامين.

الطاقة الشمسية تتحول إلى بديل أساسي للكهرباء في مدينة تعز اليمنية مع ارتفاع أسعار الوقود واستمرار أزمة الطاقة المزمنة https://t.co/2ajm2Ebg8E

— Asharq News الشرق للأخبار (@AsharqNews) May 13, 2026

 ويرى خبراء أن استغلال أسطح المباني الحكومية فقط يمكن أن ينتج 20 ميجاوات من الطاقة النظيفة، وهو ما يكفي لكسر احتكار “إقطاعيات الطاقة” في المدينة.

وفي مدينة أنهكتها الحرب والانقطاعات الطويلة، يبدو السؤال اليوم أبعد من مجرد عودة التيار الكهربائي؛ إذ يتعلق بقدرة الدولة نفسها على استعادة دورها في إدارة الخدمات العامة، بعدما تحوّل واقع الكهرباء التجارية إلى اقتصاد مستقر يصعب تفكيكه بعد أن ترسخت مصالحه داخل بنية الحياة اليومية.

علاماتأزمة إنسانية في اليمن ، أزمة اليمن ، الشأن اليمني ، الطاقة في اليمن ، الكهرباء في اليمن
مواضيعأزمة الطاقة ، الأزمة اليمنية ، الأزمة في اليمن ، الأمن في اليمن ، الشأن اليمني

قد يعجبك ايضا

اقتصاد

سكة طرابلس – سوريا.. 5 عُقد أمام عودة لبنان إلى خرائط الإقليم

نون إنسايت١٨ مايو ٢٠٢٦
اقتصاد

الدلتا الجديدة.. مشروع القرن التنموي أم مغامرة اقتصادية جديدة؟

فريق التحرير١٨ مايو ٢٠٢٦
اقتصاد

“دبلوماسية الطيران”.. الرهان الذي نجح اقتصاديًا واصطدم سياسيًا

محمد عادل١٨ مايو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑