ترجمة وتحرير: نون بوست
في أبريل/ نيسان 2024؛ اجتمع كبار مسؤولي “تيراكيت” المتخصصة في إدارة السمعة لمناقشة ما يمكنهم فعله من أجل عميلهم الجديد وربما الأكبر، “غولدمان ساكس”، ومستشارته العامة؛ فقد أصبحت فجأة موضوعًا لتغطية إعلامية غير مرغوبة بسبب ارتباطها بمرتكب جرائم الاتجار الجنسي جيفري إبستين.
ووصف الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك للشركة، ماك كامينغز، المستشارة كاثرين ريملر أمام الحاضرين بأنها “صديقة لي” و”الراعية التنفيذية” لحساب “غولدمان ساكس”، وذلك وفق تسجيل صوتي للاجتماع حصلت عليه صحيفة “نيويورك تايمز”.
وأضاف كامينغز، ببعض المبالغة، أن ريملر، التي شغلت منصب المستشارة القانونية للبيت الأبيض في إدارة أوباما، هي “أكثر المحامين إنجازًا وذكاءً في الولايات المتحدة، وربما في العالم”، وأنها “ستصبح على الأرجح يومًا ما قاضية في المحكمة العليا الأميركية، فهي رائعة، وممتعة، ومثيرة للاهتمام”.
غبر أن المشكلة الوحيدة بحسب كامينغز، أنه بعد مغادرتها البيت الأبيض دخلت ريملر مجال المحاماة الخاصة والتقت إبستين.
وقال كامينغز لموظفيه: “إنها لم ترتكب أي خطأ. لكن مثل آلاف الأشخاص الآخرين الذين قابلوه خلال العشرين عامًا الماضية، ورد اسمها في شيء ما، في مقال صحفي، وهذا ليس مفيدًا بالنسبة لها عندما تحاول أن تكون في قمة الإدارة في غولدمان ساكس. لذا فإننا سنركز على الأرجح على هذا الجانب”.
وقد ركزوا بالفعل على المشاكل التي واجهتها ريملر؛ فعلى مدى الأشهر العشرين التالية، وبحسب وثائق داخلية ومقابلات مع أشخاص شاركوا في العمل، بذل فريق “تيراكيت” جهودًا استثنائية لمعالجة ما وصفته إحدى المذكرات بـ”مشكلة مخاطر الارتباط”.
وعلى وجه التحديد، قامت “تيراكيت” بإنشاء ونشر محتوى إيجابي على الإنترنت عن ريملر، بهدف إظهاره فوق المحتوى السلبي المرتبط بعلاقتها بإبستين. وكان الهدف هو أن تكون 80 بالمائة على الأقل من أول 30 نتيجة بحث في جوجل إيجابية.
ولتحقيق ذلك، لجأت الشركة، ومقرها سيراكيوز بولاية نيويورك، إلى أساليب رقمية خفية تراعي الخوارزميات، وهي الحرفة التي جعلتها واحدة من أكثر اللاعبين حصرية وغلاءً في عالم إدارة السمعة؛ حيث يجمع هذا المجال بين العلاقات العامة والمهارات التقنية لصياغة رواية مفضلة على الإنترنت. (حاول إبستين نفسه القيام بعملية تلميع مشابهة لحضوره الرقمي، وإن لم يكن عبر “تيراكيت”، وبنتائج فاشلة على ما يبدو).
ورفضت ريملر التعليق على هذا المقال، كما رفض كامينغز إجراء مقابلة مسجلة، لكنه أصدر بيانًا يصف عمل شركته، جاء فيه: “تقوم تقنية تيراكيت على مبدأ بسيط: يجب على المؤسسات أن تروي قصتها بنفسها. وإذا لم تفعل، فإن تحيز الأطراف الثالثة إلى جانب الذكاء الاصطناعي التوليدي سيصيغها نيابة عنها”.
وعلى مدى السنوات، شملت قائمة عملاء الشركة شركات مثل “ميتلايف”، و”جي بي مورغان تشيس”، و”أوراكل”، و”تارغت”، و”وولمارت”، و”ديزني” و”باين كابيتال”. وكان كثير منهم عملاء “نمو” يستخدمون خبرة الشركة في تحسين الظهور الرقمي لتعزيز علاماتهم التجارية. فيما واجه آخرون جدلًا وأُدرجوا في فئة عملاء “السمعة”.كان معظمهم يرغبون في بناء علاماتهم التجارية وحمايتها في الوقت نفسه.
وقد دخلت صحيفة نيويورك تايمز، في مناقشات مع تيراكيت العام الماضي حول كيفية مساعدة الشركة في مكافحة الهجمات عبر الإنترنت التي تستهدف موظفي الصحيفة، وقررت الصحيفة في النهاية عدم الاستعانة بخدماتها.
وتعمل “تيراكيت” مجانًا من أجل قضايا مثل المتحف الأمريكي للمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية في نيويورك، ولكن في المتوسط تتقاضى الشركة عادة ما بين 5 و10 ملايين دولار سنويًا، وفقًا لأشخاص مطلعين على الشركة. وتعد هذه الرسوم أعلى بكثير مما تتقاضاه شركات إدارة السمعة الأخرى.
وفي بداياتها؛ ركزت “تيراكيت” على خدمات تحسين محركات البحث لزيادة حركة المرور إلى مواقع العملاء، بما في ذلك في عام 2007 حين ساعدت في جمع التبرعات الرقمية لحملة هيلاري كلينتون الرئاسية. كما قدمت خدمات مشابهة لحملتي باراك أوباما في 2008 و2012. وفي 2016، دفعت حملة كلينتون الثانية 10 آلاف دولار للشركة مقابل خدمات تقنية في الولايات المتأرجحة.
وقال سام ميشيلسون، الرئيس التنفيذي لشركة “فايف بلوكس” التي تتخذ من نيويورك مقرًا لها، والتي تنافست مع شركة “تيراكيت” على العملاء في الماضي: “نحن نتقاضى رسومًا مرتفعة، لكنها لا تصل إلى هذا الحد”.
وفي سنواتها الأولى؛ ركزت شركة “تيراكيت” على تقديم خدمات تحسين محركات البحث لزيادة عدد الزيارات إلى مواقع العملاء على الإنترنت، بما في ذلك عام 2007، عندما ساعدت في جمع التبرعات الرقمية لحملة هيلاري كلينتون الرئاسية. وقامت الشركة بعمل مماثل لحملتي باراك أوباما الرئاسيتين في عامي 2008 و2012. وفي عام 2016، وفقًا للإفصاحات الفيدرالية، دفعت الحملة الرئاسية الثانية لكلينتون للشركة 10 آلاف دولار لتقديم خدمات تقنية في الولايات المتنازع عليها.
واحتفظت شركة “تيراكيت” بقائمة صغيرة من العملاء الذين يواجهون عيوبًا طفيفة في صورتهم العامة الإيجابية بخلاف ذلك، مثل مستشفى سانت جود للأبحاث للأطفال، الذي تعرض للإحراج جراء تقرير نشرته “بروبوبليكا” في عام 2021، يوضح بالتفصيل كيف جمعت هذه المؤسسة غير الربحية مليارات الدولارات في صندوق احتياطي بينما كانت أسر المرضى تواجه ضائقة مالية.
وشكلت ريملر تحديًا مختلفًا تمامًا لشركة “تيراكيت”؛ فقد كانت قصة محاولة الشركة، التي باءت بالفشل في النهاية، لتقليل ظهور إبستين في صورتها العامة بمثابة جهد شامل لإسكات ما لا يمكن تغييره. وفي النهاية، لم تستطع “تيراكيت” سوى إثبات صحة المقولة التي صاغها الملياردير وارن بافيت: “يستغرق بناء السمعة 20 عامًا، بينما لا يستغرق تدميرها سوى خمس دقائق”.
ويستند هذا التقرير إلى وثائق داخلية لشركة “تيراكيت”، وتسجيلات صوتية لاجتماعات الشركة، ومقابلات مع 20 موظفًا حاليًا وسابقًا. ونظرًا لأن العاملين في “تيراكيت” ملزمون بتوقيع اتفاقيات عدم إفشاء، فقد تحدثوا عن أعمالهم السرية بشرط عدم الكشف عن هويتهم.
جذب عميل جديد
في أوائل عام 2024؛ فقدت شركة “تيراكيت” أكبر عميل لها، “روكيت مورتجيج”، ومعه أكثر من 25 بالمائة من إيرادات الشركة. ولهذا السبب، كان كامينغز متحمسًا لضم غولدمان ساكس كعميل جديد.
ووفقًا للتسجيلات؛ قال كامينغز في اجتماع أبريل/ نيسان من ذلك العام: “أعتقد أنهم أكبر علامة تجارية لدينا، بعد ميت لايف، في قائمة فورتشن 50”. وأضاف أن الحفاظ على سمعة شركة الاستثمار العالمية لن يشكل على الأرجح مهمة صعبة.
ووفقًا للبيانات الداخلية لشركة “تيراكيت”، فإن 65 بالمائة من نتائج بحث غوغل عن غولدمان ساكس كانت إيجابية، مقابل 12 بالمائة فقط سلبية والباقي محايد.
ومضى كامينغز متنبئًا بدوره المركزي في العلاقات مع العملاء. وقال عن ديفيد م. سولومون، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة غولدمان ساكس: “سأحصل على رقم هاتفه المحمول، وسألعب الغولف معه، وسيكون صديقنا المقرب الجديد”. وغالبًا ما لعب كامينغز، وهو لاعب غولف شغوف يمتلك منازل في سكانياتيلس بنيويورك وبالم بيتش بفلوريدا، دورًا رئيسيًا ليس فقط في جذب العملاء، بل وفي الحفاظ على العلاقة بهم، بما في ذلك تسليم التقارير لهم شخصيًا.
وأشار أحد التنفيذيين في “تيراكيت” خلال الاجتماع إلى أن سولومون كان “يتعرض بانتظام للسحب في الإعلام”؛ ففي فترة الإغلاق بسبب جائحة كورونا عام 2020، عمل كمنسق موسيقي في حفل كبير في هامبتونز تحت اسم “دي جي دي-سول”. وذكرت وثيقة داخلية للشركة أن هذا “البديل الفني” قد يؤدي إلى “تفتت السمعة”.
غير أن التخفيف من حدة ارتباط ريملر بإبستين كان مهمة أكثر صعوبة؛ ففي ذلك الوقت، ظهر اسم مرتكب الجرائم الجنسية المتوفى أربع مرات ضمن أول 20 نتيجة بحث عن ريملر. ومن بين تلك الإشارات الأربعة تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” عام 2023 ذكر أن ريملر عقدت “عشرات الاجتماعات” مع إبستين وكانت تخطط لزيارته في منزله جزيرة في منطقة البحر الكاريبي.
وأخبر كامينغز فريقه أن مثل هذه الروايات مبالغ فيها. ومع ذلك، “من الضروري الاستفادة بشكل إستراتيجي من المحتوى الذي يمكن التحكم فيه لتعزيز الرواية المتداولة عن كاثي عبر الإنترنت”، وفقاً لما ورد في المذكرة الداخلية.
وقد بدأ فريق تيراكيت العمل مستعيناً بالأساليب المعتادة في هذا المجال، حيث أنشأوا موقعاً إلكترونياً شخصياً وصفحة على منصة “لينكد إن” لريملر. كما صاغوا عدة نسخ لصفحتها التعريفية، ثم حددوا لها منصات نشر محتملة على مواقع إلكترونية تابعة لجامعة واشنطن، وندوة سالزبورغ العالمية ومؤسسات أخرى. كما طوروا إستراتيجية “تتبع ومراقبة” لرصد التغيرات في عمليات البحث على غوغل المتعلقة بريملر.
لكن هذه الجهود واجهت مقاومة من شركة “غولدمان ساكس”، التي تقتضي تقاليدها الإصرار على اعتماد سيرة ذاتية نمطية وموحدة لكل مسؤول تنفيذي في الشركة. وفي مقابلة معه، تعليقاً على نية “تيراكيت” نشر ملفات تعريفية متعددة ومتباينة لريملر على الإنترنت، قال توني فراتو، مدير الاتصالات في الشركة: “إن فريقي هو المسؤول عن إدارة السير الذاتية، ولن نسمح على الإطلاق بوجود سير ذاتية متعددة”.
وبينما أمضت شركة الاستثمار جزءاً كبيراً من عامي 2024 و2025 في كبح جماح جهود “تيراكيت” الرامية إلى تعزيز سمعة ريملر، أفاد بعض أعضاء فريق كامينغز بأن الشكوك بدأت تساورهم بشأن ادعائه بأن صديقته لم ترتكب أي خطأ.
وقد خلص أحد أعضاء الفريق، بعد مراجعته وتدقيقه في الأبحاث، إلى أن ارتباط ريملر بإبستين كان أكبر بكثير مما أُشير إليه في البداية، مما دفعه إلى الاستقالة من شركة “تيراكيت” نهائياً.
6 ملايين دولار من الإمارات
إن خبرة شركة “تيراكيت” في إصلاح السمعة وتعديلها – مثلما فعلت مع ريملر- استغرقت سنوات طويلة.
ووفقاً لأربعة موظفين سابقين؛ فإن أحد العملاء الأكثر ربحية للشركة كان مع دولة الإمارات وسفيرها في واشنطن، يوسف العتيبة. ويركز جانب كبير من عمل “تيراكيت” على تحسين نتائج البحث عبر غوغل بهدف الترويج للسياحة في الإمارات، وهو عمل بدأ في يوليو/ تموز 2019 ومستمر حتى يومنا هذا، وفقاً لسجلات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب.
غير أن العتيبة، الذي يُعد شخصية بارزة ومعروفة في الأوساط الاجتماعية بواشنطن، كان قلقاً في عام 2017 بشأن تقرير نشره موقع “ذي إنترسبت” أفاد بوجود صلات سابقة له بعاملات في مجال الجنس والمهرّبين. (وقد رفض العتيبة التعليق، واكتفى بتأكيد أن “تيراكيت” قد نفذت بالفعل أعمالاً لصالح الإمارات).
وعلى إثر ذلك، تولى فريق صغير في “تيراكيت” مهمة إزالة هذا التقرير المسيء وهبوط ترتيبه ليتوارى عن الصفحة الأولى لنتائج بحث غوغل.
وقد انتقل مدير هذا الحساب، كينيث شيفر، من مدينة سيراكيوز إلى واشنطن لأكثر من عام للعمل شخصياً ووجهاً لوجه مع السفير داخل مقر السفارة الإماراتية، وذلك لتجنب ترك أي أثر رقمي للرسائل الإلكترونية أو النصية المتبادلة بينهما.
وفي البداية؛ أنشأ فريق “تيراكيت” صفحة ويب شخصية للعتيبة، ثم استخدمت الشركة حساب مستخدم مجهول الهوية يُدعى “فينتشر كيت” لإنشاء حساب وهمي مزيف باسم “كوروم 816“، وذلك لإضافة معلومات إيجابية عن العتيبة على صفحته في موقع “ويكيبيديا” عام 2020، وفقاً لشخصين مطلعين على الأحداث. (وفي أغسطس/ آب 2021، ألغت ويكيبيديا التعديلات التي أجراها حساب “كوروم 816” وقامت بحظر الحساب بالإضافة إلى حساب “فينتشر كيت”).
وأيضًا صاغ كُتّاب المحتوى في “تيراكيت” عدة ملفات تعريفية للعتيبة تُبرز قدراته القيادية، وحرصوا على تجنب التكرار، نظراً لأن غوغل لا ينشر إلا ما يراه “محتوى مميزاً”. بعد ذلك، زوّد الفريق هذه الملفات التعريفية لمؤسسات يرتبط بها السفير – بما في ذلك معهد ميلكن، والأولمبياد الخاص، وكلية كينيدي بجامعة هارفارد – بالإضافة إلى دليل رقمي يُدعى “ذا مارك”، والذي يتقاضى ما يصل إلى أربعة آلاف دولار سنوياً لنشر الصفحة التعريفية للشخص.
وتضمنت هذه الملفات الشخصية روابط تحيل إلى مدونات إيجابية متعلقة بالإمارات كتبها موظفو “تيراكيت”، مما أدى إلى منح تلك الملفات مصداقية وثقلاً إضافياً في خوارزميات البحث، ودفعها إلى صدارة نتائج غوغل.
ومقابل هذه الجهود؛ دفعت الإمارات لشركة “تيراكيت” أكثر من 6 ملايين دولار في الفترة من عام 2020 حتى نهاية عام 2022. وبحلول عام 2023؛ كانت المهمة قد أُنجزت بنجاح، حيث هبط تقرير موقع “ذي إنترسبت” إلى الصفحة الثانية في نتائج بحث غوغل، وهو اليوم يقبع في الصفحة الخامسة لدى معظم المستخدمين.
ومن بين العملاء الآخرين لشركة “تيراكيت”، برز اسم روبرت إف. سميث، الرئيس التنفيذي لشركة “فيستا إيكويتي بارتنرز”، وهي شركة استثمار عالمية. وفي العام الماضي صنفت مجلة “فوربس” سميث كثالث أغنى رجل أسود في أمريكا، بثروة صافية بلغت 10 مليارات دولار. وكان سميث قد أذهل نحو 400 خريج من كلية “مورهاوس” عام 2019 عندما تعهد في خطاب حفل التخرج بسداد جميع قروضهم الطلابية، وهو ما نفذه بالفعل لاحقاً.
غير أن سمعته شابتها شائبة جراء تصرف غير قانوني واحد. ففي عام 2020؛ وقّع على اتفاقية عدم ملاحقة قضائية مع وزارة العدل الأمريكية، أقر فيها بأنه “شارك في مخطط غير قانوني لإخفاء الدخل والتهرب من الضرائب” في الفترة من عام 2000 إلى عام 2015. (وقد رفض سميث التعليق على الأمر عبر متحدث باسمه).
وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على الأحداث، كان جزءاً من مهمة “تيراكيت” هو إزاحة هذا الفصل من حياة سميث إلى أسفل قائمة نتائج بحث غوغل قدر الإمكان. وفي البداية؛ فرضت الشركة سيطرتها على المواقع الإلكترونية الشخصية والمؤسسية لسميث، بالإضافة إلى حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، وعملت على تعزيز المحتوى الإيجابي فيها. بعد ذلك؛ أنشأت “تيراكيت” موقعاً إلكترونياً شخصياً منفصلاً لسميث مخصصاً بالكامل لأعماله الخيرية.
وصاغوا ملفات تعريفية مختلفة عن قيادته ونشروها في أي منصة يرتبط بها سميث أو قدم تبرعاً لصالحها، ومنها: موقع مبادرة حرية الطلاب (StudentFreedomInitiative.org)، وموقع ذا هيستوري ماركرز (TheHistoryMakers.org)، وموقع المنتدى الاقتصادي العالمي (WEForum.org)، ومنظمة بوينتز أوف لايت (PointsOfLight.org)، وقاعة كارنيغي (CarnegieHall.org)، بالإضافة إلى مواقع عدة جامعات. ورغم أن “تيراكيت” لم تتمكن من إزالة تقرير نشرته مجلة “فوربس” عام 2020 حول خضوع سميث للتحقيق في جرائم ضريبية، إلا أنها استخدمت تقنيات تحسين محركات البحث “سيو” لضمان ظهور تقارير أخرى لنفس المجلة – تُبرز ثروة سميث – في مرتبة أعلى من التقرير السلبي ضمن نتائج بحث غوغل.
وقد آتت جهود “تيراكيت” ثمارها؛ فبحلول عام 2023، لم يعد البحث في غوغل عن اسم “روبرت إف. سميث” يُظهر أي ذكر بارز لـقضية التهرب الضريبي الخاصة به ضمن أول 100 نتيجة بحث. ولا يزال هذا الأمر واقعاً ومستمراً بالنسبة للمستخدم العادي حتى يومنا هذا.
“سوف نصلح لكِ هذا الأمر”
بدأت قبضة “تيراكيت” في السيطرة على سمعة ريملر تتلاشى في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، عندما كشفت لجنة الرقابة بمجلس النواب عن آلاف الوثائق التي حصلت عليها من تركة إبستين. وتضمنت هذه الحزمة من الوثائق رسائل بريد إلكتروني من ريملر تشير فيها إلى المدان بالجرائم الجنسية بألقاب مثل “عزيزي” و”العم جيفري”.
ووفقاً لشخص حضر الاجتماع؛ قال كامينغز لفريق “تيراكيت” بعد أيام قليلة من الكشف عن تلك الوثائق: “نحن لا ندافع عن جيفري إبستين، قضي الأمر”. ورغم أن شركة “غولدمان ساكس” استمرت في دعم مستشارتها القانونية العامة، إلا أن أعضاء الفريق المكلّف بالحساب في “تيراكيت” أفادوا بأنهم بدأوا يتساءلون عما إذا كانت هناك مشكلات أكبر في الطريق.
ولم يطل انتظارهم كثيراً؛ ففي بعد ظهر يوم الجمعة الموافق 30 يناير/ كانون الثاني، أفرجت وزارة العدل عن 3.5 ملايين صفحة متعلقة بإبستين، وورد اسم ريملر في أكثر من 10,000 صفحة منها. وفي بعض تلك المراسلات المتبادلة، ناقشت ريملر مسألة السفر إلى فرنسا مع إبستين، وأعربت عن تقديرها للهدايا الفاخرة التي اشتراها لها، وقدمت له استشارات قانونية.
وبعد فترة وجيزة، جمع كامينغز أعضاء فريق “تيراكيت” المصدومين الذين عملوا على حساب ريملر، وتعهد بمواصلة المعركة والتحدي.
ووفقاً لشخص مطلع على ما دار في الاجتماع، قال كامينغز: “لقد قلت لكاثي: سوف نصلح هذا الأمر من أجلك”.
وبدلاً من الانتظار حتى حدوث ذلك؛ أعلنت ريملر في 12 فبراير/ شباط أنها ستستقيل من شركة “غولدمان ساكس”، على أن يكون موعد مغادرتها الفعلي في وقت ما من شهر يونيو/ حزيران.
وفي غضون ذلك، لا تزال جهود تحسين سمعتها مستمرة بموجب حساب “غولدمان ساكس” مع “تيراكيت”، حيث تواصل شركة إدارة السمعة تتبع ومراقبة كل ما يظهر عنها في نتائج بحث غوغل.
واليوم، عندما تبحث عن ريملر، فإن النتيجة الأولى التي تظهر لك هي صفحتها على موقع “ويكيبيديا”، والتي تذكر فقرتها الأولى أنها استقالت من غولدمان ساكس “على خلفية صلاتها بمدان الجرائم الجنسية بحق الأطفال جيفري إبستين”.
المصدر: نيويورك تايمز