• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

حرب نتنياهو الداخلية

برنارد أفيشاي٢١ مايو ٢٠٢٦

ترجمة وتحرير: نون بوست

في 20 أبريل/ نيسان، كان أليكس سينكلير، الروائي والمحاضر غير المتفرغ في التربية اليهودية بجامعة العبرية، يكتب على حاسوبه المحمول في مقهاه المفضل بمدينة موديعين. وكان يرتدي على رأسه كيباه محبوكة، أو يارمولكه، يرتديها منذ عشرين عامًا، مطرزًا فيها كل من العلم الإسرائيلي والفلسطيني كتعبير عن “التناقض الفوضوي لهويتي اليهودية الصهيونية”، كما كتب لاحقًا في منشور على فيسبوك. (هاجر إلى إسرائيل من إنجلترا عام 1997، وهو في الخامسة والعشرين من عمره.) وكتب أنه بينما كان يعمل: “جاء إليّ رجل متدين بوجه غاضب وصرخ بأن الكيباه التي أرتديها مخالفة للقانون”.

أنكر سينكلير ذلك ودعا الرجل للجلوس والتحدث، ولكن لم يهدأ غضب الرجل، فاتصل بالشرطة. بعد خمس دقائق، حضر شرطيان، وأعلنت شرطية – قال سينكلير إنها في عمر أولاده تقريبًا – أن الكيباه غير قانونية وأنه سيتم “احتجازه”.

في الواقع؛ يُعد رفع العلم الفلسطيني من أشكال التعبير المحمية في إسرائيل، وهو ما أكدته المحكمة العليا في قرار تاريخي صدر عام 2003. غير أن المحكمة قضت أيضًا بإمكانية استثناء بعض الحالات التي تنطوي على “إساءة جسيمة وعميقة وخطيرة”، مثل التلويح بالعلم أمام ضحايا “الأعمال الإرهابية”.

كان سينكلير يعلم أن إيتامار بن غفير، وزير الأمن القومي المتطرف، قد استغل هذا الاستثناء، وحث الشرطة على إزالة العلم من الأماكن العامة، متذرعًا بخطر “التحريض”. لكن، كما أخبرني سينكلير، “لم تكن قمة رأسي تمثل مثل هذا خطر”. ومع ذلك، سلم الكيباه عندما طلبها منه الضباط. كما صادروا حاسوبه المحمول وهاتفه ومحتويات جيوبه، ثم اصطحبوه إلى مركز الشرطة؛ حيث حبسوه في زنزانة. لكن سينكلير لم يُعتقل، وبعد عشرين دقيقة أعيدت إليه متعلقاته، باستثناء الكيباه، وقيل له إنه يمكنه الذهاب، فقال إنه لن يغادر بدون الكيباه. وبعد دقيقة، أعادتها له الشرطية الشابة وقد قُطع منها العلم الفلسطيني.

قال سينكلير: “قدمت شكوى إلى وحدة التحقيق الداخلي في الشرطة بشأن الاحتجاز غير القانوني وتدمير ممتلكات. لكنني لا أتوقع الكثير”. لكنه نشر صورًا للكيباه قبل وبعد الحادث على الإنترنت، وانتشرت على نطاق واسع في الإعلام الإسرائيلي وتناقلتها شبكات مثل “سي إن إن” و”بي بي سي”. وأضاف: “سعيد أن أكون محفّزًا، لكن أشعر ببعض الذنب لأن هذا الأمر التافه يحظى بكل هذا الاهتمام، بينما نتجاهل حوادث أكثر خطورة تتعلق بشرطة بن غفير، مثل الاعتداء على المتظاهرين المناهضين للحكومة، أو تساهل الشرطة والجيش مع هجمات المستوطنين في الأراضي المحتلة”.

تواضع سينكلير يُحسب له، لكن – وبفضل قوة الرموز والصور المتداولة – يصعب تخيّل رمز أوضح لما أنتجته حكومة بنيامين نتنياهو الائتلافية: نزعة معادية للفلسطينيين، وتسييس جهاز الشرطة، وتحدي القضاء، وقمع تيارات يهودية غير تقليدية. كما أن نتنياهو يمهّد للتشكيك في أي انتخابات لا يفوز بها ائتلافه.

فبعد ألف يوم من الحرب مع وكلاء إيران، وآخرها حزب الله في لبنان، يحاول رئيس الوزراء، دون جدوى، إحداث تغيير للنظام في طهران، لكنه يحقق نجاحًا أكبر في إحداث تغييرات جذرية في بنية الحكم داخل بلاده.

وقال لي الصحفي الأمني المخضرم هيرش غودمان، المؤسس السابق لمجلة “جيروزاليم ريبورت”: “بيبي وضع بن غفير في الشرطة عام 2022، ومؤخرًا وضع مستوطنًا مسيانيًا في قيادة الشاباك”. وأضاف أن الدورة الصيفية للكنيست، التي بدأت في 10 مايو/ أيار وتستمر حتى يوليو/ تموز، تمنح الحكومة وقتًا كافيًا لوضع مزيد من الموالين في مواقع الرقابة: مراقب دولة جديد، ومفوض جديد للخدمة المدنية.

وأوضح أن الحكومة تربك المحكمة العليا والمستشارة القضائية بسلسلة هجمات لا حصر لها، بحيث يضطر الموظفون المدنيون الساعون للحفاظ على الديمقراطية على سدّ الثغرات في كل مكان.

وعبَّر يوهنان بلسنر، رئيس “معهد الديمقراطية الإسرائيلي” غير الحزبي، عن قلق مماثل؛ حيث قال إن مجموعته رصدت نحو ثمانين مبادرة “بعضها فاضح وملحّ، وبعضها يُطبخ على نار هادئة”، تسعى من خلالها حكومة نتنياهو إلى إضعاف أو إخضاع القضاء والخدمة المدنية، وهو ما يسميه رئيس الوزراء “الدولة العميقة”. (نفى نتنياهو مرارًا الاتهامات بأن حكومته تهاجم الديمقراطية).

بداية من الشرطة، والتي كانت إدارة إيتمار بن غفير لها مثيرة للقلق إلى درجة أن المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراف ميارا، وهي المدعية العامة السابقة في تل أبيب، قدّمت التماسًا من 68 صفحة إلى المحكمة العليا تطلب فيه إلزام نتنياهو بتبرير رفضه إقالته. وتقول إن بن غفير فرض “نظام ضغط” لدفع جهاز الشرطة نحو رؤيته المتطرفة؛ ففي إحدى القضايا الشهيرة، منع ترقية ضابط كان قد حقق مع نتنياهو ثم أدلى بشهادته ضده في محاكمة فساد، ولم تتم ترقيته إلا بعد تدخل المستشارة القضائية. (قال بن غفير إنه يستجيب لتفويض من الناخبين ووصف بهراف ميارا بأنها “فاسدة”). كما أقال مفوض شرطة تل أبيب الذي اتهمه بالمطالبة باستخدام قوة مفرطة ضد المتظاهرين؛ وفي العام الماضي، طرح ضباط الشرطة زعيم الحزب الديمقراطي أرضًا خلال احتجاج ضد حرب غزة في القدس.

وفي الوقت نفسه؛ يبدو أن الشرطة في المدن العربية داخل إسرائيل متراخية إلى حد كبير، إذ قُتل أكثر من 700 مواطن عربي منذ تعيين بن غفير عام 2022، أي ضعف معدل جرائم القتل السنوي مقارنة بالعام السابق لتوليه المنصب. وقال عضو الكنيست عن الحزب الديمقراطي جلعاد كريف: “هذا ليس فشلًا، بل هو إهمال متعمد ومخطط له”. (وردت الشرطة بأن التعامل مع العنف داخل المجتمع العربي يتم “بأقصى درجات الجدية”).

إضافة إلى ذلك؛ فشلت شرطة الحدود التابعة لبن غفير في منع اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على بلدات الضفة الغربية، بل إنها شجعت هذه الاعتداءات وفقًا لمنظمة حقوق الإنسان “بتسيلم”؛ فمنذ 2022 قُتل أكثر من 40 فلسطينيًا وأصيب أكثر من ألفي شخص، وهذه الأرقام لا تشمل الاعتداءات التي نفذتها الشرطة والجيش. (وزّع بن غفير أكثر من 230 ألف رخصة سلاح على مجتمعات اعتُبرت عرضة للهجوم، بما في ذلك 18 بؤرة استيطانية جديدة في الضفة الغربية في يناير/ كانون الثاني).

ونادرًا ما يُحاكم المشتبه بهم في هذه الاعتداءات، لكن بن غفير دفع الكنيست إلى إقرار عقوبة الإعدام بحق “الإرهابيين الفلسطينيين”. (واحتفل في عيد ميلاده في مايو/ أيار بكعكة مزينة بحبل مشنقة).

وجنّد بن غفير أيضًا قوة يمكن وصفها فعليًا بأنها ميليشيا شخصية، مؤلفة من ثلاثة ألوية تضم نحو ألفي عنصر، وهي اسميًا جزء من شرطة الحدود لكنها تعمل داخل إسرائيل دون هياكل الرقابة التي تحكم تلك القوة.

ومنذ تدشينها في يناير/ كانون الثاني 2025، نُشرت في البلدة القديمة بالقدس، وفي الشتاء الماضي في بلدات بدوية في صحراء النقب؛ حيث نفذت مداهمات بحثًا عن أسلحة، وفرضت نقاط تفتيش وحظر تجول، وقمعت المظاهرات بعنف باستخدام الغاز المسيل للدموع.

وليس من قبيل الصدفة أن تحالف نتنياهو – الذي يسيطر على الكنيست بأغلبية تبلغ 64 مقعدًا من أصل 120 – قد جدد هجومه التشريعي على المحكمة.

ويوجد خمسة عشر قاضيًا في المحكمة العليا، يعملون حتى سن السبعين، ويتم تعيينهم من قبل لجنة التعيينات. وقد تألفت هذه المجموعة تاريخيًا من ثلاثة قضاة ووزيرين في الحكومة، بما في ذلك وزير العدل – حاليًا ياريف ليفين، عضو حزب الليكود – وعضوين في الكنيست (بما في ذلك واحد من المعارضة)، وممثلين اثنين عن نقابة المحامين. وكان التعيين يتطلب سبعة أصوات. قبل عام، أقر الكنيست قانونًا لتغيير تكوين اللجنة، واستبدل ممثلي نقابة المحامين بمحاميين يرشحهم الكنيست، أحدهما يعينه الائتلاف الحكومي، وخفض عدد الأصوات اللازمة لتعيين قاضٍ إلى خمسة – مما يمنح السياسيين في الائتلاف لا القضاة ما تسميه باهاراف ميارا بلباقة “الأولوية”.

وهناك حالياً أربعة مقاعد شاغرة في المحكمة، لكن لا يمكن شغلها لأن الحكومة احتفظت بحق النقض حتى يدخل القانون الجديد حيز التنفيذ بعد الانتخابات.

وقد أصبحت المستشارة القضائية نفسها هدفًا للهجوم؛ فقد قدّم حزب “الصهيونية الدينية”، وهو جزء من الائتلاف، مشروع قانون وافق عليه الكنيست في قراءة أولية، لتفكيك صلاحيات المستشارة القضائية، عبر فصل دورها كمستشارة قانونية للحكومة عن دورها كمدعية عامة، وتحويلها إلى مجرد محامية داخلية للحكومة، لا جهة رقابية. وفي الصيف الماضي؛ عقد مجلس الوزراء تصويتًا غير مسبوق لإقالتها. لكن المحكمة العليا أبطلت الإقالة بالإجماع في ديسمبر/ كانون الأول، مما أدخل البلاد في أزمة دستورية أكبر.

وتعكس تهديدات الحكومة للقضاء التهديدات المشابهة التي تواجهها وسائل الإعلام والأوساط الأكاديمية؛ فقد حاولت إدارة نتنياهو إغلاق إذاعة الجيش “غالاتس”، التي تقدّم برامج غير حزبية؛ وما زالت تبث فقط بفضل أمر قضائي. كما يدفع الائتلاف بمشاريع قوانين تبدو موجهة لإغلاق أو خصخصة هيئة البث العامة “كان”، ويمضي في مشروع قانون لوضع جميع مواقع الأخبار المرئية وغيرها من وسائل الإعلام تحت سلطة مجلس تنظيمي جديد، تكون غالبية أعضائه معيّنة من قبل وزير الاتصالات.

وفي الوقت نفسه؛ تعمل حكومة نتنياهو على مشروع قانون لوضع “مجلس التعليم العالي” – وميزانيته البالغة خمسة مليارات دولار – تحت إدارة وزير التعليم. هذا المجلس مسؤول عن اعتماد الجامعات، وترخيص البرامج، والتحكم في الرواتب الأكاديمية. وقد حذّر رؤساء الجامعات البحثية العامة التسع في إسرائيل في رسالة احتجاج مشتركة من أن القانون سيضع الرقابة “في أيدي سياسية”.

وأخيرًا؛ هناك الانتخابات العامة التي يجب أن تُجرى بحلول نهاية أكتوبر/ تشرين الأول، وربما أبكر إذا نفّذ قادة الأحزاب الحريدية المتشددة في ائتلاف نتنياهو تهديدهم بالتصويت على حلّ الكنيست هذا الأسبوع؛ فقد كان شباب الحريديم معفيين فعليًا من الخدمة العسكرية منذ تأسيس إسرائيل عام 1948. وقد قضت المحكمة العليا منذ زمن طويل بعدم دستورية هذا الإعفاء؛ وفي عام 2024 أصدرت حكمًا بالإجماع يلزم الجيش ببدء تجنيدهم. لكن ائتلاف نتنياهو، المدعوم من الأحزاب الحريدية، لم يستدع سوى أعداد محدودة من الراغبين، ووعد بدفع مشروع قانون، يعارضه أكثر من أربعة أخماس الإسرائيليين، يتجاوز حكم المحكمة.

وفي الواقع؛ حزب الليكود نفسه منقسم حول هذه القضية؛ لذلك فقد قام نتنياهو، الذي يبدو متخوفًا من خوض الانتخابات كمدافع عن الإعفاء، بتأجيل المشروع، ثم حاول وفشل في تمريره بسرعة. وعلى أي حال؛ فإن التأجيل هو ما أثار رد فعل الأحزاب الحريدية، لكنها لا تملك خيارًا سوى العودة إلى ائتلاف محتمل مع الليكود بعد الانتخابات، والليكود بدوره سيحتاج إليها.

أما أحزاب المعارضة الرئيسية فهي موحدة حول ضرورة وقف نزعة نتنياهو الاستبدادية وإخضاع قانون التجنيد لقواعد ديمقراطية. وتشير استطلاعات الرأي الحالية إلى أن ائتلاف نتنياهو لن يحصد أكثر من خمسين مقعدًا تقريبًا.

وفي مواجهة هذه العقبات وغيرها؛ يعمل نتنياهو وحلفاؤه على تقويض اللجنة الانتخابية المركزية، وهي هيئة مستقلة تتولى إدارة انتخابات الكنيست. وتتألف اللجنة من حوالي ثلاثين عضوًا تعينهم أحزاب الكنيست بما يتناسب مع تمثيلهم الحالي، ويرأسها قاضٍ من المحكمة العليا. كما تضم اللجنة مستشارًا قانونيًا، وهو موظف مدني قد يستمر في منصبه لأجل غير مسمى رغم تبعيته لرئيس اللجنة، ويتولى تفسير قانون الانتخابات، وتمثيل اللجنة أمام القضاء، والمصادقة على أهليّة المرشحين، وضمان فرز الأصوات بنزاهة في مراكز الاقتراع.

وقد يُطلب من المستشار أيضًا تقديم المشورة لرئيس اللجنة في المسائل الأكثر إثارة للجدل، مثل تحديد ما إذا كان الخطاب الإعلامي لحزبٍ ما يحمل طابعًا “تشهيريًا” ــ كإعلان مفبرك أو منشور على منصات التواصل الاجتماعي، على سبيل المثال ــ وبالتالي يتعين إزالته، في انتظار البت في الاستئناف المستند إلى حرية التعبير.

وأوضح لي المستشار القانوني المنتهية ولايته، دين ليفني، الذي شغل المنصب لثلاثة عشر عامًا، أنه في عام 2019، اضطر رئيس اللجنة إلى إصدار أمر قضائي لمنع “بعض الأحزاب” من نشر “عناصر تابعين لها يحملون كاميرات داخل مراكز الاقتراع”. (وكانت مراكز الاقتراع هذه تقع في البلدات العربية).

ويترأس اللجنة حاليًا نعوم سولبرغ، وهو قاضٍ في المحكمة العليا أثبت أنه الأكثر تعاطفًا مع حكومات نتنياهو. ومع ذلك، طعن حزب “الليكود” في نزاهة اللجنة، حيث قدم التماسًا إلى المحكمة العليا يشكك في كفاءة المستشارة القانونية الجديدة، “يفات سيمينوفسكي”، وهي مسؤولة تنفيذية سابقة في شركة “إنتل” تمتلك خبرة في إدارة المخاطر والتزييف العميق المدعوم بالذكاء الاصطناعي. (وقد رفض سولبرغ الالتماس واصفًا إياه بأنه “لا أساس له من الصحة”).

ويبدو أن خطة العمل المتبعة هنا هي: السيطرة على أدوات قمع الناخبين، وإذا فشل ذلك، يتم إثارة الشكوك حول نتائج الانتخابات. وفي هذا السياق، تقع على عاتق لجنة الانتخابات مسؤولية إضافية حاسمة: إذ يمكنها السعي لشطب أفراد أو أحزاب بسبب انتهاك معايير قانونية مدونة.

وقال لي ليفني: “لا يمكن لأي طرف خوض الانتخابات إذا كان ينفي كون إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، أو يحرض على العنصرية، أو يدعم الكفاح المسلح لدولة معادية أو تنظيم إرهابي”. غير أن هذه المعايير يمكن تجاوزها بسهولة من قِبل الغوغائيين، وتكفي أغلبية بسيطة داخل اللجنة لحظر أي حزب، رغم أن هيئة مكونة من تسعة قضاة في المحكمة العليا يمكنها إلغاء هذا القرار بناءً على طلب الاستئناف؛ ففي عامي 2019 و2022، على سبيل المثال، تم حظر حزب “بلد” (التجمع الوطني الديمقراطي) ــ وهو حزب عربي إسرائيلي صغير ــ بتهمة “السعي لإلغاء صفة إسرائيل كدولة يهودية” ودعم المقاومة الفلسطينية المسلحة، ولكن في المرتين أعادت المحكمة العليا اعتماده.

علاوة على ذلك؛ سيكتسب وضع الأحزاب العربية الإسرائيلية أهمية بالغة هذا العام، فمن المتوقع أن تحقق أحزاب المعارضة أغلبية مريحة، لكن من المرجح أن تفوز الأحزاب العربية الإسرائيلية بعشرة مقاعد أو أكثر، مما يعني أن دعمها لأي ائتلاف معارض قد يكون حاسمًا ومحوريًا.

ووفقًا لاستطلاعات رأي متطابقة أُجريت منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدأت أغلبية من الإسرائيليين اليهود ــ ولا سيما الناخبين الجدد ــ في تصنيف أنفسهم على أنهم ينتمون إلى التيار اليميني. وفي المقابل، تراجع الناخبون العرب الإسرائيليون – فلسطينيو الداخل – بوجلٍ أمام الأساليب القاسية التي ينتهجها الجيش الإسرائيلي في إدارة الحرب في غزة، وهي مسألة يميل الإسرائيليون اليهود إلى عدم مواجهتها، فبحسب مركز “مولاد” ـ وهو مركز أبحاث ليبرالي ـ كانت التغطية التلفزيونية لمعاناة الفلسطينيين شحيحة، في حين يتركز جل قلق المجتمع اليهودي بالدرجة الأولى على سلامة أبنائهم وبناتهم المجندين.

ونتيجة لذلك، أظهر استطلاع رأي حديث أجراه “معهد إسرائيل للديمقراطية” أن أكثر من سبعين بالمئة من الإسرائيليين اليهود يعارضون إشراك الأحزاب العربية في الحكومة، كما تعهد قادة بارزون في المعارضة بعدم الاعتماد عليها. وبالتالي، فإن بضعة آلاف من الأصوات قد تصنع الفارق بين انتخاب حكومة جديدة أو الدخول ــ عمليًا ــ في حالة من الانسداد السياسي تفضي إلى انتخابات جديدة، مما يبقي نتنياهو في السلطة كرئيس وزراء “لتسيير الأعمال” لعدة أشهر قادمة.

ويبدو أن نتنياهو يأمل في حدوث مثل هذا الانسداد، وربما هذا هو السبب الذي يدفع ائتلافه إلى غرس فكرة أن المستشارة القانونية للجنة الانتخابات تفتقر إلى الكفاءة. ويبدو أن أغلبية الحكومة داخل اللجنة تتأهب لشطب سياسيين عرب مختلفين، رغم أن المحكمة العليا تبدو مستعدة لإعادتهم. من جانبه؛ بدأ نتنياهو بالفعل بمهاجمة أحزاب المعارضة اليهودية باعتبارها أدوات محتملة في يد الأحزاب العربية، وهو يمهد الطريق لتحميل المحكمة العليا ـ والمستشارة القانونية للجنة الانتخابات، التي ستسهل إجراءات استئناف الأحزاب المشطوبة ـ مسؤولية تسليم توازن القوى إلى جهات غير “الصهيونية”. وحينها، قد تساهم “آلة السم” التابعة لنتنياهو ــ ممثلة في القناة 14 ومنصات التواصل الاجتماعي المرتبطة بها ــ في تضخيم الدعاية التحريضية المناهضة للعرب في اليمين.

وتجدر الإشارة إلى أن معظم مؤسسات الدولة، بما فيها المحكمة العليا، تقع في القدس، وهي مدينة ليست غريبة على العنف السياسي، وحصدت فيها الأحزاب المشكّلة لائتلاف نتنياهو مجتمعةً أكثر من سبعين بالمئة من الأصوات في الانتخابات الأخيرة؛ بل وتجاوزت النسبة ثمانين بالمئة في المستوطنات المحيطة بها. وإذا ما ذهب نتنياهو بعيدًا ــ على غرار دونالد ترامب ــ ودعا قاعدته الجماهيرية للنزول إلى الشوارع لرفض نتائج الانتخابات، فلن يكون من الصعب تصور استجابة بعض أحياء القدس لتلك الدعوة. وكما هو الحال مع الكيباه التي ارتداها سنكلير، فإن الغاية هي إقصاء الفلسطينيين تمامًا، وهو أمر لا يمكن للديمقراطية الإسرائيلية أن تنجو منه.

وفي هذا الصدد، قال يوهانان بليسنر: “ما زلت أؤمن ببعض الثقة في مهنية وبنية جهاز الشرطة، ولكن حتى لو لم نشهد نسخة إسرائيلية من أحداث السادس من يناير/ كانون الثاني، حيث اقتحام الكابيتول، فإنني قلق من عملية نزع الشرعية عن مؤسساتنا الديمقراطية ككل”. لقد تحولت الادعاءات الزائفة ضد تلك المؤسسات وضد السلك القضائي الذي يحميها إلى أحقاد مسببة للاستقطاب. وأضاف: “الخطر يكمن في أن يقول الناس بعد الانتخابات: هذه هي النتيجة التي أرادتها المحكمة العليا، وليست النتيجة التي اختارتها الأغلبية”.

المصدر: نيويوركر

علاماتإسرائيل من الداخل ، الانتخابات الإسرائيلية ، التحقيقات مع نتنياهو ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الحكومة الإسرائيلية
مواضيعإسرائيل من الداخل ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، بنيامين نتنياهو ، ترجمات ، محاكمة نتنياهو

قد يعجبك ايضا

آراء

انكسار “إسبرطة الصغيرة”: كيف بددت حرب إيران أوهام الاستثناء الإماراتي؟

أندرياس كريغ٢١ مايو ٢٠٢٦
آراء

النظام الإيراني تغيّر.. ولكن بأي اتجاه؟

بينوا فوكون١٦ أبريل ٢٠٢٦
آراء

كيف أدى تناقض الهدف من الحرب على إيران بين أمريكا وإسرائيل إلى تقويضها؟

حسين بنائي١١ أبريل ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑