• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

الخليج بعد حرب إيران وصعود المحور الإماراتي الإسرائيلي

محمد مصطفى جامع٢٦ مايو ٢٠٢٦

من اليسار إلى اليمين، رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، خلال توقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020. الصورة: أليكس وونغ.

حين وقّعت الإمارات اتفاقات “أبراهام” في سبتمبر/أيلول 2020، قدّمت العلاقة مع “إسرائيل” بوصفها مسارًا اقتصاديًا وتكنولوجيًا يخدم تنويع الاقتصاد الإماراتي ويعزز قطاعات الاستثمار والابتكار والسياحة، لكن خمس سنوات بعد التوقيع كانت كافية لتكشف عن طبقات أعمق، إذ تحوّلت أبوظبي تدريجيًا من شريك دبلوماسي إلى ركيزة عسكرية متقدمة ضمن المنظومة الإسرائيلية الأمريكية في الإقليم. 

بدأ التحول العميق في مجالي الأمن السيبراني والاستخبارات، إذ تشير التقارير إلى وجود منصة استخبارية مشتركة تحمل اسم “كريستال بال”، وهي منصة رقمية متطورة لتبادل المعلومات الاستخباراتية والسيبرانية، أُطلقت كمشروع مشترك بين الإمارات و”إسرائيل”، وخُصصت لرصد التهديدات السيبرانية وتبادل المعلومات بشكل متزامن بين الجهازين الأمنيين.

تلا ذلك توسع متسارع في صناعات الدفاع، ففي يناير/كانون الثاني 2025، استحوذت مجموعة “إيدج” الإماراتية الذراع الدفاعية الحكومية في أبوظبي على حصة 30% في شركة “ثرد آي” (Thirdeye Systems)، وهي شركة تكنولوجيا دفاعية إسرائيلية متخصصة في تطوير أنظمة التعرف البصري والإلكتروني المدعومة بالذكاء الاصطناعي، لرصد الطائرات المسيرة، مع التزام بضخ استثمارات إضافية لتأسيس مشروع مشترك. 

وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، كُشف أن الإمارات كانت المشتري السري لصفقة بقيمة 2.3 مليار دولار من شركة “إلبيت سيستمز” (Elbit Systems)، التي تعتبر أكبر شركة خاصة لتصنيع الأسلحة والمعدات العسكرية في إسرائيل. شملت الصفقة طائرات “هيرميس 900” المسيّرة، مع نقل متدرّج للتكنولوجيا يفتح الباب أمام إنتاج محلي إماراتي لهذه المنظومة عبر إحدى شركات “إيدج”.

تتركز الصفقة على تزويد الطائرات المدنية والعسكرية الإماراتية بنظام الحماية الإلكتروني المتقدم “جيه- ميوزيك” (J-Music)، الذي يعتمد على أشعة الليزر النشطة لإعطاب مستشعرات الصواريخ الأرض-جو. وقد فرضت الإمارات شروطًا صارمة لعدم الكشف عن تفاصيل الصفقة، محذرة من أن أي تسريب قد يؤدي لإلغائها، وذلك لتجنب الحرج السياسي وحماية ميزتها العسكرية النوعية.

هذا التحول من مستورد إلى منتج، يمثل نقلة نوعية في طبيعة الشراكة، ويعكس طموح أبوظبي لتحويل نفسها إلى مركز تصنيع دفاعي إقليمي، تدعمه شراكات موازية مع شركات أمريكية كأندوريل إندستريز (Anduril Industries) الرائدة في مجال تكنولوجيا الدفاع والذكاء الاصطناعي العسكري وتطوير الأنظمة ذاتية التشغيل، فضلًا عن حضور علني لشركات السلاح الإسرائيلية كـ”إسرائيل للصناعات الجوية” و”رافائيل” في معارض “آيدكس” و”نافدكس” في أبوظبي منذ 2023، فيما يُعدّ اعترافًا رسميًا بشراكة كانت بالأمس القريب من المحرمات في الفضاء العربي.

– كشفت تقارير استخباراتية أن الإمارات هي “العميل الغامض” الذي أبرم صفقة ضخمة بقيمة 2.3 مليار دولار مع شركة “إلبيت سيستمز” الإسرائيلية، وهي الأكبر في تاريخ الشركة، وتمتد لـ 8 سنوات.

– تشمل الصفقة شراء نظام J-Music الدفاعي، وهو نظام إلكتروني يعتمد على تكنولوجيا الليزر لحماية… pic.twitter.com/xf8oT3M8X9

— نون بوست (@NoonPost) December 19, 2025

حرب إيران 

ما كان يسير ببطء ومن دون ضجيج تحوّل، بفعل حرب فبراير/شباط 2026، إلى مسار معلن ومتسارع، ففي الثامن والعشرين من ذلك الشهر، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات واسعة على إيران، ردّت عليها الأخيرة بحملة هي الأكبر من نوعها على دول الخليج العربي. وبحسب وزارة الدفاع الإماراتية، تعاملت الدفاعات الجوية مع أكثر من 294 صاروخًا باليستيًا، و15 صاروخًا جوالًا، و1600 طائرة مسيّرة.

في هذا السياق، طلب الرئيس الإماراتي محمد بن زايد من رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نشر منظومات دفاع جوي إسرائيلية على الأراضي الإماراتية. وفي أبريل/نيسان 2026، نشرت “إسرائيل” بطاريات من منظومة القبة الحديدية داخل الإمارات، رافقها عشرات من جنود جيش الاحتلال لتشغيلها، وفق تقارير نشرتها “فايننشال تايمز” و”أكسيوس”، قبل أن يعلن السفير الأمريكي مايك هاكابي ذلك علنًا في 12 مايو/أيار.

صورة أرشيفية لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان خلال حضوره معرض ومؤتمر الدفاع الدولي (آيدكس) في أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة، 17 فبراير/شباط 2019. رويترز / كريستوفر بايك.

كما كُشف عن نشر إسرائيلي عاجل لمنظومة “شعاع الحديد” الليزرية، إلى جانب تبادل استخباراتي مباشر بشأن الاستعدادات الإيرانية لعمليات الإطلاق، حيث اعترضت أطقم إسرائيلية بنفسها عشرات الصواريخ الموجهة نحو الإمارات.

أما الخطوة الأكثر دلالة، فجاءت في 19 مايو/أيار 2026، حين كشف موقع ميدل إيست آي البريطاني عن إنشاء صندوق إماراتي إسرائيلي مشترك لاقتناء وتطوير منظومات تسليح، يقوم على معادلة عبّر عنها مسؤول أمريكي بالقول إن “إسرائيل تملك التكنولوجيا، والإمارات تملك المال”، مع الإشارة إلى أن الإنفاق الدفاعي الإماراتي قُدّر لعام 2026 بنحو 27 مليار دولار.

وقال المصدر الأمريكي إن الإمارات قد تموّل أيضًا تطويرات تكنولوجية في أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، مؤكدًا أن الاتفاق أُبرم خلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الإمارات أثناء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وقد أصدر مكتب نتنياهو بيانًا رسميًا بشأن الزيارة، ما أثار نفيًا نادرًا من أبوظبي.

ووصف يوئيل غوزانسكي، الزميل البارز في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب والمتخصص في شؤون الخليج، مستوى العلاقات بين الطرفين بالقول لموقع “ميدل إيست آي” إن “العلاقة بين الإمارات وإسرائيل هي الأفضل على الإطلاق، وهذا هو أقرب تعاون حظيت به إسرائيل مع دولة عربية”.

وفي مقال لافت نشره السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة في صحيفة “وول ستريت جورنال” تحت عنوان “الإمارات تقف للتصدي لإيران”، انتقل الخطاب الإماراتي من التحفّظ إلى الانخراط الواضح في أهداف الحرب، جنبًا إلى جنب مع “إسرائيل” والولايات المتحدة.

قلق خليجي

الموقف الخليجي إزاء هذا التحول الإماراتي ليس موحدًا، لكنه يحمل قدرًا مشتركًا من القلق حيال تحوّل أبوظبي إلى بوابة متقدمة للمحور الإسرائيلي الأمريكي داخل أروقة المنظومة الخليجية.

فالرياض، على سبيل المثال، تسعى إلى معادلة دقيقة تجمع بين الردع تجاه إيران، وعزل نفسها عن المغامرات الأمريكية غير المحسوبة، إلى جانب الحد من النفوذ الإسرائيلي المتنامي في الخليج عبر الإمارات. وبحسب تحليلات نشرها مركز “Lawfare”، تواصل السعودية شراكتها مع واشنطن، لكنها في الوقت نفسه تعمّق علاقاتها العسكرية مع تركيا وباكستان، وتؤسس لتحالف جيوسياسي أوسع يضم الأردن ومصر وقطر. كما وصف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ما ارتكبته “إسرائيل” في غزة بأنه إبادة، وهو توصيف لم تذهب إليه أبوظبي في ظل شراكتها المتنامية مع دولة الاحتلال.

ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان يستقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في المطار الرئاسي بأبوظبي، الإمارات العربية المتحدة، 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2019. وكالة أنباء الإمارات / صورة موزعة عبر رويترز.

أما الدوحة، فتحمل ذاكرة حية للضربة الإسرائيلية التي استهدفت قادة من حركة حماس على أراضيها في أغسطس/آب 2025، والتي أثبتت أن مكانتها كوسيط لم تحمها من الاستهداف، لذلك دعت إلى رد خليجي جماعي، وعقدت قمة عربية إسلامية عقب الحادثة، كما عززت تضامنها مع جاراتها بعد الهجمات الإسرائيلية التي انتهكت سيادتها، وتنظر بحذر إلى أي تطبيع أمني عميق قد يفتت ورقة الأمن الجماعي الخليجي.

ومن جانبها، تتبنى الكويت موقفًا أكثر تحفظًا، إذ ما تزال متمسكة بالموقف العربي التقليدي من القضية الفلسطينية. كما يفرض الرأي العام الكويتي، إلى جانب إرث الحياة البرلمانية، ضغوطًا تجعل أي تطبيع مكلفًا سياسيًا. وفي الوقت نفسه، تنظر الكويت بقلق إلى احتمال أن يدفع انخراط أبوظبي طهران إلى توسيع دائرة الردع نحو دول الخليج كافة، بما يفقدها هامش الحياد الذي حافظت عليه طويلًا.

في المقابل، تحافظ مسقط على دورها التقليدي كوسيط، وعلى علاقات متوازنة مع طهران تمتد لعقود، وترى أن انخراط أبوظبي في المنظومة الإسرائيلية الأمريكية يهدد المساحة الدبلوماسية التي ظلّت حريصة على رعايتها، ويصعّب من إمكانية اضطلاعها بدور الوسيط مستقبلًا.

أما البحرين، فتبدو الأكثر انسجامًا مع التوجه الإماراتي، إذ شاركت في مناورات بحرية متعددة الأطراف في البحر الأحمر بقيادة الأسطول الخامس الأمريكي، وبمشاركة إسرائيلية مباشرة، في نوفمبر/تشرين الثاني 2021. ومع ذلك، تبقي المنامة تعاونها العسكري الثنائي منخفض النبرة، تفاديًا لإشعال الغضب الشعبي الداخلي المتصاعد.

الرؤية الإيرانية: أبوظبي حلقة متقدمة في منظومة الردع 

تنظر طهران إلى التحوّل الإماراتي باعتباره تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، لا مجرد خيار سيادي. ومنذ بدء الحرب، صدرت تصريحات لافتة عن المسؤولين الإيرانيين، أبرزها على المستوى السياسي اتهام وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الإمارات، خلال قمة “بريكس” في الهند في 14 مايو/أيار، بالمشاركة المباشرة في العمليات العسكرية ضد بلاده. ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية قوله إن طهران لم تذكر الإمارات سابقًا “حرصًا على الوحدة”، لكنها تعتبر أن أبوظبي شاركت بشكل مباشر في العدوان على إيران. 

وأضاف وفقًا لوكالة تسنيم الإيرانية: “بل إنهم لم يدينوا الهجوم الوحشي على المدرسة في اليوم الأول للعدوان، الهجوم الذي قتل فيه أكثر من 170 تلميذًا بريئًا. بالإضافة إلى أن الإمارات لم تدن أصل هذا العدوان، ثم شاركت لاحقًا بنشاط في هذا العمل العدواني من خلال توفير القواعد العسكرية والأجواء والأراضي والتسهيلات لأمريكا وإسرائيل”.

“هناك علاقة استثنائية تجمع بين الإمارات وإسرائيل وعلى دول الخليج الاحتذاء بها”.. السفير الأمريكي لدى الاحتلال مايك هوكابي مشيدًا بالتطبيع الإماراتي مع “إسرائيل” pic.twitter.com/Hobksafw7X

— نون بوست (@NoonPost) May 12, 2026

وأشار إلى أن الإماراتيين قدموا جميع أنواع التسهيلات الاستخباراتية وغيرها للإسرائيليين والأمريكيين لشن هجمات على الشعب الإيراني. كما قال: “لا أعتقد أن إخواننا في الإمارات توقعوا أنه عندما تهاجمنا أمريكا وإسرائيل وتدعمهم الإمارات، فإننا سنصمت فقط”.

لكل ذلك، تصنف إيران الإمارات اليوم كحلقة متقدمة في منظومة الردع الإسرائيلية الأمريكية، لاستضافتها منظومات دفاع جوي إسرائيلية وأطقم عسكرية على أراضيها أثناء الحرب، وللتعاون الاستخباراتي العميق ولنقل تكنولوجيا التسلّح إلى الأراضي الإماراتية عبر صفقات الإنتاج المشترك، فضلًا عن توظيف الإمارات لمواردها المالية لتمويل تطوير منظومات إسرائيلية، ما يجعلها شريكًا في صناعة قرار التسليح الإسرائيلي في المستقبل. 

وفي 4 مايو/أيار 2026، عقب الإعلان عن جوانب من التقارب العسكري، صدرت إشارات إيرانية لسفن راسية في موانئ إماراتية بمغادرتها، فيما قُرئ على أنه تحرّك تصعيدي رمزي، لكن طهران تقدم في الوقت ذاته خطابًا مزدوجًا في شأن أبوظبي، إذ تُصوّرها بوصفها “الحلقة الأضعف” في الجدار الخليجي وأكثرها هشاشة أمام أي تصعيد، فيما تترك دبلوماسيًا بابًا مفتوحًا لتبريد العلاقة، إدراكًا للارتباط الاقتصادي إذ تظل دبي منصة حيويةً للتعاملات الإيرانية مع العالم.

قيود وعوائق 

رغم الوتيرة المتسارعة للشراكة الإماراتية الإسرائيلية، إلا أنها ما تزال تواجه قيودًا موضوعية عدة، أولها الانقسام الداخلي المكتوم، حيث تتكون دولة الإمارات من سبع إمارات ذات حكم وراثي، فيما يهيمن فرع آل نهيان في أبوظبي، بقيادة محمد بن زايد، على عملية صنع القرار الخارجي والدفاعي. وتكشف تقارير تحليلية وتسريبات متداولة عن وجود تباينات حادة وغير مسبوقة داخل أروقة المجلس الأعلى للاتحاد بشأن حجم الصلاحيات والغطاء العسكري الممنوح لـ”إسرائيل”.

ففي حين تمثل أبوظبي ودبي المحرك الرئيسي لهذه الشراكة، نظرًا لتركيز أبوظبي على المكاسب الدفاعية والأمنية والاستراتيجية، ونظر دبي إلى العلاقة من زاوية المصالح التجارية والاستثمارية والتكنولوجية، خصوصًا في قطاعات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، تشير التقارير إلى وجود توجس وممانعة لدى حكام “الإمارات الشمالية”، وخاصة إمارة الشارقة، تجاه السياسات الاندفاعية لأبوظبي، إذ ترى نخب تلك الإمارات وحكامها أن التماهي الكامل مع “إسرائيل” يهدد الاستقرار المجتمعي الداخلي، ويثير غضب الحواضن الشعبية المتضامنة مع الحقوق الفلسطينية والرافضة للتطبيع.

أما العامل الثاني، فيتمثل في الجوار الجغرافي، إذ تفصل بين الإمارات وإيران مسافات بحرية قصيرة، ما يضع البنية التحتية الإماراتية، من ناطحات دبي إلى موانئ أبوظبي ومنشآتها النفطية، ضمن المدى المباشر للترسانة الإيرانية. وقد أثبتت حرب 2026 أن منظومات الاعتراض، رغم كفاءتها، لم تمنع وقوع أضرار في عدد من المواقع.

ويبرز العامل الثالث في ضغط الرأي العام العربي والإسلامي المستمر، خاصة في ظل الموقف من الحرب على غزة، وهو ما اضطر أبوظبي في أكثر من مناسبة إلى استدعاء السفير الإسرائيلي للحفاظ على حد أدنى من الشرعية الإقليمية. أما العامل الرابع، فيتعلق بالموازنة مع الدور السعودي، إذ لا تقبل الرياض، بحجمها وثقلها السياسي، أن تتحول الإمارات إلى بوابة منفردة تختصر تمثيل الخليج كله.

في حين يتمثل العامل الخامس في حدود الالتزام الأمريكي، إذ طالب مقال السفير يوسف العتيبة، المشار إليه سابقًا، بالحسم لا بمجرد وقف إطلاق النار، في تعبير واضح عن قلق إماراتي من احتمال تراجع واشنطن أو ترددها في خوض مواجهة طويلة ومكلفة.

في ضوء هذه العوامل، تلوح أمام الإمارات ثلاثة سيناريوهات محتملة. الأول يتمثل في تحويل الشراكة مع “إسرائيل” إلى تحالف رسمي، على غرار مبادرة “تعاون أبراهام الدفاعي” التي طُرحت في مجلس الشيوخ الأمريكي في مارس/آذار 2026. أما الثاني، فيقوم على الاستمرار في الشراكة مع خفض مستوى الظهور العلني، تجنبًا للانتقادات القادمة من دول الجوار والمحيطين العربي والإسلامي. فيما يقوم السيناريو الثالث على التراجع الجزئي عن هذه الشراكة إذا نجحت تسوية إقليمية بين إيران وخصومها.

ويبدو المسار الثاني هو الأرجح، كما ظهر في محاولة أبوظبي نفي زيارة رئيس وزراء الاحتلال خلال الحرب، بعدما وضعها منشور صادر عن مكتبه في حرج بالغ، دفعها إلى إغلاق خاصية التعليقات على صفحة وزارة الخارجية الإماراتية في منصة إكس.

في المحصلة، لا يبدو ما يجري مجرد تطور في العلاقات الثنائية بين أبوظبي وتل أبيب، بل لحظة مفصلية تعيد رسم خرائط الأمن الإقليمي. فالإمارات، بانتقالها من شريك في “اتفاقات أبراهام” إلى ركيزة عسكرية متقدمة، تطرح على الخليج بأكمله أسئلة وجودية تتعلق بتعريف الأمن الخليجي، ومن يملك حق صياغته وتحديد أولوياته اليوم.

وعليه، ستبقى قدرة الإمارات على الموازنة بين التفوق التكنولوجي المتوقع، والمستمد من شراكتها مع “إسرائيل”، وبين التزاماتها الجغرافية والسياسية تجاه محيطها الخليجي والإيراني، العامل الحاسم في استدامة هذا النموذج الدفاعي الجديد داخل بيئة إقليمية شديدة الاضطراب والتقلب.

علاماتالإمارات وإسرائيل ، الاحتلال الإسرائيلي ، التطبيع الإماراتي الإسرائيلي ، العلاقات الإماراتية الإسرائيلية
مواضيعالاحتلال الإسرائيلي ، التطبيع ، التطبيع العربي ، الشأن الإماراتي ، سياسات الإمارات الخارجية

قد يعجبك ايضا

سياسة

عبر إدارة الخصوم.. كيف غيرت تركيا إستراتيجيتها في ليبيا؟

نون إنسايت٢٦ مايو ٢٠٢٦
سياسة

ممداني والقيادات اليهودية المؤيدة لإسرائيل.. فجوة تتسع حول فلسطين والنكبة

ليام ستاك٢٦ مايو ٢٠٢٦
سياسة

معركة الزعامة.. كيف تفاقمت أزمة حزب الشعب الجمهوري؟

زيد اسليم٢٦ مايو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑