• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

ما قصة “كريات شمونة” ولماذا تشكل صداعًا دائمًا لإسرائيل؟

نون إنسايت٣١ مايو ٢٠٢٦

وصفت تقارير إسرائيلية كريات شمونة بأنها “مدينة أشباح”

في أواخر مايو/أيار 2026، تداولت وسائل الإعلام الإسرائيلية صورًا لمستوطنة كريات شمونة وهي شبه خالية، بعد رشقة صاروخية أطلقها حزب الله، أصاب أحدها مركزًا تجاريًا دون إصابات، لكنه أدى إلى إغلاق المدارس خشية استمرار القصف.

لم يكن المشهد مجرد تصعيد عسكري جديد، فالمستوطنة التي بُنيت على أنقاض قرية الخالصة الفلسطينية أصبحت اليوم مرآة لأزمة أعمق بالنسبة لحكومة بنيامين نتنياهو وكشفت هشاشة الجبهة الشمالية.

إذ يعيش مستوطنوها الذين يميلون تقليديًا إلى اليمين، تحت تهديد الصواريخ وينتظرون تعويضات لم تأت، فيما يتساءلون: كيف تحولت المستوطنة التي وُلدت لتكون خطًا أماميًا إلى عبء سياسي واقتصادي على حكومة نتنياهو؟

كيف نشأت مستوطنة الحدود؟

قبل نكبة 1948، كانت قرية الخالصة في قضاء صفد مزدهرة يقطنها أكثر من ألفي فلسطيني وتضم 403 منازل وأراضٍ زراعية واسعة.

بعد اقتحام عصابات “الهاجاناه” الصهيونية القرية في مايو/أيار 1948 وتهجير أهلها، أقامت مخيمًا للمستوطنين الجدد على أنقاض الخالصة وسُمِّي “كريات شمونة”.

يقع الموقع في أقصى شمال وادي الحولة، على بعد أقل من كيلومترين من الحدود اللبنانية، وقد اختير لتعزيز السيطرة على الشمال وإنشاء حزام استيطاني يهودي يجاور القرى اللبنانية.

استوطن المخيم في البداية يهود مزراحيم الذين قدموا من المغرب والعراق واليمن، ما خلق مجتمعًا مهمشًا اقتصاديًا واجتماعيًا. ورغم ذلك تحولت البلدة إلى مركز إقليمي يضم مستشفى ومحطة للحافلات وكلية تل‑حي، ما جعلها محور خدمات لقرى الجليل الأعلى.

لكن وظيفتها الحدودية ظلّت حاضرة، فهي “خط التماس” الأول في أي جولة قتال مع لبنان، وتاريخها يحمل بصمات هذه المهمة.

ما تاريخها الطويل مع جبهة لبنان؟

منذ أواخر الستينيات، أصبحت كريات شمونة هدفًا لصواريخ الكاتيوشا التي أطلقتها الفصائل الفلسطينية وحزب الله لاحقًا. وأحصى تقرير لـ “هيومن رايتس ووتش” أكثر من 3,839 صاروخًا على المستوطنة بين 1968 و1996، وهو أكبر عدد سجل نحو مدينة فلسطينية محتلة.

في 11 أبريل/نيسان 1974، اقتحم ثلاثة مسلحين من “الجبهة الشعبية – القيادة العامة” المستوطنة وقتلوا 18 مستوطنا، ما ترك صدمة عميقة في المجتمع الإسرائيلي وشجع حكومة الاحتلال على تكثيف ضرباتها على لبنان.

حتى ربيع 2026 كان أكثر من نصف مستوطني كريات شمونة ما يزالون نازحين

في حرب يوليو/تموز 2006، تعرضت المستوطنة إلى 1,017 صاروخًا، بينها 248 صاروخًا أصابت قلبها، ما أسفر عن إصابة 45 شخصًا وتضرر نحو ألفي مبنى وإجلاء نصف مستوطنيها البالغين وقتها 22 ألف نسمة.

ومع ذلك، ظل الإخلاء مؤقتًا، فقد كان المستوطنون يعودون بعد وقف إطلاق النار، لكن، بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 تغيّر الوضع: فتح حزب الله جبهة الشمال بالتزامن مع العدوان على غزة، وأُجبر نحو 60 – 70 ألف مستوطن من بلدات الحدود، بما فيها كريات شمونة، على المغادرة.

وعلى خلاف الجولات السابقة، أصبح الإخلاء اليوم طويل الأمد، فحتى ربيع 2026 كان أكثر من نصف مستوطني كريات شمونة ما يزالون نازحين، وهو أمر غير مسبوق في تاريخها.

ماذا يحدث الآن في كريات شمونة؟

عندما أُعلنت عملية الإخلاء الشامل في أكتوبر/تشرين الأول 2023، كان عدد مستوطني كريات شمونة يتراوح بين 24 و26 ألف نسمة.

لكن حتى مايو/أيار 2026، عاد نحو 10 آلاف فقط من أصل 26 ألفًا قبل تجدد الحرب، فيما بقي غالبية المستوطنين خارج المستوطنة، بحسب رئيس البلدية.

ووصفت تقارير إسرائيلية كريات شمونة بأنها “مدينة أشباح”: شوارع فارغة، محال مغلقة، ومخابز تعمل لساعات محدودة.

وأصدر رئيس البلدية قرارًا بإغلاق المدارس بعد سلسلة صواريخ نهاية مايو/أيار، ما عمق الشعور بأن الحياة الطبيعية لم تعد.

ويلجأ بعض العائدين إلى الملاجئ أو غرف مؤقتة، ويقول أحد المستوطنين إن اثنين من أبنائه الأربعة رفضا العودة بسبب الخوف المستمر.

فيما يطالب آخرون بـ”قبة حديدية اقتصادية” لحماية أرزاقهم، فمجرد تشغيل الإنذار يدفع ما تبقى من الزبائن إلى الهروب، وفق يديعوت أحرونوت.

ما كلفة الإخلاء الطويل؟

ترك الإخلاء المستمر آثارًا اقتصادية مدمرة، إذ تشير شهادات أصحاب المحال إلى انخفاض الإيرادات بأكثر من 50% وأحيانًا 70% بسبب غياب المستوطنين. وقد تضررت القطاعات الزراعية والسياحية بشدة وتراجع النشاط الاقتصادي وفرص العمل مع غياب الاستثمار والحركة التجارية.

فضلاً عن ذلك، كشفت الأزمة خللًا واسعًا في تحصين كريات شمونة، فقد تحدث رئيس البلدية عن نحو 4700 شقة بلا حماية كافية، وهو ما يفسر خوف كثير من المستوطنين من العودة رغم الدعوات الرسمية.

وبالتوازي، تتعامل خطة تخطيطية إسرائيلية مع جزء محدد من هذه المشكلة، يتعلق بنحو 3500 منزل أرضي قديم بُني قبل عام 1992 من دون غرف أمان، عبر السماح بتقسيم المنازل أو إضافة وحدات جديدة بشرط بناء غرفة محصنة.

صاروخ أطلق من لبنان وسقط في كريات شمونة، 30 مايو 2026

وأطلقت حكومة نتنياهو في فبراير/شباط 2026 خطة لإعادة إعمار الشمال، تشمل منحًا للمشاريع الصغيرة واستثمارات في الاستيطان والبنية التحتية وتحويل كلية تل‑حي إلى جامعة.

إلا أن كثيرين يرون التنفيذ بطيئًا، فما زال آلاف المستوطنين يقيمون في فنادق على نفقة دولة الاحتلال، بينما تحاول البلدية توفير خدمات أساسية مثل جمع النفايات وصيانة الشوارع.

ويعكس استخدام رئيس البلدية لهذا الواقع كأداة ضغط، عبر إغلاق الطرق أو تعليق الدراسة، مدى التوتر بين السلطات المحلية وحكومة الاحتلال.

كيف تحول معقل اليمين إلى عامل ضغط؟

تقليديًا، صوّت مستوطنو كريات شمونة للأحزاب اليمينية، إذ حصل حزب الليكود بقيادة نتنياهو على نحو نصف أصوات المقترعين فيها بانتخابات الكنيست 2022، لكن الإخلاء الطويل وبطء إعادة الإعمار كشفا تململًا داخل هذه القاعدة اليمينية.

في الانتخابات البلدية التي أُجّلت نحو 15 شهرًا بسبب الحرب وتشتت مستوطني كريات شمونة، لم يُحسم السباق من الجولة الأولى، فانتقل رئيس البلدية أفيحاي شتيرن إلى جولة ثانية أمام مرشح الليكود إيلي زفراني.

في تلك الجولة، أدلى 9398 ناخبًا بأصواتهم بنسبة مشاركة بلغت 47.9% من أصحاب حق الاقتراع، وفاز شتيرن بـ5214 صوتًا مقابل 4092 لزفراني.

لا تعني هذه النتيجة انقلابًا كاملًا على اليمين، لكنها تكشف تململًا داخل مستوطنة منحت الليكود نحو نصف أصواتها في انتخابات الكنيست 2022، ثم وجدت نفسها بعد الحرب أمام إخلاء طويل وتعويضات بطيئة وبيوت غير محصنة.

ويشير هذا الغضب إلى فجوة بين وعود الحكومة بالإعمار وواقع المستوطنين، إذ لا يقتصر الأمر على كريات شمونة، فبلدات أخرى في الشمال مثل شلومي ومطلة تشعر بالإحباط نفسه، ما يجعل المستوطنة نموذجًا لاحتقان أوسع قد يضغط على نتنياهو وأحزابه اليمينية في الانتخابات المقبلة.

علاماتالجبهة الشمالية ، الحرب بين إسرائيل وحزب الله ، الحرب بين حزب الله وإسرائيل ، انتهاكات جيش الاحتلال الإسرائيلي ، جيش الاحتلال الإسرائيلي

قد يعجبك ايضا

سياسة

ميناء بربرة.. عقدة المصالح الإماراتية الإسرائيلية في البحر الأحمر

عماد عنان٣١ مايو ٢٠٢٦
سياسة

فيضان الفرات في سوريا.. تداعيات تتجاوز غمر المنازل والأراضي

حسن إبراهيم٣٠ مايو ٢٠٢٦
سياسة

الأردن والمسجد الأقصى.. هل وصلنا إلى مرحلة الخيارات الوجودية؟

بيتر أوبورن٣٠ مايو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑