• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

مشروع قانون في الكونغرس يرسّخ الارتباط الأمريكي بإسرائيل

إيلي كليفتون٦ يونيو ٢٠٢٦

لا شك أن تشريع "مبادرة التعاون في تكنولوجيا الدفاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل" له أهداف وتداعيات بعيدة المدى

ترجمة وتحرير: نون بوست

يدرس الكونغرس حاليًا تشريعًا جديدًا من شأنه أن يدمج الجيش الإسرائيلي بعمق داخل منظومة الصناعات العسكرية الأمريكية. بعد صدمة تراجع الدعم الشعبي للسياسات الإسرائيلية في غزة ولبنان والضفة الغربية وإيران، يسعى أنصار إسرائيل في الولايات المتحدة بشكل محموم للحفاظ على الدعم الأمريكي للدولة اليهودية، بل إلى تعزيزه بطرق لا تقوم على الدفاع عن سياساتها، ولا تسمح بالتدقيق في التلاعب الذي تتم ممارسته في هذا السياق.

يعني ذلك من الناحية السياسة تجنّب النقاش العلني حول سياسات إسرائيل في غزة ولبنان والضفة الغربية أو إيران، وإخفاء مصادر التمويل التي تتدفق على الحملات الانتخابية لإسقاط المرشحين الذين يعارضون الدعم الأمريكي لإسرائيل. ويُظهر التشريع المقترح ما يعنيه ذلك على المستوى البيروقراطي.

أثارت التسريبات بشأن المادة 224 من قانون تفويض الدفاع الوطني – وهي مادة من شأنها أن تربط الجيشين الأمريكي والإسرائيلي بشكل وثيق من خلال الالتزام بالبحث والتطوير الثنائي، والإنتاج المشترك للأسلحة، والمشاريع الثنائية، واتفاقيات الترخيص، والتكامل غير المسبوق بين صناعات الأسلحة الأمريكية والإسرائيلية – انتقادات حادة وفورية من النائب الجمهوري عن كنتاكي توماس ماسي، والنائب الديمقراطي عن كاليفورنيا رو خانا، حيث طالبا بحذف هذه المادة من ميزانية الدفاع.

وتكشف جذور إضافة هذا البند إلى ميزانية الدفاع الكثير عن كيفية سعي اللوبي الإسرائيلي إلى تحقيق مصالح دولة أجنبية، حتى بعد أن أصبح 60 بالمائة من الأمريكيين يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل.

في فبراير/ شباط، قدّم النائب الديمقراطي عن كارولينا الشمالية دون ديفيس، والجمهوري عن تكساس روني جاكسون، مشروع قانون “إطار العمل الأمريكي-الإسرائيلي للتقنيات المطوّرة والبحوث الموحدة والأمن المعزز” لعام 2026، إلى جانب تشريع مرافق في مجلس الشيوخ قدّمه السيناتور الجمهوري عن نورث كارولاينا تيد بود، والديمقراطية عن نيويورك كيرستن جيليبراند. وقد دعم اللوبي الإسرائيلي هذا التشريع بقوة ومارس ضغوطًا لإقراره.

دعت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مركز أبحاث مؤيد لإسرائيل، في تقرير صدر في ديسمبر/ كانون الأول بعنوان “ما بعد مذكرة التفاهم الأمريكية-الإسرائيلية: حالة اتفاقية شراكة استراتيجية”، إلى تكامل أوثق بين الجيشين الأمريكي والإسرائيلي في مجالي الأبحاث وتطوير الأسلحة.

وبعد شهرين، كانت المؤسسة نفسها هي الجهة الخارجية الوحيدة التي أيدت التشريع في بيان صحفي أصدره ديفيس في 19 فبراير/ شباط. وقال تايلر ستابلتون، مدير العلاقات الحكومية في المؤسسة: “يستند مشروع قانون فيوتشرز على عقود من التعاون الناجح، وذلك بهدف تحسين التنسيق بين القطاعات العامة والخاصة والأكاديمية لتطوير واختبار ونشر تقنيات دفاعية في ظرف وجيز، بما يساعد على حماية أفراد القوات الأمريكية وتزويد إسرائيل بوسائل لمواجهة مجموعة متنوعة من التهديدات من دول معادية وجماعات إرهابية”. وأضاف: “تدعم مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بقوة هذا القانون الذي يحظى بتأييد الحزبين”.

وفي اليوم نفسه، أيدت أكبر جماعة ضغط مؤيدة لإسرائيل في واشنطن، وهي “لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية” (أيباك)، مشروع القانون، مسلطة الضوء على “بنوده الرئيسية”، بما في ذلك “تشجيع الإنتاج المشترك والمشاريع المشتركة والشراكات التصنيعية مع الصناعة الإسرائيلية في الولايات المتحدة”.

وأفادت أيباك أيضًا بأنها مارست ضغوطًا من أجل تمرير قانون “فيوتشرز” في الكونغرس ومجلس الشيوخ ووزارة الدفاع خلال الربع الأول من العام. ورغم أن مشروعي القانونين المقدمين من مجلسي النواب والشيوخ لم يخرجا من اللجان، إلا أن البنية التشريعية نفسها، وجزءًا كبيرًا من الصياغة، ظهرا في المادة 224 من قانون تفويض الدفاع الوطني، في طيات مسودة القانون التي تتألف من 505 صفحات.

باختصار، نجحت أيباك ومؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في دفع خططهما التشريعية التي لا تحظى بأي شعبية، حتى مع بقاء مشروعي القانونين عالقين في لجان مجلسي النواب والشيوخ.

ولا شك أن مشروع قانون “مبادرة التعاون في تكنولوجيا الدفاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل” له أهداف وتداعيات تتجاوز مجرد تبادل التكنولوجيا العسكرية الذي لطالما حظي بدعم كبير بين أعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس.

بالنسبة للمنظرين الموالين لإسرائيل الذين استرشدت بأفكارهم صياغة هذا القانون، فإن ذلك يعني فتح المجال لمزيد من التغلغل الإسرائيلي. فمن خلال اعتماد الولايات المتحدة بشكل متزايد على التكنولوجيا الإسرائيلية – في مجالات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية، والليزر عالي الطاقة، والحرب السيبرانية، وأنظمة مكافحة الطائرات المسيرة، وغيرها من المجالات المتقدمة – مع نقل أحدث التقنيات الأمريكية إلى الحكومات الإسرائيلية، فإن إسرائيل وأنصارها يوجهون العلاقة بهدوء بعيدًا عن التبعية أو حتى الشراكة، نحو علاقة أكثر اختلالًا: هيكل مصمم لتسخير القوة الأمريكية لأهداف الصهيونية أكثر من أي وقت مضى.

كانت تلك هي الرؤية التي طرحها ديفيد وورمسر، المؤلف الرئيسي لوثيقة “القطيعة الكاملة” – وهي ورقة سياسية صدرت عام 1996 وقُدمت إلى بنيامين نتنياهو، تدعو إلى إنهاء عملية أوسلو للسلام، وتصف الولايات المتحدة وإسرائيل بأنهما تخوضان صراعا للدفاع عن الحضارة الغربية، وتمنح إسرائيل الصلاحيات لإعادة تشكيل المشهد السياسي في الشرق الأوسط، والإطاحة بالأنظمة في المنطقة، بدءًا بالعراق. وكان من بين الموقعين على الوثيقة ريتشارد بيرل ودوغلاس فيث. وقد شغل الثلاثة مناصب رفيعة في إدارة جورج دبليو بوش، وكانوا من مهندسي الغزو الأمريكي للعراق.

قدم وورمسر إطار العمل الجديد للمشروع الصهيوني بنسخته الجديدة في تقرير نُشر في الشهر ذاته الذي طُرح فيه مشروع قانون “فيوتشرز”. ويدعو التقرير، الذي يحمل عنوان “إسرائيل 2048: خطة استراتيجية لقوة جيوسياسية غير متماثلة في طور الصعود”، إلى استراتيجية أمنية إسرائيلية قائمة على “الحروب الوقائية”.

تفترض الخطة الحصول على تفويض أمريكي لهذه الحروب من خلال إقامة علاقة وثيقة بين الجيشين الإسرائيلي والأمريكي، بشكل يجعل إسرائيل قوة “لا غنى عنها” للولايات المتحدة، سواء في الشرق الأوسط أو في صراعها العالمي للدفاع عن “الحضارة الغربية” ضد روسيا والصين وأوروبا التي تتزايد فيها النزعة الإسلامية.

تقوم رؤيتهم لـ”أورشليم الجديدة” (الولايات المتحدة) المرتبطة بـ”أورشليم القديمة” (إسرائيل)، على أساس أن كليهما اختيار إلهي لإنقاذ الحضارة من التحالف “الأحمر-الأخضر” (الماركسي-الإسلامي).

بالنسبة لإسرائيل، لا يعني ذلك السيطرة على كل الأراضي الواقعة بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط فحسب، بل السيطرة على الشرق الأوسط، وشن حروب “وقائية” ضد كل الأعداء المحتملين (بما في ذلك تركيا وإيران وحتى مصر).

ومع استسلام بريطانيا وفرنسا لتأثير المهاجرين الأجانب ومرض “العلمانية الأوروبية”، ستصبح إسرائيل الحليف الأهم للولايات المتحدة في صراعها العالمي للحفاظ على “الحضارة”، سواء كانت “يهودية-مسيحية” أو “غربية”.

سخافة هذه الأفكار تكشف بوضوح جذور هذا المشروع، وتفضح تأثير اللوبيات ومراكز الفكر التي تحصل على تمويلات سخية من مصادر غير معروفة، والتي تمارس نفوذها لصالح الحكومة الإسرائيلية.

لقد حان الوقت لكشف حقيقة المادة 224 من قانون تفويض الدفاع الوطني: هي ليست تحالفا مع دولة متطورة ومسؤولة بشكل يساعد في الحفاظ على أمن الولايات المتحدة، بل هي فخ تنصبه إسرائيل واللوبيات الموالية لها لربط بلدنا بدولة مارقة نكثت بكل وعودها السابقة.

المصدر: الغارديان

علاماتالدعم الأمريكي لإسرائيل ، السياسة الأمريكية ، العلاقات الأمريكية الإسرائيلية ، اللوبي الإسرائيلي في أمريكا ، صفقات التسليح
مواضيعالسياسة الأمريكية ، اللوبي الإسرائيلي ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

سياسة

في ظل العجز أمام مع التهديدات الخارجية.. حكام الخليج يشددون الضغوط داخليًا

ذي إيكونوميست٦ يونيو ٢٠٢٦
سياسة

فجوة العدالة الانتقالية في سوريا بين القوانين المحلية والولاية القضائية الدولية

فضل عبد الغني٥ يونيو ٢٠٢٦
سياسة

كيف ستعيد الجمهورية الإسلامية بشكلها الجديد صياغة الشرق الأوسط؟

نرجس باجوغلي٤ يونيو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑