Also available in English
“ملائكة السلام”، “صانعو السلام وسط الحروب”، “وعد أبراهام”، هذه الأوصاف وغيرها تُطلقها الصحافة الإسرائيلية والدولية على منظمة “شراكة”، لكن المنظمة نفسها ترفع شعارًا أعمق من ذلك بكثير، من قبيل “إعادة تشكيل الشرق الأوسط معًا”، و”علاج كراهية المسلمين لليهود”، بما يتجاوز حدود عملها كمنظمة إقليمية تحاول تبييض الوجه الإسرائيلي في المحيط العربي.
في الواقع، فإن شعارات المنظمة، وشركاءها، والقائمين عليها، ومشاريعها وأهدافها، تكشف عن شبكة عميقة من العمل الإسرائيلي الدبلوماسي والمجتمعي المنظم، تتقاطع مع منظمات “إسرائيلية-أمريكية” أخرى، ومع وجه آخر من وجوه اتفاقيات أبراهام، يتجاوز مجرد الترويج لـ”إسرائيل” في المنطقة العربية، إلى مهاجمة معارضيها في العالم الغربي، بأسنة ورماح عربية اللفظ، صهيونية المبنى والمعنى.
تتبع السطور التالية من ملف “التطبيع بالوكالة”، منظمة “شراكة” الناشئة بُعيد اتفاقيات أبراهام، محاولةً سبر أغوار ارتباطاتها بالبنية العسكرية والسياسية والاستخباراتية في كلٍّ من “إسرائيل” والولايات المتحدة، ومراجعة أدوارها خلال الأعوام الأولى من التطبيع “الحار” مع الإمارات والبحرين والمغرب، وصولًا إلى السابع من أكتوبر، الذي كشف حينًا وأضاف حينًا آخر أدوارًا أخرى للمنظمة، ومشاريع طموحة للقائمين عليها.
“شراكة”: قصة حب تنتظر أن تتفتح!
في الرابع من أغسطس/آب 2021، زار وفدُ من منظمة “شراكة” مدينة أتلانتا الأمريكية، ليحظى باستضافة كلٍ من القنصلية العامة الإسرائيلية في جنوب شرق الولايات المتحدة، والاتحاد اليهودي لأتلانتا الكبرى، وجمعية الحاخامات، وائتلاف الولاية الإسرائيلية، ومنظمة “أمريكيون متحدون مع إسرائيل” ليتخلل الزيارة جولات في عدة كنُسٍ أمريكية، مثل كنيس بيت يعقوب وكنيس أور هاتوراه.
في اللقاء الأول بدأ الحاخام آدم ستار حديثه بكلمة “شالوم”، أما الإماراتي عمر البوسعيدي الرئيس التنفيذي للفرع الأمريكي لمنظمة “شراكة”، فسّره أن يُشير إلى ما تقوم به منظمته في تقريب العلاقات بين الإمارات والمغرب والبحرين والمملكة السعودية وبين إسرائيل، واصفًا جهد منظمته في تطوير العلاقات بأنه “قصة حب كانت تنتظر أن تتفتح”.
خلال اللقاء تحدثت المحاضرة في جامعة زايد بدبي، نجاة السعيد، وسمية المهيري مديرة الشؤون الثقافية والاجتماعية في “شراكة”، ودان فيفران مؤسس “شراكة” ويحيى محاميد، عضو المنظمة في الأراضي المحتلة، وبينما تساءلت المهيري “لماذا لا نُعامل بعضنا بعضًا كأفرادٍ من عائلة واحدة؟”، كشف محاميد عن نجاح “شراكة” في اجتذاب جمهور واسع يرغبون في التعرف على “إسرائيل” حتى أن أحدهم راسله متسائلًا: “ “كيف يُمكنني الانضمام إلى جيش الدفاع الإسرائيلي؟”.
لم يكن هذا اللقاء الأول أو الوحيد لمنظمة “شراكة”، لكنه كان أحد اللقاءات التي سلط الإعلام الغربي وإسرائيلي الضوء عليها، دون أن يضع أقنعة على وجوه وتعابير أيٍّ من الحاضرين. فبينما أشار محاميد، وهو العربي الفلسطيني ابن مدينة أم الفحم في الداخل المحتل، إلى أن نظرته لـ”إسرائيل” تغيرت بفعل عضو من منظمة حباد الاستيطانية، كشف الإماراتي بوسعيدي عن تواصل مستمر له مع الإسرائيليين في دبي، سابق لاتفاقيات أبراهام، مشيرًا إلى أن دفاعه المستميت عن هذه الاتفاقيات لفترة طويلة انتهى بعرض من “شراكة” لتولي منصب في المنظمة في الولايات المتحدة، كحلقة وصل بين الأفرع الإقليمية.
ليست هذه وحدها توليفة “شراكة”، المنظمة “غير الربحية وغير الحكومية” التي تأسست في الخامس عشر من ديسمبر/كانون الأول عام 2020 على يد أفرادٍ من “إسرائيل” والإمارات والبحرين، إثر توقيع اتفاقيات أبراهام، بهدف بناء جسور التواصل بين قادة الشباب الإسرائيليين والخليجيين، وتعزيز السلام والثقة بينهم، وقيادة مبادرات تُعلي من صوت “إسرائيل” وتعزز الوعي بها في العالم العربي.
لكنها تتجاوز “بساطة” ما تنشره عبر موقعها الرسمي، من شعار “تشكيل الشرق الأوسط الجديد معًا”، إلى قصتها في “تبسيط اتفاقيات أبراهام وإيصالها إلى عامة الناس”، مرورًا بمهمتها ” في تعزيز السلام الدافئ والتطبيع على المستوى الشعبي بين إسرائيل ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأوسع”، وصولًا إلى رؤيتها “تعزيز الحوار والتعاون والتفاهم ثم الصداقة”.
يبدأ ذلك بأولى فعالياتها، التي انطلقت في الثلاثين من ديسمبر/ كانون الأول 2020، عندما زار وفدٌ خليجي، من الإمارات والبحرين، ضم 11 شخصية أكاديمية وناشطة (أمجد طه، نجاة السعيد، ماجد السراح وغيرهم) الأراضي المحتلة، تخلل الزيارة أنشطة في هضبة الجولان المحتل، وإضاءة شموع في القدس، وزيارة لمتحف الهولوكوست، والكنيست، وإضاءة للشمعدان عند حائط البراق، ولقاءات مع وزير الخارجية إسرائيلي غابي أشكنازي، والرئيس “رؤوفين ريفلين”.
ثم خلال شهرين، وقّعت المنظمة اتفاقية تعاون في أبو ظبي، بحضور “رئيس مجلس إدارة معهد أبراهام للسلام”، صهر الرئيس الأمريكي، جاريد كوشنر، وذلك في قصر الإمارات، إلى جانب المدير التنفيذي لمعهد اتفاقيات أبراهام للسلام، روبرت غرينواي، وأميت درعي، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ”شراكة”، وماجد السراح، المؤسس المشارك الإماراتي والرئيس التنفيذي للجناح الإماراتي للمنظمة.
في العام نفسه، زار وفد بحريني، مؤلفٌ من تسعة أعضاء، ومنضوٍ تحت “شراكة”، الأراضي الفلسطينية المحتلة، تقوده الكاتبة فاطمة الحربي، التي أصبحت نائبة رئيس فرع المنظمة في البحرين، حيث شمل جدول الزيارة جولة في القدس والبلدة القديمة ومتحف الهولوكست وحائط البراق، ولقاءات مع مسؤولين حكوميين إسرائيليين.
كما اجتمع وفد من المنظمة من دول الخليج والمغرب وسوريا في الولايات المتحدة، ونظموا زيارات جماعية لمعابد ومراكز ثقافية يهودية، ولجامعة سان خوسيه، ونادي الكومنولث في كاليفورنيا، ولمجموعات من الطلبة والنشطاء المحليين، لتشجيع “تجاوز الاستقطاب السياسي بين الفلسطينيين والإسرائيليين” فيما يخص (الشرق الأوسط).
وخلال عامٍ ونصف استطاعت المنظمة اختراق البنية الأكاديمية والشبابية في أكثر من دولة عربيةٍ وإسلامية، شمل ذلك باكستان والجزائر والعراق ولبنان وتركيا والمغرب، حيث جالت الوفود في زيارات دولية لمتحف المحرقة، والبلدة القديمة في القدس، بالإضافة إلى لقاءات مع دروز وبدو وعرب ومسؤولين إسرائيليين، تحت شعار التسامح والسلام، لكن نتائج الزيارات لم تكن هادئة بالنسبة لمعظم الدول.
حيث أعلن مسؤولون باكستانيون تبرُؤهم من الزيارة، التي ضمت 15 عضوًا معظمهم من الأمريكيين من أصولٍ باكستانية، من بينهم فيشل بن خالد “آخر يهودي في باكستان”، والصحفي الباكستاني أحمد قريشي، الذي فُصل لاحقًا من عمله على خلفية زيارته، وذلك بتنظيمٍ مشتركٍ بين “شراكة” والمجلس الأمريكي لتمكين المرأة المسلمة.
كما تنوعت مؤشرات نجاحها، بدءًا من المشاركة الواسعة في مسيرة الأحياء لإحياء ذكرى الهولوكوست عام 2022، والتي شارك فيها وفود من لبنان وسوريا والمغرب وتركيا والأراضي الفلسطينية ودول الخليج، مرورًا بإطلاق “برنامج الدراسات الإبراهيمية” بجامعة كونيتيكت، في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مركز الدراسات اليهودية والحياة اليهودية المعاصرة، وجمعية الطلاب المسلمين، والقنصلية العامة لـ”إسرائيل”.
وصولًا إلى مجموعة اتفاقيات لتأسيس مجموعات عابرة للحدود، من بينها “مجموعة اتفاقيات أبراهام البريطانية“، التي يرأسها عضو البرلمان البريطاني ووزير الدفاع والتجارة السابق ليام فوكس، والتي تقوم على تحديد الشخصيات المؤثرة في مجالات الإعلام والمجتمع والأوساط الأكاديمية والأعمال وغيرها، واستضافتهم في زيارات متبادلة – زيارات من إسرائيل إلى العالم العربي، وزيارات من العالم العربي إلى إسرائيل، بال”شراكة” مع وفود من المملكة المتحدة، لتطوير التعاون الإقليمي.
اللافت أن وفد المجموعة البريطانية لاتفاقيات أبراهام يضم رئيس لجنة التجارة الدولية، ورئيس لجنة مراقبة صادرات الأسلحة، ورئيس لجنة أصدقاء “إسرائيل” في حزب المحافظين، ورئيس لجنة “أصدقاء إسرائيل” في حزب العمال، ورئيس لجنة الأحزاب للشؤون الخارجية، والمدير الإداري لشركة الاتصالات البريطانية، بما يتجاوز أهداف المنظمة من مجرد إقامة علاقات وحوار، إلى تأسيس شبكة حماية وعلاقات قادرة فعلًا، على “إعادة تشكيل الشرق الأوسط” وفقًا لرؤية المنظمة.
إنها مهمةٌ طويلة الأمد!
ليست أنشطة المنظمة فقط والأفرع الناشئة عنها ما يدعو للتساؤل، هناك أيضًا مؤسسوها، فبعيدًا عن أن الوجوه العربية فيها مختارة بعناية من الجانب إسرائيلي تحديدًا، فلا يمكن تجاهل البُعد الأمني والعسكري في القائمين عليها الإسرائيليين.
بدءًا من رئيسها أميت درعي رائد الأعمال إسرائيلي، والمدير السابق لكلية تافور العسكرية التمهيدية في الناصرة العليا، والمدير التنفيذي لعددٍ من المنظمات الإسرائيلية الفاعلة والمتقاطعة على أكثر من صعيد، مثل منظمة “الاحتياطيون في الخدمة” (Reservists on Duty)، وهي منظمة “إسرائيلية غير ربحية، لكنها مدعومة حكومية، تعمل على مواجهة حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات (BDS) عبر إشراك طلبة الجامعة في مشاريع لمحاصرة المنظمة.
تتنوع أنشطتها ما بين فضح مؤيدي حركة المقاطعة، وإرسال متطوعين بينهم جنود في القوات الخاصة وأفراد من الأقليات (عرب ودروز) إلى الجامعات الأمريكية، لمكافحة الدعاية المعادية لـ”إسرائيل”، كما تشمل مهمتهم تشكيل شبكة علاقات مع المجتمعات المؤيدة لـ”إسرائيل” والعمل كسفراء للسمعة والصورة.
ويحظى عملها بتأييد نواب الكنيست إسرائيلي وبمساهمة أكثر من 600 ضابط ومجند إسرائيلي، ضمن ما تُعرفه باسم “مجموعات جدعون”، مرتكزة في جزءٍ كبيرٍ من نشاطها على اليهود الأمريكيين، وعلى التعاون مع الجامعات الأمريكية لتنفيذ سلسلة فعاليات تحت عنوان “أسبوع مكافحة التمييز العنصري ضد إسرائيل”.
تتسع قائمة المنظمات التي تُهاجمها منظمة درعي، فمن بينها منظمتي “كسر الصمت ” و”بيتسيلم” الحقوقيتان، وصحيفة “هآرتس” التي تتهمها منظمة درعي بأنها تُزود حركة (BDS) بالتقارير التي تُروج لتشويه صورة “إسرائيل” وجيشها.
في الوقت نفسه يعمل درعي قائدًا لسرية احتياطية في جيش الاحتلال، حيث يؤدي الخدمة الدورية في الأراضي الفلسطينية، وكانت الصحافة الغربية قد التقطت له صورًا خلال إحدى المواجهات في منطقة الخليل، بينما كان يُطلق الرصاص المطاطي والغاز المسيل على الفلسطينيين.
من بين المنظمات التي أسسها وترأسها درعي منظمة “ديبلوآكت” (diploact) والتي تقوم بتدريب الدبلوماسيين الشباب لتحسين صورة إسرائيل في جميع أنحاء العالم، وتنظيم البعثات الدبلوماسية للجامعات والمجتمعات المعادية سنويًا، حيث استطاعت المنظمة زيارة 150 جامعة، عبر أكثر من 200 بعثة دبلوماسية، وتخريج ألف شاب، وترفع شعارات مثل “أنا أقف مع إسرائيل، اعرف أكثر” و “أنا اخدم في الجيش الإسرائيلي، اسألني ما تشاء”.
كما تشمل قائمة المنظمات التي يرأسها، منظمة “عتيدنا“، (Atidna)، وهي أكثر تطورًا من سابقتيها، إذ يعمد العاملون والمتطوعون بها للترويج للرواية الإسرائيلية عبر تعزيز اندماج العرب في المجتمع إسرائيلي وفق شعار “شراكة” عربية يهودية تقوم على المساواة في دولية يهودية ديمقراطية بـ “جالية” عربية قوية، مندمجة في المجتمع إسرائيلي.
حيث تستهدف الحركة التي يقوم عليها يهود إسرائيليون من المعسكر القومي الصهيوني، الفلسطينيين العرب _سكان البلاد الأصليين الذين تعتبرهم جالية- بدءًا من سنٍ مبكر، عبر أنشطة ومخيمات مختلطة مع اليهود، تتنوع ما بين المشاركة في إحياء ذكرى الهولوكوست، إلى مخيمات التكنولوجيا والإرشاد الشبابي، وحتى المعلمين والتربويين ورجال الأعمال.
ويُقدر عدد المنخرطين في فئة الطلبة من العرب بأكثر من 5 آلاف طالبٍ وطالبة، بالإضافة إلى 100 منحة دراسة سنوية، وأكثر من 367 فرصة عمل في قطاع الهايتك، براتبٍ لا يقل عن 4 آلاف دولار في الشهر، مع توقعٍ بأن يرتفع العدد خلال الأعوام الثلاثة القادمة لأكثر من 10 آلاف عربي في القطاع.
ووفقًا لصحيفة هآرتس، فإن ما تُخفيه المنظمة، أكثر مما تفضحه، إذ يقوم عليها “اليمين الصهيوني المتطرف” بدءًا من عميحاي شيكلي، وزير الشتات الذي دعا سابقًا إلى تهجير سكان وادي عارة والطيبة وكفر قاسم وبقعة الغربية إلى الضفة الغربية.
كما يرأسها (وفق الموقع بالنسخة العبرية)، إيريز إيشيل، المقيم في مستوطنة كفار أدوميم، وصاحب مشروع الأكاديميات العسكرية التمهيدية، ومؤسس منظمة هاشومير هاهادش (الحارس الجديد)، وهي منظمة تقوم على تدريب المستوطنين في النقب والجليل وتسليحهم، ولديها ست مدارس داخلية، وذراع شبابي من 22 ألف عضو، ينشطون في تنفيذ اعتداءات منظمة على الفلسطينيين في الضفة الغربية.
أما إلى جانب أميت درعي في مجلس الإدارة، فهناك المسؤولة عن المحتوى حنان عامور، وهي صحفية يمينية تدعو إلى تهجير السكان العرب من إسرائيل، وكانت قد وصفت العرب سابقًا بأنهم “أكثر الأمم همجية في العالم”، ومعها ضمن الطاقم، يفات سيلا، رئيسة منظمة “إيمونا”، وهي منظمة نسائية صهيونية دينية.
هذه الشبكة المتقاطعة من المنظمات، التي يضطلع درعي بدورٍ محوريٍ بها، والمتنوعة في محيطها الجغرافي؛ محليًا في المجتمع العربي داخل الأرض المحتلة، وإقليميًا عبر منظمة “شراكة”، ودوليًا عبر “دبلوآكت”، يمكن فهمها عبر سؤال محاميد الأول “حول الانضمام إلى جيش الدفاع”، وهدف عتيدنا الأساس وهو “خلق جيل من الصهاينة العرب وصولًا إلى تجنيدهم في جيش الدفاع”.
“شراكة”: حوارٌ على قاعدة أمنية
لا يقتصر الأمر على إميت درعي فقط، بل يمتد لأعضاء آخرين في المنظمة، بطريقة تبدو وكأنها منظمة قائمة على العمل الأمني والاستخباراتي في العالم العربي والإسلامي بدلًا من الحوار والتفاهم، فدان فيفرمان، المؤسس الشريك لمنظمة “شراكة”، والمسؤول عن العلاقات الدولية فيها، عمل ضابط مخابرات في جيش الاحتلال لمدة ثماني سنوات، قبل أن يصبح محللًا أمنيًا برتبة رائد، ويحصل درجة الماجستير في الدراسات الأمنية من جامعة تل أبيب، ما أتاح له العمل في إدارة العلاقات العامة للجيش إسرائيلي حتى عام 2021، دون أن يمنعه انخراطه في “شراكة” من مواصلة خدمة الاحتياط حتى اليوم.
على منوال درعي نفسه يعزف فيفرمان، فقد سخر خبرته الاستخباراتية في تبيض صورة “إسرائيل” دوليًا عبر مجموعة من المنظمات والجمعيات الفاعلة، بالتوازي مع استمرار خدمته في صفوف الاحتياط، فكان مؤسسًا شريكًا أيضًا في منظمة “احتياطيون في الخدمة”، و”ديبلوآكت”، وعتيدنا، كما أسس عدة منتديات بحثية في المسار نفسه.
منها منتدى “سياسات الخليج وإسرائيل”، وهو شبكة من صناع السياسات والمؤثرين، ضمن مشروع مشترك بين مركز موشيه دايان للأبحاث، ومجلس الأعمال الإماراتي إسرائيلي، يضم أعضاءً من “إسرائيل” والإمارات والبحرين والسعودية، لإنتاج أبحاث وتحليلات ومعرفة مشتركة بين أطرافه، لمساعدة صناع القرار في تشكيل سياساتهم.
في القائمة هناك نوعام ميروف، المدير الإداري لـ”شراكة”، وهو ناشط اجتماعي إسرائيلي ومحلل أمني خدم لأكثر من سبع سنوات في جيش الاحتلال بوحدة المخابرات 8200، ولا يزال ضابطًا في صفوف الاحتياط، يُشرف ميروف على البرامج المشتركة العابرة للحدود، ووفود الحوار بين الأديان، والبعثات الدبلوماسية.
كما يتقاطع عمله مع منصبه في “ديبلوآكت” أيضًا، ودوره مديرًا تنفيذيًا لأكاديمية أبراهام الناشئة عن اتفاقيات أبراهام، حيث يقود مشاريع تستهدف الأوساط الأكاديمية والسياسية ورجال الأعمال في دول الخليج والدول ذات الأغلبية المسلمة، مستفيدًا من خبرته في العمل التكنولوجي، آخر هذه المشاريع كانت في إندونيسيا.
هناك أيضًا ليور دابوش مديرٌ آخر في المنظمة، وهو محلل سابق أيضًا في الوحدة نقسها، عمل ما بين 2013-2016 على كتابة التقارير الاستخباراتية ومعالجة وفك شيفرات المعلومات، قبل أن يُصبح موظفًا في سفارة البحرين في تل أبيب.
الخبرة في المجال التكنولوجي، والنشاط الإداري في “ديبلوآكت”، تجمع أيضًا عوفير أوهيون وهو خبير تنفيذي في مجال التكنولوجيا، وموظف سابق في قسم الدبلوماسية العامة والإعلام الرقمي في جيش الاحتلال، ولديه خبرة في الاستراتيجيات الرقمية، وتتبع البنية التحتية التكنولوجية.
كما يضطلع بدورٍ في تدريب الشباب على إعادة صياغة الخطاب الرقمي، وكان قد عمل مطورًا في هندسة البرمجيات في نيس تكنولوجيز، ومطورًا لأندرويد في آب تاون، ويقوم حاليًا بالكتابة عن آليات توفير حماية قانونية للجنود الإسرائيليين من التتبع الرقمي المنهجي عبر الإنترنت، وتدريب المتطوعين في “شراكة” و”ديبلوآكت” على الحرب الرقمية والاستخبارات مفتوحة المصدر.
من ضمن فريق “شراكة” هناك الأمريكية الإسرائيلية ريتشيل برينين، وهي حاصلة على شهادة العلاقات الدولية من جامعة ميريلاند، كما تُشرف على برامج ربط الجمهور في أمريكا الشمالية، بالرواية الإسرائيلية عن الشرق الأوسط، وتتضمن مهامها التأكد من مستوى علاقات دافئ لا يتشابه مع المعاهدات التي أبرمتها مصر والأردن مع “إسرائيل”.
ولديها شبكة علاقات مع جامعات ومراكز ثقافية ودينية في الولايات المتحدة وكندا، تقوم من خلالها بتنظيم جولات دبلوماسية بدعمٍ من اللجنة الاستشارية المعنية بالهولوكوست والإبادة الجماعية ومعاداة السامية في تكساس (THGAAC)، وقد ظهرت في برامج بودكاست إقليمية مثل “ذا شموز” إلى جانب عرب من دول الخليج لمناقشة التعايش العربي إسرائيلي، والوضع ما بعد أحداث 7 أكتوبر، والاستقرار الإقليمي.
من الطاقم النسائي لـ”شراكة”، أليسا أنيس، وهي بريطانية إسرائيلية، تبلغ من العمر 26 عامًا، نشأت في مانشستر ثم انتقلت إلى فلسطين المحتلة مع والديها بينما كانت في فترة المراهقة، وبدلًا من أن تخدم في الجيش أدت خدمتها في متحف المحرقة في القدس، وقادت مجموعات دولية للتعرف على المحرقة.
درست في جامعة إيخمان، وكانت أول من قاد وفدًا طلابيًا “اسرائيليًا إلى المغرب إثر توقيع اتفاقية أبراهام، كما نظمت مؤتمرات بعنوان “الأمم المتحدة الإسرائيلية” هناك، وهي تشغل منصب مديرة برنامج تعليم الهولوكوست في “شراكة”، وتدير وفودًا دولية من العالمين العربي والإسلامي عبر تنظيم أنشطة في كلٍ من “إسرائيل” وبولندا وألمانيا لدراسة تاريخ الهولوكوست”، كما تسعى لتطوير “الانخراط العربي المعاصر لمكافحة إنكار الهولوكوست”.
ورغم أن الموقع الرئيسي للمنظمة يضم أسماء الفريق، إلا أنه لا يوفر معلومات سوى عن مديرها أميت درعي، بينما تختفي تفاصيل الأعضاء الآخرين، إلا فيما يتعلق بأدوارهم داخل المنظمة.
وفقًا للكاتب في منصة تحقيقات المصادر المفتوحة، MintPress News، آلان ماكليود، فإن “شراكة” ليست مجرد منظمة غير حكومية، بل هي ركيزة أساسية في العلاقات العامة الإسرائيلية حظيت بترويج مباشر من الحكومة الإسرائيلية ومن بنيامين نتنياهو نفسه، الذي نشر مرارًا فيديوهات لأعضاء ومنخرطين في المنظمة، يمدحونه ويشكرون “دولة إسرائيل”.
يتتبع ماكليود شبكة العلاقات غير المعلنة لـ”شراكة”، وصولًا لكلٍ من لورينا خطيب، وهي درزية إسرائيلية تعمل في قسم الدبلوماسية الرقمية بوزارة الخارجية الإسرائيلية مستهدفة المسلمين والعرب عبر علاقات عامة مؤيدة للكيان، ولديها من التأثير ما أهلها لتكون ضمن قائمة لأكثر 30 ناشطة مؤيدة لـ”إسرائيل” تأثيرًا في العالم.
تقدم خطيب برامج إذاعية مثل “صوت الدروز” و”الصوت العربي”، وتدير جمعية “معًا عرب بعضنا لبعض” وهي جمعية متقاطعة مع منظمة “عتيدنا”، كما أسست مشروع “الدروز في الخطوط الأمامية للتواصل”، والذي يهدف إلى تدريب الشباب الدروز على أنشطة المناصرة في إسرائيل وخارجها.
هناك أيضًا، ديفيد بروغ، وهو يهودي أمريكي شغل منصب المدير التنفيذي لمنظمة “المسيحيون المتحدون من أجل إسرائيل” الإنجيلية في وقتٍ سابق، ونشط في الزيارات الإقليمية لمنظمة “شراكة” خاصة إلى الإمارات العربية.
ضمن العلاقات غير المعلنة لـ”شراكة”، فلور حسن ناحوم، نائبة رئيس بلدية القدس التي تُعرّف نفسها بأنها من مؤيدي حزب الليكود اليميني الوسطي، وتقود ناحوم مجلس الأعمال الإماراتي الإسرائيلي ومنتدى سيدات الأعمال الخليجي الإسرائيلي، كما ينشط كمتطوعٍ في “شراكة” يوسف حداد، وهو عربي مسيحي خدم في لواء جولاني للمشاة وبرز في الهاسبراة الإسرائيلية، خاصة إثر مشاركته في مراسم إحياء المحرقة في الإمارات.
على صعيد المنظمات المحلية، وإلى جانب “عتيدنا” المتسترة بغطاء التعاون، تُشارك منظمة “هابايت” (البيت) والتي يتصدرها يشاي فليشر، المتحدث باسم مستوطنة كريات أربع وسط الخليل، والمنادي بتطبيق السيادة والضم على الضفة الغربية عبر القوة.
منظمة “البيت” كانت من أولى المنظمات التي تواصلت مع إماراتيين متعاطفين مع إسرائيليين، حيث عرض رودي روشمان حينها، أحد قادة المنظمة، على رجال الأعمال الإماراتيين، مشروعًا حمل اسم “سدرة” وهو غطاء رأس يشبه الكوفية العربية، لكنه باللونين الأزرق والأبيض!
عن صهاينة العرب
خلال سبتمبر 2024، نظمت “شراكة” رحلةً لـ23 مغربيًا إلى فلسطين المحتلة، للمرة الأولى منذ السابع من أكتوبر، ووفقًا لمدير “شراكة” فيفرمان فإن المجموعة تعرضت لمضايقات وانتقادات من وسائل إعلامٍ في كلٍ من المغرب والجزائر، كما رُفعت عرائض تُطالب بـ “طرد الصهاينة” من المغرب، في الوقت الذي تجاهلت فيه تغطية وسائل الإعلام في هذه البلدان وجهة نظر “إسرائيل” ما أدى إلى بروز سردية متعاطفة مع حماس، وفقًا لأقواله.
إثر إشادته بـ”شجاعة” الوفد المغربي، تطرق فيفرمان إلى الأداء الدبلوماسي والإعلامي لدول اتفاقيات أبراهام بُعيد السابع من أكتوبر، مشيرًا إلى أنها “رغم ضمان سلامة مواطنيها الذين يتفاعلون مع إسرائيل إلا أنها لم تتخذ إجراءات لمعاقبة التحرش أو التحريض عبر الإنترنت (باستثناء الإمارات العربية المتحدة)، وسمحت للدعاية المتطرفة المعادية لإسرائيل، بالانتشار على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
بالنسبة له يُعد هذا الأداء تفسيرًا “لرضوخ الوفد الشجاع للضغوط والتزامه الصمت عند عودته” إذ لم تؤمن لهم دولهم الحماية الكافية لمشاركة ما شاهدوه بأنفسهم _على حدود قطاع غزة- وما استنتجوه خلال تواصلهم “الإنساني”.
لكن حديث فيفرمان، يؤكد في الوقت ذاته، على الديناميكية التي تعمل بها “شراكة”، والتي نجحت في الإمارات أكثر من غيرها، والقائمة على دعم التفاعل مع “إسرائيل” وتجاوز الحذر أمام الضغط الشعبي لتشكيل رأي عام إقليمي ومحلي صديق لـ”إسرائيل”.
يتم ذلك، وفق فيفرمان، عبر استخدام وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة لعرض الأخبار المتعلقة بـ”إسرائيل”، والسماح للضيوف الإسرائيليين على منصاتها وإرسال صحفيين إلى “إسرائيل” لتغطية الأخبار، والتفاعل مع المؤثرين المتعاطفين مع “إسرائيل”، بالتوازي مع ضمان عدم السماح لـ”ذوي النوايا السيئة” بنشر معلومات مضللة ومتطرفة.
وبينما يحذر فيفرمان من استخدام مصطلح “صهيوني” أو “صهاينة” في حديثه، لا يجد عددٌ من العرب حرجًا في إطلاق لقب “صهيوني عربي” على نفسه، والتعبير عن تعاطفه مع “إسرائيل”، من بين هؤلاء المصرية داليا زيادة، خريجة جامعة القاهرة، التي أصرت على الوقوف إلى جانب “إسرائيل”، وتكريس حياتها لـ“مكافحة الإسلاميين المتطرفين وتعزيز الحوار بين العرب والإسرائيليين”.
إبان السابع من أكتوبر عملت زيادة على محاربة سردية “القصف الإسرائيلي لحفل لمهرجان نوفا” ما أدى لتعرضها لمضايقات وهجمات، قبل أن تنضم إلى مركز ابن خلدون للدراسات الديمقراطية، لتصبح مؤخرًا مديرته التنفيذية، وأحد المشاركين العرب في فعاليات “شراكة”.
وإلى جانبها في مصر، هناك المحاضر هيثم حسنين، الزميل المنتسب في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الأمريكية، والباحث في معهد واشنطن، والكاتب في كلٍ من وول ستريت جورنال، ونيويورك بوست، وفورين أفيرز، وذا ناشونال إنترست، ومجلة ذا هيل، ونيويورك ديلي نيوز، وجيروزاليم بوست، ويحمل درجة الماجستير في تاريخ الشرق الأوسط وأفريقيا من جامعة تل أبيب، كما مُنح حينها لقب الطالب المتفوق على دفعته في الدراسات العليا من مؤسسة أكاديمية إسرائيلية.
ومن البحرين، هناك “فاطمة الحربي“، وهي ناشطة متفوقة على غيرها في التعاطف مع الكيان، روجت لمشاهدتها بعينيها مقاطع فيديو لأطفالٍ إسرائيليين برؤوس مقطوعة ونساء يغتصبن أمام عائلاتهن” خلال السابع من أكتوبر، ورغم أن الحربي كانت موظفة في وزارة التربية والتعليم البحرينية، قبل اتفاقيات أبراهام، إلا أنها عُرفت كأول بحرينية تزور “إسرائيل”، ما أهلها لتُصبح نائبة لمدير فرع “شراكة” في البحرين، أحمد خزاعي، الذي تركه ليتولى منصبًا إقليميًا في بنك HSBC، لتتولى الحربي إدارة المركز.
في الواقع، الحربي فعالة جدًا في الدفاع عن “إسرائيل”، فقد شاركت في مقابلات مسجلة مع منظمة PragerU الأمريكية اليمينية المتطرفة المعادية للإسلام، -الرئيسة التنفيذية لبراغيو، ماريسا ستريت، خدمت في الوحدة 8200- دفاعًا عن “نموذج الانسجام العرقي والديني في إسرائيل”.
كما نشرت كتابًا بعنوان “رحلة فاطمة إلى أرض إبراهيم”، ولديها علاقات دافئة مع وزارة الخارجية الإسرائيلية وأعضاء من الكنيست، وأجرت مقابلات مع صحيفة ديلي واير المؤيدة لإسرائيل والداعية لتهجير الفلسطينيين، كما تنشط في استقطاب الشباب البحريني عبر دعوته لأنشطة مشتركة مع إسرائيليين في كلٍ من أوروبا والدول العربية، تمهيدًا لضمهم إلى قطار التطبيع.
وقد أثمر دفاعها عن “إسرائيل” دزينة من الفرص، بدءًا بتعيينها باحثة مقيمة في جامعة أكسفورد عام 2022 بدعمٍ من معهد دراسة معاداة السامية والسياسة العالمية (ISGAP)، كما اختيرت سفيرة سلام للمفوضية الأوروبية، ومثلت البحرين في قمة الأمم المتحدة العالمية للشباب من أجل التغيير في جنيف، سويسرا عام 2023، وفي عام 2024 رُشحت من قبل وزارة الخارجية لبرنامج القيادة الدولية المرموق للزوار (IVLP) الذي يُعد البوابة الأمريكية لصنع صانعي القرار في دول العالم.
ضمن قائمة “شراكة” من الصهاينة العرب، المغربي يوسف الأزهري، رائد أعمال مغربي في مجال التسويق والإعلان، ومؤسس مشروع “فهرية” الخاص بتعليم الفتيات، وعضو برنامج قادة المستقبل العالميين التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، وإلى جانبه ابتسام العزاوي، عضو المجلس الاستشاري ل”شراكة” في المغرب، وهي أكاديمية وعضو مجلس بلدي في مدينة الرباط، كما تنشط في المشاريع الدبلوماسية والسياسية الدولية، والفنانة الأمازيغية شامة مشتالي.
ومن الإمارات كلًا من المدون حسن سجواني، والبحريني الإماراتي البريطاني أمجد طه، الذي حصل على الجنسية الإماراتية بُعيد اتفاقيات أبراهام، وعلى الجنسية البريطانية بعدها بعام، ويقدم نفسه كنموذج للصهاينة العرب، مدافعًا عن “إسرائيل” من خلال منصبة كرئيس إقليمي للمركز الثقافي البريطاني لدراسات وأبحاث الشرق الأوسط.
يستجدي التعاطف مع الاحتلال.. الصحفي الإماراتي “أمجد طه” يطالب بدقيقة صمت على عائلة إسرائيلية خلال مؤتمر التسامح في أبو ظبي. pic.twitter.com/QwPYYl5jNa
— نون بوست (@NoonPost) February 22, 2025
ولديه سلسلة من الفعاليات المرتبطة مباشرة بالصندوق القومي اليهودي في استراليا وبريطانيا، كما نشط إبان السابع من أكتوبر في الدفاع عن جيش الاحتلال قائلًا: “يجب على الإنسانية أن تشكر جنود إسرائيل الذين يحاربون الإرهاب”، بالتوازي مع كتابات ومقابلات له في كلٍ من صحيفة “إسرائيل هيوم” والقناة الإسرائيلية الناطقة بالعربية 24، وعبر قناته على اليوتيوب، وهو مشاركٌ دائم في الفعاليات الإسرائيلية وإحياء ذكرى المحرقة، وشديد الإلحاح في الدعوة لتضمين الهولوكوست في المناهج الدراسية العربية.
هناك أيضًا، ماجد السراح، المحاضر الإماراتي والخبير في السياسات العامة، والمؤسس الإماراتي ل”شراكة”، الذي ترأس أول وفدٍ إماراتي إلى الكيان، وأعرف خلال مرات عدة عن إعجابه الشديد بجيش الاحتلال، بصفته “حاميًا للأطفال والنساء”، وإلى جانبه من الإمارات، لؤي الشريف، الخبير اللغوي والناشط الاجتماعي.
أما من العراق، فهناك الشيخ غيث التميمي وهو عالم عراقي شيعي، وحتى على صعيد “الصهاينة غير العرب” فهناك أنيلا علي، عضو مجلس إدارة “شراكة” الباكستاني، والصحفي أحمد القريشي، وفيصل خالد، الذي اكتشف بعد أربعة سنوات من التعاقد مع جيروزاليم بوست أن والدته يهودية، فحول اسمه إلى “فيشل بن خالد” ثم أطلق حملة للدفاع عن المقبرة اليهودية في باكستان، وروج لنفسه كأخر يهودي هناك.
ومن إفريقيا، فهناك الناشط الجنوب أفريقي جيمي مايتي، و غابي فاربر، العضو في مجلس الطلاب بجامعة ويتواترسراند، ومن الهند ماكاران ر. بارانجابي، والمحامية المسلمة سوبوهي خان، محامية المحكمة العليا ومؤسسة ومنسقة حملة راشترا جاغران أبهيان الوطنية، ويوسف طاهر أونجهاوالا، باحث في معهد تاكشاشيلا، وسوبان داسغوبتا، النائب السابق عن راجيا سابها وعضو في السلطة التنفيذية الوطنية لحزب بهاراتيا جاناتا، وعارف حسين ثيروفاث محمد، وهو طبيب وجندي سابق.
عمومًا، نادرًا ما تظهر هذه الأسماء في الصحافة العربية والإسلامية، وقلما يكون لأحدها مسارٌ وظيفي معقول، إذ ما إن يكتشف “روح التعاطف” مع الاحتلال، حتى يُزج به في مواقع إقليمية ودولية متقدمة، ويُستخدم من قبل الهاسبراة دليلًا على “إنسانية” مفقودة، وتعاونٍ لا أساس له.
“غير ربحية”!
وفقًا للموقع الرسمي للمنظمة، فإن شركاءها المحليين والإقليميين والدوليين يتنوعون بطريقة مذهلة، من مجلس منظمات الشبيبة المحلي، إلى مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية الإنساني، ومركز الحائط الغربي، ومؤتمر السلام الإقليمي، ومجموعة اتفاقيات أبراهام، ومعهد اتفاقيات أبراهام، والمجلس الأمريكي لتمكين المرأة المسلمة والمتعددة الأديان.
أما ما لا ينشره الموقع، فهو الدعم الواسع من المصادر الرسمية والحكومية الإسرائيلية بدءًا من ديوان رئيس الوزراء نتنياهو، مرورًا بالمتحدث باسم الجيش، ووزارة الشؤون الاستراتيجية، ووحدة 8200 العسكرية، أما أمريكيًا فيحظى بدعم كلٍ من رابطة مكافحة التشهير و لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، ولجنة اليهود الأمريكيين، ومنظمة StandWithUs الأمريكية الإسرائيلية، ومركز ويلسون البحثي، ومجموعة من الاتحادات اليهودية الأمريكية والقنصليات الإسرائيلية.
أما بريطانيًا، فلدى المنظمة ارتباطات بمجموعة اتفاقيات أبراهام البريطانية، وشركة الاتصالات العامة، ومسؤولي الاتصال الدولي لدى عددٍ من الأحزاب البريطانية، وفي ألمانيا تتصل المنظمة بمؤتمر المطالبات اليهودية، ومؤسسة “الذاكرة والمسؤولية والمستقبل”، وبرنامج تعليم الهولوكوست الألماني.
وأكاديميًا فلديها شراكات مع جامعة بوسطن ومركز Elie Wiesel للدراسات اليهودية، وجامعة برانديز عبر مركز هيلل، وجامعة نورثاسترن وجامعة إيموري، وجامعة كاليفورنيا، فرع لوس أنجلوس عبر مركز Y&S Nazarian لدراسات إسرائيل، أما إعلاميًا فإلى جانب الإعلام إسرائيلي، فلديها علاقة قوية بمنصة PragerU اليمينة.
بالمحصلة، تظهر “شراكة” كنموذج فريد في الدبلوماسية الشعبية الإسرائيلية المدعومة “إسرائيليًا وأمريكيًا” والمتفوقة في إنتاج دبلوماسية ناعمة، ومكافحة الأصوات العربية والإسلامية المقاومة في الجامعات والمنابر الأكاديمية، والراغبة في تثبيت التطبيع الدافئ وتطوير التطبيع البارد إلى آخر أكثر دفئًا.
تنجح المنظمة أيضًا في تأطير الإبادة الجماعية بعواطف إنسانية من زاوية الجاني، فيما تستدعي إلى الواجهة رواية الهولوكوست، والرغبة الإسرائيلية في الحصول على مساحةٍ ما في المنطقة العربية، مساحة دينية، أو مساحة من الفهم والتعاون، أو مساحة اقتصادية وأكاديمية.
لكنها رغم ذلك فشلت إبان السابع من أكتوبر، وأضحت أنشطتها موسومة بالأرقام مغيبة الأسماء والشخصيات، وفعالياتها مقتصرة على الجغرافيا الغربية، التي تداعت في لحظة ثقة، ليبدو أن الجهود الموجهة طويلًا للعمق العربي بوغتت في مقتلٍ في العمق الغربي، وبدا بأن الاستعانة بدمى الصهاينة العرب، هو أضمن طريق لترميم صورة “إسرائيل” الوديعة وسرديتها “الإنسانية”.
شراكة في زمن الأشلاء
في مقدمة بول سارتر لكتاب فانون “معذبو الأرض”، يكتب: “إن المستعمِر لا يُنتج سجّانيه وفصائل إعدامه فحسب، بل يُنتج أيضاً أولئك الذين يُبررون لهم ذلك السجن وتلك الإعدامات من بين ظهرانينا.”؛ ربما بهذا يمكن فهم “شراكة”، لا بوصفها مساحة لقاء، بل بوصفها نمطًا آخر من الإنتاج السياسي
منظمة تعمل بالوفود والأنشطة بدلًا من المدفع والسكين، تستدعي صهاينة العرب بدلًا من المرتزقة، لإطلاق سردية قادرة على الاختراق أكثر من الرصاص، غير أنها لا تخترق أصحاب الأرض، إنما تخترق الغربي والبرلماني والأكاديمي، الذي يبحث عن “عربٍ ليسوا بعربنا” وعن وجوه لا تحمل أوجاع ضحايا “إسرائيل” وحروبها، ولا تستدعي ذاكرة نارها المندلعة منذ قرون.
لمثل هذا يكون السابع من أكتوبر مفصلًا يصعب معه تخيّل “إسرائيل” دولةَ القلب الدافئ، فيما تتراكم صور الأشلاء والحرائق في قطاع غزة، وحين يكون الحراك الوحيد الذي تنجح “شراكة” في التباهي به وفدًا صامتًا بلا أسماء ولا ضوضاء ولا أثر.
لماذا يُعد ذلك فشلًا؟
لأن التطبيع الدافئ، وما أنتجه من مؤسسات وشبكات و “شراكة”، جاء ليثبت أن “إسرائيل” بإمكانها أن تكون، فثبت بأن كينونتها عبءٌ لا يحتمل إلا بالإكراه أو بالشراء، وأنها رغم تفوقها العلمي والتكنولوجي، وطابعها الغربي ومنبتها الإمبريالي، بحاجة إلى “شراء ألسنة العربٍ” ليقنعوا العالم بشرعيتها.
ما من كيانٍ طبيعي يستعير لسان أعدائه ليثبت نفسه، ما من دولة في عالم المنطق “شراكتها” فناء، ما من أمةٍ يسكنها الخوف والقلق، فتُطلق جهدًا أمنيًا بواجهة دبلوماسية، ثم تُسمي ذلك “شراكة”!.