• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

دبلوماسية الطاقة.. هل يصبح الغاز بوابة سوريا للاندماج الاقتصادي؟

زينب مصري٢٥ يونيو ٢٠٢٦

توقيع مذكرة التفاهم بين الشركة السورية للبترول وكلٍّ من شركة كونوكو فيلبس وشركة نوفاتيرا بحضور وزير الطاقة السوري محمد بشير (وزارة الطاقة، تويتر)

في خطوة تؤكد عودة الاستثمارات الغربية إلى قطاع الطاقة السوري بعد سنوات الحرب والعقوبات، وقّعت الشركة السورية للنفط عقدًا مع شركة “كونوكو فيليبس” الأمريكية وشركة “نوفاتيرا إنيرجي”، في اتفاق يستهدف تطوير عدد من حقول الغاز البرية القائمة واستكشاف أخرى جديدة، ما يعكس عودة تدريجية للشركات الأمريكية الكبرى إلى السوق السورية.

يأتي هذا التطور ضمن سلسلة تحركات واتفاقيات سابقة شهدها قطاع الطاقة خلال عامي 2025 و2026، شملت مذكرات تفاهم وعقودًا مع شركات دولية، إلى جانب لقاءات ووفود رفيعة المستوى في دمشق، ما عكس عودة تدريجية للملف إلى واجهة التفاعل بين الحكومة السورية وشركات الطاقة العالمية، وفي مقدمتها الشركات الأمريكية.

ورغم ذلك، لا تزال هذه العودة تواجه تحديات مرتبطة بتداعيات الحرب والعقوبات السابقة، وتهالك البنى التحتية وغياب الإطار الاقتصادي المستقر، ما يطرح تساؤلات حول الجدوى الزمنية والتنفيذية للاتفاق وانعكاسها على واقع الطاقة في سوريا.

وفي هذا الإطار، يناقش هذا التقرير دوافع عودة الشركات الأمريكية الكبرى مثل “كونوكو فيليبس” إلى السوق السورية، وتأثير هذه الخطوة على حياة السوريين، وإمكانية أن يشكّل ملف الطاقة مدخلًا لإعادة صياغة الحضور السوري في السياسة الإقليمية والدولية.

ثلاث مناطق رئيسية للعمل

في 16 يونيو/حزيران الحالي، وقعت الشركة السورية للنفط عقدًا “استراتيجيًا” مع شركتي “كونوكو فيليبس” و”نوفاتيرا إنيرجي” لتطوير حقول الغاز في سوريا، برعاية وزارة الطاقة، بعد مسار من المباحثات الفنية والقانونية التي شكلت الإطار التنفيذي للمشروع.

واعتبر وزير الطاقة، محمد البشير، أن الاتفاق يشكل محطة مهمة تعكس عودة الثقة الدولية بقطاع الطاقة في سوريا، وتدعم زيادة الإنتاج واستقرار المنظومة.

لم تُعلن بعد أسماء الحقول المشمولة بالاتفاق بشكل رسمي، إلا أن خريطة منشورة على موقع شركة “نوفاتيرا” تُظهر ثلاث مناطق تطوير رئيسية ضمن نطاق عملها في سوريا، وهي منطقة تطوير الطابية (Tabyyah) قرب دير الزور، ومنطقة بلاس (Bilaas) شمال تدمر، إضافة إلى مربع تطوير في شمال دمشق.

وتشير البيانات المتاحة إلى أن منطقة بلاس تقع في الصحراء السورية شمال مدينة تدمر، وتُصنّف كحقل غاز بري رئيسي ضمن مناطق الاستكشاف والتطوير. أما منطقة الطابية فتُشير إلى حقل غاز استراتيجي في ريف دير الزور، والذي يُعرف محليًا بارتباطه بمنشآت غازية كبرى في شرق سوريا، ويُشار إليه في بعض السياقات باسم منشآت أو معمل غاز “كونوكو”.

وفي المقابل، يندرج مربع شمال دمشق ضمن مناطق الاستكشاف في ريف دمشق، حيث سبق للشركة السورية للبترول تنفيذ أعمال حفر في منطقة التواني بتاريخ 28 يناير/كانون الأول 2025، ضمن أحد البلوكات التابعة لهذا المربع، باعتباره من الآبار المكتشفة سابقًا، مع توقعات بإنتاج قد يصل إلى نحو 200 ألف متر مكعب من الغاز يوميًا.

ويركز الاتفاق على تطوير عدد من حقول الغاز القائمة وإعادة تأهيل بنيتها التشغيلية بهدف زيادة الإنتاج وتحسين الكفاءة الفنية، كما يتضمن التعاون في إدخال خبرات وتقنيات حديثة، وتقييم واقع الحقول، وتحديد أولويات التدخل الفني، بما يساعد على رفع الإنتاج بشكل تدريجي، بحسب تصريحات لمديرية إعلام الشركة السورية للنفط لـ”نون بوست”.

وقالت المديرية إن الهدف الأساسي من هذا الاتفاق هو تعزيز إنتاج الغاز المحلي، ودعم إمدادات الطاقة اللازمة لقطاع الكهرباء والقطاعات الحيوية الأخرى، وتقليل الاعتماد على استيراد الغاز تدريجيًا، كما يمثل الاتفاق خطوة مهمة في استقطاب الخبرات والاستثمارات الدولية للمساهمة في إعادة تأهيل قطاع الطاقة في سوريا.

وأضافت أن المشروع سيُنفذ على مراحل فنية وتشغيلية، لأن تطوير الحقول وإعادة تأهيلها يحتاج إلى تقييم دقيق، وتجهيزات، وأعمال معالجة وتشغيل، ووفق الخطة الأولية، من المتوقع وصول وحدة المعالجة الأولية في شهر أكتوبر/تشرين الأول، على أن تبدأ إضافة كميات جديدة من الغاز إلى الإنتاج خلال شهر ديسمبر/كانون الأول، بعد ذلك، من المخطط أن تستمر الزيادات بشكل تدريجي كل ربع سنوي خلال العام القادم.

وسيكون انعكاس ذلك على تغذية الكهرباء تدريجيًا أيضًا، لأن زيادة الغاز المنتج محليًا تدعم منظومة الكهرباء، لكنها ترتبط كذلك بجاهزية البنية التحتية ومحطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع.

التحدي الأبرز: واقع ما بعد الحرب

وترتبط أبرز التحديات، بحسب مديرية الإعلام، بواقع الحقول والبنية التحتية بعد سنوات من تراجع الاستثمار والصيانة، إذ هناك حاجة إلى تقييم فني دقيق، وإعادة تأهيل منشآت، وتطوير وحدات معالجة، وتأمين معدات، ورفع كفاءة التشغيل والسلامة.

كما أن زيادة الإنتاج لا تعتمد على قرار واحد أو خطوة واحدة، بل على سلسلة مترابطة من الأعمال الفنية: من تقييم الحقول، إلى تجهيز البنية السطحية، إلى المعالجة، ثم الربط بمنظومة النقل والاستخدام.

وأشارت المديرية إلى وجود شركاء يمتلكون خبرة دولية، إلى جانب خبرة الكوادر السورية، يساعد في تسريع معالجة هذه التحديات وفق خطة تنفيذية واضحة ومراحل قابلة للقياس.

وأوضحت أن الشركة السورية للبترول هي الطرف الوطني المسؤول عن إدارة هذا المسار بالتنسيق مع وزارة الطاقة والشركاء الدوليين، ودورها لا يقتصر على المتابعة الإدارية، بل يشمل الإشراف الفني والتشغيلي، تحديد الأولويات، متابعة تنفيذ مراحل المشروع، وضمان أن يكون العمل منسجمًا مع المصلحة الوطنية واحتياجات قطاع الطاقة.

كما سيكون للشركة دور أساسي في تمكين الكوادر السورية داخل المشروع، من خلال التشغيل، التدريب، ونقل المعرفة، لأن الهدف ليس فقط زيادة الإنتاج، بل بناء قدرة وطنية مستدامة لإدارة وتطوير قطاع الغاز بكفاءة أعلى خلال السنوات القادمة.

وسيكون الأثر المتوقع للاتفاق على حياة السوريين تدريجيًا وليس فوريًا، بحسب المديرية، فزيادة إنتاج الغاز المحلي تعني دعمًا أكبر لمنظومة الكهرباء وتقليلًا تدريجيًا للحاجة إلى الاستيراد، وهذا يخفف الأعباء الاقتصادية المرتبطة بتأمين الطاقة من الخارج.

وعلى المستوى الاقتصادي، ينعكس تطوير حقول الغاز على قطاعات متعددة، لأن الطاقة تدخل في تشغيل المصانع والخدمات والبنية الإنتاجية العامة، وكلما تحسنت قدرة قطاع الطاقة على تلبية الاحتياجات المحلية، زادت قدرة الاقتصاد على التعافي والنمو.

أما في جانب فرص العمل، بيّنت المديرية أن الاتفاق يعطي أولوية واضحة للكوادر السورية، سواء من خلال التشغيل المباشر أو من خلال برامج التدريب والتأهيل، مشيرة إلى وجود توجه لإنشاء برامج ومراكز تدريب في مناطق العمل، خصوصًا في المنطقة الوسطى ودير الزور، بهدف نقل الخبرة والتكنولوجيا إلى الشباب والكوادر الوطنية.

عمالقة الطاقة في سوريا بعد التحرير.. خريطة الدول والشركات المستثمرة بعد رفع العقوبات. pic.twitter.com/hBjVfh2BL1

— نون سوريا (@NoonPostSY) June 17, 2026

أهمية توقيت الاتفاق 

وإلى جانب ما يمكن أن يضيفه من كميات جديدة إلى إنتاج الغاز المحلي، ترتبط أهمية الاتفاق بالتوقيت السياسي والاقتصادي الذي جرى فيه، في ظل تحولات متسارعة تشهدها علاقة سوريا بالأسواق والشركات الدولية.

ويأتي التوقيع في سياق انفتاح واسع تلا التخفيف الأمريكي والأوروبي للعقوبات، إذ أعلنت واشنطن إعفاءً من قانون “قيصر” في مايو/أيار 2025، ثم وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا بإنهاء برنامج العقوبات على سوريا، فيما تحرّك الكونغرس لاحقًا نحو إلغاء القانون نهائيًا، وهي خطوة لا تزال بحاجة إلى استكمال مسارها التشريعي.

ويرى الاستشاري والخبير في قطاع الطاقة الدكتور شادي كلش أن أهمية هذا التوقيع لا تُقاس بحجم الكميات الأولية من الغاز، فهي متواضعة نسبيًا، بل بدلالته بوصفه إشارة سياسية- اقتصادية فاصلة.

فشركة “كونوكو فيليبس” ليست شركة خدمات أو مقاولًا فرعيًا، بل واحدة من كبرى شركات الاستكشاف والإنتاج المستقلة في العالم، تتجاوز قيمتها السوقية 130 مليار دولار، وعودتها تُعدّ أول دخول كبير لشركة نفط وغاز أمريكية إلى سوريا منذ عقدين، وأول عقد من نوعه مع الإدارة الجديدة في دمشق.

قيمة “تأسيسية-رمزية” 

وقال كلش في حديث لـ”نون بوست”، إن التوقيت من منظور استثماري، بالغ الدلالة لثلاثة أسباب متشابكة:

الأول، أنه يأتي مباشرةً بعد رفع الغطاء العقابي، فطالما بقي “قانون قيصر” نافذًا، كان أي تعامل مع القطاعات الحيوية السورية محفوفًا بمخاطر العقوبات الثانوية التي تشلّ التمويل والتأمين والشحن، ورفع هذا الجدار هو الشرط التمكيني الذي بدونه لا يمكن لشركة مدرجة في بورصة نيويورك أن تخاطر برأسمالها وسمعتها.

والسبب الثاني هو منطق “المُحرّك الأول”، إذ تتسابق الشركات الكبرى للدخول قبل أن تستقر قواعد السوق وتُوزَّع أفضل الأصول، ومن يدخل مبكرًا يحجز موقعًا تفاوضيُا في عقود لاحقة أكبر.

أما السبب الثالث فهو الربط المباشر بأزمة الكهرباء، فالغاز هنا ليس سلعة تصديرية، بل وقود تشغيل محطات التوليد، ما يجعل إنجاز الحكومة في هذا الملف مقياسًا مباشرًا لشرعيتها أمام مواطن يقيس الدولة بساعات الكهرباء يوميًا.

ويرى كلش أن القيمة الحقيقية للتوقيع تأسيسية–رمزية أكثر منها كمّية، وهذا ليس انتقاصًا، بحسب تعبيره، وإنما توصيفًا دقيقًا لطبيعة المرحلة، إذ ما يحدث في سوريا اليوم هو إعادة تسعير للمخاطر القُطرية، فكل عقد كبير يُوقَّع يخفّض “علاوة المخاطرة” التي يضيفها المستثمرون والممولون فوق العائد المطلوب، ويزيح منحنى الجدوى الاقتصادية لمشروعات لم تكن قابلة للتمويل قبل أشهر.

وحين تضع شركة بحجم “كونوكو فيليبس” توقيعها، فإنها لا تطوّر حقلًا فحسب، بل تُصدّق على فرضية أن المخاطر السورية باتت “قابلة للإدارة والتأمين”، وهي الفرضية التي يقوم عليها كل ما سيليها.

وأضاف كلش أن ثمّة عامل توقيت مهم في هذا الاتفاق غالبًا لا يُلتفت إليه سياسيًا، وهو ما يمكن تسميته بـ”نافذة الأصول المتاحة”، فحقول الغاز البرّية في سوريا ليست متساوية في الجاذبية، بعضها قريب من البنية التحتية القائمة مثل خطوط النقل ومحطات المعالجة، وبعضها الآخر متضرر أو بعيد أو معقّد من حيث السيطرة والتشغيل، لذلك، لا تتعامل الشركات مع “سوريا” ككل، بل تلتقط أفضل سلال الأصول منخفضة الكلفة وسريعة العائد.

وفي هذا السياق، يمنح توقيت يونيو/حزيران 2026 شركة “كونوكو” موقعًا متقدمًا لاختيار أفضل الفرص المتاحة حاليًا، بينما قد يجد الداخلون لاحقًا أنفسهم أمام أصعب وشروط أقسى.

إلى جانب ذلك، يمكن قراءة الاتفاق ضمن بعد ثالث يتعلق بـ”هندسة التتابع”، فالاتفاق البرّي ليس معزولًا، بل حلقة في سلسلة محسوبة، بداية من مذكرة تفاهم في أكتوبر/تشرين الثاني 2025، ثم دخول الشركة في مايو/أيار 2026 إلى المسار البحري عبر “البلوك 3” قبالة اللاذقية مع “توتال إنرجيز” و”قطر للطاقة”، ثم العقد البرّي في يونيو/حزيران.

واعتبر كلش أن هذا التتابع يكشف استراتيجية “موطئ قدم” حيث تبدأ الشركة بأصل برّي منخفض المخاطرة وسريع الإنجاز ليكون بمثابة إثبات مفهوم ومنصّة علاقات وبيانات، تُبنى عليها لاحقًا رهانات بحرية أعلى قيمة وأطول أمدًا، مشيرًا إلى أن “من يقرأ الاتفاق بوصفه صفقة منفردة يخطئ تقدير ثقله، فهو في حقيقته بوابة دخول إلى منظومة كاملة”.

لكن في المقابل، يحذر كلش مما وصفه بفخ “المبالغة في التأويل السياسي”، فالكميات المستهدفة في السنة الأولى تعادل تقريبًا نصف الفجوة بين الإنتاج الحالي وحاجة الشبكة، وهي مهمة لكنها ليست حلًا جذريًا.

والخطر الأكبر على المدى القصير ليس فنيًا، بل إدراكيًا، بحسب تعبيره، وأن تُقرأ صورة التوقيع الاحتفالية شعبيًا وكأنها وعد بعودة الكهرباء خلال أشهر، بينما يقول واقع الهندسة إن إعادة تأهيل حقول متضررة وآبار متوقفة وشبكات منهكة عملية تُقاس بالسنوات لا بالأشهر، لذلك يبقى الاختبار الحقيقي الأول لهذا الاتفاق إدارة هذه الفجوة بين “الرمزية” و”الزمن الهندسي”.

بعد سنوات من الركود والعقوبات، يعود الغاز السوري إلى الواجهة من خلال اتفاق جديد مع شركة كونوكو فيليبس الأمريكية. فهل يمكن لعقد واحد أن يغير مسار أزمة الكهرباء في سوريا؟ pic.twitter.com/kijYc0YZD7

— نون سوريا (@NoonPostSY) June 16, 2026

لماذا تراهن “كونوكو فيليبس” على سوريا الآن؟

ويحمل دخول “كونوكو فيليبس” الأمريكية إلى السوق السورية معنى يتجاوز المشروع نفسه إلى ما يمكن تسميته “أثر التصديق”، بحسب خبير الطاقة شادي كلش، فعلى المستوى المباشر، الأثر محدود، أما على مستوى منظومة الاستثمار، فالأثر أوسع بكثير.

وذلك لأن شركة بهذا الحجم تأتي محمّلةً بمنظومة تدقيق قانوني ومالي صارمة وحوكمة مرتبطة بإدراجها في الأسواق الأمريكية، فحين تضع توقيعها على عقد سوري تُرسل رسالة لبقية اللاعبين بأن المخاطر القانونية والعقابية باتت قابلة للإدارة، وهو ما يُسهّل لاحقًا دخول البنوك وشركات التأمين وإعادة التأمين.

ويندرج هذا اقتصاديًا ضمن منطق أوسع، فقطاع الطاقة هو المُحرّك الأول لإعادة الإعمار، فلا صناعة ولا زراعة ولا خدمات صحية مستقرة بلا كهرباء، ولا كهرباء كافية بلا غاز، ولذا فإن كل دولار يُستثمر في رفع إنتاج الغاز له مفعول مضاعِف يسري عبر الاقتصاد كله.

والدخول الأمريكي تحديدًا يحمل بُعدًا سياسيًا إضافيًا، إذ يضع الشركات الأمريكية داخل “هندسة” قطاع الطاقة السوري بعد مرحلة العقوبات، إلى جانب تحرّكات “شيفرون” في المياه السورية، وظهور “باكر هيوز” و”هنت إنرجي” في مسار التخطيط وملف الشمال الشرقي.

أجرى وزير الطاقة السوري محمد البشير زيارة إلى العاصمة الأميركية واشنطن، بحث خلالها مع مسؤولين أميركيين فرص التعاون في قطاع الطاقة وتوسيع مشاركة الشركات الأجنبية في مشاريع النفط والغاز والبنية التحتية. فماذا قد تعني هذه الزيارة لسوريا؟ وكيف يمكن أن تنعكس على حياة المواطنين؟ pic.twitter.com/jKYFoUObBV

— نون سوريا (@NoonPostSY) June 11, 2026

ويرى كلش أن القيمة الاقتصادية الأعمق ليست في الغاز المُنتَج بل في سلسلة القيمة التي يُحرّكها، فالغاز السوري ليس موجّهًا للتصدير بل لتوليد الكهرباء، وهنا تكمن نقطة جوهرية يغفلها كثيرون، أن العائق الأكبر ليس في المنبع وحده.

فحتى لو تمت مضاعفة إنتاج الغاز غدًا، تظل الشبكة الناقلة والموزِّعة تفقد نحو ثلث ما يدخلها (بلغت الفواقد نحو 32% في 2023، أي ضعف مستوى ما قبل الحرب تقريبًا)، لذلك فإن العائد الاقتصادي الحقيقي لاتفاق “كونوكو” مشروط باستثمار موازٍ في محطات التوليد (وهو ما تقوده قطر عبر مشروعات تتجاوز قدرتها 5000 ميغاواط) وفي إعادة تأهيل شبكات النقل والتوزيع والعدّادات، والاتفاق حلقة ضرورية لكنها غير كافية بمفردها.

وثمّة مخاطرة اقتصادية كلّية ينبغي للسياسات الاستباقية أن تطوّقها مبكرًا، وهي ما يُعرف بـ”اللعنة الهولندية” و”لعنة الموارد”.

فتدفّق العملة الصعبة من عقود الطاقة قد يرفع سعر صرف الليرة بصورة مصطنعة ويُضعف تنافسية الصناعة والزراعة، كما أن تركّز العائدات الريعية في يد الدولة قد يُضعف الحوافز نحو اقتصاد إنتاجي متنوّع، وسوريا ما بعد الحرب، بحسب كلش، أمام فرصة لتفادي هذا الفخّ إن صمّمت إطارًا ماليًا شفافًا (صندوق سيادي/قاعدة إنفاق منضبطة) منذ البداية، بدلًا من ترك العائدات تتسرّب إلى استهلاك جارٍ أو شبكات محسوبية.

ويُفترض أن يُقاس أثر الاتفاق الاستثماري، من زاوية “المحتوى المحلي”، ليس بالدولارات الداخلة فحسب، بل بما يتسرّب منها إلى الاقتصاد المحلي: توظيف المهندسين والفنيين السوريين، نقل المعرفة، تفعيل سلاسل توريد محلية للخدمات والصيانة، وبناء قدرات في الجامعات والمعاهد الفنية.

وأشار كلش إلى أن “نوفاتيرا” أعلنت صراحةً أنها ستوفّر التدريب وإتاحة الوصول إلى برمجيات وتقنيات متقدمة، وهذا، إن جرى تثبيته في بنود تعاقدية ملزمة لا وعودًا عامة، قد يكون أثمن من حصّة الإنتاج ذاتها على المدى الطويل، لأنه يبني رأس مال بشري يبقى بعد رحيل أي شركة.

ما طبيعة العلاقة بين “كونوكو فيليبس” و”نوفاتيرا”؟

لا تقتصر أهمية دخول “كونوكو فيليبس” على الدلالات الاستثمارية والسياسية فقط، إذ تمتد أيضًا لطبيعة الشراكة التي تجمعها بشركة “نوفاتيرا” وتوزيع أدوارهما وآلية إدارتهما للمشروع على الأرض.

تصف شركة “نوفاتيرا إنيرجي” نفسها، عبر موقعها الرسمي، بأنها تعمل في قطاع الطاقة في سوريا، مع تركيز على تطوير وإعادة تأهيل موارد النفط والغاز بهدف دعم إمدادات الغاز المحلي والمساهمة في تحسين منظومة الطاقة وتعزيز التعافي الاقتصادي.

وتوضح أنها تنشط عبر مراحل سلسلة القيمة في قطاع المنبع، بما يشمل الاستكشاف والتطوير والإنتاج، مع هدف إعادة تشغيل الحقول القائمة وتطوير الاكتشافات السابقة واستكشاف موارد جديدة، وفق معايير تشغيلية تعتمد على الكفاءة والسلامة، مشيرة إلى تركيزها على تطوير الكوادر المحلية وبناء قدرات داخل قطاع الطاقة السوري.

وتعود ملكية الشركة إلى رجل الأعمال السوري- البريطاني أيمن أصفري، الذي يشغل منصب رئيس مجلس إدارتها، وهو والرئيس التنفيذي الأسبق لشركة “بتروفاك” العملاقة في خدمات حقول النفط، فيما يقود تنفيذها أليكس ماكدونالد بخبرة تتجاوز 35 عامًا في قطاع المنبع.

وفيما يتعلق بطبيعة الشراكة بين “كونوكو فيليبس” و”نوفاتيرا”، أوضح الاستشاري شادي كلش أن دخول الشركات الكبرى عبر شريك تشغيلي هو نموذج كلاسيكي في صناعة النفط والغاز، له مبررات هندسية وتجارية واضحة، توزيع المخاطر الأمنية والتشغيلية ومخاطر السمعة، وامتلاك الخبرة الموضعية اللازمة لإعادة تأهيل حقول متضررة فعلًا لا مهجورة فحسب، ورفع الكفاءة عبر تخصيص كل طرف لميزته النسبية، وتأمين غطاء علائقي وسياسي عبر شريك محلي الأصل له تاريخ في القطاع وعلاقات مع الإدارة الجديدة.

لحظة توقيع الاتفاقية بين شركة كونوكو فيليبس وسوريا

وبحسب كلش، تقوم “كونوكو فيليبس” بدور يرتكز على وضع “الإطار العام لتطوير واستكشاف محفظة من أصول الغاز”، أي تأتي برأس المال والثقل التقني والمصداقية المؤسسية أمام الممولين والأسواق، في المقابل، تشير “نوفاتيرا”، وفق تعريفها لنفسها، إلى أنها تركز على الجانب التنفيذي والتشغيلي على الأرض، بما يشمل التدريب وإتاحة الوصول إلى برمجيات وتقنيات متقدمة وبناء العمليات على الأرض، أي الدور الأقرب إلى التنفيذ الميداني وإدارة سلاسل التوريد والعلاقات المحلية.

ويرى كلش أن هذا تقسيم عمل “ذكي ومنطقي تمامًا”، وهو من أكثر النماذج ملاءمةً لبيئة عالية المخاطر، إذ تشتري “كونوكو” عبر “نوفاتيرا” الوصول والمصداقية المحلية والمعرفة الموضعية، وفي المقابل تشتري “نوفاتيرا” عبر “كونوكو” الثقل المالي والتقني والمصداقية الدولية وقابلية التمويل.

وهذا التكامل غير المتماثل، بحسب كلش، هو ما يجعل المجموع أكبر من حاصل جمع طرفيه، فلا “كونوكو” وحدها تملك مفاتيح الأرض السورية، ولا “نوفاتيرا” وحدها تملك ميزانية عمومية تطمئن إليها البنوك.

آثار اقتصادية متوقعة 

وتنعكس هذه التطورات السياسية والاستثمارية بشكل مباشر على واقع قطاع الطاقة في سوريا، لا سيما من حيث الإنتاج المحلي والطلب على الغاز.

وفي هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي عبد الحكيم المصري في حديث لـ”نون بوست” أن الإنتاج الحالي اليومي يبلغ نحو أربعة ملايين ونصف المليون متر مكعب يوميًا، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 13 مليون متر مكعب يوميًا، نتيجة زيادة الإنتاج بشكل تدريجي خلال السنوات المقبلة.

وبيّن المصري أنه وفقًا للتقديرات، تبلغ الحاجة اليومية نحو 18 مليون متر مكعب، وبالتالي سيبقى هناك عجز، إلا أن الوضع سيتحسن مقارنة بالفترة الحالية، إذ سيتراجع الفارق من نحو ثمانية ملايين ونصف المليون متر مكعب إلى خمسة ملايين متر مكعب يوميًا تقريبًا، مشيرًا إلى أن قبل الثورة كان يتم إنتاج نحو 30 مليون متر مكعب من الغاز يوميًا.

ويبلغ الإنتاج السنوي الحالي للدولة نحو ثلاث مليارات متر مكعب من الغاز، ومن المتوقع أن يرتفع وفق هذه الاتفاقية إلى ما بين خمس مليارات ونصف المليار وستة مليارات متر مكعب سنويًا، ومن شأن هذه الزيادة أن تغطي نحو 80٪ من الاحتياجات اليومية في سوريا، وليس احتياجات قطاع الكهرباء فقط.

وقال المصري إن زيادة الإنتاج ستؤدي إلى خفض الاعتماد على الاستيراد، إذ يجري حاليًا استيراد الغاز من أذربيجان وقطر لتشغيل محطات توليد الكهرباء، وعلى الرغم من التحسن الذي طرأ على واقع الكهرباء في بداية التحرير، لايزال التقنين قائمًا حتى الآن.

محطة كهرباء في سوريا- أرشيفية

وبالتالي، فإن زيادة الإنتاج المحلي ستسهم في تقليص الواردات، وتحسين الميزان التجاري، وتخفيف الضغط على احتياطات النقد الأجنبي والطلب على العملات الأجنبية، كما ستنعكس إيجابًا على الناتج المحلي الإجمالي، نتيجة ارتفاع كميات إنتاج الغاز في سوريا بصورة عامة.

وأضاف المصري أن الدولة الآن غير قادرة على جلب التكنولوجيا اللازمة من الآلات والحفارات للتنقيب وبالتالي ستظل حقول النفط متوقفة عن العمل، لكن من خلال الاتفاقية ستتمكن من الحصول على التكنولوجيا اللازمة للتنقيب عن الغاز واستثماره والمساهمة في تحسين الوضع بشكل عام.

كما أن الاتفاق من شأنه زيادة فرص العمل إلى حد ما وتخفيض البطالة المنتشرة بشكل عام بين السوريين، لأن الشركات الأجنبية تريد الاستفادة من اليد العاملة وخاصة العادية ومتوسطة المهارة والتي ستكون من أبناء البلد مع إمكانية جلب الفنيين الكبار والمهندسين من الخارج، وهذا مهم جدًا خاصة في مناطق التنقيب.

ويرى المصري أن هذا النوع من الاتفاقيات يجب أن ينعكس بشكل سريع على حياة السوريين لكن وجود البنية التحتية المدمرة قد يؤخر النتائج، فقبل التحرير لم تتجاوز نسبة تشغيل الحقول نحو 30٪ فقط من إجمالي الحقول أو الحقول المستثمرة، الأمر الذي يتطلب أعمال تأهيل وصيانة للآبار وخطوط الأنابيب والآلات والتجهيزات، وهي عمليات تحتاج إلى وقت.

وبطبيعة الحال، فإن مدة تنفيذ أعمال التأهيل تعتمد على الجدول الزمني المحدد في العقد، لكن بعد استكمالها من المتوقع أن يتحسن واقع الكهرباء بشكل ملحوظ، من خلال زيادة عدد ساعات التغذية الكهربائية، وقد ينعكس ذلك أيضًا على انخفاض أسعار الكهرباء مقارنة بالوضع الحالي.

كذلك، سيُوجه جزء من إنتاج الغاز إلى القطاعات الصناعية الأخرى، خاصة الصناعات الثقيلة، مثل صناعة الإسمنت والأسمدة والمخابز، التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة الكهربائية، كما أن استخدام الغاز فيها قد يسهم في خفض تكاليف الإنتاج، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على الأسعار التي يتحملها المستهلكون والمواطنون.

وبيّن المصري أنه يمكن النظر إلى هذه الاتفاقية باعتبارها دخول شركة أمريكية إلى السوق السورية بعد رفع العقوبات، وهو ما قد يشكل مؤشرًا إيجابيًا يساهم في جذب استثمارات إضافية ويفتح المجال أمام دخول شركات أخرى لتشغيل بقية المنشآت والمعامل.

خاصة أن نسبة تشغيل الحقول بعد دخول الشركة بلغت حوالي 65٪، بينما لا تزال نحو 35٪ من الحقول غير مستثمرة أو متوقفة عن العمل، ومن الممكن أن تساهم شركات أخرى في تشغيلها، سواء في قطاع الغاز أو النفط، ولا سيما تلك التي لم تشملها الاتفاقيات الحالية أو بقيت خارج الاستثمار.

ويُعدّ ذلك مؤشرًا إيجابيًا نحو زيادة إنتاج الطاقة عمومًا، سواء من الغاز أو النفط، وهو ما سينعكس على خفض التكاليف باعتبار أن الإنتاج محلي، مع إمكانية التوجه لاحقًا نحو التصدير.

كما أن انخفاض أسعار النفط عالميًا أو محليًا ينعكس بشكل مباشر على مختلف القطاعات الاقتصادية، إذ تؤثر الطاقة في جميع مراحل الإنتاج، من النقل إلى التصنيع، فعلى سبيل المثال، عند ارتفاع سعر النفط في فترات سابقة إلى نحو 110 دولارات للبرميل، ارتفعت معه تكاليف النقل البري والبحري، وأسعار الشحن، وكلفة الإنتاج عمومًا، نظرًا لكون الطاقة عنصرًا أساسيًا في مختلف القطاعات.

أما اليوم، ومع تراجع سعر البرميل إلى حدود 75–77 دولارًا تقريبًا، فقد عاد إلى مستويات قريبة مما كان عليه قبل فترة التوترات الإقليمية، ومن المتوقع أن ينعكس ذلك تدريجيًا على انخفاض الأسعار، إلا أن هذا الانخفاض لا يحدث بسرعة مماثلة لارتفاع الأسعار، بل يحتاج إلى وقت حتى ينعكس على السوق.

وبشكل عام، من المرجح أن يؤدي ذلك إلى تحسن تدريجي في الظروف المعيشية، وانخفاض نسبي في التكاليف، بما ينعكس إيجابًا على المواطنين.

ملف الطاقة كأداة للسياسة الخارجية

وفي أعقاب توقيع العقد، التقى الرئيس السوري، أحمد الشرع، بالرئيس التنفيذي لشركة كونوكو فيليبس ريان لانس، والرئيس التنفيذي لشركة نوفاتيرا إنرجي أليكس ماكدونالد، ورجل الأعمال السوري- البريطاني أيمن أصفري، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ووزير الطاقة محمد البشير، والرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي، في مؤشر على أن ملف الطاقة صار جزءًا من الدبلوماسية الاقتصادية السورية الجديدة.

من لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع الرئيس التنفيذي لشركة كونوكو فيليبس ريان لانس- صفحة ‎رئاسة الجمهورية العربية السورية

كما أن هذه الاتفاقية تأتي ضمن سلسلة تفاهمات مع شركات دولية أخرى، إذ سبق أن تحركت شركات أمريكية وأخرى غربية ضمن مسارات متعددة داخل قطاع الطاقة السوري، وكانت شركة “شيفرون” وقعت مذكرة تفاهم في فبراير/شباط 2026 لتقييم الاستكشاف في المياه السورية، تلاها إعلان دمشق في مايو/أيار عن تحديد أول بلوك بحري في المياه العميقة والتحضير لأعمال فنية.

وفي المسار نفسه، انخرطت “كونوكو فيليبس” مع “توتال إنرجي” و”قطر للطاقة” في مراجعة بلوك بحري قرب اللاذقية، كما برز مسار أمريكي ثالث تقوده شركات خدمات واستشارات مثل “باكر هيوز” و”هنت للطاقة” و”أرجنت” للغاز الطبيعي المسال، بهدف إعداد مخطط رئيسي لقطاع الطاقة في سوريا، قبل أن يتوسع النقاش لاحقًا ليشمل تحالفات محتملة مع شركات سعودية لاستكشاف وتطوير مشاريع في الشمال الشرقي، دون أن يصل ذلك حتى الآن إلى عقود نهائية أو تنفيذ فعلي.

ويرى الباحث السياسي وائل علوان أن الاتفاقيات المرتبطة بقطاع الطاقة تأتي في إطار توجه السياسة الخارجية السورية نحو الانفتاح على فرص الاستثمار في هذا القطاع الحيوي، بما يجعله رافدًا أساسيًا للموارد الوطنية اللازمة للتعافي وإعادة الإعمار.

وقال علوان في حديث لـ”نون بوست” إن الغاز السوري يُعدّ ثروة غير مستثمرة بالشكل الكافي حتى الآن، ويتطلب عمليات تنقيب واستكشاف وتطوير بنية تحتية قادرة على استثماره بما يخدم الاقتصاد الوطني.

وأضاف أن هذه الشراكات تمثل من منظور أوسع عنوانًا للمرحلة السياسية الجديدة في سوريا، التي تنتقل من حالة العزلة والتقييد والعقوبات إلى الانخراط التدريجي في الاقتصاد العالمي والتعاون الدولي، ولا سيما في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الإقليمية والدولية.

ويشير هذا المسار إلى بروز ما يُعرف بـ”دبلوماسية الطاقة”، بحسب الباحث، حيث يصبح ملف الطاقة أداة لإعادة تشكيل العلاقات في مرحلة ما بعد النزاعات، ووسيلة لفتح قنوات تعاون إقليمي ودولي قد تتجاوز قطاع الطاقة إلى مجالات أوسع. وقد تجلّى ذلك في تفاهمات مع دول عربية وغربية، من بينها الجزائر ودول الخليج، إضافة إلى شركات دولية.

ويُنظر إلى قطاع الطاقة بوصفه مؤشرًا رئيسيًا على مستوى اندماج سوريا في النظام الدولي، نظرًا لحساسية هذا القطاع وتشابك مصالح الشركات العاملة فيه مع السياسات الإقليمية والدولية، خصوصًا عند انخراط شركات أمريكية وغربية، ما يعكس تحولًا في طبيعة العلاقة مع الملف السوري في سياق العقوبات والانفتاح الاقتصادي.

وأشار إلى أن هذه التطورات تحمل رسائل سياسية واضحة من جانب دمشق، خاصة في سياق تعاملها مع شركات غربية وتحديدًا أمريكية، في ظل حساسية ملف العقوبات الأمريكية الذي يُعد من أبرز الملفات تأثيرًا على الاقتصاد السوري.

ويُلاحظ أن هذه الشركات، سواء كانت خاصة أو ذات طابع مشترك، تعمل ضمن أطر تلتزم بالسياسات والتوجهات الأمريكية، ما يعكس انفتاحًا دوليًا تدريجيًا على التعامل مع سوريا، ودعمًا لمسار إعادة الإعمار وإعادة إدماجها في المنظومة الدولية.

غير أن “دبلوماسية الطاقة”، بحسب علوان، لا تعمل بمعزل عن بقية المسارات، إذ تُعد جزءًا من عملية أوسع لإعادة تموضع سوريا إقليميًا ودوليًا، لذلك من المهم جدًا إنجاز الاتفاقيات السياسية الثنائية والمعاهدات الدولية.

ومن الضروري أيضًا استكمال تشكيل مجلس الشعب، وإقرار قوانين الاستثمار والتشريعات التي ترسم ملامح الهوية الاقتصادية الجديدة لسوريا، إضافة إلى تعزيز الاستقرار الأمني الداخلي والخارجي، بما يهيئ بيئة أشمل لنجاح هذا الانفتاح الاقتصادي والسياسي.

علاماتالأجندة الأمريكية ، الاقتصاد السوري ، السياسة الأمريكية ، الشأن السوري ، سوريا.. صفحة جديدة
مواضيعالاقتصاد السوري ، الشأن السوري ، العلاقات الأمريكية العربية ، تقارير مطولة ، سوريا حرة

قد يعجبك ايضا

اقتصاد

الأرض والمياه والمعابر.. خريطة الاستثمارات الخارجية في الزراعة السورية

نون إنسايت٢٣ يونيو ٢٠٢٦
اقتصاد

رأس لفان.. ماذا نعرف عن مدينة الغاز القطرية المحاطة بالمخاطر؟

نون إنسايت٢٣ يونيو ٢٠٢٦
اقتصاد

“الإسكندرية للحاويات”.. لماذا تصر الإمارات على ابتلاع الأصل الأهم في شمال مصر؟

عماد عنان١٧ يونيو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑