• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

أحلام الهند في مهب الريح: صراعات الشرق الأوسط تعطل قطار الممر الاقتصادي

أنشال فوهرا٧ أغسطس ٢٠٢٦

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي. يبدو أنّ المسؤولين الهنود يعتقدون أنّ الاتحاد الأوروبي لا يزال يرغب في أن يكون مسار "الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا" عبر إسرائيل.

ترجمة وتحرير: نون بوست

أُعلن عن الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا في قمة مجموعة العشرين التي عُقدت في نيودلهي قبل ثلاث سنوات وسط ضجة إعلامية كبيرة. وجاء الإعلان عنه في وقت بدا فيه التطبيع السعودي الإسرائيلي وشيكًا، بعد مصافحة ثلاثية جمعت بين رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس الأمريكي جو بايدن، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وقد وُصف مشروع “الممر الاقتصادي” بأنّه منافس لمبادرة “الحزام والطريق” الصينية وبديل للمضائق البحرية الاستراتيجية مثل مضيق هرمز وباب المندب. ومع ذلك، تباطأ التقدم المحرز بفعل الحرب، وتحفّظ ولي العهد تجاه إسرائيل، وجهوده الرامية إلى تعزيز مسارات بديلة عبر مصر. وحتى لو تمّ التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران فإنّ ذلك قد لا يُحيي حلم الهند بلعب دور في مصاف الكبار، إذا ما صممت الرياض على فصل الربط الإقليمي عن إسرائيل.

وكان الممر يهدف إلى تحويل إسرائيل إلى جسر اقتصادي بين الخليج وأوروبا، وتقليص أوقات النقل بنسبة 40 بالمئة مقارنة بطريق قناة السويس البحري الحالي، فضلًا عن تعزيز جاذبية اتفاقيات التطبيع. ورغم قدرة الهند على استخدام طرق بديلة للوصول إلى السوق الأوروبية، إلا أنّ نيودلهي استثمرت بشكل مكثف في علاقاتها مع إسرائيل، وسيصعب عليها التخلي عن حليف دفاعي رئيسي. لكن إنشاء ممر للتجارة والتكنولوجيا والطاقة تحت المظلة الأمريكية، بهدف نشر الرخاء والسلام في المنطقة، ظلّ دائمًا مغامرة غير محسوبة.

في نهاية المطاف، تُعدّ ثلاث سنوات فترة طويلة في منطقة مضطربة، فقد جعل الردّ العسكري الإسرائيلي على هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 من الصعب على الرياض المضي قدمًا في مسار التطبيع. كما أنّ الضربات الإسرائيلية على الدوحة -والتي استهدفت من خلالها حركة حماس- أثارت المخاوف لدى دول الخليج من أنّها قد تكون التالية إذا تُرِكت إسرائيل دون رادع.

إضافة إلى ذلك، أدّى الشقاق المتنامي بين الأمير محمد وقائد دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى تباعد القوتين الخليجيتين. وأسفر هذا الانقسام عن تشكيل كتلتين متنافستين: كتلة تقودها السعودية وتتسم بالشك تجاه إسرائيل وتضم كلًا من مصر وقطر وتركيا وباكستان، وكتلة أخرى تضم الإمارات التي طبّعت علاقاتها مع إسرائيل في عام 2020. ويرى هذا المعسكر أنّ الفوائد التجارية يمكن أن تمهد الطريق نحو السلام.

ترتكز السياسة الخارجية للهند على تنافسها مع باكستان والحدّ من التوسع الإقليمي والاقتصادي للصين. وقد جعل تعميق العلاقات الدفاعية مع إسرائيل — في وقت كانت تسعى فيه الولايات المتحدة بنشاط لتعزيز اتفاقيات أبراهام، بالتزامن مع محاولة الهند تقديم نفسها كبديل مناسب لسلاسل الإمداد التي تهيمن عليها الصين — من مشروع الممر الاقتصادي خيارًا مثاليًا. لكن نيودلهي لم تتوقع حربًا واسعة النطاق أو شقاقًا بين السعوديين والإماراتيين، فضلًا عن أنّها لن تنضم إلى كتلة تضم إسلام آباد.

في الوقت نفسه، تسعى الرياض إلى إيجاد مسارات بديلة تتجاوز إسرائيل، أحدها هو “جسر موسى” الذي طال الحديث عنه، وهو عبارة عن ممر مقترح بطول 32 كيلومترًا يربط ساحل البحر الأحمر بشبه جزيرة سيناء في مصر، وقد أشار بعض المحللين إليه باعتباره بديلًا لـ “الممر الاقتصادي”. كما تسعى الرياض أيضًا إلى تنفيذ مشروع كابل للألياف الضوئية عبر سوريا بدلًا من إسرائيل لربط المملكة باليونان.

يبدو أنّ المسؤولين الهنود يعتقدون أنّ الاتحاد الأوروبي لا يزال يرغب في أن يكون مسار الممر الاقتصادي عبر إسرائيل. وتُعد إيطاليا وفرنسا وألمانيا والمفوضية الأوروبية شركاء مؤسسين للمشروع. وقال دبلوماسي هندي: “أوروبا حريصة جدًا جدًا على مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا”، بينما بدا مسؤول في الاتحاد الأوروبي أقل حماسة لكنه أبدى التزامًا قائلًا: “إنّ الإنجاز الكامل للممر الاقتصادي يتطلب عددًا من الشروط غير المتوافرة بالكامل بعد في المنطقة من حيث السلام والاستقرار والقدرة على التنبؤ”.

من المرجح أن يأتي أي تدخل حاسم لتحويل مشروع الممر الاقتصادي إلى حقيقة والحفاظ على الارتباط بإسرائيل من جانب الولايات المتحدة. فقد وصف الرئيس دونالد ترامب مشروع الممر الاقتصادي بأنّه “واحد من أعظم طرق التجارة” في التاريخ، ولكن بالنظر إلى الخلافات الأخيرة مع السعوديين، يبدو هذا الدعم هشًا. وإذا لم تفلح الولايات المتحدة في إقناع السعوديين بالعودة للانضمام إلى المشروع، فإنّ الممر الاقتصادي يواجه خطر التحول إلى شبكة متقطعة من الروابط الثنائية في المجال الرقمي والنقل والطاقة، وليس المنافس الكبير لمبادرة “الحزام والطريق” الصينية التي تخيلها مودي ذات يوم.

المصدر: فاينانشال تايمز

علاماتأزمات الشرق الأوسط ، الاقتصاد الهندي ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الشأن الهندي ، العلاقات الهندية الإسرائيلية
مواضيعالعلاقات الإسرائيلية الهندية ، الممر الهندي ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

اقتصاد

الصكوك السيادية في سوريا.. هل تنجح أولى اختبارات التمويل الجديد؟

وسيم محمد علي٦ أغسطس ٢٠٢٦
اقتصاد

أميركا تراهن باقتصادها على الذكاء الاصطناعي.. ماذا لو انفجرت الفقاعة؟

غراهام أليسون٥ أغسطس ٢٠٢٦
اقتصاد

رأس جميلة وما بعدها.. هل تتمدد المشروعات الخليجية في جنوب سيناء؟

فريق التحرير٥ أغسطس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑