• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

ريان أبو العجين.. رصاصة في حضن أبيه تكشف زيف “المناطق الآمنة” في غزة

طارق حجاج٢٢ يونيو ٢٠٢٦

بهاء أبو العجين في مستشفى شهداء الأقصى حاملًا صورة ابنه ريان.

ترجمة وتحرير: نون بوست

في مساء الرابع عشر من يونيو/حزيران، أطلق الجيش الإسرائيلي النار على الطفل ريان أبو العجين، البالغ من العمر ثلاثة أعوام، مما أسفر عن مقتله وهو في أحضان والده.

وكان بهاء أبو العجين، والد الطفل، قد خرج في ذلك المساء برفقة ابنه، وصديقه وقريبه خالد أبو غراب، لتفقد أرض زراعية يملكونها في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة. وبينما كانوا متواجدين في ما وصفوه بالمنطقة الآمنة، بعيدًا عما يُعرف بـ “الخط الأصفر” الذي يقسم قطاع غزة إلى شطرين، فوجئ الرجلان والطفل بقوة إسرائيلية تختبئ داخل منزل فلسطيني يقع ضمن النطاق المصنف كمنطقة آمنة. وأوضح بهاء أبو العجين أنه بمجرد اقترابهم من المنزل، خرج الجنود بغتة وحاصروهم.

وقال بهاء في شهادته لموقع “موندويس”: “لو كنا نعلم بوجود جنود إسرائيليين هناك، لما ذهبنا قط. كنا نسير داخل منطقة آمنة ومتجهين إلى موقع آخر في النطاق نفسه، ولم تكن لدينا أدنى فكرة بأن هناك جنودًا يختبئون في المكان”.

وفي شهادة مصورة لموقع “موندويس” من على سريره في مستشفى شهداء الأقصى، تذكر أبو العجين اللحظة التي واجههم فيها الجنود، حيث طلب منه قريبه الجلوس على الأرض، وقال: “جلسنا لنظهر لهم أننا عزل ولا نشكل أي خطر، فنحن نستخدم هذا الطريق باستمرار داخل المنطقة الآمنة. ثم بدأ ابني بالبكاء بصوت مرتفع من شدة الخوف، فهو لم يسبق له أن مر بتجربة كهذه من قبل”.

وأوضح أبو العجين أنه حمل ابنه حينها وتراجع قرابة 50 مترًا إلى الخلف محاولًا تهدئته، وتابع قائلاً: “عندما بدأت السير، صرخ فيّ الجنود لأتوقف وأطلقوا النار تحت قدميّ، فتوقفتُ على الفور. وفي اللحظة ذاتها، صوّب جنديان سلاحيهما نحونا، وأطلق أحدهما النار على ابني وهو بين ذراعيّ، حيث اخترقت الرصاصة مؤخرة رأسه وخرجت من عينه اليسرى وهو في حضني، ثم أطلقوا النار على ساقي”.

واستحضر الأب لحظة القتل عندما صوب الجندي الإسرائيلي سلاحه بدقة قبل إطلاق النار، قائلاً: “جثا الجندي على ركبته، وسدّد نحو رأس طفلي ثم قتله.. رصاصة واحدة. ليتهم قتلوني أنا بدلاً منه”

ومنذ أن أبرمت حركة حماس وإسرائيل اتفاق وقف لإطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، قُتل عشرات الفلسطينيين بالقرب من “الخط الأصفر”، وهو خط حدودي توسّع تدريجيًّا ليضم المزيد من أجزاء قطاع غزة مع مرور الأشهر، وبات يضع الآن أكثر من 65 بالمئة من مساحة القطاع تحت السيطرة الإسرائيلية، وقد بدأت عمليات قتل مماثلة منذ الأيام الأولى لوقف إطلاق النار.

ووفقًا لعائلة أبو العجين وصحفيين ميدانيين، فإن جريمة القتل التي وقعت في 14 يونيو/ حزيران جرت بعيدًا جدًّا عن الخط الأصفر، وفي منطقة يُعترف بها على نطاق واسع بأنها آمنة ويسلكها المدنيون بانتظام.

وقال بهاء أبو العجين: “عندما يتقدم الجيش، عادة ما تكون هناك مؤشرات واضحة، مثل إطلاق النار أو التحليق المكثف للطائرات المُسيّرة، ونحن نتجنب تلك المناطق. لكن كل شيء كان هادئًا في ذلك اليوم، ولم تكن هناك أي علامات على وجود نشاط عسكري. نحن نرتاد ذلك المكان بانتظام، وهذه هي المرة الأولى التي تتواجد فيها القوات الإسرائيلية في هذا الموقع”.

ومن جانبه، أفاد جابر أبو العجين، جد الطفل ريان (ثلاثة أعوام)، بأنه كان على اتصال بابنه قبل وقوع الحادثة، مؤكدًا أن المواطنين كانوا يمرون من الطريق نفسه قبل نصف ساعة فقط من الواقعة. وقال: “كان الموقع يبعد أكثر من 500 متر عن الخط الأصفر. نحن نعرف تمامًا أين يقع الخط الأصفر، ولا نقترب منه مطلقًا”.

وأضاف قائلاً: “ابني مزارع مثلي، نحن نزرع أرضنا ونقتات منها. إن الجيش الإسرائيلي يعرف تمامًا من نحن، ويعلم أننا مزارعون؛ فهو يراقب المنطقة بأكملها التي نعيش ونعمل فيها، ويمتلك كل المعلومات التي يحتاجها عنا. ورغم ذلك، قتلوا طفلاً في منطقة آمنة، بعيداً عن مواقعهم”. 

الطفل ريان أبو العجين (3 أعوام)، قُتل برصاص جنود إسرائيليين إثر إصابته برصاصة في الرأس وهو في أحضان والده في 14 يونيو/حزيران.

على جانبي “الخط الأصفر”: “يموت الفلسطينيون”

وعقب إطلاق النار على الطفل ريان، ثلاثة أعوام، قال أبو العجين إنه بدأ يصرخ على الفور: “ابني، ابني”.

وروى أبو العجين: “كانت ساقي تنزف، وطفلي يموت بين يديّ ويلفظ أنفاسه الأخيرة. توسلت إليهم أن يتركوني أموت وينقذوا ابني، لكنهم رفضوا ولم يقدموا أي مساعدة”، وتابع: “قال لي الجنود: ‘اترك ابنك’. أخبرتهم أنني أريد إنقاذه، لكنهم واصلوا أمري بتركه”.

وأشار الأب أيضاً إلى أنه بينما كان الجنود يتناقشون بشأن إصابة ساقه، سمع بعضهم يتحدث باللغة العربية فيما بينهم، حيث قالوا: “اتركه.. اقطع ساقه”، وفقاً لما رواه أبو العجين.

وذكر أبو العجين أن الجنود ربطوا ساقه النازفة في نهاية المطاف، ثم وضعوه في مركبة عسكرية وإلى جواره جثمان ابنه، مضيفاً: “انطلقوا بسرعة جنونية فوق المرتفعات والحفر، بينما كنت جالساً في الخلف مكبل اليدين”.

وتابع: “في كل مرة كنت أتحدث فيها أو أطلب المساعدة، كان الجنود يصرخون في وجهي: ‘اصمت’. لم يسمحوا لي بإصدار أي صوت، حتى وإن كنت أبكي من شدة الألم”.

وأوضح الأب أنه بينما كان يتوسل إليهم مرارًا لإنقاذ ابنه، سخر منه بعض الجنود قائلين: “هل أنت قلق إلى هذا الحد على ابنك وتصرخ ‘عبود، عبود’ طوال الوقت؟”، بحسب ما نقله أبو العجين، الذي أردف: “تركوني أنزف طيلة ست ساعات متواصلة”.

واستطرد أبو العجين بأنهم اقتادوه مع جثمان ابنه من مكان إلى آخر داخل المركبة وهو ينزف، وقرابة منتصف الليل، ألقوا بهما بالقرب من موقع “كيسوفيم”، وهو نقطة عبور بين دير البلح وخان يونس جنوبي قطاع غزة.

وعندما أنزله الجنود، لم يتبين الأب مكان طفله وظل يسألهم عنه، مستذكراً: “أجابوني: ‘ابنك بجانبك’.. لتملأني الصدمة حينما اكتشفت أنهم لفّوا جثمانه في كيس بلاستيكي أسود وألقوه إلى جواري”.

بهاء أبو العجين في مستشفى شهداء الأقصى حاملًا صورة ابنه ريان.

وفي تقرير نشرته وكالة “أسوشيتد برس” بناءً على شهادات جنود إسرائيليين خدموا في مناطق قريبة من “الخط الأصفر”، قال أحد جنود الاحتياط إنه رأى جنوداً “يتلذذون باقتناص الفرصة” لملاحقة أولئك الذين يعبرون الخط أو حتى مجرد الاقتراب منه. ووفقاً للشهادة، فإن الأوامر العسكرية الدائمة تقضي بإطلاق النار المباشر على أي شخص يقترب من تلك المنطقة. وقد أورد موقع “موندويس” مراراً تقارير عن حوادث مماثلة، حيث كان الرصاص الحي غالباً هو التحذير الوحيد الذي يوجه للمدنيين الذين لم يكن بمقدورهم رؤية مكان وجود تلك الحدود.

وقال أحد الجنود لوكالة “أسوشيتد برس”: “كان هناك شعور عام بأن حياة البشر ليست ذات قيمة”. وذكر جندي آخر أن القوات الإسرائيلية كانت في كثير من الأحيان تتمركز بعيداً عن الأشخاص الذين تستهدفهم، وتتصرف “بتسرع شديد”.

ولكن في حالة عائلة أبو العجين، كانت القوة الإسرائيلية نفسها قد تسللت متجاوزة الخط الأصفر، وتواجدت داخل منطقة يرتادها المدنيون بانتظام.

ورغم أن وقف إطلاق النار لا يزال ساريًّا من الناحية الرسمية، فإن سقوط الضحايا الفلسطينيين في غزة لم يتوقف ليوم واحد. فبين 13 و16 يونيو/حزيران وحده، قُتل 17 فلسطينياً في مناطق متفرقة من القطاع، وفقًا للتقارير اليومية لوزارة الصحة في غزة، في حين أُصيب قرابة 50 آخرين جراء عمليات قصف منفصلة وغارات جوية مستهدفة. ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، قُتل أكثر من 1,000 فلسطيني في غزة.

ونقل تقرير وكالة “أسوشيتد برس” عن جنود إسرائيليين وصفهم لوقف إطلاق النار بأنه “لا يعدو كونه مجرد أضحوكة”.

وقال جابر أبو العجين، جد الطفل الضحية، إنهم ليسوا آمنين حتى في المناطق المصنفة كـ “مناطق آمنة”، مضيفاً: “لا يوجد أمان؛ فالفلسطينيون يموتون، سواء كانوا داخل الخط الأصفر أو خارجه”.

المصدر: موندويس

علاماتالإبادة العرقية الإسرائيلية ، الاحتلال الإسرائيلي ، الانتهاكات الإسرائيلية ، الحرب على غزة ، القضية الفلسطينية
مواضيعالاحتلال الإسرائيلي ، الحرب على غزة ، القضية الفلسطينية ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

حقوق وحريات

الخط البرتقالي في غزة.. خريطة إسرائيلية جديدة لهندسة التجويع والتهجير

محمد النعامي١٣ يونيو ٢٠٢٦
حقوق وحريات

بين الأنقاض والمقابر.. أطفال غزة يجترحون مِهَنًا لإعالة عائلاتهم

محمد النعامي٦ يونيو ٢٠٢٦
حقوق وحريات

أحكام “الجهاز السري” في تونس.. تصفية سياسية لا عدالة قضائية

عماد عنان٤ يونيو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑