• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

إسرائيل تحوّل معابر غزة إلى بوابات للاستجواب والاعتقال

ندى نبيل٢٥ يونيو ٢٠٢٦

جندي إسرائيلي يقف بجانب شاحنة عند معبر كرم أبو سالم بين جنوب إسرائيل وقطاع غزة، 27 يوليو/تموز 2025.

ترجمة وتحرير: نون بوست

كان محمود النجار، 38 عامًا، يعتقد أن حصوله على منحة دراسية إيطالية سيمثل بداية جديدة له بعد أن فقد كل شيء خلال حرب الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل في غزة.

ولكن آماله تبددت عند معبر كرم أبو سالم في أوائل شهر يونيو/ حزيران، عندما احتجزته القوات الإسرائيلية واستجوبته قبل انقطاع كافة الاتصالات معه.

وقد غادر زملاء النجار، الذين كانوا مسافرين في رحلة جرى تنسيقها عبر السفارة الإيطالية، من دونه، وأبلغوا عائلته لاحقًا باعتقاله.

وفي حديثه لموقع “ميدل إيست آي”، قال شقيقه عطية النجار، 28 عامًا: “بعد أن ودعنا محمود وشعرنا بالسعادة لأنه سيبدأ رحلة جديدة، صُدمنا بقراءة خبر اعتقاله عبر منصات التواصل الاجتماعي”.

وأضاف عطية: “كان أمرًا قاسيًّا للغاية أن نعلم بنبأ اعتقاله واختفائه أثناء تصفح وسائل التواصل الاجتماعي، دون أن نتلقى أي إخطار رسمي”.

وحاول عطية، الشقيق الأصغر، بشتى الطرق الوصول إلى عائلة الطالب الذي شهد واقعة الاعتقال وسرّب الخبر إلى مجموعات إلكترونية.

وقال عطية: “تواصلنا في النهاية مع عائلة زميل أخي، ونقلوا لنا التفاصيل؛ حيث رأى ابنهم أخي أثناء اعتقاله واقتياده للاستجواب، بينما كان هو نفسه يخضع للتحقيق قبل أن يُطلق سراحه”.

وكانت عائلة النجار ترى في هذه المنحة الدراسية فرصة حاسمة لإعادة بناء حياتهم بعد الخسائر الفادحة، التي لحقت بهم؛ ففي قصف إسرائيلي استهدف منزلهم في جباليا في أكتوبر/تشرين الأول 2024، فقدَ محمود والده وشقيقه الأكبر وزوجته وأطفاله الأربعة جميعًا.

وخلال الحرب؛ حاول محمود التغلب على أحزانه بإكمال دراسة الماجستير في الاقتصاد الدولي ونشر أوراق بحثية علمية.

وأضاف عطية: “لقد بذل محمود جهدًا هائلًا للحصول على هذه المنحة، حيث أمضى شهورًا في ملء استمارات التقديم، وتوثيق الوثائق الرسمية، واجتياز عدة مقابلات حتى حظي بمقعد في جامعة روما تور فيرغاتا”.

وذكر عطية: “إن أخي ليس شخصًا عاديًّا، فهو يحمل درجة البكالوريوس في الهندسة، وأخرى في الرياضيات، وشهادة الدكتوراه في الإدارة والاقتصاد الدولي”.

ولكن مسيرة النجار الأكاديمية توقفت عندما اعتقلته القوات الإسرائيلية دون إبلاغ عائلته بمصيره أو وضعه الصحي أو مكان احتجازه، مما تركهم في حالة قلق شديد.

وأضاف عطية: “لم نتوقع أبدًا أن يحدث هذا، خاصة وأنه كان قد حصل على تصريح سفر من الجانب الإسرائيلي”.

وقد عبر مئات الطلاب معبري كريم أبو سالم ورفح منذ إعادة فتحهما جزئيًّا بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة المبرم في أكتوبر/ تشرين الأول 2025.

ومع ذلك، منذ إعادة فتح معبر رفح جزئيًّا، لم تسمح السلطات الإسرائيلية إلا لحوالي 7,000 شخص من أصل 19,600 متقدم، معظمهم من المرضى والجرحى، بالسفر، بعد إخضاعهم لفحص أمني، وفقًا للمكتب الإعلامي لحكومة غزة. ولا توجد أرقام رسمية عن عدد المسافرين عبر معبر كرم أبو سالم.

وفي المقابل؛ لم يُسمح سوى لحوالي 1500 شخص فقط بالعودة إلى غزة عبر معبر رفح، وسط قيود صارمة على الحركة تنطبق على الدخول إلى القطاع.

وقد تزايدت مخاوف عائلة النجار بالتزامن مع شهادات مسافرين آخرين وصفوا فيها تعرضهم للتعذيب والاستجواب المطول عند المعابر.

وقال عطية لموقع “ميدل إيست آي”: “تواصلنا مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومؤسسة الضمير لمعرفة مصير أخي، ولكنهم للأسف لم يتمكنوا من الحصول على أي معلومات”.

وقد تلقت العائلة بالفعل اتصالًا من مركز الميزان لحقوق الإنسان يؤكد أن محمود محتجز في سجن عسقلان، وممنوع من الزيارة حتى 15 يونيو/ حزيران. ولكن بعد انقضاء هذا التاريخ، لم تتمكن أي منظمة حقوقية من الوصول إليه.

وتابع عطية: “حتى بعد التاريخ المحدد، لم تتمكن أي منظمة حقوقية من زيارته لطمأنتنا. تعاني والدتي من حالة صحية صعبة جراء القلق عليه، لا سيما بعد أن فقدت والدي وشقيقي الأكبر في القصف، وفي ظل وجود اثنين من أشقائي حاليًّا في السجون الإسرائيلية بعد اعتقالهما خلال عملية عسكرية في منطقة نزوحنا أثناء الحرب”.

مخاوف من التحدث علنًا

حاول موقع “ميدل إيست آي” التحدث إلى عائلة الطالب الذي شهد عملية الاعتقال، لكنهم رفضوا ذلك، مشيرين إلى مخاوفهم على حياتهم وحياة ابنهم المقيم في الخارج.

وهذه العائلة ليست الوحيدة، فقد رفضت غالبية الطلاب الذين تم استجوابهم أو تعرضوا للانتهاكات التحدث عن تجاربهم، حتى باستخدام أسماء مستعارة.

كان محمد أحمد، وهو اسم مستعار، محظوظًا بما يكفي للسفر عبر معسكر كرم أبو سالم لاستئناف دراسته في أوروبا دون وقوع أي حوادث.

وقال أحمد لموقع “ميدل إيست آي”: “عملت كصحفي خلال الحرب وواجهت تهديدات من مستوطنين ونشطاء إسرائيليين على وسائل التواصل الاجتماعي. لكن بعد حصولي على المنحة الدراسية وتصريح السفر عقب الفحص الأمني، قررت المخاطرة، وكان الحظ حليفي وسافرت دون استجواب أو سوء معاملة”.

ولم يكن أحد زملائه، الذي سافر بعده بوقت قصير في نفس المنحة الدراسية ويحمل اسمًا مشابهًا، محظوظًا بنفس القدر.

وأضاف أحمد: “صُدمت عندما أخبرني زميلي أن الجيش الإسرائيلي استجوبه ووجه إليه أسئلة حول العمل الصحفي الذي قمت به أثناء تواجدي في غزة”.

وأردف قائلًا: “رغم إخباره لهم بأنه لا يعمل كصحفي ولديه تخصص مختلف، فقد جردوه من ملابسه وضربوه وأساءوا إليه وأهانوه، لمجرد تشابه أسمائنا، قبل أن يسمحوا له بالمغادرة”.

وقال أحمد إن زميله يلتزم الصمت بشأن ما مر به، خوفًا على عائلته في غزة، ولتجنب أي تداعيات محتملة خلال فترة دراسته في الخارج.

وقال: “لقد مر العديد من الطلاب بهذه التجربة المهينة، لكن الخوف على حياتهم وحياة عائلاتهم يدفعهم إلى الصمت”.

ممارسات ممنهجة

وقالت لينا الطويل، مديرة المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى، إن منظمتها تلقت تقارير من مسافرين غادروا غزة، من بينهم مرضى وطلاب ومرافقون لهم، يصفون فيها ساعات من الاحتجاز والاستجواب، وفي بعض الحالات المنع من السفر.

وأضافت لينا لموقع “ميدل إيست آي”: “تلقينا شهادات مباشرة من مسافرين أو عائلاتهم حول تعرضهم للاحتجاز والاستجواب الأمني، والذي تضمن أسئلة عن أماكن الإقامة والأقارب والتحركات داخل القطاع والانتماءات، وتفاصيل لا صلة لها بشكل مباشر بالسفر أو العلاج”.

وأشارت لينا إلى أن المركز لم يتمكن من تقديم رقم دقيق لعدد من تم استجوابهم أو احتجازهم نظرًا لصعوبة الوصول إلى الضحايا في زمن الحرب، “لكن يمكننا القول إن هذه الحالات متكررة وليست معزولة”.

وأوضحت: “في أغلب الأحيان؛ يسأل الجيش المسافرين عن أماكن تواجد أقاربهم، وعدد أفراد الأسرة، والانتماءات السياسية، أو انتماء أي فرد من أفراد العائلة المتبقيين في قطاع غزة”.

وتصف الشهادات التي وثقها المركز تعرض المسافرين للتقييد بالأصفاد وتعصيب الأعين والإهانة، وهي روايات تتوافق مع تحذيرات سابقة لمنظمات حقوقية بأن إسرائيل تستخدم تصاريح العبور كذريعة لاعتقال الفلسطينيين.

ويواجه المسافرون العائدون ظروفًا مماثلة، وعلى الرغم من التردد الواسع النطاق في التحدث علنًا، وصف البعض الانتهاكات التي تعرضوا لها أثناء استجوابات الجيش الإسرائيلي عند معبر رفح البري.

وقال عبد الرحيم أبو طعيمة، 39 عامًا، لموقع “ميدل إيست آي”: “لم أتخيل طوال حياتي أن أتعرض لهذا القدر من الإهانة والألم النفسي”.

بعد وصول الحافلة التي تقل مجموعته إلى نقطة تفتيش تابعة للجيش الإسرائيلي، تم النداء على الأسماء واحدًا تلو الآخر. وعندما وصل الدور إلى اسم أبو طعيمة، تم استدعاؤه إلى غرفة استجواب.

وبدأ الجنود بسؤاله عما إذا كان يعرف عددًا من الأشخاص، وكان يجيب بالنفي على كل اسم.

وروى أبو طعيمة: “بعد إنكاري معرفة تلك الشخصيات، صُدمت بأحد الجنود يصفعني بقوة على وجهي. ثم وجه لي لكمة قوية وقال ساخرًا: “أرى أنك لا تعرف أحدًا”، ونعتني بالكلب”.

وكان أبو طعيمة قد سافر مع ابنه في عام 2025 لإجراء عملية قلب مفتوح في مصر. وقبل عودته إلى غزة، خضع لعملية جراحية طارئة في الركبة بعد أن تسبب سقوطه إلى تمزق في الأربطة.

وعلى الرغم من إخباره الجنود بعمليته الجراحية الأخيرة، فقد تجاهلوا حالته ورفضوا السماح له بالجلوس.

وقال أبو طعيمة: “بعد صفعي ولكمي، أجبرني الجيش على خلع كل ملابسي دون احترام لخصوصيتي، خاصة في وجود مجندات. كما أجبروني على فك الضمادة عن ركبتي، رغم أنني لم أستطع ثني ظهري”.

وأضاف: “بصقوا في وجهي، ونعتوني بأبشع الألفاظ، وأجبروني على الوقوف لمدة ساعتين في حر شديد. وكلما أخبرتهم أنني متعب ولا أستطيع الوقوف، زادوا من إهاناتهم”.

وطلب أبو طعيمة الماء فرفضوا إعطاءه، وبعد ما وصفه بساعات من الإساءة، سمح له الجنود بالمغادرة لكنهم صادروا هاتفه وأجهزته الإلكترونية الأخرى. وعاد إلى خيمته في غرب خانيونس دون مقتنياته.

وقال: “صُدمت عندما وجدت أدوية ابني وأدويتي مسروقة، إلى جانب العديد من ملابسنا من حقيبتنا. والآن بقيت بدون هاتف. وإضافة إلى ألمي النفسي والجسدي، لا توجد هواتف متاحة لشرائها، وما هو متاح يكلف مبالغ باهظة لا أستطيع توفيرها”.

وقد تسببت هذه المحنة في إصابة أبو طعيمة بتورم وكدمات شديدة حول ركبته، مما يتطلب زيارات دورية إلى مستشفى ناصر الطبي.

وختم بالقول: “خرجت من غزة مع ابني المصاب، وعدت بإصابة في الركبة لم تلتئم بعد، وبتجربة استجواب قاسية وغير متوقعة لن أتعافى من ألمها أبدًا”.

المصدر: ميدل إيست آي

علاماتالحرب على غزة ، الحقوق والحريات ، انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني ، انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي ، حرب الإبادة
مواضيعالحرب على غزة ، ترجمات ، حصار غزة ، معبر رفح

قد يعجبك ايضا

سياسة

نزع سلاح “حزب الله”.. لماذا يريد ترامب زجّ دمشق فيما عجزت عنه تل أبيب؟ 

حسن إبراهيم٢٥ يونيو ٢٠٢٦
سياسة

“أمن البحر الأحمر مرتبط باستقرار اليمن”.. حوار مع السفير باتريك سيمونيه

بشرى الحميدي٢٤ يونيو ٢٠٢٦
سياسة

إقليم ابتلعته الجغرافيا السياسية.. كيف تحول القرن الأفريقي إلى مركز ثقل عالمي؟

محمد مصطفى جامع٢٤ يونيو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑