• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

من المظلة الأمريكية إلى الخيار الباكستاني.. الخليج يعيد رسم خريطة أمنه

عماد عنان١٩ يوليو ٢٠٢٦

في 17 سبتمبر/أيلول 2025، وقّعت السعودية وباكستان اتفاقًا للدفاع الاستراتيجي المشترك، نقل العلاقات بين البلدين من مستوى التعاون العسكري التقليدي إلى التزام دفاعي متبادل، يقضي بتحرك كل طرف لمساندة الآخر حال تعرضه لهجوم أو تهديد أمني محتمل.

ورغم أن توقيع الاتفاق جاء، آنذاك، بعد نحو أسبوع من الهجوم الإسرائيلي على الدوحة، الذي حاولت خلاله إسرائيل استهداف عدد من قادة حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، أثناء مناقشتهم مقترحًا لوقف إطلاق النار في غزة، وهي العملية التي أربكت الحسابات الأمنية وخلطت الأوراق الإقليمية؛ فإن الرياض نفت ضمنيًا أن يكون الاتفاق ردًا مباشرًا على تلك الهجمات أو على ما فرضته من مراجعات أمنية، مؤكدة أنه جاء تتويجًا لسنوات من المباحثات والتنسيق المشترك بين الجانبين.

واليوم، وبعد نحو عشرة أشهر على توقيع الاتفاق، كشفت وكالة «رويترز» عن مفاوضات تجريها باكستان مع كل من الكويت والبحرين والأردن، بشأن إبرام شراكات دفاعية محتملة، إلى جانب تعزيز التعاون في مجالي التسليح والتدريب.

وتأتي هذه التحركات في توقيت تشهد فيه المنطقة اضطرابات متصاعدة وتحولات جيوسياسية عميقة، جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، دفعت العديد من الدول إلى إعادة تقييم حساباتها الأمنية ومواقفها وتحالفاتها. فما الذي تحمله هذه الشراكات المحتملة؟ ولماذا تتجه الأنظار إلى إسلام آباد تحديدًا؟

المظلة الأمريكية غير كافية

رغم أن المحادثات مع كل من الكويت والأردن والبحرين لا تزال في مراحلها المبكرة، وربما تحتاج إلى مزيد من الوقت قبل أن تتبلور في صورة اتفاقات نهائية، فإن مضمونها يحمل العديد من الدلالات المهمة، لا سيما أنها تستهدف، في بعض الحالات، كما هو الحال مع الكويت، الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الدفاعية الكاملة، على غرار النموذج القائم بين باكستان والسعودية.

وتتمثل أولى دلالات هذا الحراك في تنامي قناعة لدى دول الخليج، على وجه الخصوص، بتراجع قدرة المظلة الأمنية الأمريكية على توفير الحماية الكاملة لها، ولا يعني ذلك انتفاء الثقة في واشنطن بصورة كاملة، بقدر ما يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الاعتماد على الضمانات الأمريكية وحدها لم يعد كافيًا، خاصة في ظل تكرار الهجمات الإيرانية على عواصم ومنشآت خليجية، من دون نجاح المنظومة الأمنية القائمة في منعها أو احتوائها بشكل كامل.

ومن ثم، باتت دول الخليج  أكثر اقتناعًا بالحاجة إلى تنويع مظلاتها الأمنية، وبناء ترتيبات دفاعية موازية تعزز قدرتها على الردع والحماية، بدلًا من حصر أمنها الإقليمي في شريك واحد، مهما بلغت قوة هذا الشريك ونفوذه، ولعل الحرب الحالية كانت أول اختبار حقيقي لتلك الاستراتيجية التي ثبت خطأها.

وفي ظل احتمالات اتساع رقعة الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، خلال المرحلة المقبلة، فإن الاكتفاء بالمظلة الأمريكية وحدها قد يتحول إلى مغامرة أقرب إلى المقامرة، خاصة إذا وجد الخليج نفسه مجددًا ساحة مباشرة للصدام والعمليات العسكرية، كما يحدث اليوم.

وفق تلك المقاربة تبدو دول الخليج، اليوم، في حاجة إلى بناء طبقة دفاعية إضافية، أو جدار أمني موازٍ، لا يحل محل المظلة الأمريكية بالضرورة، لكنه يساندها ويخفف من فجواتها، ويمنح العواصم الخليجية هامشًا أكبر من الاستقلال والمرونة في إدارة أمنها الإقليمي، كما يحميها نسبيًا من فخ الاصطفاف إلى جانب الرؤية الأمريكية في معادلة الاستقطابات التي تؤججها الحروب والنزاعات.

تغير الاستراتيجية الأمنية

على مدار العقود الماضية، ارتكزت الاستراتيجية الأمنية الخليجية في بناء شراكاتها الدفاعية مع الولايات المتحدة وبعض القوى الغربية على مجموعة من الدعائم التقليدية، في مقدمتها شراء الأسلحة، وتعزيز الترسانات العسكرية، واستضافة القواعد الأجنبية، إلى جانب تنفيذ برامج الصيانة والتدريب والتأهيل.

غير أن هذه الاستراتيجية، وفق ما أظهرته التطورات المتلاحقة، لم تنجح في تحقيق جميع أهدافها المنشودة؛ فلم توفر الحماية الكاملة، ولم تضمن الاستقرار المستدام، كما لم ترفع بالقدر الكافي من جاهزية القوات المسلحة الخليجية للتصدي بصورة مستقلة وفعالة للاعتداءات والتهديدات الخارجية، بل إن بعض مكوناتها تحول، في أحيان عدة، إلى عبء إضافي على الدول الخليجية، سواء من الناحية المالية أو الاستراتيجية.

ومن هنا، برزت الحاجة إلى إعادة النظر في مرتكزات هذه الاستراتيجية، بما يسمح بسد ثغراتها ومعالجة أوجه القصور فيها، وفي هذا السياق، تأتي مساعي إبرام شراكات دفاعية مع باكستان، إذ يُتوقع أن تقدم نموذجًا أكثر تكاملًا وشمولًا، لا يقتصر على صفقات التسليح، بل يمتد إلى تدريب القوات، وتقديم الاستشارات العسكرية، وتنفيذ المناورات الحية، وتشغيل وصيانة بعض المنظومات الدفاعية، فضلًا عن التزود بالأسلحة والذخائر وتبادل الخبرات العملياتية.

ويزداد هذا النموذج أهمية في ظل احتمالات امتداد الشراكة إلى أبعاد ردعية أوسع، بما في ذلك الاستفادة من الخبرة الاستراتيجية والنووية الباكستانية، أو توفير مظلة ردع أكثر صلابة، وهو ما يجعل التعاون مع إسلام آباد أقرب إلى نموذج عملي ومتكامل للخدمات الأمنية والدفاعية، مقارنة بالمظلة الأمريكية التقليدية التي لم تثبت قدرتها الكاملة على منع التهديدات أو حماية دول الخليج من تداعياتها المباشرة.

لماذا باكستان تحديدًا؟

لم يكن اختيار إسلام آباد لتعزيز الشراكات الدفاعية الخليجية والعربية خيارًا عشوائيًا، بل استند إلى مجموعة من العوامل الأساسية التي جعلت باكستان أكثر ملاءمة من العديد من القوى العسكرية الإقليمية الأخرى، في مقدمتها ما تمتلكه من قوة عسكرية كبيرة؛ إذ يُعد الجيش الباكستاني أحد أكبر جيوش العالم، ويتمتع بخبرات ممتدة في الحروب، وحماية الحدود، وإدارة العمليات العسكرية المعقدة، فضلًا عما يتسم به من جاهزية مرتفعة، وما يُعرف عن ضباطه وجنوده من انضباط والتزام وكفاءة ميدانية.

ويضاف إلى ذلك امتلاك إسلام آباد قدرات نووية، تمنح أي اتفاق دفاعي معها وزنًا استراتيجيًا كبيرًا، وتضفي عليه قدرًا من الردع لا يمكن تجاهله، حتى وإن لم تتضمن بنود الاتفاقات بصورة صريحة إدراج السلاح النووي ضمن ترتيبات الدفاع المشترك، فمجرد الارتباط الدفاعي بدولة نووية يرفع من القيمة السياسية والاستراتيجية لأي شراكة محتملة معها.

كما تستند هذه الشراكات إلى علاقات متنامية بين باكستان ودول الخليج على مدار عقود، وإلى تاريخ ممتد من التعاون الدفاعي شمل برامج التدريب، والمناورات المشتركة، وتبادل الخبرات، والاستشارات العسكرية، وقد أسهم ذلك في تعزيز معرفة المؤسسة العسكرية الباكستانية بالبيئة الخليجية واحتياجاتها الأمنية، وهو ما يدفع مسؤولي الجانبين إلى وصف الاتفاقات الجديدة بأنها تتويج لمسار طويل من التعاون.

وتتمتع باكستان، كذلك، بقدر ملحوظ من القبول داخل دول الخليج؛ فهي دولة إسلامية في المقام الأول، ولا تحمل إرثًا استعماريًا في المنطقة يمكن استدعاؤه في أوقات التوتر، كما أنها لا تتبنى مشروعًا إقليميًا مباشرًا داخل العالم العربي، ولا تُظهر طموحات توسعية أو أجندات سياسية من شأنها إثارة مخاوف العواصم الخليجية، على خلاف بعض القوى الأخرى ذات المصالح والمشروعات المتشابكة في المنطقة.

ويعزز هذا القبول ما تتمتع به إسلام آباد من علاقات متوازنة مع عدد من القوى الدولية والإقليمية المؤثرة، في مقدمتها الولايات المتحدة والصين، إلى جانب إيران وتركيا ومعظم الدول العربية، ولذلك، يمكن لحضورها العسكري والأمني في الخليج أن يظل مقبولًا لدى غالبية الأطراف، من دون أن يثير حساسيات حادة أو مخاوف واسعة، باستثناء بعض الدول التي تشهد علاقاتها مع باكستان توترات تاريخية واستراتيجية، وفي مقدمتها الهند.

كيف تستثمر إسلام آباد في المشهد؟

على الجانب الآخر، تتعامل إسلام آباد مع هذا المسار بقدر كبير من البراغماتية، ساعية إلى توظيف حالة الاضطراب الإقليمي لتقديم نفسها بصورة مختلفة، وتعظيم مكاسبها السياسية والاقتصادية واللوجستية، البداية كانت بإبرام اتفاق الدفاع المشترك مع السعودية، الذي عُدّ، آنذاك، نقطة تحول واضحة في مسار العلاقات الباكستانية الخليجية، رغم ما أثاره الانخراط الباكستاني المتزايد من تحفظات لدى بعض العواصم الخليجية.

ثم جاءت الوساطة السياسية التي اضطلعت بها إسلام آباد بين طهران وواشنطن لتؤكد اتساع حضورها الإقليمي، وتعكس مساعيها إلى إعادة اكتشاف موقعها بوصفها لاعبًا مؤثرًا يمتلك أدوات سياسية وعسكرية معتبرة، وهو الدور الذي رفع أسمهما في بورصة المؤثرين على خارطة الإقليم.

وتحاول باكستان استثمار المشهد الراهن بأقصى قدر من الواقعية والعملية، تحقيقًا لجملة من المكاسب، في مقدمتها العوائد الاقتصادية، فهي تسعى إلى ترسيخ معادلة تقوم على مبادلة الأمن بالطاقة والاستثمار؛ إذ إنه رغم ما تمتلكه من قوة عسكرية، فإنها تعاني ضعفًا اقتصاديًا وأزمات مزمنة في قطاعات الطاقة واحتياطيات النقد الأجنبي، ومن ثم، تعمل عبر هذه الشراكات على تثبيت معادلة استراتيجية تقوم على تقديم التعاون الدفاعي والحصول، في مقابل الحصول على الدعم الاقتصادي وإمدادات الطاقة والاستثمارات الخليجية.

كما تسعى إسلام آباد إلى توظيف المسار العسكري في خدمة أهدافها الاقتصادية، عبر فتح أسواق جديدة أمام صناعاتها الدفاعية في دول الخليج، بما يشمل الطائرات التدريبية والمقاتلات الخفيفة، والمسيّرات، والذخائر، والعربات المدرعة، ومنظومات المراقبة والاستطلاع، وقد تعززت فرص هذه المنتجات بعد الأداء الذي أظهرته المنظومات الباكستانية في المواجهات السابقة مع الهند.

عمليًا.. قد تجد الصناعات الدفاعية الباكستانية قبولًا لدى دول الخليج؛ لكونها أقل كلفة من نظيراتها الغربية، وأكثر مرونة من الناحية التشغيلية واللوجستية، فضلًا عن استعداد إسلام آباد لتقديم حزم متكاملة تشمل التمويل والتدريب والصيانة، وتعديل المنظومات بما يتوافق مع الاحتياجات العملياتية لكل دولة.

ومن هذا المنطلق، تحاول باكستان تحويل قوتها العسكرية إلى أداة فاعلة لتعزيز نفوذها الاقتصادي والسياسي، والانتقال من صورة الدولة الهشة اقتصاديًا، والمضطربة في علاقاتها مع بعض جيرانها، إلى دولة وازنة إقليميًا ولاعب مؤثر في معادلات الأمن والسياسة في الشرق الأوسط، يساعدها على ذلك احتفاظها بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة، التي قد تنظر إلى الشراكات الدفاعية الباكستانية مع دول الخليج باعتبارها نوعًا من تقاسم الأعباء في حماية الأمن الخليجي، لا منافسة مباشرة لها أو انتقاصًا من نفوذها. وينطبق الأمر ذاته، بدرجات متفاوتة، على الصين وتركيا.

إيران والهند.. بين الضغط والقلق

رغم ما تحظى به الشراكات الدفاعية الباكستانية مع دول الخليج والعالم العربي من قبول لدى بعض القوى، فإنها قد تثير، في المقابل، مخاوف وتحفظات قوى أخرى، وفي مقدمتها إيران والهند، فبالنسبة إلى طهران، قد لا تُقابل هذه الشراكات في الوقت الراهن بقدر كبير من الريبة، ما دامت لا تستهدفها بصورة مباشرة ولا تتجاوز خطوطها الأمنية الحمراء، غير أن هذا الموقف قد يتغير إذا رأى الإيرانيون أن تنامي الحضور العسكري الباكستاني في دول الخليج، سواء من حيث الأفراد أو التسليح أو الانتشار العملياتي، يشكل تهديدًا مباشرًا لأمنهم القومي.

وفي هذه الحالة، قد تعيد إيران تصنيف علاقتها مع إسلام آباد، فتنتقل في التعامل معها من موقع الشريك القابل للتفاهم والتنسيق إلى موقع الخصم المحتمل، لا سيما إذا ارتبطت هذه الشراكات بترتيبات دفاعية موجهة ضدها أو أسهمت في تطويق مجالها الحيوي، وهي منطقة حساسة تحتاج إلى ميزان دقيق لضبطها.

أما على الجانب الهندي، فمن المرجح أن تثير هذه التحركات قلق نيودلهي، التي تنظر إلى أي مكاسب تحققها باكستان من وراء تلك الشراكات، سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو عسكرية، باعتبارها عاملًا قد يؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة في توازن القوى بين البلدين.

وقد يتزايد هذا القلق إذا أسهمت العوائد الاقتصادية الخليجية، أو صفقات التسليح، أو توسيع التعاون الدفاعي في تعزيز القدرات العسكرية الباكستانية، بما قد ينعكس على أمن الهند الاستراتيجي، في ظل العلاقات التاريخية المتوترة والصراع الممتد بين الجارتين.

أي تغيرات محتمل في خارطة المنطقة؟

لا يعني الانخراط الباكستاني المتزايد في الخليج، وفي المنطقة العربية بوجه عام، عبر هذه الشراكات الدفاعية، بالضرورة تدشين تحالف إقليمي جديد، كما تذهب بعض التقديرات، حتى وإن انضمت إلى هذا المسار قوى أخرى، مثل تركيا،  فإقامة تحالف من هذا النوع تظل خطوة مرتفعة الكلفة، وتتطلب قدرًا كبيرًا من الترتيبات والتفاهمات والتنازلات المتبادلة، وهي شروط لا تبدو متوافرة في الوقت الراهن، فضلًا عن أن مثل هذا التوجه قد يواجه تحفظات أمريكية ودولية واسعة.

ومن ثم، يبدو السيناريو الأقرب هو بناء صيغ مرنة للتعاون الدفاعي المشترك، تقوم على تطوير القدرات العسكرية واللوجستية، وتقديم الدعم الفني والتدريبي والاستخباراتي، والمساندة في أوقات الأزمات، من دون أن يترتب عليها بالضرورة انخراط عسكري باكستاني مباشر في أي مواجهة إقليمية.

فإسلام آباد، رغم حاجتها الماسة إلى الاستثمارات والطاقة والدعم المالي الخليجي، يصعب أن تزج بنفسها في مواجهة عسكرية مفتوحة مع إيران أو إسرائيل، حتى في حال إبرام اتفاقات دفاع مشترك تتضمن التزامات واسعة تجاه الدول الخليجية، إذ إن الانتقال من التعاون الدفاعي إلى التدخل القتالي المباشر يحمل كلفة سياسية وعسكرية واقتصادية قد تفوق المكاسب المتوقعة من هذه الشراكات.

كما أن باكستان التي حققت جانبًا مهمًا من حضورها الإقليمي بفضل سياسة التوازن والحياد النسبي التي تتبعها، والتي أتاحت لها الاحتفاظ بعلاقات متوازنة مع الخصوم قبل الحلفاء، من غير المرجح أن تفرط بسهولة في هذه الميزة عبر اتفاقات تضعها داخل محاور صلبة أو تدفعها إلى اصطفافات حادة، خاصة أنها تدرك جيدًا كلفة الانخراط في الاستقطابات الإقليمية وما قد يترتب عليها من تداعيات.

وفي المحصلة، يكشف الحراك الدفاعي الباكستاني الخليجي عن أن منظومة الأمن التقليدية في الخليج أصبحت بحاجة إلى مراجعة شاملة، وأن الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية وحدها لم يعد كافيًا لتوفير الحماية المطلوبة، كما يعكس اقتناعًا متزايدًا لدى دول المنطقة بأن البحث عن شركاء إضافيين قادرين على سد الثغرات الأمنية بات ضرورة استراتيجية، وهو ما حاولت إسلام آباد استثماره بقدر كبير من البراغماتية.

ووفق هذه المقاربة، تبدو المنطقة مقبلة على موجة جديدة من إعادة التموضع، وتحولات مؤثرة في خريطة التوازنات، وإعادة تقييم شاملة للمعادلة الجيوسياسية الإقليمية، وهي معادلة تفرض على مختلف الأطراف مراجعة مواقعها وأدواتها وتحالفاتها في ضوء التطورات المتسارعة؛ إذ إن التمسك بالمقاربات القديمة، من دون التكيف مع الواقع الجديد، قد يفضي إلى تراجع الدور وفقدان التأثير في ترتيبات المنطقة المستقبلية، وهو ما يؤكد ما قيل سابقًا بأن حرب غزة – التي تعد الحرب الإيرانية الحالية أحد مخرجاتها- لم تكن حربًا عادية، ولا معركة بالمعنى التقليدي، بل هي محطة فارقة ستعيد ترتيب المشهد بالكلية.

مواضيعأمن الخليج ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الشأن الباكستاني ، العلاقات الخليجية الإيرانية ، العلاقات الخليجية الباكستانية

قد يعجبك ايضا

سياسة

صدمة هرمز.. الاختناق الذي غيّر الخليج

مصطفى علي٢٠ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

معركة السيطرة على “برك سليمان”.. إسرائيل تهدد بابتلاع تاريخ بيت لحم

جوليان بورجر٢٠ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

عودة الفلول إلى الشاشات.. ماذا تريد السلطة من رموز مبارك؟

فريق التحرير٢٠ يوليو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑