• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

صفقات السلاح.. مصدر نفوذ إسرائيل وسط عزلتها الدولية

أنشال فوهرا١٤ سبتمبر ٢٠٢٦

رجل يسير بالقرب من جناح شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI) خلال معرض دبي للطيران 2023، في مطار آل مكتوم الدولي بدبي، في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2023. 

ترجمة وتحرير: نون بوست

ستسهم مليارات الدولارات التي ستجنيها إسرائيل من صفقة دفاعية أُعلن عنها مؤخرًا مع اليونان بشكل كبير في دعم الاقتصاد الإسرائيلي، بعد أن خاضت ثلاث حروب مختلفة خلال السنوات الثلاث الماضية. لكن فوائد هذه الصفقة تفوق بكثير مجرد المكاسب المالية، فبالنسبة إلى دولة تزداد عزلتها على الساحة الدولية، أثبتت صفقات الدفاع أنّها الوسيلة الأكثر موثوقية في مساعيها للبحث عن حلفاء.

على مدى عقود، سعت إسرائيل تدريجيًا إلى التقارب مع دول خارج جوارها المباشر، كانت تنظر إليها على أنّها معادية. وفي وقت سابق من هذا العام، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تحالف سداسي يضم إسرائيل وقبرص واليونان والهند، بالإضافة إلى دولتين لم يذكرهما بالاسم، إحداهما عربية والأخرى أفريقية، يُرجّح أن تكون الإمارات العربية المتحدة من بينهما. وخلال السنوات الأخيرة، وسّعت إسرائيل علاقاتها الدفاعية مع جميع هذه الدول.

وقال نتنياهو في فبراير/شباط: “وفقًا للرؤية التي أتصورها، سننشئ منظومة كاملة، أشبه بـ’تحالف سداسي‘ حول الشرق الأوسط أو داخله”. وأضاف: “الهدف هنا هو إنشاء محور من الدول التي تتوافق رؤاها بشأن الواقع والتحديات والأهداف، في مواجهة المحاور المتطرفة، سواء كان ’المحور الشيعي المتطرف‘ — في إشارة إلى إيران ووكلائها — أو ’المحور السني المتطرف الناشئ‘ — في إشارة إلى قطر وسوريا وتركيا”. 

لا يزال التحالف الذي تطمح إسرائيل إلى تشكيله بعيد المنال، إذ لا يتعدى في الوقت الراهن كونه مجموعة متفرقة من اتفاقيات التعاون الدفاعي الثنائية. ومع ذلك، هناك تحالف اقتصادي جديد آخذ في التبلور: الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، الذي سيمتد من الهند إلى الإمارات العربية المتحدة ثم عبر إسرائيل وصولًا إلى اليونان، متجاوزًا تركيا. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المملكة العربية السعودية ما تزال مشاركة في هذا المشروع، وما إذا كان هذا المسار التجاري سيرى النور فعليًا، ومتى ذلك. 

ويرى الاستراتيجيون الإسرائيليون أنه، سواء أُنجز هذا الممر أم لا، فإن حاجة هذه الدول إلى العتاد العسكري الإسرائيلي ماسّة، واعتمادها عليه بالغ لدرجة يستبعد معها أن تُقدِم على انتقاد إسرائيل في المحافل الدبلوماسية. 

تعكس الشراكات الدفاعية المتنامية لإسرائيل، في جوهرها، واقعًا تضع فيه الدول مصالحها الوطنية والأمنية في مقدمة أولوياتها، لكنها تكشف في الوقت نفسه أنّ إسرائيل ليست، في نظر الجميع، متعنتة إلى حد يستحيل معه تغيير موقفها عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية. فقد أدانت جميع هذه الدول إراقة الدماء في غزة، كما أدانت حركة حماس. وفي الوقت نفسه، تدعم جميعها القضية الفلسطينية، ولا ترى أي تناقض بين دعم إقامة دولة فلسطينية وتعزيز علاقاتها مع إسرائيل.

وتُعد الصفقة البالغة قيمتها 3.5 مليارات دولار مع اليونان نبأً سارًا لنتنياهو الذي يخوض معركة شرسة من أجل بقائه السياسي، في ظل منافسة محتدمة مع خصمه الرئيسي غادي آيزنكوت وفقًا لاستطلاعات الرأي التي تسبق الانتخابات، بينما يُحمّله كثيرون مسؤولية تراجع الدعم لإسرائيل في الدول الحليفة. وتمنح هذه الصفقة نتنياهو فرصة ليُثبت للناخبين الإسرائيليين أنه في الوقت الذي تفقد فيه إسرائيل الدعم في معاقلها التقليدية، فإنّها تكسبه في أماكن أخرى.

تشكل المخاوف من صعود تركيا وتوسع صناعتها الدفاعية مصدر قلق مشترك لدى إسرائيل وشركائها في المجال الدفاعي، إذ تخشى تل أبيب التمدد التركي في سوريا، منذ أن أطاح أحمد الشرع، وهو متمرد وجهادي سابق، ببشار الأسد ودعا الجيش التركي إلى تعزيز وجوده في البلاد. وفي السياق ذاته، ترى الهند أنّ تركيا داعمة لباكستان، خصمها اللدود، فيما تبدي الإمارات شكوكًا إزاء تعاطف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ودعمه الأيديولوجي لجماعة الإخوان المسلمين والإسلام السياسي، اللذين تعتبرهما تهديدًا لنظامها الملكي.

أما بالنسبة إلى اليونان، فتبدو مهمة احتواء دولة عضو أخرى في حلف الناتو أكثر تعقيدًا. غير أن سلسلة من الخلافات حول وضع الجزر وإدارة المجال الجوي والمطالبات البحرية، إلى جانب التدخل التركي في قبرص الذي شطر الجزيرة إلى نصفين، لطالما أرّقت أثينا.  وفي الشهر الماضي، أقلعت مقاتلات يونانية من طراز F-16 لاعتراض طائرة مسيّرة تركية، بعدما دخلت المجال الجوي الذي تعتبره اليونان مجالها الجوي الوطني. كما تفاقمت التوترات بسبب احتمالات وجود احتياطيات من الغاز في شرق البحر المتوسط. وفي حال اندلاع أي نزاع، تخشى اليونان أن تجد نفسها في مواجهة ثاني أكبر قوة عسكرية داخل حلف الناتو، إلى جانب صناعة الدفاع التركية المتنامية.

بموجب الصفقة، ستزوّد إسرائيل اليونان ببعض أحدث أنظمتها الدفاعية، من بينها منظومة “مقلاع داود” التي يصل مداها إلى 186 ميلًا، إضافة إلى منظومة “باراك إم إكس” ورادارات للمراقبة الجوية. كما ستعمل على إنشاء شبكة دفاع متكاملة ومتعددة الطبقات لحماية الأراضي اليونانية من الطائرات المقاتلة والطائرات المسيّرة المسلحة وصواريخ كروز والصواريخ الباليستية والأسلحة الموجّهة بدقة.

ولم تذكر اليونان تركيا في بيانها الرسمي، متجنبة توجيه انتقادات إلى دولة أخرى عضو في حلف الناتو. غير أنّ وزير الدفاع القبرصي فاسيليس بالماس سارع إلى الربط بين الأمور، مبينًا أنّ شبكة الدفاع الجوي المشتركة بين اليونان وإسرائيل ستساعد أيضًا في حماية بلاده من تركيا. وقال بالماس للصحفيين هذا الشهر: “كي نكون واضحين وصريحين، ما نعنيه هو أن الدول الثلاث تواجه تهديدًا من تركيا”.

كما سيحمي هذا الدرع الدفاعي دول جنوب أوروبا من التهديد الإيراني، إذ تعدّ قبرص الدولة الأوروبية الوحيدة التي تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة إيرانية، رغم نفي إيران مسؤوليتها عن ذلك. وفي الشهر الماضي، أفادت صحيفة “فاينانشال تايمز” بأنّ إيران لديها خطط لمهاجمة دول أوروبية إذا لم تحصل على الاتفاق الذي تريده من الولايات المتحدة. وتدرك اليونان وقبرص جيدًا أنهما تقعان ضمن مدى الصواريخ الإيرانية.

وأوضح عيران ليرمان، نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق والعقيد المتقاعد في الاستخبارات، الذي يشغل حاليًا منصب نائب رئيس معهد القدس للاستراتيجية والأمن، أنّ العلاقات مع قبرص ينبغي النظر إليها في السياق نفسه للعلاقات مع اليونان.

وقال: “نجري تدريبات عسكرية منتظمة مع كل من اليونان وقبرص”. كما تابع: “في قبرص، طبيعة الأرض تشبه نظيرتها في لبنان”، في محاولة لتوضيح كيف يساعد ذلك الجيش الإسرائيلي في عملياته في لبنان. وأضاف: “الأهم من ذلك كله هو البحث عن أصدقاء في أوروبا. نحن بحاجة إلى أصدقاء في أوروبا”.

وعلى الجانب الآخر من شبكة الشراكات الدفاعية الإسرائيلية، تقف الإمارات العربية المتحدة. فرغم العمليات الإسرائيلية في غزة، ظلّت أبوظبي متمسكة بثبات باتفاقيات أبراهام التي وقعتها عام 2020، بل يُتوقع أن تعمل على تعزيز علاقاتها مع إسرائيل.

وقد سارعت إسرائيل إلى تقديم المساعدة للإمارات عندما كانت في أمسّ الحاجة إليها. وكانت الإمارات الدولة الأكثر تعرضًا للقصف الإيراني، إذ استُهدفت بأكثر من 500 صاروخ باليستي و2000 طائرة مسيّرة. كما نقلت إسرائيل بطاريات “القبة الحديدية” إلى الإمارات للتصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إلى جانب إيفاد عشرات المسؤولين العسكريين لتشغيل المنظومة خلال الهجمات الإيرانية.

وعززت أبوظبي دفاعاتها كذلك بمنظومة “سبكترو”، وهي منظومة للمراقبة خفيفة الوزن مكّنتها من رصد الطائرات المسيّرة الإيرانية من مسافة لا تتجاوز نحو 12 ميلًا، إضافة إلى “الشعاع الحديدي”، وهو نظام الليزر الإسرائيلي المتطور القادر على تدمير الطائرات المسيّرة والصواريخ قصيرة المدى.

وتتزايد درجة اعتماد الإمارات على إسرائيل، في وقت استنزفت فيه الولايات المتحدة، التي يُفترض أنها مزود الأمن الرئيسي لأبوظبي، نصف مخزونها من صواريخ “باتريوت” و”ثاد”.

ومع عدم وجود نهاية تلوح في الأفق للحرب بين الولايات المتحدة وإيران، فإن تأمين الأجواء الإماراتية يمثل الشاغل الرئيسي لأبوظبي، رغم إصرارها على أنّها ترى في علاقاتها مع إسرائيل وسيلة ضغط أساسية للاستجابة لمخاوف الفلسطينيين. في الشهر الماضي، انضمت الإمارات إلى كل من مصر وقطر والمملكة العربية السعودية وتركيا ودول أخرى في إدانة توسيع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

ثمّة أيضًا الشراكة الدفاعية الأوسع نطاقًا التي تجمع إسرائيل بالهند، إذ أنتجت “منظمة البحث والتطوير الدفاعي الهندية” بالتعاون مع “شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية” منظومة “باراك 8″، وهي منظومة صواريخ أرض-جو متوسطة إلى بعيدة المدى توفر دفاعًا ضد مجموعة من التهديدات القادمة 

كما نشرت الهند معدات استطلاع إسرائيلية لتوفير التغطية على طول “خط السيطرة” مع باكستان و”خط السيطرة الفعلية” مع الصين، ودمجت العديد من المنتجات الدفاعية الإسرائيلية ضمن منظومات الجيش والقوات الجوية والبحرية الهندية.

ومن اللافت أن الهند استخدمت معدات إسرائيلية خلال الصراع مع باكستان في مايو/أيار 2025، الذي أُطلق عليه اسم “عملية سندور”، وأبدت رضاها عن أدائها. وعزت نيودلهي الفضل إلى الأسلحة التي طُوّرت بشكل مشترك، في حين أكد نتنياهو أنّ العتاد الإسرائيلي “عمل بكفاءة عالية جدًا”.

تستند العلاقات الهندية الإسرائيلية في عهد رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى التعاون الدفاعي، وكذلك إلى “الممر الاقتصادي المقترح بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا” (IMEC). 

وكما فعلت دول أخرى، جددت نيودلهي أيضًا دعمها لحل الدولتين. غير أنّ هذا الدعم للقضية الفلسطينية قد لا يتعدى كونه موقفاً شكلياً. ويرى ناشطون أن تقديم عروض للسلام أو إبرام اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل يضعف الموقف الفلسطيني، ولا يترك لإسرائيل أي حافز للموافقة على إقامة دولة فلسطينية. 

في عالم غارق في الصراعات، وفي ظل توجّس دول الجوار من بعضها البعض، من المرجح أن يظل الطلب مرتفعًا على القدرات الدفاعية الإسرائيلية، ولا سيّما أنظمة الدفاع الجوي. وقال ساسون حداد، الباحث والمحاضر في الاقتصاد والأمن القومي والعميد الإسرائيلي المتقاعد، أنّ إسرائيل لا تقدم تقنياتها الرئيسية إلا لمن تثق بهم، “حتى لو استمرت الحرب ولم تسر المفاوضات مع الفلسطينيين على ما يرام”.

يكشف تحليل حداد طريقة التفكير الإسرائيلية. والسؤال الأساسي هو ما إذا كان شركاء إسرائيل في المجال الدفاعي سيستخدمون نفوذهم الجماعي لدفعها نحو سلام دائم، أم أنهم أصبحوا الآن أكثر التزامًا تجاه إسرائيل من أجل أمنهم الخاص. 

المصدر: فورين بوليسي  

علاماتاسرائيل دولة الاحتلال ، الحرب على غزة ، الدعم الغربي لإسرائيلي ، السياسات الإسرائيلية
مواضيعالاحتلال الإسرائيلي ، الحرب على غزة ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

سياسة

تحالف مكة.. كيف تقرأ واشنطن تبدّل موازين المنطقة؟

هبة بعيرات١٤ سبتمبر ٢٠٢٦
سياسة

أين يكمن موقع الشباب المسلم في احتجاجات “الصراصير” في الهند؟

نبيه خان١٣ سبتمبر ٢٠٢٦
سياسة

كيف بدأت حكايتنا مع أمريكا؟

مصطفى علي١٣ سبتمبر ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑