• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

خليل الحية رئيسًا للمكتب السياسي لحماس: مهمة استشهادية في لحظة استثنائية

أحمد الطناني٢٢ يوليو ٢٠٢٦

بفارق صوت واحد، حسم الدكتور خليل الحية سباق رئاسة المكتب السياسي لحركة حماس، بعد نيله 35 صوتًا مقابل 34 صوتًا لخالد مشعل، رئيس الحركة في الخارج والرئيس الأسبق للمكتب السياسي، ليُعلن انتخابه يوم الاثنين الموافق العشرين من يوليو/تموز 2026 خلفًا للقائد الشهيد يحيى السنوار. 

وكان النظام الداخلي يشترط حصول المرشح على 36 صوتًا من أصوات مجلس الشورى العام المكوّن من 69 عضوًا يمثلون بالتساوي أقاليم الحركة في غزة والضفة والخارج، وهو ما لم يتحقق لأي من المرشحَين في الجولة السابقة بسبب شدة التنافس، ما استدعى الذهاب إلى جولة حاسمة.

جاء ذلك في ظل آلة القتل والتعطيل الإسرائيلية التي استهدفت الغالبية العظمى من قيادة الحركة في قطاع غزة، وحاولت اغتيال من تبقّى منها في الخارج، ما جعل إتمام العملية الشورية–الانتخابية بحد ذاته حدثًا يتجاوز دلالته الإجرائية. وهو ما عبّرت عنه الحركة في بيانها، إذ اعتبرت أن إنجاز هذا الاستحقاق في هذه اللحظة بالذات، وفي ظل ظروف أمنية وسياسية بالغة التعقيد، يمثل تأكيد على أن حماس حركة تحكمها مؤسساتها وشوراها وتنضبط بنظمها ولوائحها.

فالمنافسة بين مشعل والحية جرت على موقع ارتقى ثلاثة من شاغليه خلال حرب الإبادة وحدها: رئيس المكتب السياسي السابق يحيى السنوار، والأسبق إسماعيل هنية، ونائب رئيس المكتب السياسي صالح العاروري. موقع مخاطره أعلى من مغانمه، ومع ذلك لم يكن الوصول إليه يسيرًا على أي من المرشحَين.

إتمام العملية الانتخابية وملء الشاغر الأكثر محورية في قيادة الحركة، ضمن مسار يخضع لأنظمتها الداخلية، دلالة مهمة بحد ذاتها. غير أن دلالات أخرى كثيرة ترتبط بشخصية الدكتور خليل الحية تحديدًا، من حيث التجربة والتاريخ والاستشراف لمستقبل الحركة، في توقيت هو الأشد حساسية في تاريخ حماس، التي تتعرض لحرب اقتلاع وتفكيك وتصفية. وهو ما يجعل هذه الدورة القيادية الأكثر حساسية ومحورية وتأثيرًا في مستقبل المقاومة الفلسطينية بأسرها، لا في مستقبل حماس وحدها.

الرئيس الثالث خلال الطوفان

بانتخابه رسميًا لرئاسة المكتب السياسي، يكون الدكتور خليل الحية ثالث رئيس لحركة حماس يشغل هذا الموقع في ظل طوفان الأقصى وحرب الإبادة على الشعب الفلسطيني. فقد انطلق الطوفان والشهيد إسماعيل هنية على رأس المكتب السياسي، وهو الموقع الذي شغله منذ عام 2017 حتى اغتياله في 31 يوليو/تموز 2024.

وفي السادس من أغسطس/آب 2024، انتخب مجلس الشورى في حركة حماس بالإجماع رئيس مكتبها السياسي في قطاع غزة، الشهيد يحيى السنوار، قائد الطوفان والمطلوب رقم 1 حينها على قائمة الاغتيالات الإسرائيلية، رئيسًا للمكتب السياسي للحركة. حملت الخطوة دلالات مهمة على تمسك الحركة بخط المواجهة والتصدي وبمسار الطوفان في مواجهة حرب الاقتلاع والإبادة التي تستهدف قطاع غزة، وإن كانت رمزيتها أكثر من فعاليتها الحقيقية؛ إذ كان السنوار — كما اتضح في حيثيات استشهاده — في خطوط المواجهة والاشتباك مع الاحتلال، مقدّمًا نموذجًا حيًا على تقدم القادة صفوف المواجهة وممارسة قيادتهم في الميدان، حتى ارتقى شهيدًا في السادس عشر من أكتوبر/تشرين الأول 2024 مشتبكًا مع قوة من جيش الاحتلال في حي تل السلطان غرب رفح.

وفي المدة الفاصلة بين اغتيال السنوار ونجاح الجولة الانتخابية الحالية، عملت حماس وفق صيغة “المجلس القيادي”، الذي تولى مسؤولية القيادة الجماعية لشؤون الحركة بعد اغتيال رئيسَي مكتبها السياسي تباعًا، ونيطت به مهمة التعامل مع الأوضاع الحرجة والتحديات الكبرى التي تتعرض لها الحركة والقضية الفلسطينية.

وضم المجلس في عضويته خالد مشعل رئيس الحركة في إقليم الخارج، وزاهر جبارين رئيس الحركة في إقليم الضفة الغربية، ونزار عوض الله أمين سر المكتب السياسي العام، وخليل الحية رئيس الحركة في إقليم قطاع غزة ومسؤول الوفد التفاوضي فيها، برئاسة رئيس مجلس الشورى العام محمد إسماعيل درويش.

وقد نجحت صيغة القيادة الجماعية في ضمان استمرارية عمل الحركة وهيئاتها ولجانها وديمومته، غير أنها -على ما فيها من مميزات- تبقى صيغة مؤقتة تحمل في طياتها تعقيدات كثيرة تشكل عبئًا على آلية اتخاذ القرار ودينامياته، ما جعل استحقاق انتخاب الرئيس ملفًا محوريًا ورئيسيًا.

سليل القيادة التاريخية

يُعد الحية من أبرز القيادات السياسية في حركة حماس، إذ لعب خلال السنوات الماضية أدوارًا محورية في إدارة الملفات السياسية والعلاقات الخارجية، إلى جانب قيادته وفد الحركة في المفاوضات غير المباشرة المتعلقة بوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.

ويُعرف بوصفه وجهًا قياديًا تاريخيًا للحركة في قطاع غزة، إذ حمل عضوية المكتب السياسي أكثر من عقدين من الزمن، عمل خلالها بشكل لصيق مع القيادة التاريخية لحماس في القطاع، وكان أحد أبرز الوجوه السياسية المتحركة في الوسط السياسي الفلسطيني في أشد الفترات حساسية، منذ انتفاضة الأقصى وصولًا إلى الطوفان، وما بينهما من محطات محورية.

ولد خليل إسماعيل إبراهيم الحية في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني 1960 في قطاع غزة، وتلقى تعليمه في مدارس القطاع قبل أن يحصل على درجة البكالوريوس من الجامعة الإسلامية في غزة. وفي عام 1989 نال درجة الماجستير في السنة وعلوم الحديث من الجامعة الأردنية، ثم حصل على الدكتوراه في التخصص ذاته من جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية في السودان عام 1997.

انخرط الحية في العمل الإسلامي والنقابي منذ سنوات شبابه، وتدرج في مواقع المسؤولية داخل حركة حماس، فشغل رئاسة رابطة العاملين في الجامعة الإسلامية، وكان عضوًا في مجلس طلابها. واعتقلته سلطات الاحتلال مطلع تسعينيات القرن الماضي، حيث أمضى نحو ثلاث سنوات في السجون.

وفي عام 2006، انتُخب عضوًا في المجلس التشريعي الفلسطيني عن كتلة “التغيير والإصلاح” ممثلًا عن مدينة غزة، وترأس الكتلة البرلمانية للحركة، قبل أن يصبح من أبرز أعضاء المكتب السياسي ويتولى منصب نائب رئيس الحركة في قطاع غزة. وخلال السنوات الأخيرة برز بوصفه أحد أبرز الوجوه السياسية والدبلوماسية في الحركة، وظل طوال الفترة الماضية رئيسًا للحركة في غزة، ورئيسًا لوفدها المفاوض لوقف إطلاق النار في القطاع، وأحد أعضاء المجلس القيادي.

وتعرض الحية لمحاولات اغتيال متعددة، أبرزها في مايو/أيار 2007 حين استهدفت غارة إسرائيلية منزل عائلته في حي الشجاعية بمدينة غزة، ما أسفر عن استشهاد عدد من أفراد أسرته وأقاربه، إضافة إلى استهداف مكتبه خلال الحرب على قطاع غزة عام 2014. وفي سبتمبر/أيلول 2025، استهدفته عملية اغتيال مع قيادات من الحركة في العاصمة القطرية الدوحة، أدت إلى استشهاد نجله همام وثلاثة مرافقين آخرين.

وقدّم الحية أربعة من أبنائه شهداء، هم أسامة وحمزة وهمام وعزام، ولم يتبقّ له من أبنائه الذكور سوى عز الدين الذي أصيب في قصف إسرائيلي على حي التفاح في أبريل/نيسان 2025. فقد استشهد نجله حمزة في 28 فبراير/شباط 2008 بصاروخ أطلقته طائرة استطلاع إسرائيلية شرق مدينة غزة، ثم لحق به شقيقه الأكبر أسامة الذي قضى مع زوجته وثلاثة من أبنائه في قصف استهدف منزله خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع عام 2014، فيما فقد نجله الرابع عزام في غارة استهدفته رفقة أحد المقاومين في كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح المسلح للحركة.

خمس دلالات في انتخاب الحية

يحمل حدث بحجم إتمام العملية الانتخابية لموقع رئاسة المكتب السياسي، واختيار خليل الحية لشغله، مجموعة من الدلالات المحورية التي تعكس أبعادًا جوهرية داخل البنية التنظيمية والسياسية لحركة حماس، وفي المشهد العام لقوى المقاومة الفلسطينية، بعد ما يقارب ثلاثة أعوام على حرب الإبادة التي استهدفت القضاء الكامل على البنية الوطنية الفلسطينية.

أولًا، الحيوية التنظيمية: رغم حجم الضربات والاغتيالات التي طالت قيادة الحركة، وشملت غالبية أعضاء مكتبها السياسي في قطاع غزة، ورئيس مجلس شوراها العام في القطاع، والغالبية العظمى من أعضاء مجلسها العسكري، استطاعت حماس ملء الشواغر وتنظيم هيكلها التنظيمي بما يؤهله لخوض عملية انتخابية، بدأت بالأقاليم وسدّ شواغرها، شاملة إعادة ترتيب المشهد القيادي داخل قطاع غزة أولًا، قبل انخراط القطاع إلى جانب باقي الأقاليم في انتخاب رئيس المكتب السياسي.

وتعكس هذه النقطة صلابة البناء المؤسسي في الحركة وقدرته على التعامل مع معطيات الاغتيالات وتحديات الملاحقة الإسرائيلية التي لم تتوقف عند حدود قطاع غزة؛ فقد استشهد رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية بعملية إسرائيلية في العاصمة الإيرانية طهران، واستشهد نائبه بغارة على العاصمة اللبنانية بيروت، فيما نجا الوفد المفاوض من غارة على العاصمة القطرية الدوحة. ضمن وضع أمني معقد يشمل كل ساحات نشاط الحركة، ما يعظّم أهمية سلامة البنية التنظيمية والمؤسسية وتماسكها في هذا الظرف الخاص جدًا.

ثانيًا، مركزية قطاع غزة: في الوقت الذي تتعرض فيه البنية الوطنية في القطاع لمحاولة تفكيك وتحييد كامل عن التأثير في المشهد الوطني الفلسطيني، وفي قلب هذه البنية حركة حماس ووجودها وتأثيرها، فإن احتفاظ غزة بموقع رئاسة المكتب السياسي يعكس محورية هذا الوزن في بنية الحركة، وتمسكها بكل أماكن تواجدها، وتثبيتًا لهذه المركزية بانتخاب رئيس الحركة في غزة على رأس المكتب السياسي العام.

ثالثًا، رسائل التحدي والتماسك: تؤكد حماس، عبر تمسكها بإتمام العملية الانتخابية وعبر اختيارها رئيسها في قطاع غزة ورئيس وفدها المفاوض، الناجي من محاولة اغتيال والذي قدّم أبناءه وأحفاده شهداء على مذبح الحرية، تمسكها بخيار المواجهة والصمود والتماسك في وجه حرب الاقتلاع الإسرائيلية.

رابعًا، استقلالية القرار: تؤكد الحركة أن قرارها شوري ويخضع لأنظمتها ولوائحها الداخلية، بمعزل عن أي تأثيرات إقليمية أو دولية، وعن محاولات التأطير أو إعادة الهندسة التي سعت إلى الدفع بأفكار تتصل بإعادة هندسة الحركة وقيادتها، أو التأثير على بنيتها وطريقة اختيارها لقيادتها. فشكل العملية الانتخابية وطبيعتها وتسلسلها ثبّت قاعدة أن النظام واللوائح الداخلية هي المحدد الوحيد الحاسم في معادلة انتخاب القيادة واختيارها.

خامسًا، عدد الأصوات والجولات: تشكل تفاصيل الاقتراع صورة واضحة عن حجم الشفافية والتنافس المسؤول على الموقع الأكثر محورية في قيادة الحركة، إذ نجح الحية بفارق صوت واحد عن منافسه رئيس المكتب السياسي الأسبق خالد مشعل، وكلاهما صاحب تاريخ وتجربة غنية وواسعة وله قاعدته على مستوى أقاليم الحركة. ما يجعل من هذه المنافسة وأعداد الأصوات المذكورة نموذجًا في التداول السلمي للسلطة، وقيم العمل الجماعي، واحترام نتائج الانتخابات، والاستعداد والتضحية لشغل المواقع، حتى تلك التي يعني الوجود على رأسها الوجود على رأس قائمة الاغتيالات.

تحديات غير مسبوقة

بقدر ما يعكس إتمام العملية الانتخابية لرئاسة المكتب السياسي، واختيار الدكتور خليل الحية لهذا الموقع، دلالات محورية، فإنه يفتح الطريق أمام تعامل الرئيس الجديد مع تحديات غير مسبوقة تعصف بمسيرة الحركة والمقاومة الفلسطينية والمشروع الوطني الفلسطيني، على مستويات متعددة داخلية ووطنية وإقليمية، تجعل من موقع القيادة الموقعَ الأكثر تأثيرًا في المشهد القادم للقضية الفلسطينية.

على الصعيد الداخلي، فإن قيادة حماس مطالبة بتقديم مقاربات واضحة حول شكل التعامل الحركي مع المرحلة القادمة، بما يشمل الإدراك بأن الحركة، وبقرار منها، قد تنحّت عن الحكم في قطاع غزة وحلّت لجنتها الحكومية وقطعت صلتها السياسية بأوجه العمل الحكومي، ما يعني انتقالها إلى مواقع المعارضة بكل ما يحمله ذلك من تغيير في شكل التموضع الداخلي وطبيعته وفي المواقف السياسية، في وقت تعاني فيه قيادة الحركة وكوادرها أصلًا من حملة مطاردة ساخنة واغتيالات يومية.

يحتّم هذا الوضع تجهيز آليات عمل جديدة في قطاع غزة تضمن التعامل مع الواقع الأمني الحالي والمتوقع مستقبلًا، بما فيه شكل التعامل مع واقع تستلم فيه لجنة التكنوقراط المسؤولية الحكومية في القطاع، وحجم المساحة المتاحة أمام العمل السياسي العلني وطبيعة تعبيراته، إضافة إلى التعامل مع التحدي المرتبط بمحاولات نزع سلاحها وتفكيك جناحها العسكري وتحييدها عن التأثير السياسي والميداني.

وفي السياق ذاته، لا يقل وضع الضفة الغربية تحديًا عن الوضع في القطاع، إذ تعاني الحركة هناك من حملات اعتقال موسعة تطال كوادرها ومؤسساتها وتحول دون قدرتها على ممارسة دورها، ما يعني الحاجة إلى آليات عمل جديدة تتعامل مع هذا الواقع وتعيد إنتاج الحركة وفق أدوات وأشكال عمل تتيح البقاء والفعل، بما يتلاءم مع الحاجة الوطنية الملحّة للتصدي للتغول الاستيطاني ومحاولات تفكيك الوحدة الجغرافية والكينونة السياسية.

وعلى الصعيد الوطني، فإن الدكتور خليل الحية وفريقه القيادي مطالبون بالعمل الجاد والدؤوب للوصول إلى صيغ للوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، خصوصًا بعد التخلي عن الحكم في قطاع غزة، وهو ما يجعل الحركة خارج معادلة الانقسام الإداري والمؤسسي. والمطلوب هنا التوافق على برنامج عمل وطني مشترك، وإن تعذر ذلك بمعناه الواسع، فالمطلوب الوصول إلى تحالف فلسطيني عريض على برنامج وحدوي يتعامل مع متطلبات الواقع السياسي وتحدياته، بما فيها محاولات تفكيك النظام السياسي الفلسطيني أو إعادة هندسته.

وفي هذا الإطار، يمثل التعامل مع تحدي الانتخابات الفلسطينية التي دعا إليها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أولى المحطات على طريق قيادة حماس، في انتظار كيفية تعاملها مع هذا المعطى الذي يحلّ في لحظة سياسية شديدة الحساسية من عمر النظام السياسي الفلسطيني، ومن موقع حماس داخل هذا النظام.

وعلى الصعيد الإقليمي، فإن حماس التي ترى في تموضعها ضمن محور المقاومة ضمانة مهمة لاستمرار الدعم الذي تتلقاه من إيران لترميم بنيتها العسكرية وقدرتها على المواجهة والمقاومة، تقف أيضًا أمام تحدي ألا تكون ضحية لصراع المحاور في المنطقة في لحظة سياسية دقيقة من عمرها، خصوصًا مع الحرب المشتعلة في الإقليم، وحاجة الفلسطينيين إلى الانسجام مع الدول العربية والإسلامية بما يضمن دعمها لخطوات تحييد المخاطر الاستراتيجية التي تلوح في المشهد الفلسطيني.

وهو ما يتطلب من الدكتور خليل الحية، الذي سبق أن قاد دائرة العلاقات العربية والإسلامية في الحركة، تقديم مقاربات دقيقة تتيح الحفاظ على خطوط دعم الحركة بشقّيها العسكري والسياسي، وتجنيد جبهة عربية وإسلامية واسعة تسهم في تفكيك ما يلوح في الأفق من أخطار.

قادة الظل: وجوه الطوفان التي غيّبتها الاغتيالات

ويبقى أكبر التحديات وأكثرها استعجالًا على طاولة قيادة حماس التعامل مع تجليات اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تحوّل حتى الآن إلى دائرة مفرغة من الاستنزاف المستمر لكوادر المقاومة وللمجتمع في قطاع غزة، عبر استمرار واقع الإبادة الكارثي، وتنصّل الاحتلال من كل التزامات المرحلة الأولى وفي مقدمتها البروتوكول الإنساني، والانحياز الفاضح لمجلس السلام ومديره التنفيذي إلى جدول الأعمال الإسرائيلي في تطبيق الاتفاق.

ويحتّم هذا التحدي على رئيس الوفد المفاوض، الذي أصبح رئيسًا للمكتب السياسي، أن يتحرك ضمن ما بات متاحًا له من صلاحيات وشرعية، لخلق مقاربات جديدة تسمح بالحفاظ على مسار وقف الإبادة والاتفاق المتاح، والدفع باتجاه أن يكون مسارًا حقيقيًا لوقف الحرب ومفاعيلها بشكل كامل. وهو ما يتطلب جمع موقف فلسطيني موحد لشكل المعالجات المنتظرة، يشكل أساسًا لموقف عربي إسلامي يمثل عنوان الضغط من أجل وقف الإبادة، وترميم النظام السياسي الفلسطيني، وتحييد مخاطر التهجير والتدويل.

تشكل رئاسة المكتب السياسي لحركة حماس تقدمًا عمليًا إلى الموقع الأول في قوائم الاغتيال الإسرائيلية، ما يجعلها مهمة استشهادية تضحوية في هذه اللحظة التاريخية الحرجة المليئة بالتحديات، ويجعل من وصول الدكتور خليل الحية إليها محط أنظار وتوقعات متعددة على كافة المستويات، مع الأخذ بعين الاعتبار التقدير المسبق بأن المحددات السياسية لقيادة حماس ستبقى ذاتها، وأن التغيرات المنشودة ستكون ضمن المساحة التكتيكية التي يتيحها النظام لشاغل هذا الموقع من صلاحيات.

علاماتإدارة حماس ، إدارة قطاع غزة ، الاحتلال الإسرائيلي ، الانتخابات الداخلية لحركة حماس ، الحرب على غزة
مواضيعالاحتلال الإسرائيلي ، الحرب على غزة ، بروفايل ، حركة حماس

قد يعجبك ايضا

سياسة

“كالدخول إلى قفص”: “إسرائيل” تشدّد قبضتها على الخليل

باسل عدرا٢٢ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

كيف مكّن بايدن إسرائيل من شنّ عدوانها على غزة وإيران؟

ديفيد كيركباتريك٢١ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

جزيرة تحت النار.. لماذا أصبحت “زُقَر” نقطة اشتباك استراتيجية بالبحر الأحمر؟

نون إنسايت٢١ يوليو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑