• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

دول الخليج تواجه مأزق الحرب: إجماع على النهاية واختلاف على السبيل

دانييلا تشيسلو٣١ يوليو ٢٠٢٦

وزير الخارجية ماركو روبيو (إلى اليسار) يسير إلى جانب وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني عقب اجتماع مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في المنامة في 25 يونيو/ حزيران 2026

ترجمة وتحرير: نون بوست

قال أحد مساعدي أعضاء الكونغرس عن الحزب الجمهوري إن بعض الدول العربية “تتفق مع مهمة الولايات المتحدة أكثر من غيرها”

مع استمرار الضربات اليومية الأمريكية على إيران، تحاول الدول العربية التي طالتها الهجمات الانتقامية الإيرانية التكتل لرسم مسار نحو السلام. غير أن التوترات القديمة تقف عائقاً أمام ذلك.

في الأسابيع الأخيرة؛ التقط وزراء بارزون في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية صوراً تظهر مساعي المصالحة بين البلدين؛ كما عقد الأردن ودول مجلس التعاون الخليجي الست اجتماعات في مقر وزارة الخارجية الأمريكية وفي الكابيتول هيل؛ وأصدر مجلس التعاون الخليجي سيلاً من البيانات المشتركة التي تدين الهجمات الإيرانية.

ولكن بقدر ما تتشارك هذه الدول هدفاً واحداً يتمثل في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، فإن اختلاف أولوياتها لتحقيق ذلك يعرقل إحراز أي تقدم، وفقاً لمقابلات مع دبلوماسيين عرب، ومسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين، وآخرين على دراية بالديناميكيات الإقليمية.

ويشمل ذلك سلسلة من المصالح المتضاربة القائمة على تحديد من يمتلك طرقاً بديلة للشحن عبر الممر المائي، ومن تشتبك بنيته التحتية بشكل أكبر مع إيران، وأي من اقتصادات هذه الدول ينزف بشكل أشد خلال هذه الأزمة.

وقال مسؤول عراقي، طلب عدم الكشف عن هويته لأنه غير مصرح له بالتحدث علناً: “إنهم يعملون معاً لزيارة الكونغرس ووزارة الخارجية لتنسيق رسائلهم، لكنهم ليسوا على قلب رجل واحد”.

تأسس مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي يضم البحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات، عام 1981 في ظلال الحرب الإيرانية العراقية، وكان يعاني بالفعل من خلافات قبل اندلاع الصراع الحالي. وتأتي الحرب الإيرانية لتطفو بهذه الخلافات إلى السطح.

وقال ديفيد شينكر، الذي تولى شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية خلال إدارة ترامب الأولى: “لديهم الكثير مما يجب عليهم التغلب عليه، والحرب تفاقم الانقسامات القائمة في الخليج”.

ومن أسرع علامات الانقسام الداخلي بروزاً خلال الأشهر الماضية انسحاب الإمارات من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في أبريل/ نيسان، وهو ما يرتبط جزئياً على الأقل بالانقسامات حول الحرب مع إيران. ويرى دبلوماسي من دولة عربية خارج الخليج (تم إغفال هويته ليتحدث بحرية عن الكواليس) أن انسحاب الإمارات “أغضب دولاً أخرى بحق، وتحديداً السعودية. لن يعود الخليج كما كان من قبل”.

وأضاف المصدر: “مجلس التعاون الخليجي بات غير فعال”.

ولم ترد السعودية والإمارات على الأسئلة المتعلقة بطبيعة العلاقة بينهما أو بمجلس التعاون الخليجي.

إن الانقسامات في جوار إيران تجعل الوصول إلى أي حل دبلوماسي للحرب، أو أي جهد لإعادة فتح مضيق هرمز، أمراً أشد صعوبة بكثير. فبينما يرغب البعض في اتخاذ موقف أكثر صرامة ضد إيران، يفضل آخرون إعطاء الأولوية لفتح المضيق.

وقالت أليسون ماينور، التي شغلت منصب مدير شؤون اليمن وعمان في مجلس الأمن القومي خلال إدارة ترامب الأولى: “لا أعتقد أن بمقدورهم إنهاء الحرب، لكن كان بإمكانهم أن يكونوا أكثر فاعلية في إدارة تبعاتها”. وأضافت أنه كان بإمكان دول الخليج العمل مع الدول الأوروبية لمراقبة مضيق هرمز، والمساعدة في إقناع بيكين باستخدام نفوذها بهدوء للضغط على إيران لفتح الممر المائي.

وتضفي حملة القصف الأمريكية المتجددة خلال الأسبوعين الماضيين طابعاً من العجلة على دول الخليج لإيجاد طريقة للعمل معاً. وقد ردت إيران بضربات على البحرين والكويت والأردن، كما هاجم الحوثيون التابعون لها في اليمن ناقلات سعودية في البحر الأحمر. وبحلول يوم الجمعة، قال التحالف الذي تقوده السعودية إنه ضرب مواقع تابعة للحوثيين رداً على ذلك.

وقال جون “فوزي” ميلر، نائب الأدميرال المتقاعد في البصرية الأمريكية، الذي قاد سابقاً الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، إن وجود مجلس تعاون خليجي قوي ومتحد قد يمكنهم من صد النيران القادمة بشكل أفضل، وربما منحهم نفوذاً أكبر في محادثات وقف إطلاق النار المستقبلي.

وأضاف ميلر: “ما يرونه هو الحاجة إلى حل هذه الأزمة بطريقة لا تجعلهم يتحملون العواقب وحدهم”.

ورداً على سؤال حول قوة مجلس التعاون الخليجي، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز: “تحافظ الولايات المتحدة على علاقات ممتازة مع جميع دول مجلس التعاون الخليجي، وقد أقام الرئيس دونالد ترامب شراكات قوية مع كل من قادتها”.

وقالت البحرين في بيان: “إن أمن دول مجلس التعاون الخليجي كل لا يتجزأ، فالتحدي الذي يواجه إحداها يمثل تهديداً للجميع. وهذا الفهم المشترك هو ما يدعم تنسيقنا”.

لم يرد مجلس التعاون الخليجي والدول الأعضاء الأخرى على الأسئلة المطروحة، كما لم يستجب الأردن لطلب التعليق.

وقد أذهلت الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير/ شباط الدول العربية المطلة على الخليج العربي، لكن الهجمات الانتقامية الإيرانية القاسية بدت وكأنها تقسم التكتل بدلاً من أن توحده.

وقال مايكل راتني، السفير الأمريكي السابق لدى السعودية: “كان العمانيون الأكثر استجابة لإيران، والقطريون أقل من ذلك بقليل لكنهم ظلوا يشاركون ويتوسطون. وكانت الإمارات الأكثر استعداداً للمشاركة بأسلوب قوي، بينما كانت السعودية في الوسط”.

وبدت عمان في البداية وكأنها تتفاوض على ترتيب مع إيران لفرض رسوم في المضيق، وهو ما أوقفه ترامب في مايو/ أيار حيث قال للصحفيين: “ستتصرف عمان تماماً مثل الآخرين، وإلا سنضطر إلى تدميرهم”.

وعلى الجانب الآخر، أفادت تقارير بأن كلّاً من الإمارات و السعودية شنّتا ضربات جوية وهجمات بطائرات مسيّرة على إيران، وقيل إن الإمارات ضاعفت جهودها لتعزيز روابطها الدفاعية مع إسرائيل.

وتعود الخلافات في أولويات دول الخليج جزئياً إلى تباين مواطن ضعفها إذ يمكن للسعودية والإمارات وعُمان الالتفاف على مضيق هرمز لتصدير نفطها وغازها، بينما لا تستطيع قطر والكويت والبحرين فعل ذلك.

وحضر أحد كبار مساعدي الحزب الجمهوري طاولة مستديرة عقدتها لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب مؤخراً مع دول الخليج والأردن. وقال المساعد، الذي طلب عدم الكشف عن هويته للحديث عن اجتماع غير رسمي، إن الجميع كان متخوفاً من استهداف إيران، وكانوا يطالبون بشحنات أسلحة إضافية.

لكنه أضاف: “كانت بعض الدول أكثر انسجاماً مع المهمة الأمريكية من غيرها”.

ويأتي الخلاف حول الحرب ليُضاف إلى مشهد إقليمي محمل بالعديد من الجراح التاريخية؛ ففي أواخر العام الماضي، قصفت السعودية مواقع في اليمن بعد وصول شحنة أسلحة قادمة من الإمارات إلى البلاد. كما يقف التنافس بين البلدين على طرفي نقيض في صراع السودان، فضلاً عن أنه لم يمضِ سوى سنوات قليلة منذ أن أنهت السعودية والإمارات الحصار الذي فرضتاه على قطر.

ويرى راتني أن مذكرة التفاهم التي وقّعتها الولايات المتحدة وإيران في 15 يونيو/حزيران بدت وكأنها تجمع دول المنطقة معاً بطريقة جديدة. وقال: “عند نقطة معينة، كان كل ما أرادوه هو استمرار تدفق النفط والغاز، بعد أن خلصوا إلى أن أهداف الحرب المختلفة لن تتحقق”.

ولكن الآن، ومع انزلاق المنطقة أكثر نحو حرب شاملة، يظل عدم الثقة سيد الموقف، بحسب ماينور.

وقالت مايتور: “تخشى كل دولة من أن تقوم الدولة الأخرى بضخ أموال لطهران لتجنب ضربها، وأن يكون ذلك على حساب جيرانها”. وكانت وكالة رويترز قد أفادت في يونيو/حزيران بأن الإمارات تخطط للإفراج عن مليارات الدولارات لإيران، وهو ما نفته أبوظبي.

وفي الوقت الذي طرحت فيه قطر مقترحاً لوقف إطلاق النار لتهدئة الأجواء، أفادت تقارير بأن الكويت والبحرين ضربتا أهدافاً في إيران. وقال نيت سوانسون، الذي تفاوض مع إيران نيابة عن إدارتي بايدن وترامب: “لا يوجد توحد في مجلس التعاون الخليجي، وأقصى ما يمكن التطلع إليه هو التنسيق”.

ومما يزيد المشهد تعقيداً وجود انقسام داخل الولايات المتحدة حول كيفية التعامل مع دول المنطقة، وفقاً لماتيو كروينيغ، الذي عمل مستشاراً للبنتاغون بشأن إستراتيجية الدفاع العالمي خلال إدارة ترامب الأولى.

وقال كروينيغ: “البيت الأبيض نفسه يثمن العلاقات مع الخليج، بما في ذلك السعودية والإمارات. لقد كانوا فخورين باتفاقيات إبراهيم وانتقدوا إدارة بايدن لكونها شديدة الصرامة مع السعوديين”. ومن ناحية أخرى، كان البنتاغون أكثر معارضة للانخراط في حرب أبدية، وبحسب منطقهم، “فإن الحد من خسائرنا وترك دول المنطقة تتعامل مع الأمر لن يكون نتيجة سيئة”.

ووصف البنتاغون هذا التوصيف بأنه “عارٍ عن الصحة”، بينما قال البيت الأبيض إن الإدارة “تلتزم بالنهج المتبع” لتنفيذ قرارات ترامب.

ويرى دوغلاس سيليمان، الذي عمل سفيراً للولايات المتحدة لدى العراق والكويت، أنه إذا تمكنت دول الخليج من التوحد، فسيكون ذلك أساساً لتجنب استفراد إيران بها واحدة تلو الأخرى لكن قد يكون هناك أيضاً خيبة أمل مشتركة تجاه إدارة ترامب.

وقال سيليمان: “هناك إدراك متزايد بضرورة التعاون بدرجة أكبر مما كانت عليه. الجميع يشعر بالاستياء، وبدأت أسمع مشاعر غضب موجهة نحو الولايات المتحدة”.

وعلى أقل تقدير، تطالب دول الخليج بمقعد على طاولة المفاوضات. وبعد أن استضاف مجلس التعاون الخليجي وزير الخارجية ماركو روبيو في اجتماع للمجلس بالبحرين في يونيو/حزيران، شدد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البدوي على هذا الجانب.

وقال البدوي: “خلال الاجتماع، تم التأكيد على أن أي تفاهمات أو ترتيبات مستقبلية يجب أن تتضمن متطلبات دول مجلس التعاون الخليجي من أجل حماية مصالحها”. ولم يظهر تعليقه في الملخص الذي نشرته وزارة الخارجية الأمريكية للاجتماع.

وتحاول دول الخليج أيضاً بناء بنية تحتية جديدة للتكيف مع واقع جديد لا يكون فيه مضيق هرمز مفتوحاً بشكل موثوق؛ حيث تبني الإمارات خط أنابيب جديداً إلى مدينة الفجيرة الساحلية المطلة على المحيط الهندي، كما تجري مؤسسة البترول الكويتية الحكومية محادثات مع السعودية والإمارات لنقل نفطها الخام عبر خطوط الأنابيب التابعة لهما.

لكن أيًا من هذه المشاريع الجديدة سيكون عرضة للنيران الإيرانية إذا لم تُنهَ الحرب. وقد ألقى هجوم الحوثيين على الناقلات السعودية يوم الخميس بظلال من الشك على خط الأنابيب البري الذي تستخدمه الرياض بالفعل تحسباً لإغلاق مضيق هرمز.

ولا تلوح في الأفق أي نهاية لهذه الأزمة إذ قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، ويلز: “ستستمر هذه الضربات الموجعة حتى يرى الرئيس غير ذلك”.

المصدر: بوليتيكو

علاماتأزمة دول الخليج ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، العلاقات الخليجية الأمريكية ، العلاقات الخليجية الإيرانية ، المعونات الأمريكية لدول الخليج
مواضيعأمن الخليج ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

سياسة

من ذاكرة سربرنيتسا إلى قوافل غزة.. كيف بنت تركيا شبكة تضامن عابرة للحدود؟

خالد أصلان٣١ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

الليلة التي تغيرت فيها تونس: كيف دُمرت الديمقراطية الوحيدة في الربيع العربي؟

فيصل إدروس٣٠ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

هجوم دمياط.. من يقف وراءه وكيف تتحرك القاهرة؟

فريق التحرير٣٠ يوليو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑