• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

تحقيق: الأمم المتحدة تواصل التعاقد مع شركات مرتبطة بنظام الأسد

ديفيد كينر٦ أغسطس ٢٠٢٦

كان الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين قد أفاد سابقاً بأن الأمم المتحدة دفعت أموالاً لشركة "شروق" لحماية مكاتبها، بما في ذلك مقرها الرئيسي الفعلي في فندق فور سيزونز بدمشق.

ترجمة وتحرير: نون بوست

أظهر تحليل أجراه الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين لبيانات أممية نُشرت مؤخرًا، أن الأمم المتحدة دفعت نحو 10 ملايين دولار العام الماضي لشركات كانت مرتبطة سابقًا بنظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد. وجاءت هذه المدفوعات عقب إطاحة الأسد من السلطة في ديسمبر/كانون الأول 2024.

وتكشف بيانات المشتريات التي أصدرتها الأمم المتحدة في يوليو/تموز عن ما لا يقل عن 11 شركة وُصفت بأنها كانت مرتبطة بشكل وثيق بنظام الأسد، واستمرت في تلقي عقود من الأمم المتحدة بعد سقوطه.

وتعد شركة “شروق” إحدى تلك الشركات، وهي شركة أمنية سورية تلقت ما لا يقل عن 11 مليون دولار في شكل عقود الأمم المتحدة خلال عهد الأسد. وفي ديسمبر/ كانون الأول 2025، كشف الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين أن شركة “شروق” مملوكة سرًا لفرع من أجهزة المخابرات التابعة للأسد. ونتيجة لذلك، تدفقت أموال المساعدات مباشرة إلى وكالة حكومية خاضعة لعقوبات بسبب عمليات التعذيب الوحشي والقتل للمدنيين السوريين.

وفازت “شروق” بأكثر من 1.6 مليون دولار من عقود الأمم المتحدة في عام 2025، وهو ما يقل قليلًا عن العام السابق.

وحصلت شركة أمنية أخرى، وهي “برو غارد”، على عقود من الأمم المتحدة بقيمة 2.2 مليون دولار في عام 2025، مما جعلها أكبر متعهد أمني للأمم المتحدة في سوريا. وفي عهد الأسد، أفادت تقارير أن شركة “برو غارد” كانت مملوكة لرجل أعمال وعضو سابق في البرلمان فرض الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة عقوبات عليه لدعمه النظام السوري.

ومن المرجح أن إستراتيجية الحكومة السورية المتمثلة في التفاوض على صفقات غامضة مع النخب التجارية المرتبطة بالأسد تفسر استمرار وجود العديد من المتعاقدين مع الأمم المتحدة الذين تربطهم علاقات بالنظام السابق؛ فقد توصل المسؤولون السوريون إلى تسويات مالية مع عدد من أباطرة المال والأعمال في البلاد، ويقال إنهم يتفاوضون مع آخرين. وكجزء من هذه الصفقات، تنازل رجال الأعمال عن نسبة كبيرة من أصولهم مقابل السماح لهم بالعودة للعمل في سوريا.

وأكد خبراء للاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين أن هذه السياسة نُفذت بطريقة سرية وعشوائية، مما ينذر بتقويض جهود العدالة الانتقالية.

وأبلغ فريق الأمم المتحدة القُطري في سوريا الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين أنه بعد الإطاحة بالأسد، وُضعت شركتا “شروق” و”برو غارد” تحت إدارة شركة جديدة تُدعى “ديفنس سيف”. وكتب الفريق القطري أن هذه الشركة الجديدة دمجت تلك الشركات تحت مظلتها “عقب إقالة مديريها السابقين”، بالتزامن مع توسيع عملياتها في جميع أنحاء سوريا.

وكتب الفريق القُطري أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مدد عقده مع شركة “شروق” على أساس شهري طوال معظم عام 2025. وأضاف الفريق أن معظم موظفي “شروق” قد جرى نقلهم الآن إلى متعهد أمني ثالث تُدعى شركة “الفجر”، والتي انضمت بدورها إلى شركة “ديفنس سيف” وتقدم خدمات للأمم المتحدة.

ولم يُكشف مسبقًا عن سيطرة “ديفنس سيف” على شركات “شروق” و”برو غارد” و”الفجر”، ولم تعقب الحكومة السورية على دورها في إعادة هيكلة قطاع الأمن الخاص في البلاد. ولم ترد شركة “ديفنس سيف” على أسئلة الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين بشأن مالك الشركة أو كيفية توليها إدارة الشركات الأمنية الأخرى.

ولا يزال من غير الواضح ما هي الاتفاقات، إن وجدت، التي توصل إليها مالكو “برو غارد” و”شروق” مع الحكومة السورية الجديدة. وكان المدير العام لشركة “شروق” قد نفى للاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين الماضي أن تكون أجهزة المخابرات التابعة للأسد هي المالكة الحقيقية للشركة، مشيرًا إلى أن الحكومة الجديدة منحتها إذنًا بمواصلة عملياتها.

وتحدث المسؤولون السوريون علنًا عن تسويتهم مع مالك فندق “فور سيزونز” في دمشق، والذي حصل – إلى جانب شركته القابضة – على نحو 4 ملايين دولار من عقود الأمم المتحدة في عام 2025. ويُستخدم الفندق كمقر لبعثة الأمم المتحدة في سوريا، كما كان قاعدة العمليات الأولية للجنة الحكومية المكلفة بعقد صفقات مع هؤلاء رجال الأعمال.

وكان الفندق مملوكًا في عهد الأسد لسامر فوز، وهو أحد أباطرة المال والأعمال الذين فرضت عليهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات بسبب تحقيقه مكاسب من تهجير السوريين وتمويل ميلشيات موالية للنظام. وكان فوز من أوائل رجال الأعمال المرتبطين بالأسد الذين انخرطوا في محادثات تسوية مع الحكومة الجديدة، وتفيد تقارير بأنه أبرم صفقة تنازل بموجبها عن أصول تقدر بنحو مليار دولار للحكومة. وأعلن مسؤول سوري في وقت سابق من هذا العام أن فوز قد نقل 32 من شركاته إلى سيطرة الدولة.

وقد جادل المسؤولون السوريون بأن هذه التسويات ضرورية لإعادة بناء اقتصاد البلاد المنهار. لكن لا يتفق الجميع مع ذلك؛ فقد انتقد تقرير أصدره “مرصد الشبكات السياسية والاقتصادية” في ديسمبر/ كانون الأول 2025 نهج الحكومة ووصفه بأنه “يفتقر للشفافية إلى حد كبير، ولا يُطبق بعناية، و… يعرض للخطر الجهود الرامية إلى قطع الصلة بوضوح مع نظام المحسوبية الذي كان سائدًا في عهد الأسد”.

وحدد التقرير 17 رجل أعمال خاضعين للعقوبات وبقوا في سوريا عقب سقوط الأسد. ولم تعلن الحكومة عن اتفاقيات تسوية مع العديد من هذه الشخصيات الذين لا يزالون يحتفظون بمصالح تجارية داخل سوريا وخارجها. كما رصد التقرير مجموعة من الشركات التي فرضت عليها الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي عقوبات لتواطئها في جرائم الأسد، والتي استمرت في ممارسة أعمالها في ظل الحكومة الجديدة دون أي تغيير واضح في ملكيتها للشركات.

وأوضح رينود ليندرز، الأستاذ في كينغز كوليدج لندن وأحد مؤلفي التقرير، للاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين إن سرية مفاوضات الحكومة مع رجال الأعمال المرتبطين بالأسد تخاطر بتقويض الانتقال السياسي في البلاد، وأضاف: “هذه ليست الطريقة التي تعمل بها على إعادة هيكلة النظام في بلد خضع لحكم استبدادي صارم”.

وقد أدى تخفيف العقوبات الأمريكية والأوروبية في سوريا إلى فتح الباب أمام تدفق شركات جديدة، وهو تطور تنعكس آثاره أيضًا في بيانات المشتريات التابعة للأمم المتحدة؛ فقد توسع عدد موردي برنامج الأغذية العالمي من نحو 40 إلى أكثر من 300 شركة بعد الإطاحة بالأسد. وقد أرجع فريق الأمم المتحدة القُطري هذا التطور جزئيًا إلى “تحسينات كبيرة في بيئة التشغيل والأسواق في سوريا”، مما سمح لبرنامج الأغذية العالمي بالتعاقد مع نطاق أوسع من الشركات السورية المحلية.

ومع ذلك، فإن هذه الشركات الجديدة والمتنامية توجد جنبًا إلى جنب مع شركات أباطرة المال والأعمال السابقين في البلاد.

وقد ميزت السلطات السورية بين أولئك الذين ارتكبوا أعمال عنف نيابة عن النظام السابق وأولئك الذين لم يفعلوا ذلك. وفي أحد تصريحاته الأولى منذ توليه السلطة، قال زعيم البلاد الجديد، أحمد الشرع، إن حكومته ستظهر تسامحًا تجاه المواطنين “الذين لم تلطخ أيديهم بدماء الشعب السوري”.

وأقر ليندرز بأن العديد من رجال الأعمال المرتبطين بالأسد لم يتورطوا بشكل مباشر في العنف، لكنه تساءل عما إذا كان ذلك يعفيهم من التواطؤ في جرائم نظام الأسد.

وقال ليندرز: “الكثير من رجال الأعمال لم يطلقوا رصاصة قط، على حد علمنا، ولم يخنقوا أحدًا أو يعذبوه، لكنهم شاركوا بشكل مباشر في الآلية القمعية برمتها؛ فقد نسقوا مع النظام وساعدوا في تمويله”.

المصدر: الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين

علاماتالأمم المتحدة ، الأمم المتحدة في سوريا ، الاقتصاد السوري ، التسوية في سوريا ، الحكومة السورية الجديدة
مواضيعالأمم المتحدة ، الاقتصاد السوري ، الشأن السوري ، ترجمات ، سوريا حرة

قد يعجبك ايضا

سياسة

من مقاومة الاستعمار إلى خدمة الإمبراطورية.. كيف حُرّفت عقيدة مونرو؟

أرتورو تشانغ٥ أغسطس ٢٠٢٦
سياسة

التمدد الإمبريالي للإمارات في أفريقيا

وليام واليس٥ أغسطس ٢٠٢٦
سياسة

الملك الذي تفوق بذكائه على بيدرو سانشيز

ملايكة كانانه تابر٥ أغسطس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑