• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

جيل خارج السجل.. كيف تتحكم “إسرائيل” بالوجود القانوني للفلسطينيين؟

سجود عوايص٦ أغسطس ٢٠٢٦

AFP

قررت السلطة الفلسطينية منتصف 2020، وقف تزويد “إسرائيل” بتحديثات سجل السكان الفلسطيني، تنفيذًا لقرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالتحلل من الاتفاقات الموقعة مع الاحتلال، ردًا على خطط ضم أجزاء من الضفة الغربية. بدا القرار حينها محاولة لاستعادة أحد أبرز مظاهر السيادة المدنية، إلا أن ما أعقبه كشف حدود الصلاحيات التي تمتلكها السلطة في إدارة هذا الملف.

فعلى الرغم من انتقال إدارة سجل السكان إلى السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقية أوسلو، إلا أن الترتيبات التنفيذية أبقت “إسرائيل” صاحبة السيطرة الفعلية، عبر حصرية دورها في اعتماد التعديلات الجوهرية في السجل، بما يشمل تسجيل فئات من السكان وتحديث البيانات، ولمّ الشمل والإقامة وربط هذه البيانات بمنظومة المعابر وأرقام الهوية، وبذلك باتت السلطة تدير سجلًا مدنيًا لا تكتسب بياناته أثرها القانوني والعملي إلا بعد اعتمادها في السجل الذي تتحكم به “إسرائيل”.

أعاد هذا الواقع ملف سجل السكان إلى واجهة النقاش الفلسطيني خلال الأشهر الأخيرة، مع تصاعد الخطاب الإسرائيلي بشأن الضم والتهجير، وصدور بيانات فلسطينية تتعلق بإجراءات تسجيل المواليد والوثائق الرسمية، في وقت خلّفت فيه الحرب على قطاع غزة دمارًا واسعًا طال المؤسسات الحكومية والأرشيفات المدنية.

يتتبع هذا التقرير كيف تحولت السيطرة “الإسرائيلية” على سجل السكان، من أداة إدارية نشأت في إطار ترتيبات أوسلو، إلى إحدى أبرز أدوات التحكم في الوجود القانوني للفلسطينيين.

ويرصد انعكاسات وقف التنسيق المدني عام 2020، والإجراءات التي أعقبت الإبادة الجماعية في قطاع غزة، على تسجيل المواليد الفلسطينيين في الخارج، كما يناقش ارتباط هذه السياسات بخطط الضم ومخاوف التهجير، وما أعاد الجواز الأردني المؤقت إلى واجهة النقاش، وانعكاس ذلك كله على الوجود القانوني للفلسطينيين وحقهم في الإقامة والدخول إلى وطنهم.

كيف أصبح السجل المدني أداة للسيطرة؟

في سبتمبر/أيلول 1967، بعد ثلاثة أشهر من بدء الاحتلال، أجرت “إسرائيل” تعدادًا سكانيًا في الضفة الغربية وقطاع غزة، باستثناء القدس الشرقية، صُنف المسجلون فيه “غير مواطنين” و”مقيمين أجانب” في “إسرائيل”، رغم إدراج أسمائهم في سجل السكان الفلسطيني.

وهكذا منحهم التصنيف الإقامة القانونية و”حق البقاء” على الأرض، لكنه لم يمنحهم أي حقوق مواطنة، وفي المُقابل استُبعد نحو 250,000 فلسطيني لم يكونوا متواجدين وقت التعداد في الأراضي الفلسطينية المحتلة، نتيجة الفرار خلال الحرب ولم يُمنحوا بالتالي حق الإقامة.

وخلال السنوات اللاحقة، أدت القيود الإضافية التي فرضها الاحتلال، بشأن إدراج الأزواج المولودين في الخارج وأطفالهم، وتسجيل الفلسطينيين المولودين في الخارج، وقضاء فترات خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى فقدان المزيد من الفلسطينيين حقهم في الإقامة، وبالتالي محو المزيد منهم من السجل الوطني للسكان.

رغم ذلك كان السجل الوطني هو العقبة الأولى التي فرضتها “إسرائيل” على الوجود الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تلتها اتفاقية أوسلو الثانية 1995، في بروتكولها الخاص بالشؤون المدنية، بالملحق الثالث- المادة 28، التي نصت على أن صلاحيات مجال سجل السكان والوثائق في الضفة الغربية وقطاع غزة تُنقل من الإدارة المدنية والحكم العسكري الإسرائيلي إلى الجانب الفلسطيني، لكنها أضافت في المادة نفسها قيودًا جوهريًا أبطلت هذه الصلاحية.

إذ ألزمت السلطة الفلسطينية إبلاغ “إسرائيل” دوريًا بجميع التغييرات التي تطرأ على السجل (مواليد، وفيات، تغيير عنوان، تغيير الحالة الاجتماعية)، كما تركت للاحتلال صلاحية تسجيل الحاصلين على إقامة لمّ الشمل، كما أقرت احتفاظ “إسرائيل” بالسيطرة على المعابر وحركة الدخول والخروج وأرقام الهويات والوثائق.

وهكذا نشأ تحكُمٌ بالسجل على مستويين؛ الأول قانوني وتملك فيه السلطة حق إدارة سجل السكان، لكن دورها الفعلي اقتصر على التنسيق ومعالجة الطلبات وإحالتها للجانب الإسرائيلي، والثاني بحكم الأمر الواقع وتملك فيه “إسرائيل” السيطرة الفعلية لأنها تتحكم في إصدار أرقام الهوية والمعابر وتقرر في فئات أساسية مثل لمّ الشمل والإقامة.

هذا النوع من السيطرة، مكّن الاحتلال بعد اندلاع انتفاضة الأقصى 2000، من تجميل طلبات لم الشمل وإيقاف تصاريح الزيارة، باستثناء بعض الحالات “الإنسانية”، ثم ونتيجة للانقسام الفلسطيني 2006 بدأت وزارة الداخلية في غزة إصدار بطاقات هوية فلسطينية مؤقتة لفلسطينيين لا يحملون وثائق هوية سارية.

حيث تُقدر منظمة المجلس النرويجي للاجئين في غزة، أن قرابة 12.500 فلسطيني في القطاع، عام 2012، غير مدرجين في سجل السكان الفلسطيني، وبينما يعتمد بعض الفلسطينيين في الضفة -المقيمين بشكلٍ غير قانوني وفقًا للاحتلال- على وثائق السفر الأردنية التي ما زالت المملكة تمنحها للفلسطينيين رغم فك الارتباط عام 1988، إلا أن الحكومة المصرية أوقفت إصدار وثائق سفر للفلسطينيين منذ مجيء السلطة عام 1995.

رغم ذلك، فإن أول اختبار لحدود السيطرة الفلسطينية على السجل المدني كان في مايو/أيار 2020، عندما أعلنت السلطة الفلسطينية وقف التنسيق مع “إسرائيل” بكل أشكاله، بما في ذلك التنسيق المدني، وامتنعت عن إرسال تحديثات سجل السكان، ما أدى لتراكم آلاف المعاملات والتحديثات حول المواليد والوفيات والعناوين ومعاملات السفر وغيرها.

كانت هذه هي المرة الأولى منذ تأسيس السلطة قبل 27 عامًا التي لا تتلقى فيها “إسرائيل” تحديثات بيانات السجل من الفلسطينيين، وهي ضرورة أمنية تتيح لها ممارسة التحكم في حياة الفلسطينيين وتتبعها، لكنها أيضًا هددت حرية الفلسطينيين في الحركة والسفر.

إذ لم يستطع المواليد الجدد في الضفة الغربية، الذين وصل عددهم وفق البيانات الرسمية لأكثر من 25 ألف طفل فلسطيني ولدوا بعد 20 مايو/أيار 2020، السفر خارج فلسطين، فبياناتهم لم تحول للارتباط المدني الإسرائيلي ولم تدخل في نظامه المحوسب، بل إن الاحتلال منع بعض العائلات من اصطحاب أطفالهم خلال السفر بذريعة أنهم غير مدرجين في السجلات الإسرائيلية، كما فقدت فئات من الفلسطينيين القدرة على إتمام معاملاتٍ مختلفة كانت بحاجة لموافقة الارتباط الإسرائيلي والاعتماد في سجله.

أطفال فلسطينيون حديثو الولادة في حاضنة واحدة في مستشفى الحلو بسبب أزمة الوقود في مدينة غزة (رويترز)

وبينما اعتبر البعض وقف التنسيق استعادةً لرموز السيادة الفلسطينية، وبداية عصيانٍ وطني على رقابة وإشراف الاحتلال على بيانات السجل السكاني الفلسطيني، إلا أن منظماتٍ دولية، ومنها الأمم المتحدة، أشارت على لسان المنسق الخاص للأمم المتحدة، نيكولاي ملادينوف، إلى صعوبة تولي أي منظمة مهام التنسيق مع “إسرائيل” بدلًا عن السلطة، مؤكدًا على أن السلطة تضطلع -شأنها شأن الاحتلال وحكومة غزة- بواجبات تجاه السكان في حدود سيطرتها وتشمل هذه الواجبات التأكد من أن السياسات المُطبقة، أو الانسحاب من المسؤوليات السابقة، لا تُسبب أي ضرر للسكان أو الحالات الإنسانية.

لم يطل الحال كثيرًا، فرغم سعي السلطة لبناء إطار جديد قائم على التنسيق مع الجهات الدولية لضمان حق السكان الفلسطينيين في التنقل دون الحاجة لموافقة “إسرائيلية”، ومحاولة إيجاد آليات بديلة لتسيير شؤون حياة المواطنين الفلسطينيين المتأثرين بفعل القيود “الإسرائيلية”، إلا أنها اصطدمت بسيطرة “إسرائيل” على العناصر القانونية في السجل المدني، وتحكمها بأرقام الهويات وحركة الدخول والخروج.

لتُعلن، في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، استئناف العلاقات ومختلف أشكال التنسيق مع “إسرائيل” ومن ضمنه التنسيق المدني، فعاد السجل إلى مساره المعتاد.

بين التسجيل والتهجير

لا تظهر آثار السيطرة الإسرائيلية على سجل السكان عند إصدار بطاقة هوية أو تسجيل مولود جديد فحسب، بل تمتد لتشكيل الحجم القانوني للسكان الفلسطينيين أنفسهم، بحرمان من لا يدخل السجل من اعتباره فلسطينيًا، والتلاعب في العمر المحدد لإدراج الفلسطيني المولود خارج الأراضي المحتلة في السجل المدني.

ليس ذلك فحسب، فبعد وقف التنسيق المدني عام 2020، لم تعد السلطة الفلسطينية قادرة على استكمال إجراءات تسجيل المواليد في الخارج بالآلية السابقة، وأصبح تسجيلهم مرتبطًا بعودتهم إلى الأراضي الفلسطينية مع أحد الوالدين الحاصلين على الهوية الفلسطينية، ودخولهم عبر المعابر التي تسيطر عليها “إسرائيل”.

ومع تعقّد إجراءات السفر وارتفاع تكاليفه، وطول مدد إنجاز المعاملات والظروف السياسية والأمنية التي أعقبت الحرب، أصبح استيفاء هذه الشروط أكثر صعوبة، ما أدى إلى تزايد أعداد المواليد الفلسطينيين الذين بقيت أوضاعهم القانونية معلقة خارج سجل السكان.

ولم تقتصر آثار هذه السياسة على المواليد الجدد، إذ لم يسلم الفلسطينيون المسجلون في طلبات الإقامة ولم الشمل وتغيير العنوان داخل فلسطين من هذه المخاطر، حيث امتنعت “إسرائيل” منذ عام 2009 عن تحديث السجل المدني باستثناء قوائم المواليد والوفيات، حتى عام 2021 حين منحت 1200 فلسطينيًا أرقامًا وطنية فلسطينية، من أصل 50 ألفًا آخرين، ووافقت على تغيير عنوان 2800 فلسطيني من القطاع إلى الضفة.

وأمام تعقيدات تسجيل الأبناء وصعوبة التنقل والإقامة والدراسة، لجأ آلاف الفلسطينيين إلى استخراج واعتماد الجواز الأردني المؤقت وثيقةً تُسهّل السفر والدراسة وإنجاز المعاملات حول العالم، دون أن تمنح حاملها رقمًا وطنيًا أردنيًا، هذا الخيار المؤقت الذي أصبح حلًا عمليًا لفئات واسعة من الفلسطينيين المقيمين في الخارج أو الذين تعذر عليهم الحصول على الوثائق الفلسطينية أو تحديث بياناتهم في سجل السكان، تحول مؤخرًا إلى مصدر قلقٍ فلسطيني وإقليمي.

ففي أيلول/سبتمبر 2025، كشفت تسريبات نُسبت إلى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عن إرساله مذكرات داخلية ومخاطبات رسمية إلى وزارات وهيئات “إسرائيلية”، تتضمن تصوره للتعامل مع من يسميهم “رعايا الأردن” داخل الضفة الغربية، يقوم على إسقاط الصفة القانونية عن مئات آلاف الفلسطينيين، عبر اعتبار من يحمل بطاقة صفراء أو خضراء أو حتى جوازًا أردنيًا مؤقتًا “مقيمًا غير شرعي”، ما يفتح الباب أمام ترحيلهم قسرًا نحو الأردن.

وبينما أشارت تقارير أخرى إلى اتصالات مباشرة أجرتها سلطات الاحتلال مع نحو 400 ألف مواطن فلسطيني من أبناء الضفة الغربية والمقيمين فيها وحملة جوازات السفر الأردنية، ومطالبتهم بالمغادرة. تصاعدت مخاوف الفلسطينيين من استخدام وضعهم القانوني الهش لإخراجهم من معادلة الإقامة في الضفة الغربية، بالتزامن مع مخاوفٍ أردنية من خطرٍ وشيك يُشرف سموتريتش على إخراجه، يقوم على نفي قرابة نصف مليون شخص ممن يحملون الوثائق الأردنية، أي ما يقارب 4.5% من عدد سكان الأردن الحالي، ما يعني آثارًا سياسية واقتصادية وديموغرافية كبيرة، وانقلابًا على تفاهمات (أوسلو ووادي عربة) رعت إصدار بطاقات الجسور، بهدف تسهيل حياة الفلسطينيين وضمان بقائهم على أرضهم.

تُرجمت هذه المخاوف على الأرض، برصدٍ متتابع من قبل قانونيين ووسائل إعلام لتوقف إصدار وتجديد الجوازات الأردنية المؤقتة بصورة غير معلنة، وهو ما نفته ثم امتنعت السلطات الأردنية عن تأكيده رسميًا، لكنه عزز حالة القلق لدى آلاف الفلسطينيين الذين يعتمدون على هذه الوثائق.

“وهكذا لم تعد السيطرة على سجل السكان، أو الجدل حول الجواز الأردني المؤقت، مجرد قضايا إدارية منفصلة، بل حلقات مترابطة في منظومة تتحكم في الوجود القانوني للفلسطينيين، وتؤثر في حقهم في الإقامة والحركة والدخول إلى وطنهم، ومع تصاعد مشاريع الضم، تكتسب هذه الملفات أبعادًا ديموغرافية تتجاوز إدارة الوثائق إلى إعادة تشكيل الجماعة الفلسطينية المعترف بها قانونيًا.”

جيلٌ خارج السجل

مع اشتعال حرب الإبادة في قطاع غزة، وتصاعد خطاب التهجير ومن ثم فشله المتكرر، كان لنوعٍ آخر من التهجير أن يجد طريقه لحياة الفلسطينيين بعدما امتدت آثار السيطرة الإسرائيلية على سجل السكان لتُسجل نوعًا من التهجير الصامت، يستهدف الأجيال الجديدة المولودة خارج الوطن.

إذ كان فلسطينيو الخارج قد اعتادوا على استخراج شهادات ميلاد ومن ثم جوازات سفر لأبنائهم من السفارات والقنصليات الفلسطينية، ورغم أنها وثائق مصفرة (تبدأ بصفرين بدلًا من أرقام) إلا أنها كانت تتيح لهم إتمام معاملات السفر والتسجيل الخارجي، ليجد الفلسطينيون أنفسهم بُعيد السابع من أكتوبر محرومين من هذه الميزة، وأمام شرطٍ واضح، هو العودة الشخصية والفعلية للمولود وأحد والديه لداخل الأراضي الفلسطينية (الضفة والقطاع) للحصول على شهادة ميلاد وجواز سفرٍ فلسطيني.

ونتيجة الإبادة في قطاع غزة، وتصاعد اعتداءات المستوطنين والضم في الضفة الغربية، وُلد جيل خارج الوطن وخارج السجل، معلقٌ منذ لحظة الميلاد بين حدود الجغرافيا والقانون، فآلاف الفلسطينيين الذين غادروا القطاع خلال الحرب، سواء للعلاج أو الإجلاء أو الدراسة، أنجبوا أطفالًا خارج فلسطين، لكن ولادتهم لأباء وأمهاتٍ فلسطينيين يحملون وثائق سارية، لم تعد كافية لتمكينهم من الحصول على رقم هوية فلسطيني أو إدراجهم في سجل السكان، ما وضعهم أمام مستقبلٍ قانونيٍ غامض منذ أيامهم الأولى.

وبحسب شهادات وثقتها وسائل إعلام فلسطينية، أعربت عائلات فلسطينية في الخارج عن إحباطها من تعقيد الإجراءات الإدارية، فاشتراط إدخال الطفل إلى قطاع غزة لاستخراج رقمٍ وطني وإدخاله السجل المدني، في ظل الإغلاق الكامل للمعابر، وارتفاع تكلفة العبور والخروج من الجانب المصري، واستمرار الإبادة، يُعد شرطًا تعجيزيًا، وضع العائلات التي لا يملك أطفالها رقمًا وطنيًا ولا جواز سفر نافذ أمام مأزق.

امتد ذلك إلى تغير إجراءات الدول العربية وفقًا لهذا الشرط، إذ أصبحت السلطات الأردنية تشترط إدخال الأبناء في سجل السكان قبل إصدار جوازٍ مؤقتٍ لهم، أو تجديد آخر، كما تراجعت مصر عن تسهيلات سابقة تشترط موافقة أمنية لحملة الجوازات الفلسطينية المصفرة، لتمنع إدخال من يحملونه بشكلٍ كامل، فيما توقفت السفارات الفلسطينية حتى عن إصدار شهادات ميلادٍ بشكلٍ كامل، مكتفية بإصدار جوازات سفر مصفرة بعد طول عناءٍ وانتظار.

قانونيًا، تضع هذه الإجراءات الأجيال الفلسطينية في الخارج في خانة “عديمي الجنسية بحكم الأمر الواقع” (de facto statelessness)، وهو وضع ترفضه قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتُلزم الأنظمة المتصلة بالوضع بعلاجه، وعدم إسقاط الصفة القانونية أو الحقوق الأساسية للطفل نتيجة ولادته خارج دولته أو تعذر عودته لها، يتصل ذلك بالبالغين ممن فقدوا وثائقهم أو تقادمت، وألزمهم الشرط الإسرائيلي بالعودة إلى داخل الأراضي المحتلة لاستصدار بدل فاقد أو بدل تالف.

وهو شرطٌ محفوف بالخطر لفئات مختلفة تضعهم “إسرائيل” على قائمة الاستهداف، مثل الأسرى المحررين، والناشطين والحقوقيين الفلسطينيين في الخارج، يمتد الخطر للمعارضين السياسيين للسلطة الفلسطينية، ولبعض الأنظمة العربية التي لا تجد السلطة حرجًا في استهدافهم وقمعهم.

تُفضل الأنظمة العربية الانسحاب مسرعةً من أي وضعٍ قد يتطور لإلقاء مسؤولية الفلسطينيين فيه على عاتقها، باللجوء أو الترحيل أو بخواء الوثائق وحرمانهم منها، وتلعب “إسرائيل” في المساحات الفارغة لخفض أعداد الفلسطينيين وتحقيق غلبةٍ ديموغرافية مستدامةٍ لها على أرض فلسطين، فيما “تحتاط” السلطة من وضعٍ لا يواتيها، فتُضحي بمواطنيها سلفًا، وبينهم جميعًا ينشأ جيلٌ متصل بألمه وأمله بفلسطين، ومنفصلٌ عنها، على الورق.

علاماتالانتهاكات الإسرائيلية ، الحرب على غزة ، الحقوق والحريات ، السجل المدني ، السياسات الإسرائيلية
مواضيعالاحتلال الإسرائيلي ، الحرب على غزة ، الحقوق والحريات ، الضفة الغربية ، القضية الفلسطينية

قد يعجبك ايضا

سياسة

بالأرقام.. كيف التهمت حرب إيران مخزون أمريكا الاستراتيجي من الصواريخ؟

نون إنسايت٦ أغسطس ٢٠٢٦
سياسة

أمريكا تتجاهل استهداف المستوطنين لمواطنيها في الضفة

سفيان طه٦ أغسطس ٢٠٢٦
سياسة

تحقيق: الأمم المتحدة تواصل التعاقد مع شركات مرتبطة بنظام الأسد

ديفيد كينر٦ أغسطس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑