• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

بعد اغتيال مدير الاستخبارات.. من يدير منظومة الأمن في شرق ليبيا؟

نون إنسايت١٢ أغسطس ٢٠٢٦

أصبح صدام حفتر نائبًا للقائد العام وتولى شقيقه خالد رئاسة الأركان العامة

أعاد اغتيال فوزي المنصوري، مدير إدارة الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا، فتح ملف البنية الأمنية التي رسخها اللواء الانقلابي خليفة حفتر في المنطقة، بعد عامين شهدا انتقال اثنين من أبنائه إلى أعلى المواقع في هرم قواته، واتساع نفوذ ابن ثالث عبر ملف الإعمار والمشاريع العامة.

فقد أصبح صدام حفتر نائبًا للقائد العام ضمن الهيكل القيادي الذي يعتمده مجلس النواب في الشرق، وتولى شقيقه خالد رئاسة الأركان العامة، فيما يدير شقيقهما الثالث بلقاسم صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، مع بقاء والدهم في قمة منظومة القرار والتعيينات العليا.

تعمل تحت هذه الطبقة أجهزة الاستخبارات والأمن الداخلي ووزارة الداخلية التابعة للحكومة المكلفة من مجلس النواب ومديريات الأمن والشرطة العسكرية ورئاسات الأركان والتشكيلات الميدانية، ويقود معظمها ضباط من خارج عائلة حفتر.

وتشير التعيينات منذ 2024 إلى انتقال أبناء حفتر من قيادة تشكيلات ومراكز نفوذ منفصلة إلى مواقع رسمية في قمة منظومة الشرق، مع بقاء المستويات التشغيلية والإقليمية في أيدي شبكة أوسع من الضباط وتمركز القرار الأعلى داخل دائرة العائلة.

وتظل هذه البنية جزءًا من انقسام عسكري وسياسي مستمر، إذ تحدثت بعثة الأمم المتحدة للدعم بليبيا في مايو/أيار 2026 عن “هياكل مسلحة موازية” ضمن العقبات التي تعترض توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، فيما ترى منظمة هيومن رايتس ووتش أن السلطات التي تدير شرق البلاد وغربها بأنها “متنافسة”، وتصف قوات حفتر والأجهزة والتشكيلات المرتبطة بها بأنها تسيطر فعليًا على الشرق وأجزاء واسعة من الجنوب.

ماذا كان موقع المنصوري في شبكة الأمن؟

اغتيل اللواء فوزي المنصوري مساء 10 أغسطس/آب 2026 إثر تفجير استهدف سيارته في بنغازي. ووفق رواية “القيادة العامة” التابعة لخليفة حفتر، استخدم المنفذون “لاصقة متفجرة” وضعت في السيارة واستهدفته بعد خروجه من صلاة العشاء في منطقة الهواري.

وحملت الروايات اختلافات بشأن الموقع الدقيق للحادث وتسلسل اللحظات السابقة للتفجير، وحتى الآن بقيت التحقيقات في مرحلة جمع المعلومات، وظلت هوية المنفذين والجهة التي تقف خلف العملية مجهولة، لتزداد التكهنات التي تربط الاغتيال بصراع داخلي أو ترتيبات الخلافة.

شكّل خليفة حفتر في اليوم التالي لجنة أمنية ضمت قيادات عسكرية وأمنية للتحقيق في العملية، وأسند الإشراف المباشر عليها إلى ابنه صدام بصفته نائب القائد العام.

من مراسم تعيين خليفة حفتر ابنه صدام نائبًا للقائد العام في 11 أغسطس/آب 2025

وقالت بوابة الوسط المحلية إن اللجنة ناقشت المعلومات المتوافرة وسير التحقيقات والإجراءات المتخذة، فيما طالب صدام بتكثيف العمل لتحديد المسؤولين عن الاغتيال. ويضع تكليفه بهذه المهمة واحدًا من أكثر الملفات الاستخبارية حساسية تحت إشراف نائب القائد العام مباشرة، بعد أقل من عام على استحداث المنصب وتثبيت صدام فيه.

كان المنصوري قد انتقل إلى إدارة الاستخبارات العسكرية في مايو/أيار 2024 بعد سنوات من العمل داخل قوات حفتر، بينها قيادة المنطقة العسكرية في سبها منذ أغسطس/آب 2021.

وتحمل تحركاته خلال الأشهر الأخيرة أهمية أكبر لفهم موقع الجهاز الذي كان يديره، فقد ظهر في 4 مايو/أيار 2026 داخل اجتماع أمني موسع ترأسه خالد حفتر في بنغازي، وشارك فيه عصام أبوزريبة وزير الداخلية في حكومة أسامة حماد، ونجيب محمد بالط مدير إدارة الشرطة والسجون العسكرية، وصلاح هويدي مدير أمن بنغازي الكبرى.

وقال المركز الليبي للدراسات الاستراتيجية، إن اللقاء تناول تعزيز التنسيق بين القوات التابعة لحفتر والأجهزة التابعة لوزارة الداخلية ورفع مستوى الاستجابة الأمنية.

جاء الاجتماع بعد يومين من تحرك آخر قاده صدام حفتر في الملف نفسه، ففي 2 مايو/أيار اجتمع أبوزريبة بفريق أمني كلفه صدام بإعداد هيكلة جديدة لوزارة الداخلية التابعة للحكومة المكلفة من مجلس النواب، تتضمن مراجعة اختصاصات الإدارات والأجهزة ودراسة دمج بعضها وإعادة توزيع مهامها ضمن ما تسميه سلطات الشرق “رؤية 2030”.

ويظهر اجتماعا مايو/أيار صورة عملية لتوزيع الأدوار قبل اغتيال المنصوري، إذ كان صدام يتحرك من موقعه القيادي في إعادة ترتيب وزارة الداخلية، فيما يجمع خالد كبار مسؤولي الجيش والأمن حول رئاسة الأركان، كما كان مدير الاستخبارات العسكرية حاضرًا داخل حلقة التنسيق بين الجانبين.

جاء الاغتيال بعد ثلاثة أشهر من هذه الاجتماعات، بعدما ظهر المنصوري ممثلًا للاستخبارات العسكرية داخل آلية التنسيق التي ترأسها خالد حفتر وضمت قيادات من الجيش والداخلية وأمن بنغازي.

وبعد مقتله تولى صدام الإشراف على التحقيق، فيما بقيت إدارة الاستخبارات العسكرية في انتظار تسمية قيادة جديدة، لتفتح الواقعة السؤال عن توزيع الأدوار بين الأجهزة والقيادات التي تدير منظومة حفتر في الشرق.

من يمسك مفاصل الأمن والجيش في شرق ليبيا؟

يبدأ هرم هذه القوات من منصب “القائد العام” الذي يشغله خليفة حفتر ضمن الهيكل الذي يعتمده مجلس النواب في الشرق.

وفي 18 أغسطس/آب 2025 أصدر المجلس القانون رقم 5 لسنة 2025 لإعادة تنظيم المستويات القيادية في القوات التابعة له، ومنح القائد العام صلاحيات واسعة في التعيينات العليا وإعادة الهيكلة وإنشاء القوات واعتماد الترقيات وعقود التسليح.

ويضع القانون خليفة حفتر في رأس سلسلة القرار، ثم منصب نائب القائد العام الذي يشغله ابنه صدام، ورئاسة الأركان العامة التي يتولاها ابنه خالد.

عيّن خليفة حفتر صدام نائبًا للقائد العام في 11 أغسطس/آب 2025، ثم أُدخل المنصب إلى الإطار القانوني الذي يعتمده مجلس النواب بعد أسبوع، وأدى صدام اليمين في 23 أغسطس/آب.

وخلال العام التالي ظهر دوره في ملفات تتجاوز قيادة تشكيل عسكري بعينه، من الإشراف على مشروع إعادة هيكلة وزارة الداخلية التابعة للحكومة المكلفة من مجلس النواب إلى إدارة لجنة التحقيق في اغتيال فوزي المنصوري.

وفي المستوى الموازي داخل الهرم، تولى خالد حفتر رئاسة الأركان العامة في أغسطس/آب 2025 خلفًا لعبدالرازق الناظوري، وأظهرت اجتماعاته خلال 2026 دورًا مباشرًا في جمع قيادات الاستخبارات والداخلية والشرطة العسكرية وأمن بنغازي ضمن آلية تنسيق مشتركة.

وتوضح الخريطة التالية توزيع المواقع الرئيسية داخل هذه المنظومة في أغسطس/آب 2026. فهي تضع خليفة حفتر في قمة الهيكل الذي يعتمده معسكر الشرق، وصدام وخالد في الطبقة القيادية التالية، ثم الأجهزة والفروع التي يقودها ضباط آخرون، بما يوضح الفارق بين مركز القرار الأعلى وبين المستويات التنفيذية التي تدير العمل الأمني والعسكري اليومي.

تتركز مفاتيح القيادة العليا في خليفة حفتر ونجليه صدام وخالد بينما تتوزع إدارة الأجهزة والفروع والمناطق على شبكة أوسع من الضباط داخل منظومة الشرق

وبالتوازي مع هذا الهيكل العسكري، تعمل وزارة الداخلية التابعة للحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، وهي سلطة موازية لحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس. يقود الوزارة عصام أبوزريبة، وتتبع لها مديريات الأمن وأجهزة الشرطة، فيما تولى صدام متابعة مشروع إعادة هيكلتها خلال 2026.

وفي جهاز الأمن الداخلي تولى صلاح العقيلي الرئاسة في مارس/آذار بقرار من حماد بعد نقل أسامة الدرسي إلى جهاز الشرطة القضائية، بينما عيّن حفتر عبدالسلام الحاسي رئيسًا لأركان القوات البرية، وأحمد سالم الدرسي قائدًا للمنطقة الجنوبية، والمبروك سحبان للمنطقة الوسطى. وتظهر هذه التعيينات تمركز أفراد العائلة في مستويات القيادة الأعلى، مع استمرار إدارة الأجهزة والفروع والمناطق بواسطة ضباط آخرين.

وتبقى هذه الخريطة جزءًا من انقسام عسكري وأمني مستمر على مستوى ليبيا. ففي الشرق تعمل قوات حفتر والأجهزة التابعة للسلطات الموازية في بنغازي، وفي الغرب توجد رئاسة أركان وقوى أمنية مرتبطة بالسلطات في طرابلس، بينما تواصل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مسارًا لتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية.

ويعني ذلك أن المسميات المستخدمة في الشرق، من “القائد العام” إلى “رئيس الأركان”، تعكس الهيكل الذي رسخه مجلس النواب ومعسكر حفتر في مناطق سيطرته، ضمن بلد ما تزال فيه منظومات القوة موزعة بين مراكز متنافسة.

كيف انتقلت مفاتيح القوة إلى أبناء حفتر؟

بدأ المسار قبل تعيينات 2025، ففي 8 يوليو/تموز 2023 أصدر خليفة حفتر القرار رقم 220 بإنشاء “رئاسة أركان الوحدات الأمنية” وربطها مباشرة بما يسمى “القيادة العامة”، وعيّن ابنه خالد على رأسها، كما ضم إليها اللواء 106 مجحفل الذي كان خالد يقوده ولواء خالد بن الوليد.

تأسس اللواء 106 عام 2015 وتحول إلى أحد أبرز تشكيلات قوات حفتر، ومثّل القرار خطوة مبكرة لنقل قاعدة القوة المرتبطة بخالد إلى إطار رسمي جديد داخل المنظومة العسكرية في الشرق.

كان مسار صدام يجري من بوابة أخرى، فإلى جانب ارتباطه بلواء طارق بن زياد، انتقل في مايو/أيار 2024 إلى رئاسة أركان القوات البرية وتسلم مهامه رسميًا في يونيو/حزيران.

في الفترة نفسها عُيّن فوزي المنصوري مديرًا للاستخبارات العسكرية، بينما بقي خالد رئيسًا لأركان الوحدات الأمنية. وبحلول منتصف 2024 أصبح اثنان من أبناء حفتر يقودان قطاعين عسكريين رئيسيين هما القوات البرية والوحدات الأمنية، قبل انتقالهما معًا إلى مناصب أعلى في العام التالي.

خليفة حفتر خلال ترقيته لابنه خالد لرتبة فريق أول

في المسار المدني، أنشأ مجلس النواب في فبراير/شباط 2024 صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، ونقل إليه عشر جهات تنفيذية، ثم أدى بلقاسم حفتر اليمين مديرًا عامًا للصندوق أمام رئيس البرلمان عقيلة صالح في 19 فبراير/شباط.

وأصبح الصندوق قناة رئيسية لإدارة مشاريع الإعمار والبنية التحتية في مناطق سيطرة حفتر، ليمنح ابنًا ثالثًا موقعًا واسع التأثير خارج السلسلة العسكرية.

جاءت القفزة الأكبر في أغسطس/آب 2025، عندما انتقل صدام من رئاسة أركان القوات البرية إلى منصب نائب القائد العام، بينما انتقل خالد خلال الشهر نفسه إلى رئاسة الأركان العامة خلفًا لعبدالرازق الناظوري الذي حصل بعدها على منصب مستشار الأمن القومي. وبذلك أصبح ابنا حفتر يشغلان خلال أيام الموقعين العسكريين الأكثر أهمية بعد والدهما في البنية المعتمدة لدى سلطات الشرق.

تواصلت إعادة ترتيب المستويات الأدنى خلال 2026 مع تعيين صلاح العقيلي في الأمن الداخلي ونقل أسامة الدرسي إلى الشرطة القضائية، ثم تعيين عبدالسلام الحاسي في رئاسة القوات البرية ونقل أحمد الدرسي إلى المنطقة الجنوبية والمبروك سحبان إلى الوسطى.

وتبرز هذه التعيينات نمطًا استقر تدريجيًا داخل منظومة حفتر، حيث تتركز مواقع الأبناء في طبقة القرار الأعلى، ويشغل ضباط آخرون المواقع التنفيذية والأمنية والإقليمية تحتها.

وتذهب دراسة نشرها معهد تشاتام هاوس في 11 يونيو/حزيران 2025 إلى أن أفراد عائلة حفتر طوروا دوائر نفوذ مختلفة، ووصفت صدام بأنه الأكثر ظهورًا بينهم وصاحب نفوذ على تشكيلات رئيسية ومصالح اقتصادية، وبلقاسم بأنه يقود طفرة البناء، فيما حافظ خالد على علاقات وثيقة مع روسيا.

كما رصد المعهد توجه واشنطن نحو توسيع علاقتها بصدام في سياق موازنة العلاقات المتنامية بين عائلة حفتر وموسكو.

وتعزز هذا المسار في 29 يونيو/حزيران 2026 عندما التقى صدام وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في واشنطن. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية  إن اللقاء تناول جهود توحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية والسياسية والتعاون الثنائي.

وقال تشاتام هاوس في 20 يوليو/تموز 2026، إن زيارة صدام إلى واشنطن جاءت في وقت تدفع فيه الإدارة الأمريكية باتجاه تفاهم لتقاسم السلطة بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس والحكومة الموازية في بنغازي المرتبطة بقوات حفتر.

ويمنح هذا النشاط صدام حضورًا يتجاوز الوظيفة العسكرية الداخلية، بينما يحتفظ خالد بمركزه في رئاسة الأركان وبلقاسم بملف الإعمار، فيما أثار تركيز هذه المواقع منذ 2025 نقاشًا متزايدًا حول ترتيب خلافة خليفة حفتر.

ويمنح القانون الصادر عن مجلس النواب صدام موقعًا متقدمًا بوصفه نائب القائد العام والشخص الذي يحل محل القائد عند غيابه، بينما يملك خالد سلطة مؤسسية واسعة من موقع رئاسة الأركان، ويدير بلقاسم واحدًا من أكبر أجهزة الإنفاق والتنفيذ في الشرق.

وتظل هوية الخليفة النهائي لحفتر مفتوحة سياسيًا، فيما تشير التعيينات إلى عملية واضحة لمأسسة نفوذ أبنائه داخل مفاصل عسكرية واقتصادية كانت قبل سنوات أكثر اعتمادًا على تشكيلاتهم وشبكاتهم الخاصة.

وقع اغتيال فوزي المنصوري في قلب هذه المرحلة، بعد انتقال صدام وخالد إلى أعلى موقعين عسكريين بعد والدهما واتساع تدخلهما في الملفات الأمنية.

فمشاركة المنصوري في اجتماعات التنسيق التي ترأسها خالد، ثم تولي صدام الإشراف على التحقيق في اغتياله، تكشف اتساع دور الابنين في ملفات تتقاطع فيها رئاسة الأركان والاستخبارات ووزارة الداخلية.

وستحمل هوية من يتولى إدارة الاستخبارات العسكرية بعده مؤشرًا إضافيًا إلى اتجاه توزيع النفوذ داخل المنظومة، خصوصًا إذا جاء التعيين ضمن سلسلة التحولات التي نقلت مواقع القرار الأعلى إلى دائرة العائلة.

علاماتأزمة ليبيا ، أطراف النزاع الليبي ، أمن ليبيا ، اللواء المتقاعد خليفة حفتر ، شرق ليبيا

قد يعجبك ايضا

سياسة

حرب الخليج تكشف ضعف حلفاء أمريكا: وعود نكثتها مصر والأردن 

ذي إيكونوميست١٢ أغسطس ٢٠٢٦
سياسة

من يوغوسلافيا إلى سوريا وغزة.. حوار مع ناتاشا كانديتش عن التوثيق والعدالة بعد الحروب

خالد أصلان١٢ أغسطس ٢٠٢٦
سياسة

ميلادينوف ودحلان ورفح: ملامح المشروع الإماراتي في غزة بتسهيلات إسرائيلية

فريق التحرير١٢ أغسطس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑