على شريط ساحلي يبلغ طوله نحو 2,600 كيلومتر بين بربرة وبورتسودان، تتكدس اليوم أعلام أكثر من عشر قوى دولية وإقليمية، تتنافس على أرصفة بحرية ومدارج مطارات وحصص ملكية في موانئ القرن الأفريقي، بما يجعل هذا الشريط من أكثف بقاع المنطقة عسكرةً وأشدها هشاشةً في آن واحد.
لم تعد موانئ القرن الأفريقي مجرد بوابات للتجارة، بل تحولت إلى أدوات نفوذ جيوستراتيجي وأوراق ضغط سياسي وعسكري ترتبط مباشرة بأمن البحر الأحمر. وهو ما يخلص إليه الباحث سيفي أيالو أسفاو في ورقة لمركز “أماني أفريقيا”، معتبرًا أن البنية التحتية في المنطقة “لم تعد محايدة سياسيًا على الإطلاق”، وأن التنافس عليها يعكس رؤى متصارعة للنظام الإقليمي، تتداخل فيها مصالح الإمارات والصين وروسيا والولايات المتحدة، فضلًا عن قوى إقليمية مثل مصر وتركيا.
وتبرز الإمارات في قلب هذا المشهد، بعدما وسعت حضورها عبر الاستحواذ على موانئ استراتيجية وربطها بعمق القارة، في سياسة ربطتها دراسات وتحليلات بإعادة تشكيل موازين النفوذ في شرق أفريقيا، وبإثارة توترات مع الحكومات المركزية في عدد من دول القرن.
يتتبع تقريرنا هذا كيف صارت صفقات بربرة وبورتسودان وجيبوتي وعصب أدواتٍ لإعادة رسم خريطة النفوذ، وكيف باتت التوازنات في الضفة الأفريقية الغربية للبحر الأحمر مرتبطة عضويًا بمعادلات القوة في ضفته الشرقية الخليجية المقابلة.
جيبوتي.. أرصفة تتقاسمها الجيوش
تقف جيبوتي، الدولة التي لا يتجاوز عدد سكانها المليون نسمة، شاهدًا على واحد من أكثر أشكال التكدس العسكري لفتًا في العالم، فعلى مساحة صغيرة تطل على مضيق باب المندب تتجاور قواعد الولايات المتحدة وفرنسا واليابان وإيطاليا والصين.
ويُعد معسكر ليمونييه الأمريكي، القاعدة الدائمة الوحيدة لواشنطن في القارة الأفريقية، أبرز هذه المنشآت، إذ يضم نحو أربعة آلاف جندي ويشكل عقدة رئيسية لعمليات الطائرات المسيرة الأمريكية فوق اليمن والصومال. وتدفع واشنطن مقابله إيجارًا سنويًا يبلغ 63 مليون دولار، أي نحو 630 مليون دولار على مدى العقد، بموجب عقد أُعلن عام 2014، بعدما كان الإيجار السابق نحو 38 مليون دولار.
وعلى بعد أميال قليلة منه، افتتحت الصين عام 2017 أول قاعدة عسكرية خارجية في تاريخها، بإيجار سنوي يقارب 20 مليون دولار.
هذا التقارب المكاني ليس تفصيلًا هامشيًا، فقد سجلت وزارة الدفاع الأمريكية عام 2018 حوادث قالت إن أشعة ليزر وُجهت من محيط القاعدة الصينية نحو طائرات أمريكية وتسببت بإصابات في عيون طيارين، وهو ما نفته بكين. ويجعل هذا التجاور بين قوتين عسكريتين كبيرتين، في مساحة محدودة ومن دون آليات معلنة لفض الاشتباك، جيبوتي نقطة شديدة الحساسية لاحتمالات الاحتكاك المباشر.
لكن خلف هذه الكثافة العسكرية تقف هشاشة اقتصادية واضحة، حيث تعتمد جيبوتي بدرجة كبيرة على رسوم القواعد الأجنبية، وعلى حركة التجارة الإثيوبية التي تمر عبر موانئها وتشكل نحو 95% من تجارة إثيوبيا الخارجية.
ويتزامن ذلك مع عبء متزايد للديون، إذ ارتفعت الديون الخارجية من أقل من 34% إلى نحو 68% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تستحوذ المؤسسات الصينية على أكثر من نصف إجماليها البالغ نحو 2.6 مليار دولار، ما دفع صندوق النقد الدولي إلى تصنيف البلاد ضمن الدول الواقعة تحت ضغط مديوني.
ميناء جيبوتي
حين علقت جيبوتي سداد التزاماتها للصين أواخر عام 2022، بعد أن تضاعفت كلفة خدمة الدين ثلاث مرات، دخلت في مفاوضات مع بنك التصدير والاستيراد الصيني انتهت إلى تأجيل السداد حتى عام 2027، بحسب صندوق النقد الدولي.
ولا تتوقف هشاشة جيبوتي عند ملف الديون، إذ تتقاطع مع نزاع قانوني ممتد حول واحد من أهم أصولها الاستراتيجية، ففي مطلع عام 2018 أنهت الحكومة الجيبوتية عقد شركة موانئ دبي العالمية لتشغيل محطة حاويات دوراليه، قبل أن تنتقل السيطرة على المحطة إلى الجانب الجيبوتي، وسط تنامي الحضور الصيني في قطاع الموانئ.
لجأت الشركة الإماراتية إلى محكمة لندن للتحكيم الدولي، وحصلت على سلسلة أحكام متتالية، بينها حكم صدر في مارس/آذار 2019 قضى بدفع نحو 385.7 مليون دولار تعويضًا عن الإخلال بشرط الحصرية، وبلغت قيمة الأحكام في مجموعها نحو 685 مليون دولار، فيما تواصل الحكومة الجيبوتية رفض تنفيذها، معتبرة أنها غير ملزمة لها.
لكن النزاع أخذ منعطفًا جديدًا في سبتمبر/أيلول 2025، حين صدر حكم برأ شركة موانئ جيبوتي المملوكة للدولة من المسؤولية في إحدى القضايا المرتبطة بالنزاع. واحتفت الحكومة بالحكم باعتباره انتصارًا “غير قابل للطعن”، بينما تؤكد موانئ دبي العالمية أن الأحكام السابقة لا تزال نافذة، وأن مطالباتها ضد الحكومة الجيبوتية تقترب من مليار دولار.
بربرة: الميناء الذي يشترى بالاعتراف
في الضفة المقابلة من التنافس، تحولت بربرة في صوماليلاند إلى واحدة من أكثر أوراق النفوذ قيمة في القرن الأفريقي، ففي عام 2016 وقعت موانئ دبي العالمية اتفاقًا بقيمة 442 مليون دولار لتشغيل الميناء وتطويره، ضمن هيكل ملكية توزع بين الشركة الإماراتية بنسبة 51%، وصوماليلاند بنسبة 30%، وإثيوبيا بنسبة 19%.
لكن الحصة الإثيوبية تعثرت لاحقًا بعد عدم تنفيذ أديس أبابا التزامات مرتبطة بتطوير الطريق الواصل إلى الميناء، لتعلن صوماليلاند عام 2022 سقوط تلك الحصة.
وفي الأول من يناير/كانون الثاني 2024 انتقل الملف من الاستثمار في الميناء إلى قلب الصراع على السيادة، فقد وقع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ورئيس صوماليلاند آنذاك موسى بيهي مذكرة تفاهم تمنح إثيوبيا الحبيسة منفذًا بحريًا عبر استئجار شريط ساحلي يمتد نحو 20 كيلومترًا، مع ترتيبات مرتبطة بوجود بحري إثيوبي، مقابل حديث عن اعتراف محتمل من أديس أبابا بصوماليلاند دولة مستقلة.
أثارت المذكرة أزمة حادة مع مقديشو، التي اعتبرتها انتهاكًا لسيادتها ووحدة أراضيها، فاستدعت سفيرها من أديس أبابا وحشدت دعمًا إقليميًا ودوليًا ضد الاتفاق.
دخلت تركيا لاحقًا على خط الأزمة، وأفضت وساطتها في ديسمبر/كانون الأول 2024 إلى إعلان أنقرة، الذي أعادت فيه إثيوبيا التأكيد على احترام سيادة الصومال ووحدة أراضيه، مقابل تفاهم يتيح لها السعي إلى منفذ بحري تجاري ضمن ترتيبات يتم التفاوض عليها مع الحكومة الصومالية.
ونص الإعلان على إطلاق مفاوضات فنية مطلع عام 2025، على أن تُنجز خلال أربعة أشهر، وانطلقت الجولة الأولى في أنقرة في فبراير/شباط من العام نفسه، لكن المسار لم يحقق تقدمًا حاسمًا. وبحلول أواخر 2025 كانت مذكرة صوماليلاند قد تراجعت عمليًا عن صدارة المشهد، فيما بدأت أديس أبابا وهرجيسا ترميم علاقاتهما عبر زيارة رئيس صوماليلاند الجديد عبد الرحمن محمد عبد الله، المعروف بـ”عرو”، إلى أديس أبابا في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وما زاد المشهد تعقيدًا هو الاندفاع الأمريكي والإسرائيلي نحو بربرة، فمدرج مطار بربرة الدولي، الذي بناه السوفييت في السبعينيات ويمتد نحو 4 كيلومترات ويُعد من أطول المدارج في أفريقيا، تحول إلى جائزة استراتيجية، إذ عرضت صوماليلاند على واشنطن حقوق تمركز عسكري في بربرة مقابل الاعتراف بها، وطُرح في الكونغرس مشروع قانون لهذا الغرض قدمه النائب سكوت بيري في يونيو/حزيران 2025.
لكنه بقي حبيسًا في لجنة الشؤون الخارجية، بل إن وزارة الخارجية الأمريكية أكدت في رسالة إلى الكونغرس في منتصف 2026 أن موقفها ما زال أن صوماليلاند جزء من الصومال وأنها تعترف بوحدة وسيادة الصومال الفيدرالي.
وفي 26 ديسمبر/كانون الأول 2025 اعترفت “إسرائيل” باستقلال صوماليلاند، ما فتح الباب أمام تقارير أوردتها بلوميبرغ عن سعيها لإقامة قاعدةٍ عسكرية قرب بربرة أو لاستغلال القاعدة الإماراتية الموجودة بالفعل لمواجهة الحوثيين وإيران، وهو ما استدعى تحذيرًا صريحًا من زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي بأن أي وجودٍ إسرائيلي في صوماليلاند سيكون “هدفًا عسكريًا”.
وفيما يتعلق بالميناء التجاري نجد أن حركة ميناء بربرة سجلت ارتفاعًا بنسبة لافتة في الآونة الأخيرة، إذ زادت بنحو 30% بين 2023 و2025 كما ارتفعت حصة الميناء من تجارة الحاويات الإقليمية في القرن الأفريقي لتصل إلى 14%، صعودًا من المستويات السابقة التي لم تكن تتجاوز 9%. فيما يقول مدير الميناء إن صفقة محتملة مع إثيوبيا قد ترفعها حركة التجارة بنسبة إضافية تناهز 80%، وهو ما يثير مخاوف جيبوتي حيث أشرنا أعلاه إلى اعتماد الأخيرة الكبير على رسوم استخدام إثيوبيا للميناء في حركة الصادر والوارد.
بورتسودان: الجائزة التي أشعلت الحرب
قد لا يكون التنافس على ميناء بورتسودان السبب الوحيد لاندلاع حرب 15 أبريل/نيسان 2023 في السودان، لكنه كان بلا شك أحد أعمق طبقاتها، فقبيل الحرب بأشهر وتحديدًا في ديسمبر/كانون الأول 2022، وقعت الحكومة السودانية اتفاقًا أوليًا بقيمة 6 مليارات دولار مع تحالف إماراتي يضم موانئ أبوظبي وشركة إنفيكتوس إنفستمنت لبناء وتشغيل ميناء أبو عمامة على البحر الأحمر شمال بورتسودان مع منطقة اقتصادية حرة ومطار دولي وطريق يمتد 450 كيلومترًا ومنطقة زراعية شاسعة تبلغ 400 ألف فدان، على أن يحصل السودان على 35 في المئة من صافي أرباح المشروع.
يمثل ميناء بورتسودان أحد أهم الأصول الاستراتيجية على الساحل السوداني للبحر الأحمر، بحكم موقعه على الممر الملاحي الدولي وإمكاناته في خدمة دول الجوار الحبيسة، مثل إثيوبيا وتشاد وجنوب السودان، التي تعتمد على منشآت بحرية في الميناء لتصدير نفطها الخام.
وتعود محاولات إماراتية لدخول قطاع الموانئ السودانية إلى سنوات سابقة، ففي عام 2020، ذكرت صحيفة الأخبار اللبنانية أن زيارة وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية آنذاك أنور قرقاش إلى الخرطوم ارتبطت بمساعٍ لعقد صفقة تمنح أبوظبي السيطرة على ميناء بورتسودان، مشيرة إلى أن الإمارات سبق أن سعت إلى ذلك في عهد الرئيس المعزول عمر البشير.
وبحسب الصحيفة، كانت هناك أيضًا جهود للضغط على واشنطن لدعم خطة لشركة موانئ دبي العالمية للاستحواذ على الميناء، ضمن مساعٍ قالت إنها تستهدف التوسع في قطاعي النفط والغاز وتعزيز النفوذ الإماراتي في المنطقة. كما ربط التقرير هذه التحركات بزيارة أجراها نائب قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” إلى أبوظبي قبل أيام من زيارة قرقاش إلى الخرطوم.
لاحقًا، انتقل الحضور الإماراتي من الحديث عن بورتسودان إلى مشروع ميناء أبو عمامة، قبل أن يعلن وزير المالية السوداني في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 إلغاء الاتفاقيات المرتبطة بالمشروع، معتبرًا أن مذكرة التفاهم لم تكن ملزمة. وجاء القرار وسط تصاعد الخلاف بين الخرطوم وأبوظبي على خلفية اتهامات سودانية للإمارات بدعم قوات الدعم السريع خلال الحرب.
ومع تحول بورتسودان إلى العاصمة الإدارية الفعلية للحكومة السودانية، ومقر للبعثات الأممية والدبلوماسية، وبوابة رئيسية للاستيراد والمساعدات، ازدادت أهميتها الاستراتيجية، لا سيما أن نحو 90% من التجارة الخارجية للبلاد تمر عبر موانئها.
هذه المركزية جعلت المدينة هدفًا مباشرًا للحرب، ففي مطلع مايو/أيار 2025 شهدت بورتسودان سلسلة هجمات بطائرات مسيرة استمرت عدة أيام، وأصابت منشآت حيوية شملت مستودعات للوقود ومحطة الكهرباء الرئيسية والمطار ومحطة حاويات الميناء، ما تسبب بانقطاعات واسعة للكهرباء واضطراب مؤقت في عمليات الإغاثة.
وربطت تحقيقات صحفية هذه الهجمات بتصعيد سبقها في مطار نيالا، حيث نفذت مسيرات تابعة للجيش السوداني ضربة أسفرت، بحسب تقارير لاحقة، عن تدمير طائرة شحن ومقتل مقاتلين أجانب، وسط اتهامات متكررة للإمارات بدعم قوات الدعم السريع.
وعلى خلفية هذه الأهمية المتزايدة لبورتسودان، عادت المنافسة الدولية على موطئ قدم في الساحل السوداني إلى الواجهة. وبعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024 وما تبعه من غموض حول مستقبل الوجود العسكري الروسي في سوريا، تجددت مساعي موسكو للحصول على قاعدة بحرية على البحر الأحمر.
وفي 12 فبراير/شباط 2025 أعلن وزير الخارجية السوداني آنذاك علي يوسف الشريف، عقب لقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف، التوصل إلى تفاهم بشأن إنشاء قاعدة بحرية روسية تستوعب ما يصل إلى 300 جندي وأربع سفن حربية، بينها سفن تعمل بالطاقة النووية، لمدة 25 عامًا.
لكن المشروع ظل معلقًا وسط حسابات إقليمية معقدة. وترددت تقارير عن ضغوط سعودية لإبقاء البحر الأحمر بعيدًا عن القواعد العسكرية الأجنبية، فيما نقلت سودان تريبيون عن مصدر عسكري أن الحكومة السودانية “جمدت إقامة قاعدة روسية على البحر الأحمر في الوقت الراهن”.
وبحلول منتصف عام 2026، كانت مؤشرات المشروع الروسي تتجه نحو مزيد من الجمود، في ظل استمرار الحرب وتعثر تنفيذ المنشأة البحرية والاضطرابات الأمنية التي شهدها الساحل السوداني. ووصف السفير الروسي لدى الخرطوم أندريه تشيرنوفول تقدم الملف بأنه “متوقف حاليًا” بسبب النزاع، ما أبقى مستقبل القاعدة معلقًا من دون إعلان رسمي عن التخلي عنها.
ولا يقتصر التنافس على روسيا، إذ تتقاطع في بورتسودان مصالح قوى إقليمية عدة، بينها تركيا وإيران اللتان عززتا علاقاتهما مع الجيش السوداني، في مقابل حضور مصري وسعودي مؤثر في ملف أمن البحر الأحمر، وسط رفض إقليمي متزايد لتحويل ساحله إلى ساحة لقواعد عسكرية أجنبية.
عصب: المنفذ الذي يعيد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا
تقف مدينة عصب الإريترية الساحلية في قلب التوتر المتصاعد بين إثيوبيا وإريتريا، الذي ازداد حدة منذ عام 2025 مع تحركات عسكرية على الحدود بين البلدين ورصد تحصينات وانتشار عسكري في المناطق القريبة منها.
وفي خلفية هذا التوتر، يبرز سعي إثيوبيا المستمر إلى استعادة منفذ مباشر إلى البحر. فقد كرر رئيس الوزراء آبي أحمد وصف الوصول البحري بأنه “مسألة وجودية” لبلاده، وأعاد مرارًا الحديث عن خسارة إثيوبيا منفذها إلى البحر بعد استقلال إريتريا عام 1993، داعيًا إلى ترتيبات تتيح لأديس أبابا الوصول إلى الموانئ الإريترية. وفي المقابل، تعاملت أسمرة مع الخطاب الإثيوبي باعتباره مساسًا بسيادتها ورفضت أي طرح يمكن أن ينتقص منها.
وتحمل عصب أيضًا إرثًا حديثًا من التنافس الخارجي. فبين عامي 2015 و2021 أقامت الإمارات فيها قاعدة عسكرية ولوجستية متكاملة خدمت عمليات التحالف في اليمن، وأظهرت صور الأقمار الصناعية توسعات في المدارج والحظائر والمنشآت العسكرية. وفي عام 2021 بدأت أبوظبي تفكيك أجزاء من القاعدة والانسحاب منها، كما وثقت صور “بلانيت لابس” التي حللتها وكالة أسوشيتد برس.
وظلت أسباب الانسحاب موضع تفسيرات متعددة، بين من ربطه بتراجع الحاجة الإماراتية إلى المنشأة بعد تقلص العمليات العسكرية في اليمن، ومن ربطه بتدهور العلاقات بين أبوظبي وأسمرة. وتعزز هذا التوتر لاحقًا مع انتقادات وجهها الرئيس الإريتري إسياس أفورقي إلى الدور الإماراتي في المنطقة، واتهم أبوظبي في مقابلة إعلامية مطلع عام 2026 بالعمل مع “إسرائيل” للسيطرة على شبكة من الموانئ الحيوية الممتدة على البحر الأحمر وخليج عدن.
وبحلول فبراير/شباط 2026، دخل التوتر الإثيوبي الإريتري مرحلة جديدة، بعدما طالبت أديس أبابا إريتريا بسحب قوات قالت إنها موجودة داخل الأراضي الإثيوبية، واتهمتها بالتعاون مع خصومها في تيغراي ودعم مسلحي “فانو” في إقليم أمهرة، وهي اتهامات رفضتها أسمرة ووصفتها بأنها “كاذبة وملفقة”.
ويزيد ملف عصب حساسية هذا التصعيد، خصوصًا مع ما نقلته ميدل إيست أي عن مسؤول إثيوبي سابق، قال إن آبي أحمد اقترب في العام السابق من الدخول في مواجهة مع إريتريا للسيطرة على الميناء، زاعمًا أن ذلك جاء بدفع إماراتي. وهي رواية تبقى منسوبة إلى مصدر واحد ولا تكفي وحدها لإثبات وجود خطة إثيوبية إماراتية للاستيلاء على عصب.
وبحلول فبراير/شباط 2026 وجهت أديس أبابا رسالةً إلى إريتريا تطالبها بسحب قواتها من مناطق حدودية داخل إثيوبيا، فيما اتهمت أسمرة بالتحالف مع جبهة تحرير تيغراي ودعم مسلحي جماعة “فانو” في إقليم أمهرة، لترد إريتريا بأن الاتهامات “كاذبة وملفقة”.
المشهد برمته يجعل من عصب فتيلًا قابلًا للاشتعال في أي لحظة، خاصة أن “ميدل إيست أي” قد ذكرت في تقرير لها نقلًا عن مسؤول إثيوبي سابق أن آبي أحمد كاد أن يشعل حربًا مع إريتريا العام الماضي من أجل الاستيلاء على ميناء عصب بإيعاز من أبوظبي.
هندسة النفوذ الناعم
ما يجمع الملفات الأربعة السابقة هو آلية متشابهة تتمثل في تحول العقد التجاري تدريجيًا إلى أداة نفوذ أمني وسياسي، فامتيازات التشغيل الطويلة، كما في ميناء بوصاصو بإقليم بونتلاند الصومالي، الذي مُنح عام 2017 لمدة 30 عامًا لشركة “بي آند أو بورتس” التابعة لموانئ دبي العالمية بقيمة تناهز 336 مليون دولار، تمنح الشركات والقوى الداعمة لها حضورًا طويل الأمد داخل أصول استراتيجية شديدة الحساسية.
ويتضاءل عمليًا الفاصل بين التشغيل المدني والاستخدام العسكري عبر ما يُعرف بـ”الاستخدام المزدوج”، فالرصيف العميق القادر على استقبال سفن الحاويات يمكنه خدمة القطع البحرية، والمدرج المخصص للشحن التجاري يصلح أيضًا لطائرات النقل العسكري والمسيرات، فيما يمكن لمخازن الوقود والمنشآت اللوجستية أن تخدم النشاطين معًا.
ويظهر هذا التداخل بوضوح في الطريقة التي تُعرَف بها بعض المنشآت رسميًا، فبكين تصف قاعدتها في جيبوتي بأنها منشأة للدعم اللوجستي، بينما تقول وزارة الدفاع الأمريكية إن الموقع يضم ثكنات ومنشآت تحت الأرض وحظائر قادرة على خدمة المروحيات والطائرات المسيرة، بما يعكس صعوبة الفصل بين الوظيفة اللوجستية والدور العسكري لهذه البنى.
ويقدم الحضور الإماراتي في خليج عدن نموذجًا واضحًا لهذا التشابك، مع امتداد المصالح الإماراتية إلى بربرة وبوصاصو وعصب في مراحل مختلفة. وفي بوصاصو تحديدًا، أظهرت صور أقمار صناعية حللها مختبر جامعة ييل لأبحاث حقوق الإنسان أعمال توسعة وتطوير للمنشآت الجوية بين عامي 2024 و2025، شملت مدارج ومهابط للمروحيات وحظائر قادرة على استيعاب طائرات مسيرة.
وربطت تحقيقات لاحقة هذه المنشآت بخطوط إمداد لقوات الدعم السريع في السودان. وفي يناير/كانون الثاني 2026 ألغت الحكومة الفيدرالية الصومالية اتفاقاتها التجارية والأمنية مع الإمارات، وسط توتر متصاعد بشأن النشاط الإماراتي في الأقاليم، قبل أن تبدأ أبوظبي تقليص وجودها هناك.
لكن بوصاصو عادت إلى واجهة التنافس في أواخر يوليو/تموز 2026، بعد اتفاق بين إدارة إقليم بونتلاند والقيادة الأمريكية لأفريقيا “أفريكوم” يتيح توسيع الحضور الأمريكي في القاعدة، وهو تطور تناولناه في تقرير سابق.
ارتدادات على الضفة الشرقية
لا يبقى التنافس على الشريط الأفريقي حبيس ضفته الغربية فحسب، بل يرتد مباشرةً على خطوط الملاحة المتجهة نحو الخليج واليمن، وعلى شريان التجارة العالمية عبر قناة السويس، ومنذ أن بدأ الحوثيون هجماتهم على الملاحة في تشرين نوفمبر/تشرين الثاني 2023 تضامنًا مع غزة، استهدفوا أكثر من 100 سفينة تجارية وأغرقوا أربع سفن واستولوا على أخرى وقتلوا ما لا يقل عن ثمانية بحارة، فاضطرت كبرى شركات الشحن إلى تحويل مسارها حول رأس الرجاء الصالح.
تروي الأرقام حجم الصدمة، فبحسب رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع، هوت إيرادات القناة من مستوى قياسي بلغ 10.25 مليار دولار في 2023 إلى 3.991 مليار في 2024، أي بتراجع حاد بنسبة 61 في المئة، مع انخفاض عدد السفن العابرة من 26,434 سفينة في 2023 إلى 13,213 سفينة في 2024.
كما قدر الرئيس عبد الفتاح السيسي الخسارة التراكمية بنحو 10 مليارات دولار بحلول مايو/أيار 2026، والتحويل حول أفريقيا يضيف نحو 3,500 ميل بحري و10 إلى 14 يومًا على رحلة آسيا أوروبا، ويرفع استهلاك الوقود بنسبة قد تبلغ 40 في المئة، ويضيف ما بين 200 و400 دولار على كلفة الحاوية الواحدة بحسب تقديرات “جي بي مورغان”.
أما أقساط تأمين مخاطر الحرب فقفزت من مستوى هامشي (نحو 0.05 في المئة من قيمة السفينة قبل الأزمة) إلى نحو 1 في المئة في ذروة 2024، أي ما قد يعادل مليون دولار لعبورٍ واحد لسفينةٍ بقيمة 100 مليون دولار، وفق بيانات “مارش ماكلينان”.
وبعد وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2025 توقفت الهجمات الكبرى، وبدأت مؤشرات تعافٍ جزئي، إذ ارتفعت إيرادات القناة في 2025 إلى نحو 7 مليارات دولار، وأعادت شركات مثل “إم إس سي” و”سي إم إيه سي جي إم” تسيير رحلات محدودة عبر السويس، فيما ردت واشنطن على التهديد عبر تحالف حارس الازدهار بقيادة أمريكية، وأطلق الاتحاد الأوروبي عملية “أسبيدس” في فبراير/شباط 2024 لحماية العبور.
لكن التعافي بقي هشًا، فقد تكبدت “ميرسك” خسارةً بلغت 153 مليون دولار في قطاعها البحري في الربع الأخير من 2025، وسرعان ما عادت التوترات مع تجدد التصعيد الإقليمي في 2026 وإعلان الحوثيين حصارًا بحريًا جديدًا، لترتفع أقساط التأمين من جديد، وبقيت الغالبية العظمى من حركة الحاويات بين آسيا وأوروبا تسلك طريق رأس الرجاء الصالح حتى منتصف 2026.
من حوض النيل إلى ضفاف الخليج
أفرز التنافس المذكور أعلاه، اصطفافاتٍ إقليمية متقاطعة تربط معادلات المياه بمعادلات الموانئ، ففي أحد المحورين يقف تحالف يجمع مصر وإريتريا والصومال، تبلور في قمة ثلاثية عُقدت في القاهرة في أكتوبر/تشرين الأول 2024 وأنتجت لجنةً ثلاثية على مستوى وزراء الخارجية.
الصومال وإريتريا.. لماذا تبني مصر شبكة شراكات بحرية بالقرن الإفريقي؟
المحرك المصري لهذا المحور هو سد النهضة الإثيوبي الذي تراه القاهرة تهديدًا وجوديًا لأمنها المائي، والذي افتُتح رسميًا في سبتمبر/أيلول 2025، وحين أعلنت أديس أبابا لاحقًا خططًا لبناء ثلاثة سدود إضافية على النيل الأزرق بكلفة تقارب 3.5 مليار دولار رد السيسي بلهجة حادة، وقد بدأت مصر بنشر نحو 1,100 جندي ضمن بعثة “أوصوم” الأفريقية في الصومال، في أول مشاركة عسكرية مصرية هناك، ووصفت أديس أبابا هذه التحركات بأنها استراتيجية “تطويق”.
في المحور المقابل، يبرز التقارب بين إثيوبيا والإمارات وصوماليلاند، إذ تعد أبوظبي من أبرز المستثمرين في إثيوبيا، كما دعمت مساعي أديس أبابا لتوسيع خياراتها للوصول إلى البحر. ويتقاطع ذلك مع خطاب إثيوبي يضع ملفي المياه والمنفذ البحري ضمن قضايا الأمن القومي، إذ تنظر أديس أبابا إلى سد النهضة والوصول المستدام إلى البحر باعتبارهما قضيتين استراتيجيتين لبلد حبيس يتجاوز عدد سكانه 130 مليون نسمة.
أما تركيا، فتتحرك ضمن شبكة أكثر تعقيدًا من العلاقات. فقد وقعت مع الصومال في فبراير/شباط 2024 اتفاق تعاون دفاعي واقتصادي لمدة عشر سنوات، يشمل دعم بناء القوة البحرية الصومالية وتدريبها وتسليحها والمساهمة في حماية السواحل الصومالية الممتدة أكثر من ثلاثة آلاف كيلومتر، مقابل ترتيبات اقتصادية مرتبطة باستغلال الموارد البحرية. كما تدير أنقرة قاعدة “توركسوم” في مقديشو، التي تحولت إلى مركز رئيسي لتدريب القوات الصومالية.
وفي الوقت نفسه، ترعى تركيا مسار المصالحة بين إثيوبيا والصومال عبر “إعلان أنقرة”، وتحافظ على علاقات اقتصادية واستثمارات واسعة في إثيوبيا، فضلًا عن حضورها في السودان ومناطق أخرى من الإقليم. ويضعها ذلك أمام معادلة دقيقة بين علاقتها الاستراتيجية مع مقديشو ومصالحها المتنامية مع أديس أبابا.
وازدادت هذه المعادلة تعقيدًا بعد اعتراف “إسرائيل” بصوماليلاند في ديسمبر/كانون الأول 2025، وما أثاره من مخاوف تركية بشأن اتساع الحضور الإسرائيلي في منطقة تعدها أنقرة جزءًا مهمًا من مجال نفوذها في القرن الأفريقي والبحر الأحمر. ويتقاطع هذا التنافس مع حضور روسي يسعى إلى موطئ قدم على البحر الأحمر، وصيني مستقر عسكريًا واقتصاديًا في جيبوتي، ومساعٍ أمريكية لتعزيز حضور واشنطن الأمني في المنطقة.
حين تصبح الموانئ أهدافًا
الوجه الأخطر لهذا التكالب هو أنه يغذي الصراعات الداخلية في الدول الشاطئية بدل أن يعزز استقرارها، في السودان مثلًا فجر ملف الموانئ توترات في الشرق منذ سنوات، فقد أغلق المجلس الأعلى لنظارات البجا بقيادة محمد الأمين ترك ميناء بورتسودان لأسابيع في خريف 2021 احتجاجًا على مسار شرق السودان في اتفاق جوبا للسلام وتمهيدًا لانقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021، ما تسبب بخسائر قُدرت بنحو 45 مليون يورو وتكدس نحو 950 حاوية ونقصٍ في الوقود والدواء والقمح والعام الماضي تحول الميناء نفسه إلى هدف عسكري مباشر تحت وابل المسيرات التي يرجح أنها إماراتية.
وفي الصومال، يعكس الخلاف بين مقديشو من جهة وأرض الصومال وبونتلاند من جهةٍ أخرى كيف تتحول الموانئ إلى بؤر تفتيت للدولة، فحين ألغت الحكومة الفيدرالية اتفاقات الإمارات في بربرة وبوصاصو وكيسمايو، ردت بونتلاند بأن مقديشو “لا تملك الصلاحية” لإلغاء اتفاقاتٍ أبرمتها الإدارة الإقليمية، وعلقت تعاونها مع الحكومة الفيدرالية.
أما إريتريا فتجسد نموذج الانغلاق والاعتماد على الريع الجيوسياسي، تؤجر موقعها لمن ترى مصلحتها معه من الإمارات سابقًا إلى عروضٍ تقاربت فيها مع إيران في الماضي والسعودية اليوم من دون أن ينعكس ذلك تنمية داخلية.
وجيبوتي، رغم استقرارها الظاهري، تقف على توازنٍ هش بفعل اعتمادها المفرط على الريع الأجنبي وديونها المتراكمة، وفوق ذلك كله، يبقى خطر تحول الموانئ نفسها إلى أهداف عسكرية مباشرة كما حدث في بورتسودان تهديدًا داهمًا لكل رهان على البنية التحتية بوصفها مصدر أمن واستقرار.
ممرات القوة أم ممرات الهشاشة؟
ما جرى على الشريط الساحلي الممتد من بورتسودان إلى بربرة خلال العقد الأخير يتجاوز التنافس على أرصفة ومدارج، ليصل إلى إعادة تشكيل معنى السيادة في القرن الأفريقي، فالدول الساحلية لم تعد وحدها صاحبة التأثير في ما يجري على موانئها، فيما تحولت دول حبيسة مثل إثيوبيا إلى أطراف رئيسية في رسم معادلات البحر والموانئ.
وبين الطرفين تتداخل مصالح قوى الضفة الشرقية للبحر الأحمر، من أبوظبي والرياض وأنقرة وطهران، مع مصالح قوى دولية مثل واشنطن وبكين وموسكو، ومع الحضور الإسرائيلي المتنامي، لتصبح الاستثمارات في الموانئ والقواعد وممرات النقل واحدة من أهم أدوات بناء النفوذ في المنطقة.
ويتكرر النمط نفسه بدرجات مختلفة في الحالات التي تناولها التقرير، بدايةً من عقد أو استثمار يبدأ من الميناء، ثم تتسع آثاره لتلامس ملفات الأمن والتحالفات والسيادة، ففي جيبوتي، تزامن الاعتماد على القواعد الأجنبية والتجارة الإثيوبية مع ارتفاع عبء الديون وتنامي الحضور الصيني.
وفي بربرة، تجاوزت المنافسة تشغيل الميناء إلى ربط الوصول إلى البحر بملف الاعتراف بصوماليلاند. أما بورتسودان، فتحولت أهميتها التجارية والأمنية إلى عامل جذب لقوى إقليمية ودولية، فيما بقي عصب في قلب التوتر الإثيوبي الإريتري حول الوصول إلى البحر.
والنتيجة الأوسع أن الفصل بين ضفتي البحر الأحمر أصبح أكثر صعوبة، إذ يرتبط أمن الخليج بما يجري على الساحل الأفريقي، واضطراب باب المندب ينعكس مباشرة على قناة السويس وحركة التجارة الدولية، فيما تتقاطع ملفات سد النهضة والموانئ والوصول الإثيوبي إلى البحر مع التحالفات الأمنية الممتدة من مصر والصومال وإريتريا إلى الخليج.
لكن هذا السباق على الموانئ لم يتحول بالضرورة إلى مصدر قوة للدول الساحلية، ففي أكثر من حالة، فجرت الصفقات والتدخلات الخارجية خلافات حول السيادة وتوزيع الموارد وصلاحيات الحكومات المركزية، كما حدث في شرق السودان وفي الخلاف بين مقديشو وبونتلاند وصوماليلاند، بينما تنظر إريتريا بحساسية متزايدة إلى الخطاب الإثيوبي بشأن الوصول إلى البحر.
وهكذا يمكن للميناء الذي يُطرح بوصفه رافعة للتجارة والتنمية أن يتحول، في بيئة شديدة الاستقطاب، إلى مصدر للتنافس الداخلي والخارجي، بل وإلى هدف عسكري كما أظهرت هجمات بورتسودان. وتزداد المخاطر حين تتجاور القواعد والمنشآت العسكرية التابعة لقوى متنافسة في مساحة جغرافية ضيقة، من دون إطار إقليمي قادر على إدارة هذا الاحتكاك.
وعلى المدى المنظور، تبدو عوامل التصعيد أكثر حضورًا من عوامل التسوية، فأي مواجهة جديدة على الحدود الإثيوبية الإريترية ستعيد ميناء عصب إلى قلب الأزمة، وأي تصعيد في باب المندب سيضغط مجددًا على حركة الملاحة وقناة السويس، فيما يمكن لإحياء مشروع القاعدة الروسية في السودان أو حدوث تحول جديد في ملف صوماليلاند أن يعيد ترتيب التحالفات القائمة.
وما لم تظهر آليات إقليمية أكثر قدرة على تنظيم التنافس على الموانئ والممرات البحرية، ستبقى هذه البنى التحتية عُقدًا تتقاطع عندها مصالح القوى الكبرى والإقليمية، بينما تتحمل الدول التي تستضيفها جانبًا كبيرًا من مخاطر هذا الصراع.