نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
شمال كردفان.. المعركة التي قد تغيّر مسار الحرب في السودان
نون بوست
لماذا تبدو رواية “نيويورك تايمز” عن أحمدي نجاد والموساد غير قابلة للتصديق؟
نون بوست
ارتهان سياسي.. سطوة اللوبي الإسرائيلي على الرؤساء الأمريكيين
صنعت جغرافيا سبتة ومليلية عقدة تجمع الاحتلال والسيادة والهجرة والتجارة في العلاقات المغربية الإسبانية
سبتة ومليلية.. تركيبة السكان والحدود والهوية بعد 5 قرون من الاحتلال الإسباني
نون بوست
جرس إنذار في ليبيا.. الغضب الشعبي يهدد سلطتي الشرق والغرب
بدأت الجولة الجديدة للتصعيد في 13 يوليو/تموز عندما أطلق الحوثيون صواريخ باتجاه جنوب السعودية (رويترز)
14 دولة في 3 ممرات.. ما قصة التحالف السعودي الجديد بالبحر الأحمر؟
نون بوست
كيف خسر نتنياهو أمريكا؟
نون بوست
“روكيتسان” و”MKE” و”سارسيلماز”.. مثلث النار في الترسانة التركية
نون بوست
فلسفة نتنياهو تجاه فلسطين تنكشف أخيرًا
نون بوست
الشرق الأوسط القديم الجديد: حروب الصخب والغضب
نون بوست
التدفق الكبير نحو سبتة.. هجرة جماعية أم عقاب سياسي لحكومة سانشيز؟
نون بوست
السعودية في مواجهة محفوفة بالمخاطر مع الحوثيين
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
شمال كردفان.. المعركة التي قد تغيّر مسار الحرب في السودان
نون بوست
لماذا تبدو رواية “نيويورك تايمز” عن أحمدي نجاد والموساد غير قابلة للتصديق؟
نون بوست
ارتهان سياسي.. سطوة اللوبي الإسرائيلي على الرؤساء الأمريكيين
صنعت جغرافيا سبتة ومليلية عقدة تجمع الاحتلال والسيادة والهجرة والتجارة في العلاقات المغربية الإسبانية
سبتة ومليلية.. تركيبة السكان والحدود والهوية بعد 5 قرون من الاحتلال الإسباني
نون بوست
جرس إنذار في ليبيا.. الغضب الشعبي يهدد سلطتي الشرق والغرب
بدأت الجولة الجديدة للتصعيد في 13 يوليو/تموز عندما أطلق الحوثيون صواريخ باتجاه جنوب السعودية (رويترز)
14 دولة في 3 ممرات.. ما قصة التحالف السعودي الجديد بالبحر الأحمر؟
نون بوست
كيف خسر نتنياهو أمريكا؟
نون بوست
“روكيتسان” و”MKE” و”سارسيلماز”.. مثلث النار في الترسانة التركية
نون بوست
فلسفة نتنياهو تجاه فلسطين تنكشف أخيرًا
نون بوست
الشرق الأوسط القديم الجديد: حروب الصخب والغضب
نون بوست
التدفق الكبير نحو سبتة.. هجرة جماعية أم عقاب سياسي لحكومة سانشيز؟
نون بوست
السعودية في مواجهة محفوفة بالمخاطر مع الحوثيين
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

الصومال وإريتريا.. لماذا تبني مصر شبكة شراكات بحرية بالقرن الإفريقي؟

نون إنسايت
نون إنسايت نشر في ٣ أغسطس ,٢٠٢٦
مشاركة
يتقاطع التحرك المصري مع سعي إثيوبيا للحصول على منفذ دائم إلى البحر

يتقاطع التحرك المصري مع سعي إثيوبيا للحصول على منفذ دائم إلى البحر

تتحرك مصر على امتداد السواحل المقابلة لطريق قناة السويس عبر شراكتين بحريتين ناشئتين مع إريتريا والصومال، تجمعان النقل والموانئ والخدمات اللوجستية بالتعاون الأمني وبناء القدرات.

وجاء آخر التحركات في 9 يوليو/تموز 2026، عندما أقر مجلس الوزراء الصومالي مذكرة تفاهم للتعاون مع القاهرة في النقل البحري والموانئ، بعد أقل من شهرين على توقيع اتفاق مصري إريتري لربط موانئ البلدين وتطوير خطوط الشحن عبر البحر الأحمر.

يأتي هذا التحرك بعد اضطرابات الملاحة التي بدأت أواخر عام 2023 وكشفت ارتباط إيرادات قناة السويس بالأوضاع الأمنية على بعد آلاف الكيلومترات عند باب المندب وخليج عدن، فقد دفعت الهجمات على السفن شركات الشحن إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، وتراجعت حركة العبور وإيرادات القناة، فيما أصبحت العودة إلى طريق السويس مرتبطة بتقييم مستوى المخاطر في البحر الأحمر.

وتبني القاهرة حضورها عبر مسارين مختلفين، إذ يقوم المسار الصومالي على دعم الحكومة الفيدرالية والتعاون العسكري والتدريب، ثم ينتقل إلى الموانئ والنقل البحري. أما المسار الإريتري فينطلق من ربط الموانئ وخطوط الشحن والتنسيق بين الدول المشاطئة للبحر الأحمر. ويضع المساران مصر عند الضفة الغربية للبحر الأحمر وعند خليج عدن، على طول الطريق الذي تعبره السفن بين آسيا وأوروبا.

كما يتقاطع التحرك مع سعي إثيوبيا للحصول على منفذ دائم إلى البحر، ومع تنافس إقليمي رسخت فيه تركيا حضورًا عسكريًا ومؤسسيًا داخل الصومال، فيما بنت الإمارات استثمارات تشغيلية في ميناء بربرة وممره البري نحو إثيوبيا. وتدخل مصر هذه البيئة من خلال الاتفاقات الحكومية والدعم الأمني والربط الملاحي، بينما بقيت تفاصيل الموانئ والمشروعات والعقود التنفيذية خارج البيانات المنشورة حتى 3 أغسطس 2026.

توضح الخريطة امتداد المصالح المصرية من قناة السويس إلى السواحل الإريترية والصومالية عند باب المندب وخليج عدن
توضح الخريطة امتداد المصالح المصرية من قناة السويس إلى السواحل الإريترية والصومالية عند باب المندب وخليج عدن

الشراكات البحرية المصرية مع الصومال وإريتريا

تكشف التحركات بين عامي 2024 و2026 انتقال العلاقات المصرية مع دول القرن الإفريقي من التنسيق السياسي والأمني إلى اتفاقات تتصل بالموانئ والشحن والربط اللوجستي.

وبدأ المسار مع تصاعد الخلاف بين الصومال وإثيوبيا حول الوصول إلى البحر، ثم توسع عبر شحنات عسكرية إلى مقديشو وقمة ثلاثية في أسمرة وشراكة استراتيجية مع الصومال، وصولًا إلى اتفاق النقل البحري مع إريتريا ومذكرة الموانئ مع مقديشو.

1- الصومال.. الأمن يفتح باب التعاون في الموانئ

أقر مجلس الوزراء في الحكومة الفيدرالية الصومالية، في 9 يوليو/تموز 2026، مذكرة تفاهم بين وزارة النقل المصرية ووزارة الموانئ والنقل البحري الصومالية. وقالت وكالة الأنباء الوطنية الصومالية “صونا” إن المذكرة تشمل تطوير قطاع النقل البحري والمرافق المينائية وتبادل الخبرات وبناء القدرات وتعزيز الخدمات اللوجستية والتجارة والاستثمار.

وربط سفير الصومال في القاهرة، علي عبدي أواري، المذكرة بـ”الخطة الوطنية للتحول” التي تتبناها الحكومة الصومالية، وقال إن المرحلة اللاحقة ستشهد تحويلها إلى برامج ومشروعات عملية، ما يشير إلى أن الإقرار الحكومي منح التعاون إطارًا سياسيًا وإداريًا، بينما بقيت أسماء الموانئ وحجم التمويل والمدة الزمنية والشركات المنفذة غير معروفة.

ولم تسم البيانات المنشورة ميناء مقديشو أو بوصاصو أو كسمايو ضمن مشروعات محددة، كما لم تتضمن عقدًا لإدارة ميناء أو إنشاء محطة أو تشغيل خط بحري مباشر. وتكتسب هذه المسألة أهمية بسبب اختلاف السلطات المسيطرة على الساحل الصومالي، إذ تدير الحكومة الفيدرالية ميناء مقديشو، بينما يخضع بوصاصو لإدارة بونتالاند، وتسيطر سلطات أرض الصومال على ميناء بربرة.

وجاءت المذكرة بعد عامين من توسع التعاون العسكري، ففي 14 أغسطس/آب 2024، وقعت مصر والصومال بروتوكولًا للتعاون العسكري، ثم قال مسؤولون صوماليون لوكالة رويترز إن طائرتين مصريتين محملتين بالأسلحة والذخائر وصلتا إلى مقديشو في أواخر الشهر نفسه.

وتبعتها في 23 سبتمبر/أيلول 2024 شحنة بحرية نقلتها سفينة حربية مصرية إلى ميناء مقديشو، وتضمنت مدافع مضادة للطائرات وقطع مدفعية، وفق مسؤولين تحدثوا للوكالة.

وفي 10 أكتوبر/تشرين الأول 2024، عقد رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي والرئيسين الصومالي حسن شيخ محمود والإريتري أسياس أفورقي قمة ثلاثية في أسمرة واتفقوا على دعم مؤسسات الدولة الصومالية وقدرات الجيش في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود البرية والبحرية.

ورفعت القاهرة ومقديشو علاقاتهما إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في إعلان مشترك صدر في 23 يناير/كانون الثاني 2025 نص على توسيع التعاون بين وزارتي الدفاع واستمرار التدريب والتسليح وتعزيز قدرة الحكومة الصومالية على حماية حدودها وسواحلها.

كما قررت مصر المشاركة في بعثة الاتحاد الإفريقي للدعم والاستقرار في الصومال “أوسوم”، التي بدأت عملها مطلع عام 2025 خلفًا للبعثة الانتقالية السابقة، من دون نشر تفاصيل مكتملة عن حجم القوات ومواقع انتشارها.

ويضع هذا المسار مذكرة الموانئ ضمن علاقة بدأت من دعم سيادة الحكومة الفيدرالية وبناء قدراتها العسكرية، ثم اتسعت إلى النقل والتجارة واللوجستيات، فيما تربط الشراكة مع مقديشو القاهرة بالسواحل الصومالية الممتدة على خليج عدن والمحيط الهندي، والمتصلة مباشرة بالمدخل الجنوبي للبحر الأحمر

2- إريتريا.. الربط الملاحي يتقدم على المشروعات التنفيذية

بحضور الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، وقعت مصر وإريتريا في أسمرة، في 16 مايو/أيار 2026، اتفاقًا للتعاون في النقل البحري خلال زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ووزير الصناعة والنقل كامل الوزير.

وضمن الاتفاق تعزيز الربط اللوجستي ودعم التجارة والاستثمار وتطوير التعاون في الشحن والنقل البحري، إلى جانب العمل على ربط الموانئ المصرية والإريترية وتسيير خطوط ملاحية مباشرة، دون تحديد الموانئ التي سيصل بينها الخط.

ويقع ميناء مصوع وسط الساحل الإريتري على البحر الأحمر، فيما يقع ميناء عصب جنوبًا بالقرب من المدخل الإفريقي لباب المندب والحدود الإثيوبية. ويجعل موقعهما كلا الميناءين مرشحين طبيعيين للربط مع مصر.

ورافق الوزيرين المصريين وفد ضم ممثلين عن أكثر من ثماني شركات وقطاعات اقتصادية، بينها شركة “المقاولون العرب” وشركة “السويدي إليكتريك”، المتخصصة في الطاقة والبنية التحتية. وتناولت المحادثات الاستثمار ونقل التكنولوجيا والتدريب وتطوير السكك الحديدية والموانئ والخدمات اللوجستية، من دون إعلان عقود تنفيذية محددة داخل مصوع أو عصب.

كما طرحت القاهرة “مبادرة المجرى المصري” للتعاون مع دول البحر الأحمر في مجالات الإنقاذ البحري والبيئة واللوجستيات والربط بين الموانئ. وتنسجم المبادرة مع الموقف المصري الإريتري الداعي إلى منح الدول المشاطئة الدور الأساسي في ترتيبات أمن البحر الأحمر، وتفعيل مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن.

وتقوم الشراكة مع إريتريا على تنسيق بحري ولوجستي بين دولتين تسيطر كل منهما مركزيًا على ساحلها وموانئها، فيما تقوم الشراكة مع الصومال على دعم الحكومة الفيدرالية ومؤسساتها الأمنية وسط تعدد السلطات المحلية. ويشرح هذا الاختلاف تقدم المكون العسكري والمؤسسي في الحالة الصومالية، وتقدم ملف الشحن والربط بين الموانئ في الحالة الإريترية.

يوضح التسلسل انتقال التحرك المصري من التعاون العسكري مع الصومال إلى اتفاقات النقل البحري مع إريتريا ومقديشو
يوضح التسلسل انتقال التحرك المصري من التعاون العسكري مع الصومال إلى اتفاقات النقل البحري مع إريتريا ومقديشو

دوافع التحرك المصري في القرن الإفريقي

حماية قناة السويس وتأمين باب المندب

يربط باب المندب البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، وتمر عبره السفن المتجهة شمالًا إلى قناة السويس والبحر المتوسط.

ووفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، مرت عبر منظومة باب المندب وقناة السويس وخط أنابيب سوميد خلال النصف الأول من عام 2023 نحو 12 ٪ من تجارة النفط المنقولة بحرًا و8 ٪ من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا.

وقدر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد”، أن قناة السويس تعاملت خلال عام 2023 مع ما بين 12 و15 ٪ من التجارة العالمية، وقد منحت هذه الأرقام الطريق الممتد من خليج عدن إلى البحر المتوسط وزنًا اقتصاديًا يتجاوز حدود الدول المطلة عليه.

وأظهرت اضطرابات البحر الأحمر منذ أواخر عام 2023 حجم التأثير المباشر على مصر، فقد انخفضت تدفقات النفط عبر باب المندب من متوسط بلغ 8.7 ملايين برميل يوميًا في عام 2023 إلى نحو 4 ملايين برميل يوميًا بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب 2024، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. وفي الفترة نفسها، ارتفعت التدفقات حول رأس الرجاء الصالح من 6 إلى 9.2 ملايين برميل يوميًا.

ويضيف الالتفاف حول جنوب إفريقيا نحو 15 يومًا إلى بعض الرحلات بين بحر العرب وأوروبا، كما يرفع تكاليف الوقود والتأمين والتشغيل. وقال السيسي في نهاية 2024 إن اضطرابات البحر الأحمر خفضت إيرادات قناة السويس بأكثر من 60 ٪، وكلفت مصر نحو 7 مليارات دولار خلال ذلك العام.

وكانت إيرادات القناة قد تراجعت من 9.4 مليارات دولار في السنة المالية 2022 /2023 إلى 7.2 مليارات دولار في السنة التالية. وذكر تقرير “مراجعة النقل البحري 2025” الصادر عن أونكتاد أن الحمولة العابرة للقناة في مايو/أيار 2025 ظلت أقل بنحو 70 ٪ من مستويات عام 2023.

وفي 6 يوليو/تموز 2026، أعلنت شركتا “ميرسك” الدنماركية و”هاباغ لويد” الألمانية إعادة خدمة مختارة من شبكة “جيميني” إلى قناة السويس، مع إبقاء بقية الخدمات خاضعة للتقييم الأمني، وهو قرار يظهر أن عودة حركة السفن ترتبط باستقرار البحر الأحمر وباب المندب وجاهزية القناة نفسها.

وتوفر الشراكات مع إريتريا والصومال للقاهرة قنوات أوسع للتنسيق مع دول الساحل في التدريب والإنقاذ البحري والخدمات اللوجستية وبناء قدرات الموانئ. كما تنشئ خطوط الشحن والمصالح التجارية روابط محلية تتأثر باستمرار الملاحة عبر البحر الأحمر، وتمنح مصر موقعًا داخل النقاشات المتعلقة بحوكمة الممر وتأمينه.

موازنة التحركات الإثيوبية نحو البحر

دخل ملف الوصول الإثيوبي إلى البحر مرحلة جديدة مطلع 2024، عندما وقعت حكومة إثيوبيا وسلطات أرض الصومال – التي أعلنت الانفصال عام 1991 دون اعتراف دولي واسع – مذكرة تفاهم تضمنت تصورًا لمنح أديس أبابا استخدام نحو 20 كيلومترًا من الساحل لأغراض تجارية وبحرية، مع تداول ترتيبات لقاعدة بحرية وبحث إثيوبي في الاعتراف بالإقليم.

ورفضت الحكومة الفيدرالية في مقديشو المذكرة، وعدتها انتهاكًا لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، ثم تحولت الأزمة إلى أحد أبرز ملفات الأمن الإقليمي في خليج عدن.

وجاء بروتوكول التعاون العسكري المصري الصومالي في أغسطس/آب 2024 بعد أشهر من توقيع المذكرة، ثم توالت شحنات السلاح والقمة الثلاثية والشراكة الاستراتيجية ومذكرة الموانئ. ومنح دعم السيادة الصومالية القاهرة مدخلًا سياسيًا وأمنيًا إلى مقديشو، بالتزامن مع استمرار الخلاف المصري الإثيوبي حول سد النهضة.

وتراجعت حدة الأزمة بعد وساطة تركية أفضت إلى “إعلان أنقرة” في 11 ديسمبر/كانون الأول 2024. وأعاد الرئيس الصومالي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد تأكيد احترام سيادة الصومال ووحدته، واتفقا على بحث وصول إثيوبي تجاري إلى البحر من خلال عقود أو ترتيبات تخضع لسلطة الحكومة الفيدرالية.

وعقدت الجولة الفنية الأولى بين البلدين بأنقرة في فبراير/شباط 2025، لكن حتى الآن، بقي الميناء المقترح ومدة الترتيب وقيمة الاستثمارات من دون اتفاق نهائي معلن، فيما واصلت الحكومة الإثيوبية وصف الوصول الدائم والآمن إلى البحر بأنه هدف وطني.

وتمنح العلاقات مع الصومال وإريتريا القاهرة حضورًا لدى دولتين تحيطان بإثيوبيا من جهتي خليج عدن والبحر الأحمر، كما يزيد موقع عصب من أهمية إريتريا بسبب قربه من إثيوبيا وباب المندب، وارتباطه تاريخيًا بالتجارة الإثيوبية قبل استقلال إريتريا وتدهور العلاقات بين البلدين.

وتشير توقيتات التحركات إلى رغبة مصرية في المشاركة في تشكيل أي ترتيبات مستقبلية تخص الوصول الإثيوبي إلى البحر، وضمان مرورها عبر اتفاقات قانونية وسيادية مع الدول الساحلية. وتبقى حماية قناة السويس وأمن البحر الأحمر دوافع قائمة بذاتها، بما يجعل العامل الإثيوبي جزءًا من شبكة مصالح أوسع.

تثبيت موقع مصر في التنافس على الموانئ

تدخل مصر منطقة بنت فيها تركيا والإمارات مواقع متقدمة خلال السنوات الماضية، في وقت تعد تركيا أبرز شريك أمني ومؤسسي للحكومة الفيدرالية الصومالية، بينما تدير الإمارات أصولًا تشغيلية واستثمارية عند ميناء بربرة وممره البري باتجاه إثيوبيا.

وقعت تركيا والصومال في فبراير/شباط 2024 اتفاقًا للتعاون الدفاعي والاقتصادي لمدة عشر سنوات يشمل تدريب وتجهيز البحرية الصومالية ودعم حماية المياه الإقليمية من القرصنة والإرهاب والصيد غير القانوني والاعتداء على الموارد البحرية.

ويستند الحضور التركي إلى قاعدة تدريب عسكرية في مقديشو ومشروعات في المطار والميناء واتفاقات للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الصومالية، إلى جانب دور أنقرة في الوساطة بين مقديشو وأديس أبابا. وتدخل القاهرة المجال نفسه عبر التسليح والتدريب والدعم السياسي والخبرة في إدارة الموانئ والممرات البحرية.

أما الإمارات، فتعتمد على الاستثمار المباشر وامتيازات التشغيل، إذ تدير شركة “موانئ دبي العالمية” ميناء بربرة في أرض الصومال، حيث افتتحت في يونيو/حزيران 2021 محطة حاويات بطاقة تبلغ 500 ألف حاوية نمطية سنويًا، ورصيفًا بطول 400 متر وغاطس يصل إلى 17 مترًا، ضمن التزام استثماري قيمته 442 مليون دولار.

وتستهدف المرحلة الثانية رفع طاقة الميناء إلى مليوني حاوية نمطية سنويًا، وزيادة طول الرصيف إلى ألف متر، كما وقعت موانئ دبي ووزارة النقل الإثيوبية في مايو/أيار 2021 مذكرة لتطوير الجانب الإثيوبي من ممر بربرة، مع تصور لاستثمارات تصل إلى مليار دولار خلال عشر سنوات في الخدمات اللوجستية والموانئ الجافة والمخازن وساحات الحاويات.

ويختلف النموذج المصري حتى الآن عن الاستثمارات الإماراتية والعقود التركية الممتدة، إذ تركز القاهرة على الاتفاقات الحكومية والتدريب والدعم الأمني وربط الموانئ، بينما يرتبط انتقالها إلى مرحلة تشغيلية بظهور عقود واضحة أو خطوط منتظمة أو مشروعات محددة في الصومال وإريتريا.

وتتحرك مصر كذلك ضمن ترتيبات جماعية تشمل مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، ومساعي بناء آليات مشتركة لحماية الملاحة. ويجاور هذه التحركات انتشار عسكري دولي كثيف في جيبوتي، حيث توجد قواعد أمريكية وصينية وفرنسية ويابانية وإيطالية، إلى جانب عمليتي الاتحاد الأوروبي “أتالانتا” لمكافحة القرصنة و”أسبيدس” لحماية الملاحة في البحر الأحمر.

وتكشف هذه البيئة أن شبكة الشراكات المصرية ما زالت في مرحلة التأسيس، لكنها تجمع مواقع مترابطة على الطريق الممتد من قناة السويس إلى خليج عدن. ففي الشمال تمثل مصر مركز الممر ومصدر الإيرادات، وعلى الضفة الغربية تمنح إريتريا القاهرة اتصالًا مباشرًا بالساحل القريب من باب المندب، بينما يفتح الصومال المجال نحو خليج عدن والمحيط الهندي.

وتخدم الشبكة ثلاث مصالح متداخلة تتمثل في تخفيف هشاشة قناة السويس أمام اضطرابات المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، والمشاركة في صياغة ترتيبات الوصول الإثيوبي إلى البحر، وتثبيت حضور مصري داخل منافسة إقليمية ودولية سبقتها إليها قوى تمتلك قواعد وعقودًا واستثمارات تشغيلية.

ويظل الاختبار العملي مرتبطًا بتحويل الاتفاقات إلى خطوط شحن ومشروعات وموانئ محددة، وهي التفاصيل التي ستحدد حجم الحضور المصري وطبيعته خلال المرحلة المقبلة.

الوسوم: أرض الصومال ، إسرائيل تعترف بأرض الصومال ، إفريقيا ، الحدود الإثيوبية الإريترية ، العلاقات المصرية الإريترية
الوسوم: القرن الإفريقي
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
نون إنسايت
بواسطة نون إنسايت تقارير شارحة يعدّها محررو نون بوست.
متابعة:
تقارير شارحة يعدّها محررو نون بوست.
المقال السابق نون بوست شمال كردفان.. المعركة التي قد تغيّر مسار الحرب في السودان

اقرأ المزيد

  • شمال كردفان.. المعركة التي قد تغيّر مسار الحرب في السودان شمال كردفان.. المعركة التي قد تغيّر مسار الحرب في السودان
  • لماذا تبدو رواية "نيويورك تايمز" عن أحمدي نجاد والموساد غير قابلة للتصديق؟
  • ارتهان سياسي.. سطوة اللوبي الإسرائيلي على الرؤساء الأمريكيين
  • سبتة ومليلية.. تركيبة السكان والحدود والهوية بعد 5 قرون من الاحتلال الإسباني
  • جرس إنذار في ليبيا.. الغضب الشعبي يهدد سلطتي الشرق والغرب
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

إقليم ابتلعته الجغرافيا السياسية.. كيف تحول القرن الأفريقي إلى مركز ثقل عالمي؟

إقليم ابتلعته الجغرافيا السياسية.. كيف تحول القرن الأفريقي إلى مركز ثقل عالمي؟

محمد مصطفى جامع محمد مصطفى جامع ٢٤ يونيو ,٢٠٢٦
البحر الأحمر بعد هرمز.. لماذا تراهن واشنطن على إريتريا؟

البحر الأحمر بعد هرمز.. لماذا تراهن واشنطن على إريتريا؟

محمد مصطفى جامع محمد مصطفى جامع ٢٠ مايو ,٢٠٢٦
توتر على صفيح ساخن بين السودان وإثيوبيا.. ما الذي يحدث؟

توتر على صفيح ساخن بين السودان وإثيوبيا.. ما الذي يحدث؟

عماد عنان عماد عنان ٦ مايو ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version