نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
الأمر لا يقتصر على مستوطني الضفة.. بل يتعلق بإسرائيل نفسها
نون بوست
بشار عوّاد معروف.. حارس ذاكرة التراث وأحد أعلام التحقيق
نون بوست
هل يشعل نتنياهو حربًا جديدة لإنقاذ مستقبله السياسي؟
نون بوست
كيف أفسدت الحرب العام على أثرياء الخليج؟
نون بوست
خلف أستار الحظر التركي: شركات إماراتية وسويسرية تواصل شحن النفط لإسرائيل
نون بوست
كيف تشكّل مسار أبناء الشحيل نحو مواقع الحكم الجديد في سوريا؟
نون بوست
حماس ترسم طريقها إلى انتخابات 2026.. حوار مع القيادي حسام بدران
نون بوست
جبل علي تحت الضغط: الحرب تكشف هشاشة نموذج دبي الاقتصادي
نون بوست
أموال محجوزة في زمن المجاعة.. كيف فاقم بنك فلسطين حصار غزة؟
نون بوست
إيران والإمارات.. الجغرافيا تمنع القطيعة والتصعيد يبدد الشراكة
عناصر من القوات التركية والأمريكية خلال دورية مشتركة في شمال شرق سوريا عام 2019، في المنطقة التي باتت اليوم من أبرز ساحات التماس المحتمل مع "إسرائيل"
تركيا ليست إيران.. كيف تفرض أنقرة حدودًا على التصعيد الإسرائيلي؟
نون بوست
سدود الهند وشريان باكستان.. هل تندلع حرب المياه؟
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
الأمر لا يقتصر على مستوطني الضفة.. بل يتعلق بإسرائيل نفسها
نون بوست
بشار عوّاد معروف.. حارس ذاكرة التراث وأحد أعلام التحقيق
نون بوست
هل يشعل نتنياهو حربًا جديدة لإنقاذ مستقبله السياسي؟
نون بوست
كيف أفسدت الحرب العام على أثرياء الخليج؟
نون بوست
خلف أستار الحظر التركي: شركات إماراتية وسويسرية تواصل شحن النفط لإسرائيل
نون بوست
كيف تشكّل مسار أبناء الشحيل نحو مواقع الحكم الجديد في سوريا؟
نون بوست
حماس ترسم طريقها إلى انتخابات 2026.. حوار مع القيادي حسام بدران
نون بوست
جبل علي تحت الضغط: الحرب تكشف هشاشة نموذج دبي الاقتصادي
نون بوست
أموال محجوزة في زمن المجاعة.. كيف فاقم بنك فلسطين حصار غزة؟
نون بوست
إيران والإمارات.. الجغرافيا تمنع القطيعة والتصعيد يبدد الشراكة
عناصر من القوات التركية والأمريكية خلال دورية مشتركة في شمال شرق سوريا عام 2019، في المنطقة التي باتت اليوم من أبرز ساحات التماس المحتمل مع "إسرائيل"
تركيا ليست إيران.. كيف تفرض أنقرة حدودًا على التصعيد الإسرائيلي؟
نون بوست
سدود الهند وشريان باكستان.. هل تندلع حرب المياه؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

نفط إلى الصين وذهب في تركيا.. كيف تحرّك إيران أموالها بعيدًا عن العقوبات؟

خالد أصلان
خالد أصلان نشر في ٦ سبتمبر ,٢٠٢٦
مشاركة
سفن بالقرب من مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان، 31 أغسطس/آب 2026 (رويترز)

سفن بالقرب من مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان، 31 أغسطس/آب 2026 (رويترز)

على مدى سنوات العقوبات، أعادت إيران تشكيل طريقة تحصيل عائدات نفطها، فبقي جزء منها خارج البلاد واستخدمته طهران في تمويل تجارتها والتزاماتها عبر قنوات بعيدة عن البنوك الإيرانية المعاقبة.

ومع تحول الصين إلى السوق الرئيسية للخام الإيراني، أصبحت تسوية جانب من العائدات باليوان أو عبر شركات وكيانات وسيطة جزءًا أساسيًا من هذه المنظومة، بما يسمح باستخدام قيمة النفط من دون مرورها مباشرة عبر البنوك الإيرانية المعاقبة.

ساعدت هذه الشبكة طهران طوال سنوات على مواصلة تصدير النفط والاستفادة من عائداته رغم العقوبات، لكن حرب 2026 والحصار البحري الأمريكي وضعاها أمام اختبار أشد، بعدما هبطت تحميلات الخام الإيراني في أغسطس/آب إلى جزء صغير من مستويات مارس/آذار.

أما الشحنات التي تنجح في الوصول إلى الصين وبيعها هناك، فتبدأ بعدها مرحلة تحريك العائدات عبر شركات التجارة والصرافة والمقاصة إلى أسواق أخرى. وفي 4 سبتمبر/أيلول 2026 أضافت واشنطن تركيا إلى هذا المسار عندما اتهمت بنكًا استثماريًا تركيًا بتمكين شبكة إيرانية من نقل عائدات نفط من الصين وتحويلها لاحقًا إلى نقد وذهب، وهو اتهام ينفيه البنك.

فكيف حوّلت إيران صادرات النفط إلى منظومة مالية عابرة للحدود، وما الذي أبقاها تعمل لسنوات، وما الذي بدأت الحرب تغيره في قدرتها على الاستمرار؟

كيف تحصل إيران على عائد صادراتها إلى الصين؟

أصبحت الصين خلال السنوات الأخيرة السوق الحاسمة للخام الإيراني، فقد قدرت شركة “كبلر” المتخصصة في بيانات الطاقة والشحن متوسط مشتريات الصين من النفط الإيراني خلال 2025 بنحو 1.38 مليون برميل يوميًا، أي أكثر من 80% من النفط الذي شحنته إيران، فيما قدرت شركة “فورتكسا” المتخصصة في تتبع أسواق الطاقة أن الخام الإيراني شكل نحو 13.4% من واردات الصين البحرية في فترات من العام نفسه.

ومنذ 2018 تراجع حضور الشركات النفطية الحكومية الصينية الكبرى في الشراء المباشر، وتقدمت المصافي المستقلة في مقاطعة شاندونغ لتصبح السوق الرئيسية للخام الإيراني.

ويبدأ تفسير هذا الطلب من حسابات الربح لدى المصافي الصينية، ففي تقرير نشرته صحيفة “ناشيونال بزنس ديلي” الاقتصادية الصينية في 26 مارس/آذار 2026، شرح تشانغ ليو تشنغ، النائب السابق لرئيس شركة “دونغمينغ للبتروكيماويات” وأمين عام جمعية صناعية في شاندونغ، أثر الخام منخفض السعر في قدرة المصافي المستقلة على الاستمرار.

كانت الخامات الخاضعة للعقوبات تخفض احتياجات رأس المال عندما تصل بخصومات واسعة، فيما أدى ارتفاع أسعار الخام والشحن وتراجع تلك الخصومات إلى تضاعف احتياجات رأس المال العامل ودخول هوامش عدد من المصافي نطاق الخسارة.

وتوضح ميا غينغ، محللة النفط الصينية لدى شركة استشارات الطاقة “إف جي إي” في سنغافورة، أن ارتفاع أجور النقل والتأخير والمخاطر يدفع المشترين الصينيين إلى طلب خصومات أعمق، ما يحمل إيران والوسطاء جزءًا من كلفة العقوبات عبر سعر أقل للبرميل.

وفي أواخر 2025 ومطلع 2026 كان الخام الإيراني الخفيف يعرض في الصين بخصم يقارب 8 إلى 10 دولارات للبرميل مقارنة بخام برنت على أساس التسليم، واتسع الخصم في بعض الفترات أكثر. وقال مصدر إيراني يعمل في تجارة النفط لرويترز إن جزءًا من خفض السعر كان مخصصًا لتعويض المشترين عن التكاليف والمخاطر المرتبطة بالعقوبات.

عامل يقود رافعة قرب أكياس مواد كيميائية مخصصة لصناعة البوليستر في مجمع "هنغلي للبتروكيماويات" بمدينة داليان الصينية، يوليو/تموز 2018 (رويترز)
عامل يقود رافعة قرب أكياس مواد كيميائية مخصصة لصناعة البوليستر في مجمع “هنغلي للبتروكيماويات” بمدينة داليان الصينية، يوليو/تموز 2018 (رويترز)

ويظهر الفارق داخل قطاع التكرير الصيني نفسه، ففي مارس/آذار 2026 قال تشاو دونغ، رئيس شركة الصين للبتروكيماويات “سينوبك”، إن الشركة الحكومية لا تخطط لشراء الخام الإيراني حتى خلال نافذة إعفاء مؤقتة لبعض الشحنات الموجودة في البحر، مع استمرار مشكلات الدفع والتمويل والمخاطر المرتبطة بالسفن الناقلة. أما المصافي الأصغر فيتركز جانب أكبر من أعمالها داخل الصين، ما يقلل حجم الأصول والعلاقات الخارجية المعرضة للعقوبات.

وقدمت مجموعة “هنغلي”، إحدى كبرى شركات البتروكيماويات والتكرير الصينية، مثالًا على حساسية الشركات الأكثر انخراطًا في الأسواق الخارجية تجاه العقوبات، إذ تعرضت ذراعها التجارية في سنغافورة وعلاقاتها مع شركات دولية لضغوط بعد استهدافها في 2026.

ووصفت إيريكا داونز، الباحثة في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، مجموعة هنغلي بأنها منشأة عالمية الحجم من النوع الذي تراهن عليه بكين في تطوير صناعة التكرير، وهو ما جعل شبكة أعمالها الخارجية أكثر تعرضًا لتداعيات العقوبات.

وفي مايو/أيار من العام نفسه أفادت وكالة بلومبرغ الاقتصادية بأن الهيئة الوطنية الصينية للتنظيم المالي طلبت من كبار المقرضين تعليق منح قروض جديدة باليوان لخمس مصافٍ خاضعة للعقوبات، بالتزامن مع توجيه وزارة التجارة الصينية الشركات بعدم الامتثال للعقوبات الأجنبية عليها، وهو ما يعكس حرص بكين على حماية شركاتها من العقوبات ومنع امتداد مخاطرها إلى البنوك الكبرى.

وقبل وصول الخام إلى المصفاة تبدأ محاولات إخفاء منشئه، فقد أظهر دليل نشره مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي “أوفاك” في أبريل/نيسان 2025 استخدام أساليب تشمل تعطيل أو تغيير بيانات نظام التعريف الآلي للسفن وتبديل الملكية والأسماء واستخدام وثائق وشهادات منشأ مشكوك فيها، والنقل من سفينة إلى أخرى، كما وثق المكتب حالات مرت فيها الشحنة بثلاث إلى خمس عمليات نقل بحري متعاقبة، خصوصًا قرب ماليزيا وسنغافورة وإندونيسيا.

وقال تجار تحدثوا إلى رويترز إن بعض الشحنات تظهر لاحقًا في الصين بوثائق تصفها بأنها خام ماليزي، فيما اتسع خلال 2026 استخدام وصف المنشأ الإندونيسي. وتسجل الجمارك الصينية غياب واردات رسمية من الخام الإيراني منذ يوليو/تموز 2022، في وقت أظهرت فيه بيانات تتبع الناقلات تدفقات تجاوزت مليون برميل يوميًا خلال فترات طويلة.

وعندما فرضت واشنطن عقوبات على محطة “دونغجياكو هاييه” في ميناء تشينغداو في أغسطس/آب 2025 بسبب تعاملها مع الخام الإيراني، انتقل جانب من الشحنات إلى مرافق مجاورة بينها هوانغداو، ما أظهر سرعة تحويل الشحنات إلى محطة أخرى بعد فرض العقوبات على إحدى نقاط التفريغ.

وظلت هذه الأساليب فعالة ما دامت الناقلات قادرة على مواصلة نقل الخام إلى المشترين، قبل أن يغير الحصار البحري في 2026 هذه المعادلة.

وبعد بيع الخام تبدأ مسألة تسوية ثمنه، ويؤدي اليوان هنا وظيفة أساسية لأن المصفاة تستطيع تسوية الصفقة داخل النظام الصيني بعيدًا عن المقاصة الدولارية والبنوك المراسلة في الولايات المتحدة، فيما تحصل إيران على رصيد يمكن استخدامه في شراء السلع والمدخلات الصينية.

وأظهر ما جرى مع هنغلي في 2026 أن التسوية باليوان يمكن أن تستمر رغم العقوبات، لكنها لا تعالج الضغوط على التمويل والشحن والعلاقات التجارية الخارجية.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025 كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، استنادًا إلى مسؤولين غربيين ووثائق وتقييمات استخباراتية، ترتيبًا تُستخدم بموجبه عائدات النفط المتحصلة في الصين لتمويل شركات صينية تنفذ مشروعات في إيران.

وقدرت الصحيفة أن الآلية أتاحت ما يصل إلى 8.4 مليارات دولار للاقتصاد الإيراني، وأشارت إلى دور شركة تأمين ائتمان الصادرات الصينية “سينوشور” وكيان مالي يحمل اسم “تشوشين”، فيما قالت الحكومة الصينية إنها لا تعلم بالترتيب.

وفي هذا الترتيب يسدد مشتري النفط داخل الصين، ثم يحصل مقاول صيني على قيمة الرصيد مقابل مشروع أو معدات داخل إيران، فتستفيد طهران من عائد النفط بينما تبقى الحركة المالية الأساسية داخل الصين.

كيف تستخدم إيران عائداتها في الخارج؟

وصفت دراسة نشرها مشروع “إيران 2040” في جامعة ستانفورد في أبريل/نيسان 2026 بنية مالية نضجت مع الوقت عبر التسوية باليوان والشركات الوسيطة والمقايضة، مع تزايد دور الجهات الحكومية والعسكرية في توزيع العقود التجارية.

وتسمح المقاصة باستخدام رصيد إيراني في بلد لسداد التزام في بلد آخر، فقد يكون لدى جهة إيرانية رصيد في الصين ويحتاج مستورد إيراني في الوقت نفسه إلى تسديد فاتورة لمورد في دولة أخرى، فيتولى وسيط يملك حسابًا هناك دفع الفاتورة، ثم يسوي قيمتها في حساباته مع الطرف الإيراني.

وتضع دراسة ستانفورد الشركات الوسيطة والفوترة عبر دول مختلفة والتسويات المحلية ضمن الأدوات التي تحول الأرصدة الخارجية إلى سلع وخدمات يستفيد منها الاقتصاد الإيراني.

وتبرز هونغ كونغ كمركز للشركات الوسيطة التي تفصل المستفيد الإيراني عن الحساب المصرفي الظاهر، فقد تحرك نحو 5 مليارات دولار في عينة فينسن لعام 2024 عبر شركات رجحت الوكالة أنها صورية، وكانت قرابة 89% من الأموال التي أرسلتها بعض تلك الشركات تأتي من حسابات غير مقيمين في الصين تديرها كيانات مسجلة في هونغ كونغ.

وبلغ النشاط المرتبط بشركات هونغ كونغ في العينة نحو 4.8 مليارات دولار، وتظهر هذه الشركات في التحويلات والفواتير كأطراف تجارية غير إيرانية، ما يفصل المستفيد الإيراني عن المعاملة المصرفية الظاهرة.

وتكتسب دبي أهمية خاصة في هذه الشبكة لأن التجارة وإعادة التصدير والخدمات المالية تجتمع فيها ضمن سوق واحدة، ففي تقرير نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية في 29 أغسطس/آب 2026، وصف إسفنديار باتمانغليج، مؤسس مؤسسة “بازار آند بورس” المتخصصة في الاقتصاد الإيراني، الإمارات بأنها منفذ رئيسي للواردات الإيرانية بفضل البنية التجارية واللوجستية في جبل علي.

وتتيح هذه البيئة استخدام الأموال الموجودة خارج إيران في دفع أثمان السلع التي يعاد تصديرها إليها وتسوية مستحقات الموردين.

مجمع "هنغلي للبتروكيماويات" للتكرير والبتروكيماويات في جزيرة تشانغشينغ بمدينة داليان الصينية، يوليو/تموز 2018 (رويترز)
مجمع “هنغلي للبتروكيماويات” للتكرير والبتروكيماويات في جزيرة تشانغشينغ بمدينة داليان الصينية، يوليو/تموز 2018 (رويترز)

وظهر نموذج واضح لهذه الآلية في تجارة الغذاء خلال أغسطس/آب 2026، إذ قال ديف غارغ، نائب رئيس اتحاد مصدري الأرز الهنود، إن التجار بدأوا البحث عن مسارات دفع بديلة عقب قرار أبوظبي تعليق التجارة والمعاملات المالية مع إيران، بعدما كانت معاملاتهم تمر تقليديًا عبر الإمارات، التي كانت تشكل قناة رئيسية لجزء كبير من المبيعات إلى السوق الإيرانية.

وفي الصيغة التي شرحها التجار، يتلقى المصدر الهندي ثمن بضاعته من حساب تاجر في الإمارات، ثم يسوي التاجر علاقته المالية مع العميل الإيراني في عملية منفصلة، فتصل السلعة إلى إيران بينما يجري الدفع للمصدر من خارج نظامها المصرفي.

وفي أنقرة أعادت عقوبات 4 سبتمبر/أيلول 2026 الذهب إلى واجهة الملف، إذ استهدفت وزارة الخزانة الأمريكية بالعقوبات بنك “غولدن غلوبال ياتيريم بانكاسي” الاستثماري التركي، وشركتين تابعتين له. وقالت الوزارة إن البنك مكّن شبكة إيرانية من نقل عائدات نفط من الصين إلى تركيا، وإن صرافين حولوا هذه العائدات إلى نقد وذهب.

وفي اليوم نفسه قال غولدن غلوبال إن الادعاءات تتعلق بعمليات مزعومة تعود إلى عام 2022 عبر الصين باستخدام الذهب والنقد، وأكد عدم وجود معاملة مصرفية لديه تشكل أساسًا لهذه المزاعم، موضحًا أن الأشخاص والمؤسسات الواردة في قرار العقوبات لم يكونوا عملاء للبنك ولم ينفذ معهم معاملات مباشرة أو غير مباشرة، وأعلن عزمه الطعن في القرار.

ويرجع استخدام الذهب في تسوية الأموال الإيرانية عبر تركيا إلى مرحلة أقدم، ففي 2012 و2013 كانت أنقرة تدفع مقابل واردات الطاقة الإيرانية بالليرة إلى حسابات مرتبطة بإيران لدى بنك خلق التركي “هالك بنك”.

وفي 2012 بلغت صادرات الذهب التركية المباشرة إلى إيران 125.8 طنًا بقيمة 6.5 مليارات دولار، وذهبت 85 طنًا إضافية بقيمة 4.6 مليارات دولار إلى الإمارات. ووصف مصرفيون وتجار ذهب أتراك آنذاك كيف دفعت القيود على استخدام الدولار واليورو إلى شراء الذهب ونقله أو إعادة تصديره.

وتحولت تلك الوقائع لاحقًا إلى جزء من قضية جنائية أمريكية ضد هالك بنك، اتهمه الادعاء فيها بالمساعدة في تحريك نحو 20 مليار دولار من الأموال الإيرانية المقيدة عبر الذهب والنقد ومعاملات تجارية. ودفع البنك ببراءته، ثم توصل في مارس/آذار 2026 إلى اتفاق أنهى القضية من دون غرامة أو إقرار بالذنب مقابل ترتيبات امتثال، قبل أن يسقط قاضٍ اتحادي الاتهام رسميًا في يونيو/حزيران.

كيف تتكيف إيران مع العقوبات؟

تقف خلف هذه التجارة شبكة تضم مؤسسات الدولة الإيرانية والبنوك والحرس الثوري والصرافين وشركات التجارة والوسطاء الخاصين. وتقول وزارة الخزانة الأمريكية إن بنوكًا إيرانية معزولة تستخدم شركات خاصة لإدارة معاملاتها الدولية والإشراف على شركات وحسابات خارج إيران.

وفي أبريل/نيسان 2026 قالت الوزارة إن هذه الشبكات تتعامل بما يعادل عشرات المليارات من الدولارات لمصلحة مؤسسات مصرفية إيرانية بينها بنك ملي وبنك سبه وبنك ملت.

وتستند مرونة الشبكة إلى قدرتها على إعادة تشكيل مسارها سريعًا عند استهداف إحدى حلقاتها، عبر نقل الأدوار إلى شركات وسفن ومحطات بديلة، بما يسمح باستمرار الشحن والتسوية حتى بعد فرض عقوبات على إحدى العقد.

وأشار مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في تحذيره للملاحة عام 2025 إلى استهداف عشرات الأشخاص والكيانات وأكثر من 80 ناقلة مرتبطة بالنفط الإيراني خلال فترة قصيرة، فيما ظلت الصادرات مرتفعة خلال معظم العام.

ويرى ميررمزاني وسام ساماني في دراسة ستانفورد أن نضج هذه البنية ساهم في تراجع أثر العقوبات مقارنة بالفترة من 2018 إلى 2020، إلى جانب توسع التجارة الصينية وتغير البيئة الدولية.

ويرى إسفنديار باتمانغليج أن العقوبات غيّرت نوع الشركات والأسواق والوسطاء الذين يعتمد عليهم الاقتصاد الإيراني، وعززت نفوذ الجهات القادرة على تحمل مخاطر هذه التجارة. وتدفع إيران ثمن هذا التكيف عبر خصومات أوسع وتكاليف أعلى للشحن والتأمين والتخزين والوساطة.

وقدمت نحو 25 مليون برميل من النفط الإيراني ظلت عالقة لسنوات في مرافق تخزين في داليان وتشوشان مثالًا واضحًا، إذ قدرت قيمتها مطلع 2025 بنحو 1.75 مليار دولار، فيما تجاوزت رسوم التخزين المتراكمة في داليان 450 مليون دولار وفق مصادر تجارية تحدثت إلى رويترز.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس في إيران، أغسطس/آب 2026 (وكالة أنباء غرب آسيا)
سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس في إيران، أغسطس/آب 2026 (وكالة أنباء غرب آسيا)

ويمنح اعتماد إيران الكبير على السوق الصينية المشترين قدرة أوسع على الضغط على السعر والتوقيت. وقد تعثرت معاملات في أواخر 2023 عندما طالبت إيران بأسعار أعلى ثم عادت التجارة مع تغير الشروط.

وتعد البنوك إحدى أهم نقاط الضغط على هذه الشبكة، فقد قال خبراء عقوبات تحدثوا إلى رويترز في أبريل/نيسان 2026 إن الضغط على البنوك الصينية التي تسهل المدفوعات سيكون أكثر تأثيرًا على تجارة النفط من إضافة مصافٍ صغيرة أخرى إلى قوائم العقوبات، فيما يرفع استهداف بنك صيني كبير الكلفة السياسية والمالية على واشنطن بسبب اتساع معاملاته الدولية خارج الملف الإيراني.

وخلال 2025 و2026 اتسع نطاق العقوبات الأمريكية من السفن وشركات الواجهة إلى مصافٍ صينية ومشغلي موانئ وشركات إدارة بحرية وصرافات ومؤسسات مالية في الإمارات وتركيا، ثم غيّرت حرب 2026 طبيعة الضغط على هذه الشبكة.

فقد كانت صادرات إيران قد تعافت من نحو 150 ألف برميل يوميًا في مايو/أيار 2020 إلى أكثر من 1.5 مليون برميل يوميًا في فترات من 2025 رغم سنوات من العقوبات، ثم خفض الحصار البحري في صيف 2026 التحميلات إلى نحو 220–255 ألف برميل يوميًا في أغسطس/آب.

ويرى ماتين ميررمزاني وسام ساماني، الباحثان في مشروع “إيران 2040” بجامعة ستانفورد، أن الضغط المالي فقد جانبًا من فاعليته مع نضج منظومة الالتفاف، فيما فرض الحصار معادلة مختلفة، لأن الحد من حركة النفط يخفض مباشرة حجم العائدات الجديدة التي تستطيع الشبكات إعادة توزيعها.

وحتى 2025، سمحت هذه الشبكة لإيران بالحفاظ على صادرات نفط مرتفعة رغم العقوبات، مقابل خصومات أكبر وكلفة أعلى واعتماد متزايد على السوق الصينية.

أما حرب 2026 فأظهرت أن حجم المنظومة المالية يرتبط في النهاية بحجم الخام الذي يصل إلى المشتري، فكلما تراجعت الصادرات تقلصت معها العائدات الجديدة التي تستطيع شركات التجارة والصرافة والمقاصة تحريكها، وهنا تقع حدود النموذج الإيراني الذي تطور خلال سنوات العقوبات.

الوسوم: أزمة الاقتصاد الإيراني ، إغلاق مضيق هرمز ، الاقتصاد الإيراني ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الحرب الأمريكية على إيران
الوسوم: الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
خالد أصلان
بواسطة خالد أصلان صحفي فلسطيني
متابعة:
صحفي فلسطيني
المقال السابق نون بوست الأمر لا يقتصر على مستوطني الضفة.. بل يتعلق بإسرائيل نفسها

اقرأ المزيد

  • كيف أفسدت الحرب العام على أثرياء الخليج؟ كيف أفسدت الحرب العام على أثرياء الخليج؟
  • جبل علي تحت الضغط: الحرب تكشف هشاشة نموذج دبي الاقتصادي
  • أموال محجوزة في زمن المجاعة.. كيف فاقم بنك فلسطين حصار غزة؟
  • فنزويلا تلوّح بمغادرة "أوبك".. هل تتغير خريطة النفط العالمية؟
  • بنك مصر في مرمى واشنطن.. رسالة أميركية تتجاوز القاهرة وأبوظبي إلى المنطقة
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

كيف أفسدت الحرب العام على أثرياء الخليج؟

كيف أفسدت الحرب العام على أثرياء الخليج؟

عمر عبد الباقي عمر عبد الباقي ٥ سبتمبر ,٢٠٢٦
جبل علي تحت الضغط: الحرب تكشف هشاشة نموذج دبي الاقتصادي

جبل علي تحت الضغط: الحرب تكشف هشاشة نموذج دبي الاقتصادي

نيكولاس بارازي نيكولاس بارازي ٤ سبتمبر ,٢٠٢٦
إيران والإمارات.. الجغرافيا تمنع القطيعة والتصعيد يبدد الشراكة

إيران والإمارات.. الجغرافيا تمنع القطيعة والتصعيد يبدد الشراكة

عماد عنان عماد عنان ٤ سبتمبر ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version