نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
عناصر من القوات التركية والأمريكية خلال دورية مشتركة في شمال شرق سوريا عام 2019، في المنطقة التي باتت اليوم من أبرز ساحات التماس المحتمل مع "إسرائيل"
تركيا ليست إيران.. كيف تفرض أنقرة حدودًا على التصعيد الإسرائيلي؟
نون بوست
سدود الهند وشريان باكستان.. هل تندلع حرب المياه؟
نون بوست
الخليج يعيد توزيع رهاناته.. أميركا لم تعد المظلة الوحيدة
نون بوست
لماذا تخشى عمّان التوسع الإسرائيلي أكثر من التهديد الإيراني؟
نون بوست
تحت الاحتلال بصورة أخرى: إسرائيل لا تناقش دولة فلسطينية.. بل تستعد للتهجير
الرئيس التركي ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي خلال اجتماعهما في نيويورك في سبتمبر/أيلول 2023
تركيا “العدو الجديد” في حملة نتنياهو.. هل تجاوزت الخصومة حسابات الانتخابات؟
نون بوست
“أصبحنا نتشبه بالنازيين”.. جنرالات إسرائيليون يشهدون على إرهاب المستوطنين
نون بوست
مصر والكويت والعراق وإيران.. من يجد مكانًا داخل تحالف مكة؟
نون بوست
خارج السجلات.. كيف تحوّل مصر إنكار الاختفاء القسري إلى سياسة دولة؟
نون بوست
أموال التنظيم المدفونة.. تحقيق يتعقب ثروات “داعش” في صحارى سوريا والعراق
نون بوست
التحرر من الاستبداد لا يكتمل بسقوط الطاغية.. حوار مع البروفيسور ساري حنفي
نون بوست
كيف تربك الاغتيالات معركة الحكومة اليمنية ضد الحوثيين؟
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
عناصر من القوات التركية والأمريكية خلال دورية مشتركة في شمال شرق سوريا عام 2019، في المنطقة التي باتت اليوم من أبرز ساحات التماس المحتمل مع "إسرائيل"
تركيا ليست إيران.. كيف تفرض أنقرة حدودًا على التصعيد الإسرائيلي؟
نون بوست
سدود الهند وشريان باكستان.. هل تندلع حرب المياه؟
نون بوست
الخليج يعيد توزيع رهاناته.. أميركا لم تعد المظلة الوحيدة
نون بوست
لماذا تخشى عمّان التوسع الإسرائيلي أكثر من التهديد الإيراني؟
نون بوست
تحت الاحتلال بصورة أخرى: إسرائيل لا تناقش دولة فلسطينية.. بل تستعد للتهجير
الرئيس التركي ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي خلال اجتماعهما في نيويورك في سبتمبر/أيلول 2023
تركيا “العدو الجديد” في حملة نتنياهو.. هل تجاوزت الخصومة حسابات الانتخابات؟
نون بوست
“أصبحنا نتشبه بالنازيين”.. جنرالات إسرائيليون يشهدون على إرهاب المستوطنين
نون بوست
مصر والكويت والعراق وإيران.. من يجد مكانًا داخل تحالف مكة؟
نون بوست
خارج السجلات.. كيف تحوّل مصر إنكار الاختفاء القسري إلى سياسة دولة؟
نون بوست
أموال التنظيم المدفونة.. تحقيق يتعقب ثروات “داعش” في صحارى سوريا والعراق
نون بوست
التحرر من الاستبداد لا يكتمل بسقوط الطاغية.. حوار مع البروفيسور ساري حنفي
نون بوست
كيف تربك الاغتيالات معركة الحكومة اليمنية ضد الحوثيين؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

إيران والإمارات.. الجغرافيا تمنع القطيعة والتصعيد يبدد الشراكة

عماد عنان
عماد عنان نشر في ٤ سبتمبر ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

تمضي الإمارات بوتيرة متسارعة نحو إعادة تعريف موقعها في المعادلة الإيرانية؛ فبعد أن كانت لعقود طويلة تمثل رئة اقتصادية حيوية لإيران، وأحد أهم الجسور التي ساعدت على استمرار تدفق التجارة والاستفادة من قنوات الالتفاف على العقوبات الدولية، تبدو اليوم أداة ضغط فعّالة وشريكًا محوريًا للولايات المتحدة في خنق طهران اقتصاديًا وإغلاق النوافذ التي اعتمدت عليها لإنعاش اقتصادها المتأزم.

وعلى مدار سنوات، اتبعت أبوظبي مقاربة براغماتية في إدارة علاقتها مع إيران، تقوم على الفصل بين الخلافات السياسية والمصالح الاقتصادية، فعلى الرغم من الخلافات العميقة بين البلدين، والتي تمس في بعضها السيادة الإماراتية، مثل احتلال الجزر الثلاثة، فإن ذلك لم يمنع استمرار العلاقات التجارية والاقتصادية بين الطرفين، بل وصلت هذه العلاقات في بعض المراحل إلى مستويات تفوق علاقات إيران مع دول لا توجد بينها وبينها خلافات سياسية أو أمنية مباشرة.

إلا أن التحول الأخير في السياسة الإماراتية تجاه طهران يمثل انتقالاً نوعياً في فلسفة تلك العلاقة، من سياسة الاحتواء الاقتصادي والانخراط الحذر إلى سياسة الضغط واستخدام الأدوات الاقتصادية كوسيلة ردع، وهو تحول يطرح العديد من التساؤلات حول العوامل التي دفعت أبوظبي إلى إعادة صياغة حساباتها، وحول الكلفة السياسية والاقتصادية لهذا المسار، وما الذي أوصل العلاقات بين البلدين إلى هذه المرحلة من الانسداد بعد سنوات من محاولات إدارة الخلافات وتجنب المواجهة المفتوحة، ثم السؤال عن تداعيات هذا التصعيد على مستقبل العلاقات والأوراق التي يراهن عليها الطرفان في مقاربة كل منهما إزاء الأخر.

أبو ظبي كسلاح خنق .. طحنون عراب الشراكة

يكشف التسلسل الزمني للتحركات الأمريكية والإماراتية خلال الفترة الأخيرة بشأن العقوبات الجديدة المفروضة على إيران عن مستوى متقدم من التنسيق بين أبوظبي وواشنطن، دفع الإمارات إلى موقع الشريك الرئيسي في الجهود الرامية إلى تضييق الخناق الاقتصادي على طهران وإضعاف القنوات التي اعتمدت عليها لسنوات في مواجهة العقوبات الدولية.

وفي قلب هذا التحول برز دور رئيس جهاز أمن الدولة الإماراتي طحنون بن زايد، الذي أصبح أحد أبرز الفاعلين في إدارة هذا المسار، عبر قنوات الاتصال والتنسيق مع الجانب الأمريكي، بما ساهم في إعادة صياغة طبيعة الدور الإماراتي تجاه إيران، والانتقال من سياسة إدارة التوازن مع الجار الإيراني إلى سياسة أكثر ارتباطًا بأدوات الضغط الاقتصادي والمالي.

بدأت ملامح هذا التحول مع ما كشفته مجلة “أكسيوس” بشأن اتصال أجراه وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت مع طحنون بن زايد، أعقبه زيارة وفد إيراني إلى أبو ظبي في الحادي عشر من أغسطس/آب، لإجراء محادثات هادئة حول خفض التصعيد وطلب الوفد الإيراني استمرارية إمدادات الغذاء والدواء، وهو الطلب الذي قوبل برفض إماراتي، ليأتي الرد سريعًا عبر هجمات شنها الحرس الثوري ضد ناقلات شركة أدنوك الإماراتية.

– التقى المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بالإماراتي طحنون بن زايد لمناقشة ملف إيران وجهود إعادة فتح مضيق هرمز.

– زار وفد إيراني أبوظبي في محادثات غير معلنة أظهر فيها رغبته في التهدئة، وطالب بتمكينه من تأمين الغذاء والدواء وحث الإمارات على عدم الالتزام بالعقوبات الأمريكية.

– قررت… pic.twitter.com/iTCY2GmpEZ

— نون بوست (@NoonPost) September 3, 2026

وقد تسببت تلك الضربات في غضب إماراتي شديد، ما دفع أبو ظبي إلى اتخاذ قرارها الأكثر تصعيدًا منذ بداية الحرب، وقف التعاملات التجارية مع إيران، وذلك في التاسع عشر من أغسطس،  قبل أيام قليلة من إعلان واشنطن حزمة العقوبات الجديدة في 24 من الشهر ذاته.

وبعد الإعلان عن العقوبات الأمريكية، التي لم تقتصر على الشركات الإيرانية فحسب، بل شمت الدول المتعاونة مع طهران،  جاء لقاء مبعوث الرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف مع طحنون بن زايد في جزيرة سردينيا الإيطالية بالبحر المتوسط، وفقاً لما نقلته “أكسيوس” عن مصادر مطلعة، تزامن ذلك مع تحركات وزارة الخزانة الأمريكية تجاه فروع بنك مصر العاملة في الإمارات، على خلفية معاملات مرتبطة بإيران، في خطوة عكست انتقال المواجهة من استهداف الكيانات الإيرانية المباشرة إلى استهداف الشبكات المالية والتجارية المحيطة بها.

وبقراءة هذا التسلسل الزمني، يظهر مسار متدرج بدأ باتصالات أمريكية–إماراتية على مستوى رفيع، تلاها قرار أبوظبي وقف التعاملات الاقتصادية مع طهران، ثم إعلان واشنطن حزمة العقوبات الجديدة، وصولاً إلى لقاء ويتكوف–طحنون وتشديد الإجراءات على الشبكات المالية المرتبطة بإيران داخل الإمارات، ما يعكس تحولاً لافتاً في موقع الإمارات داخل المعادلة الإيرانية؛ من أحد أهم المنافذ الاقتصادية التي اعتمدت عليها طهران إلى شريك أساسي في خنقها.

تهديد نموذج دبي.. كلمة السر

حرصت الإمارات خلال السنوات الماضية، ووفق مقاربة براغماتية بحتة، على تجنب التصعيد مع إيران والحفاظ على مستوى من التوازن في إدارة العلاقة معها، رغم عمق الخلافات السياسية والأمنية بين البلدين، فقد اختارت أبوظبي، عقب تصاعد التوتر في الخليج عام 2019، مسار خفض التصعيد والانفتاح على الحوار، خلافاً لمسارات أكثر تشدداً تبنتها بعض دول المنطقة في ذلك الوقت، وعلى رأسها السعودية.

وفي هذا السياق، أعادت الإمارات سفيرها إلى طهران عام 2022، في خطوة عكست رغبة في فتح صفحة جديدة من العلاقات، قبل أن تشهد العلاقات الاقتصادية تطوراً إضافياً مع انعقاد اللجنة الاقتصادية الإماراتية–الإيرانية المشتركة عام 2024 للمرة الأولى منذ نحو عقد من الزمن، وكان ذلك مؤشراً على محاولة الطرفين ترسيخ فصل واضح بين الخلافات السياسية والمصالح الاقتصادية، وتغليب لغة المصالح المتبادلة على عوامل الصراع.

إلا أن اندلاع الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران فرض واقعاً جديداً أجبر أبوظبي على إعادة حساباتها وإعادة تقييم معادلة التعامل مع طهران، ورغم حرص الإمارات في بداية الأزمة على الاستمرار في نهجها التقليدي القائم على الفصل بين الخلافات السياسية والعلاقات الاقتصادية، فإن تصاعد التداعيات الأمنية والخسائر التي طالت مصالحها دفعها إلى مراجعة هذا النهج بصورة تدريجية.

فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بخسائر اقتصادية مباشرة أو بتراجع حجم التبادل التجاري بين البلدين، بل تجاوزت ذلك إلى تهديد أحد أهم مرتكزات السياسة الإماراتية، والمتمثلة في نموذج دبي، كواجهة اقتصادية عالمية وحاضنة مستقرة وآمنة للاستثمار العالمي ومركز لوجستي وتجاري مفتوح. وهو ما جعل أبوظبي تنظر إلى التصعيد الإيراني باعتباره تهديداً لا يمس المصالح الاقتصادية فحسب، بل يطال ركائز الأمن الاقتصادي للدولة.

ومن هنا بدأت الإمارات في إعادة توظيف إحدى أهم أوراق قوتها في العلاقة مع إيران، وهي الورقة الاقتصادية، وتحويلها من أداة لتعزيز التواصل والاحتواء إلى أداة ضغط وردع، فبدلاً من أن يبقى الاقتصاد جسراً لتخفيف التوتر، أصبح وسيلة لمحاولة التأثير على حسابات طهران ودفعها إلى مراجعة سياساتها التصعيدية تجاه الإمارات ومصالحها الإقليمية.

الضغوط الأمريكية: لماذا الأمارات؟

لم يكن التصعيد الإيراني وحده العامل الحاسم وراء التحول الجذري في المقاربة الإماراتية تجاه طهران، بل لعبت الضغوط الأمريكية المتصاعدة دوراً محورياً في دفع أبوظبي إلى إعادة النظر في معادلتها التقليدية، والانتقال تدريجياً من سياسة إدارة التوازن مع إيران إلى مقاربة أكثر انسجاماً مع المسار الأمريكي القائم على استخدام الأدوات الاقتصادية والمالية لتقييد قدرة طهران على تجاوز العقوبات.

وهنا تبرز أهمية فهم سبب اختيار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإمارات تحديداً كحلقة رئيسية في استراتيجية الضغط على إيران؛ فهذا الاختيار لم يكن اعتباطياً، بل جاء نتيجة إدراك عميق لطبيعة العلاقة الاقتصادية الممتدة بين أبوظبي وطهران، والدور الذي لعبته الإمارات لعقود باعتبارها إحدى أهم البوابات التجارية والمالية لإيران، وبالتالي فإن استهداف هذه القناة لا يمثل مجرد إجراء اقتصادي محدود، وإنما يستهدف أحد أهم الشرايين التي ساعدت الاقتصاد الإيراني على الصمود في مواجهة العقوبات الغربية المتتالية.

وتكشف الأرقام الرسمية حجم التشابك الاقتصادي بين البلدين؛ فالإمارات لم تكن شريكاً تجارياً هامشياً لإيران، بل مثلت واحدة من أبرز منافذها الاقتصادية الخارجية، فقبل اندلاع الحرب، كانت الإمارات من أكبر الشركاء التجاريين لطهران، حيث وفرت نحو 30% من وارداتها بقيمة إجمالية قاربت 21 مليار دولار خلال عام 2024، في حين استحوذت السوق الإماراتية على نحو 13% من الصادرات الإيرانية خلال العام ذاته، بينما بلغ حجم التجارة غير النفطية بين البلدين نحو 6.6 مليارات دولار.

عقوبات أمريكية مرتقبة على إيران قد تمتد تداعياتها إلى أبرز شركائها التجاريين من الصين إلى تركيا والإمارات والعراق.. من سيدفع كلفة خنق طهران اقتصاديًا؟

📍اقرأ المزيد في المادة التالية 👇https://t.co/cmc22yD7Dg pic.twitter.com/3FleZ0yRvc

— نون بوست (@NoonPost) September 2, 2026

وبناءً على هذه المعطيات، فإن تجميد هذه العلاقة أو تقليصها، حتى بصورة مؤقتة، لا يمثل بالنسبة إلى إيران مجرد خسارة سوق تجارية أو تراجع في حجم التبادل الاقتصادي، بل يعني تعطيل إحدى أهم القنوات التي ساعدت اقتصادها على التكيف مع العقوبات، والحفاظ على قدر من الانفتاح التجاري والمالي في مواجهة الضغوط الدولية.

ومن هذا المنطلق، جاء استهداف الولايات المتحدة لبعض الشبكات المالية المرتبطة بإيران داخل الإمارات، بما في ذلك التحرك تجاه فروع بنك مصر العاملة في الدولة، كرسالة ضغط واضحة دفعت أبوظبي إلى إجراء مراجعات واسعة للأنشطة المالية المرتبطة بإيران، وتشديد الرقابة على المؤسسات التي قد تكون عرضة للتعامل مع شبكات خاضعة للعقوبات.

وقد تعاملت الإمارات مع هذه الرسائل بجدية، إدراكاً منها أن علاقتها مع واشنطن تتجاوز حدود الشراكة الاقتصادية أو الدفاعية التقليدية، لتصل إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية المرتبطة بأمن الخليج واستقرار المنطقة، لذلك وجدت أبوظبي نفسها أمام معادلة صعبة، الحفاظ على دورها التاريخي كمركز تجاري مفتوح، وفي الوقت ذاته تجنب الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة التي تمثل أحد أهم ركائز أمنها ومكانتها الدولية.

طهران – أبوظبي.. على ماذا يراهن الطرفان؟

يفرض التصعيد المتزايد بين طهران وأبوظبي تساؤلاً مركزياً حول حسابات الطرفين والأوراق التي يستندان إليها في هذه المواجهة، خاصة في ظل تاريخ طويل من العلاقات التي جمعت بينهما على الرغم من الخلافات السياسية والأمنية العميقة، فالمشهد الحالي لا يعكس قطيعة كاملة بين دولتين متخاصمتين تقليدياً، بقدر ما يعكس صراع إرادات بين طرفين يحاول كل منهما استخدام نقاط قوته للتأثير على حسابات الطرف الآخر.

على الجانب الإماراتي، تراهن أبوظبي على أن الضغوط الاقتصادية والسياسية المتصاعدة قد تدفع إيران في نهاية المطاف إلى إعادة تقييم نهجها التصعيدي، وإدراك أن استمرار المواجهة يحمل كلفة أكبر من المكاسب المتوقعة، وتقوم هذه الرؤية على أن طهران ستصل إلى قناعة مفادها أن استعادة العلاقات الاقتصادية مع الإمارات، والحفاظ على مضيق هرمز آمناً ومستقراً، وإعادة بناء جسور التواصل مع دول الخليج، تمثل مصالح استراتيجية تفوق فوائد الاستمرار في الضغط العسكري والتصعيد تجاه جيرانها.

وتعتقد الإمارات أن توظيف أدواتها الاقتصادية والمالية، إلى جانب التنسيق مع الولايات المتحدة، يمكن أن يشكل ورقة ضغط فعالة لإعادة ضبط السلوك الإيراني، خصوصاً أن الاقتصاد كان لعقود إحدى أهم قنوات التواصل بين البلدين، وأحد المجالات التي تمتلك فيها أبوظبي قدرة مؤثرة على التأثير في حسابات طهران.

في المقابل، تراهن إيران على عاملي الزمن والكلفة، إذ ترى أن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على تحمل أعباء مواجهة طويلة الأمد أو فرض حصار اقتصادي وبحري مفتوح إلى ما لا نهاية، ووفق هذا الحساب، فإن تداعيات التصعيد على أسواق الطاقة العالمية، وحركة الملاحة الدولية، وسلاسل الإمداد، قد تتحول تدريجياً إلى أدوات ضغط على واشنطن نفسها، بما يدفع إدارة ترامب في النهاية إلى البحث عن تسوية أو تخفيف مستوى المواجهة.

كما تراهن طهران على أن استمرار القطيعة الاقتصادية مع الإمارات لن يكون أقل كلفة بالنسبة إلى أبوظبي، خاصة أن العلاقات بين البلدين لم تكن مجرد تبادل تجاري عابر، بل ارتبطت لعقود بدور الإمارات، ولا سيما دبي، كمركز إقليمي للتجارة وإعادة التصدير والخدمات المالية، وترى إيران أن أي قطيعة طويلة الأمد قد تؤثر على هذا النموذج الاقتصادي، وتحد من النفوذ التجاري الإماراتي في المنطقة.

ومن هذا المنطلق، تعتقد طهران أن أبوظبي، مهما بلغ مستوى التنسيق مع واشنطن، ستجد نفسها في النهاية أمام خيار صعب بين الاستمرار في حرب اقتصادية مفتوحة تحمل كلفة متبادلة، أو العودة إلى صيغة تفاهم أمني وسياسي تضمن استقرار الخليج وتحافظ على المصالح الاقتصادية المشتركة.

وبذلك، فإن جوهر الرهان المتبادل بين الطرفين، وفق ما يمتلك كل طرف من أوراق، يتمحور حول سؤال واحد: من يستطيع تحمل كلفة الضغط لفترة أطول؟ فالإمارات تراهن على أن الضغوط الاقتصادية ستجبر إيران على التراجع، بينما تراهن طهران على أن تكلفة عدم الاستقرار ستدفع الإمارات والولايات المتحدة في النهاية إلى إعادة حساباتهما والعودة إلى طاولة التفاوض.

واشنطن تلاحق #بنك_مصر في الإمارات بتهمة تسهيل معاملات مرتبطة بشبكات #إيرانية في خطوة تتجاوز البنك إلى اختبار حدود العلاقة مع القاهرة وأبوظبي..

🔴 ما القصة؟https://t.co/yBPF8ucNoa
✍️ @Emad_Anan

— نون بوست (@NoonPost) August 30, 2026

مستقبل العلاقات إلى أين؟

في ظل مستوى التصعيد غير المسبوق الذي وصلت إليه العلاقات بين طهران وأبوظبي، تبدو عودة العلاقة إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب أمراً بالغ الصعوبة، على الأقل في المدى القريب، خصوصاً إذا ما استمر الطرفان في التمسك بمقاربتهما الحالية القائمة على معادلة التصعيد العسكري من جانب إيران في مقابل التصعيد الاقتصادي والمالي من جانب الإمارات.

لكن صعوبة العودة إلى مرحلة ما قبل الحرب لا تعني بالضرورة أن العلاقات ستتجه نحو قطيعة كاملة على غرار النموذج الأمريكي–الإيراني، فهذا السيناريو يبدو مستبعداً في ضوء طبيعة التشابك بين البلدين، سواء على المستوى الاقتصادي أو التجاري أو اللوجستي، فضلاً عن اعتبارات الجغرافيا وحتمية التعامل بين دولتين تجمعهما حدود بحرية ومصالح متداخلة في منطقة شديدة الحساسية.

والأقرب، في حال استمرار التوتر، هو نموذج “السلام البارد”؛ حيث تبقى قنوات الاتصال الأمنية والاستخباراتية مفتوحة لتجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، مع الحفاظ على قدر محدود من العلاقات الاقتصادية التي تفرضها المصالح المتبادلة، لكن دون عودة إلى مستوى الانفتاح والتقارب الذي ساد خلال السنوات السابقة.

ومن هنا، ستشكل المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لمستقبل العلاقة بين الطرفين، حيث تجد أبوظبي نفسها أمام معادلة دقيقة ومعقدة،  فمن جهة، هناك شراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وضرورة الحفاظ عليها وتجنب أي خطوات قد تُفسر على أنها خروج عن المسار الأمريكي في مواجهة إيران، ومن جهة أخرى، هناك اعتبارات المصالح والبراغماتية والجغرافيا التي تجعل استمرار قنوات التواصل مع طهران أمراً لا يمكن تجاهله بالكامل.

وبين مطرقة الالتزامات الأمنية تجاه واشنطن وسندان المصالح المتشابكة مع إيران، ستسعى الإمارات إلى الحفاظ على توازن صعب بين حماية أمنها القومي، وصون نموذجها الاقتصادي القائم على الاستقرار والانفتاح، وتجنب الدخول في مواجهة طويلة الأمد قد تفرض عليها أثمانًا استراتيجية واقتصادية كبيرة.. فهل تنجح في إدارة هذا التوازن الدقيق، أم أن طبيعة الصراع المتصاعد ستفرض عليها في النهاية اختيار مسار له كلفته المرتفعة؟

الوسوم: الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، العلاقات الخليجية الإيرانية ، سياسات الإمارات الخارجية
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
عماد عنان
بواسطة عماد عنان كاتب صحفي وباحث في الإعلام الدولي
متابعة:
كاتب صحفي ماجستير في الإعلام الدبلوماسي باحث دكتواره في الإعلام الدولي عضو نقابة الصحفيين المصرية محاضر أكاديمي
المقال السابق عناصر من القوات التركية والأمريكية خلال دورية مشتركة في شمال شرق سوريا عام 2019، في المنطقة التي باتت اليوم من أبرز ساحات التماس المحتمل مع "إسرائيل" تركيا ليست إيران.. كيف تفرض أنقرة حدودًا على التصعيد الإسرائيلي؟

اقرأ المزيد

  • تركيا ليست إيران.. كيف تفرض أنقرة حدودًا على التصعيد الإسرائيلي؟ تركيا ليست إيران.. كيف تفرض أنقرة حدودًا على التصعيد الإسرائيلي؟
  • سدود الهند وشريان باكستان.. هل تندلع حرب المياه؟
  • الخليج يعيد توزيع رهاناته.. أميركا لم تعد المظلة الوحيدة
  • لماذا تخشى عمّان التوسع الإسرائيلي أكثر من التهديد الإيراني؟
  • تحت الاحتلال بصورة أخرى: إسرائيل لا تناقش دولة فلسطينية.. بل تستعد للتهجير
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

الخليج يعيد توزيع رهاناته.. أميركا لم تعد المظلة الوحيدة

الخليج يعيد توزيع رهاناته.. أميركا لم تعد المظلة الوحيدة

عماد عنان عماد عنان ٣ سبتمبر ,٢٠٢٦
مصر والكويت والعراق وإيران.. من يجد مكانًا داخل تحالف مكة؟

مصر والكويت والعراق وإيران.. من يجد مكانًا داخل تحالف مكة؟

عماد عنان عماد عنان ٢ سبتمبر ,٢٠٢٦
بنك مصر في مرمى واشنطن.. رسالة أميركية تتجاوز القاهرة وأبوظبي إلى المنطقة

بنك مصر في مرمى واشنطن.. رسالة أميركية تتجاوز القاهرة وأبوظبي إلى المنطقة

عماد عنان عماد عنان ٢٩ أغسطس ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version