رفعت الحكومة اليمنية سقف أهدافها إلى أقصاه حين أعلن مساعد وزير الدفاع للتعاون الدولي اللواء الركن سمير الصبري أن قرار استعادة صنعاء اتُّخذ، وأن القوات أنهت استعداداتها للحسم.
جاء الإعلان في ذروة جولة قتال بدأت تتسع منذ أغسطس/آب، مع هجمات حوثية على جبهات مأرب وتعز والحديدة، وضربات طالت معسكرات في حضرموت، قبل أن تدفع القوات الحكومية بتعزيزات وتشن هجمات مضادة وتوسع عملياتها نحو الجوف والبيضاء ومأرب والضالع.
تأتي هذه الجولة بعد أشهر من إعادة ترتيب المعسكر المناهض للحوثيين وزيادة التمويل والتسليح السعودي وتحسن التنسيق بين تشكيلات ظلت لسنوات تعمل ضمن هياكل وقيادات متباعدة.
وأظهرت معارك سبتمبر/أيلول قدرة أعلى على نقل التعزيزات بين الجبهات واستخدام المدفعية والمسيّرات والطيران الحكومي، واحتواء اختراقات حوثية ثم استعادة مواقع، وهي تحولات تمنح خطاب “الحسم” أساسًا عسكريًا أوسع مما كان متاحًا خلال سنوات جمود الجبهات.
لكن الوصول من هذا المستوى إلى صنعاء يرفع معيار الجاهزية بصورة كبيرة، فالحملة على العاصمة تحتاج قوة مناورة واحتياطًا بشريًا ومخزونًا مستدامًا من الذخيرة والوقود وقطع الغيار، مع قيادة موحدة وإسناد جوي وهندسي وقدرة على حماية خطوط الإمداد وتثبيت المناطق المستعادة.
ففي الطرف الآخر، تقف منظومة حوثية أمضت أكثر من عقد في بناء شبكات عسكرية وأمنية حول صنعاء وتحصين منشآت تحت الأرض والحفاظ على قدرة الصواريخ والمسيّرات والتعبئة، فيما يرتبط جانب مهم من التحسن الحكومي باستمرار الدعم السعودي وحجم الدور الذي تقرر الرياض تحمله إذا امتدت الحرب نحو العاصمة.
عرض هذا المنشور على Instagram
جيش الحسم.. ماذا تقول الجبهات عن جاهزيته؟
بدأت أهم عملية لإعادة تشكيل القوات الحكومية في يناير/كانون الثاني 2026 مع إنشاء اللجنة العسكرية العليا لإعادة تنظيم وتسليح وتوحيد القوى الموجودة في مناطق الحكومة، والتي تعمل رسميًا تحت مظلة التحالف الذي تقوده السعودية.
ويرافق إعادة الهيكلة تدفق مالي سعودي واسع، ففي 5 فبراير/شباط، أفاد تحقيق لوكالة رويترز استند إلى مسؤولين يمنيين وغربيين بأن الرياض خصصت نحو 3 مليارات دولار خلال 2026 لرواتب القوات وموظفي الدولة، بينها قرابة مليار دولار لمقاتلين جنوبيين كانت الإمارات تمولهم، مع توقع تجاوز ما تنفقه المملكة على الرواتب والطاقة والتنمية 4 مليارات دولار خلال العام.
وقالت ياسمين فاروق، مديرة مشروع الخليج وشبه الجزيرة العربية في مجموعة الأزمات الدولية، إن الرياض تعمل على ترتيب المعسكر المناهض للحوثيين وتقديم جبهة أكثر قوة وتماسكًا.
وفي الجنوب أعيد ترتيب القوات على محاور أبين ولحج والضالع، ونقلت وحدات من دفاع شبوة إلى حريب في مأرب وبيحان وعين في شبوة، بالتوازي مع تسجيل بيومتري يستهدف معالجة تعدد القوائم و”الجنود الوهميين” وربط الرواتب بسجل أكثر انتظامًا.
وفي مراجعة نشرها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية (مقره الحالي عدن) في 31 يوليو/تموز، رأى الباحث وليام كلوف أن القوات المسلحة تتجه إلى مستوى تنسيق افتقدته خلال السنوات الماضية، مع سلسلة قيادة أكثر مركزية ونظام تسجيل موحد ومدفوعات رواتب أكثر انتظامًا، لكنه وصف البنية العسكرية بأنها “بعيدة عن التنظيم” في ظل اعتراض بعض القادة في الجنوب على إعادة الهيكلة وتداخل بعض المحاور الجديدة مع المناطق العسكرية القائمة.
وفي تقييم نشره مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة “ACLED”، أواخر أغسطس/آب، رأى مدير أبحاث الشرق الأوسط “شيروان هندرِين علي” أن القوات الحكومية بدأت منذ مطلع 2026 تتجه إلى قيادة أكثر مركزية بدعم سعودي، وأن قدرتها على الرد على هجمات الحوثيين أصبحت أكبر مما كانت عليه عشية هدنة 2022.
وأشار إلى أن المعارك الأخيرة أظهرت تحسنًا في اعتراض المسيّرات وإيقاع خسائر بالقوات الحوثية والتعامل مع هجمات متزامنة على أكثر من جبهة.
أما أرقام القوة البشرية فتبدو كبيرة على الورق، فقد نشر موقع الجزيرة الإنجليزية في يوليو/تموز تقديرات تستند جزئيًا إلى وزارة الدفاع اليمنية تضع قوام “الجيش الوطني” عند نحو 400 ألف اسم، وإلى جانبه ما بين 30 و40 ألفًا في قوات الطوارئ، ونحو العدد نفسه في قوات درع الوطن المدعومة سعوديًا، وقرابة 20 ألفًا في حراس الجمهورية بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح ومثلهم تقريبًا في ألوية العمالقة الجنوبية.
تعكس هذه الأرقام حجم القوائم المسجلة أكثر مما تكشف حجم القوة التي يمكن دفعها إلى هجوم واحد، إذ تختلف التشكيلات في التدريب والانضباط والقدرة على الانتشار، كما أن التسجيل البيومتري الجاري يكشف استمرار مشكلة الأسماء الوهمية والتسجيل في أكثر من تشكيل.
ويظهر تفاوت القدرات بصورة أوضح عند النزول إلى بعض خطوط القتال، ففي 29 يوليو/تموز، قال نصر جعوال، القائد العسكري في جبهة مريس بمحافظة الضالع، إن 500 مقاتل في قطاعه يعتمدون على أسلحتهم الشخصية بسبب ضعف الدعم التسليحي، وإن الرواتب السعودية تغطي 250 منهم والإعاشة 100 مقاتل.
ولكن، في غرب تعز والساحل ظهر تحسن خلال اختبار ميداني مباشر، إذ حقق الحوثيون مكاسب أولية بهجوم مباغت متعدد المحاور وهددوا ممر تعز–المخا، ثم استعادت القوات الحكومية معظم الأرض التي خسرتها بعد وصول التعزيزات والإسناد الجوي.
وأظهرت عمليات 7 سبتمبر/أيلول استخدام المدفعية والمسيّرات والطيران وفرق نزع الألغام، إلى جانب اجتماعات عملياتية بين قيادات تشكيلات عملت في السابق ضمن هياكل مختلفة، وهي مؤشرات على تحسن القدرة على الاستجابة وتنسيق النيران والحركة بين الوحدات.
وفي الجوف، تحدثت مصادر عسكرية حكومية عن استعادة معسكر اللبنات وتحرك قوات من فرق الطوارئ والمنطقة العسكرية السادسة، فيما أوردت وكالة أسوشيتد برس تقدمًا حكوميًا أوسع في المحافظة خلال العمليات التي شملت عدة جبهات. وفي الوقت نفسه نفذت القوات الحكومية غارات وضربات في البيضاء ومأرب والضالع، مع تحريك تشكيلات متعددة على أكثر من محور.
وبقي حجم المكاسب الجغرافية متفاوتًا، فيما حملت الجولة كلفة بشرية مرتفعة، إذ نقلت الجزيرة في 7 سبتمبر عن مصدرين عسكريين حكوميين مقتل 84 من القوات الحكومية خلال يومين، بينما قالت مصادر حوثية إن 57 من عناصر الجماعة قتلوا في الفترة نفسها، وسط حصيلة تجاوزت 300 قتيل في الجولة الأوسع.

ويظل اختبار قدرة هذه القوات على الحفاظ على الزخم لفترة طويلة المعيار الأهم للحكم على مدى جاهزيتها الفعلية للحسم، وخاصة مع غياب أرقام موثوقة عن حجم مخزون الذخيرة والوقود وقطع الغيار، ومعدل الاستهلاك اليومي، وحجم الاحتياط البشري القابل للتدوير خلال حملة تستمر أسابيع أو أشهر.
وأظهرت المعارك الراهنة قدرة على إمداد عدة جبهات وتشغيلها بالتوازي، فيما سيظهر الاختبار الأصعب إذا امتدت خطوط القتال إلى المرتفعات المحيطة بصنعاء وطال أمد العمليات.
ويمثل استخدام الطيران الحكومي في الضربات الهجومية خلال سبتمبر/أيلول، تحولًا مهمًا بعد سنوات ارتبط فيها معظم الإسناد الجوي بطيران التحالف، لكن من غير المعروف حجم الأسطول العامل وقدرته على المحافظة على وتيرة طلعات طويلة ومخزونه من الذخائر وقطع الغيار.
أما الطيران السعودي، فما زال مستوى انخراطه في الجولة الحالية غير واضح، في ظل روايات حوثية عن غارات مكثفة من دون إعلان سعودي عن عودة حملة جوية واسعة.
ويرى توماس جونو، أستاذ العلوم السياسية في جامعة أوتاوا والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط، أن جهود السعودية لتنسيق وتقوية خصوم الحوثيين “بدأت تؤتي ثمارها”.
وقال لصحيفة “لوموند” الفرنسية إن تزويد القوات بالمسيّرات رفع قدرتها الهجومية، فيما يحتاج الانتقال من هذا التحسن إلى هزيمة الحوثيين مستوى أوسع من التكامل والقوة، خصوصًا بعد ترسخ خطوط المواجهة منذ هدنة 2022.
الطريق إلى صنعاء.. ماذا ينتظر القوات الحكومية؟
أما المسار الأقرب إلى صنعاء، فيمتد من مأرب عبر صرواح ثم نهم، حيث تنتقل القوات تدريجيًا من المناطق المفتوحة إلى مرتفعات تضيق فيها مساحات المناورة وتزداد فيها أهمية الجبال والممرات ونقاط الاختناق.
وتظل مأرب نفسها جبهة نشطة، فقد حشد الحوثيون خلال الربيع والصيف قوات في صرواح ورغوان والبلق ونفذوا هجمات وضربات مسيّرة على معسكرات حكومية، ما يفرض على أي تقدم نحو نهم تأمين خطوط الإمداد والمعسكرات الخلفية في مأرب بالتوازي مع الهجوم.
ويمنح محور الجوف الحكومة مجالًا للضغط من الشرق والشمال الشرقي وإجبار الحوثيين على توزيع الاحتياط، فيما تضيف المسافات الصحراوية الطويلة وطرق الدعم المحدودة عبئًا على القوة المتقدمة قبل انتقالها إلى البيئة الجبلية.
ويمكن للبيضاء أن تضغط باتجاه ذمار والعمق الجنوبي للعاصمة، فيما تستنزف جبهات تعز والضالع والساحل الغربي جزءًا من القوات الحوثية وتمنع تركيزها على المحاور الأقرب إلى صنعاء.
ومع كل تقدم، تزداد الحاجة إلى قوات هندسة وأمن وإمداد لفتح الطرق وإزالة الألغام وحراسة المناطق المستعادة، ما يجعل حجم الاحتياط والقدرة اللوجستية عاملين حاسمين في استمرار الحركة بعد المكاسب الأولى.
وتزداد صعوبة المهمة عند الاقتراب من حزام صنعاء، ففي دراسة نشرها مركز مكافحة الإرهاب التابع للأكاديمية العسكرية الأمريكية في وست بوينت في مارس/آذار 2026، رأى الباحث مايكل هورتون أن التحالفات القبلية للحوثيين بدأت تتآكل عند أطراف مناطق سيطرتهم، وحدد نهم وأرحب وبني ضبيان شرق العاصمة ضمن المناطق التي يظهر فيها اضطراب قبلي متقطع.
وفي تقديره، تبقى صنعاء أكثر مناطق الحوثيين إحكامًا أمنيًا، تحيط بها دفاعات متعددة الطبقات ويعمل داخلها جهاز استخبارات ومراقبة قادر على ضبط الحركة القبلية والسياسية.

وتضيف المنشآت المحصنة بُعدًا آخر إلى هذه الصورة، ففي تحليل نشره المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، في أبريل/نيسان 2024، تتبع الباحث فابيان هينز عبر صور الأقمار الصناعية توسع الحوثيين في إنشاء منشآت عسكرية كبيرة تحت الأرض وإعادة تأهيل أنفاق تعود إلى الجيش اليمني السابق.
ورصد هينز أعمالًا بدأت خلال النصف الأول من 2023 في نفق كبير بجبل عطان داخل صنعاء، في موقع قاعدة سابقة لصواريخ سكود، إلى جانب فتحات أنفاق في مواقع أخرى تسمح بدخول مركبات ثقيلة.
وفي مايو/أيار 2026، أفادت نشرة “إنتليجنس أونلاين” الفرنسية المتخصصة في شؤون الاستخبارات بأن مجمعات حوثية تحت الأرض في مواقع استراتيجية تستخدم لتخزين الصواريخ وإيواء مراكز عمليات.
ويضيف الباحث مايكل هورتون إلى التحصينات عاملًا يتعلق بطريقة إدارة الحوثيين للحرب، إذ يتمتع القادة المحليون بصلاحيات في العمليات والإمداد وإدارة العلاقات القبلية، ما يسمح باستمرار عمل الوحدات عند تعرض مراكز القيادة أو المنشآت المعروفة للضرب.
وقد راكم الحوثيون هذه الخبرة خلال سنوات من الغارات السعودية والأمريكية والإسرائيلية، مع توزيع جانب من منشآت الصواريخ والمسيّرات داخل مواقع جبلية ومحصنة، وهو ما يرفع متطلبات الحملة التي تستهدف شل قدراتهم بالتوازي مع التقدم البري.
يعزز هذا التقدير تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2025، الذي خلص إلى أن قوات الحوثيين رفعت جاهزيتها القتالية واستمرت في التعبئة والتجنيد والتدريب، مع مناورات وذخيرة حية هدفت إلى الحفاظ على الجاهزية العملياتية وتطوير القدرات العسكرية.
ويعني استمرار هذه التعبئة أن أي قوات تتقدم نحو صنعاء ستواجه، إلى جانب التحصينات والصواريخ والمسيّرات، قدرة حوثية مستمرة على رفد الجبهات بالمقاتلين.
وتتشابك الجغرافيا العسكرية مع البنية القبلية والأمنية حول العاصمة، فقد وثق الباحث عادل دشيلة في دراسة نشرها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية أن الحوثيين أخضعوا مناطق مثل أرحب بالقوة ثم نظموا المجال القبلي ضمن قطاعات أمنية تراقب المشايخ والتحركات المحلية، فيما تركت تجارب المواجهة السابقة لدى بعض القبائل خشية من الدخول في صدام جديد من دون ضمان دعم مستدام.
ظهر التوتر القبلي أيضًا في “مطرح الريان” بالجوف، حيث تجمع آلاف المسلحين خلال 2026 احتجاجًا على ممارسات سلطات الحوثيين، قبل أن تظهر خلافات داخلية بين القائمين على التجمع بشأن القيادة وإدارة الأموال والهدف من التحرك، ما حدّ من قدرته على التحول إلى قوة عسكرية موحدة.
وحذرت الباحثة الأنثروبولوجية أولريكه شتوهر من التعامل مع مثل هذه “المطارح” بوصفها تشكيلات قتالية جاهزة، نظرًا إلى وظائفها التفاوضية والاجتماعية المتجذرة في العرف القبلي اليمني.
هل يملك الحوثيون القدرة على المواجهة؟
تقدم عملية “ردع العدوان” التي انتهت بسقوط النظام السوري السابق في ديسمبر/كانون الأول 2024 معيارًا لفحص إمكانية تكرار انهيار سريع مماثل في اليمن.
ففي تقرير نشرته رويترز في 12 ديسمبر/كانون الأول استنادًا إلى ضباط ومسؤولين ومصادر مطلعة، ظهر جيش الأسد في أيامه الأخيرة منهكًا بفعل تدني الرواتب والفساد وتراجع المعنويات، ثم توسعت حالات الفرار وترك السلاح وتعطل تنفيذ الأوامر مع سقوط الخطوط الأولى.
في الوقت نفسه، كانت قوى المعارضة في الشمال بقيادة هيئة تحرير الشام قد أمضت سنوات في تطوير التنسيق وبناء غرفة عمليات تجمع الوحدات، وبدأ الهجوم في لحظة تراجع فيها حضور إيران و”حزب الله” وانشغلت روسيا بحرب أوكرانيا.
وركزت برونوين مادوكس، المديرة التنفيذية للمعهد الملكي للشؤون الدولية “تشاتام هاوس” في لندن، في تحليل نشر في ديسمبر/كانون الأول 2024 على تغير موقف حلفاء دمشق، إذ وصلت إيران وروسيا إلى المرحلة الأخيرة بقدرة وإرادة أقل لإنقاذ بشار الأسد.
تزامن عندها تراجع الجيش والقيادة والدعم الخارجي مع استعداد الطرف المهاجم، فتحولت خسارة حلب إلى سقوط حماة وحمص ثم دمشق خلال أقل من أسبوعين.
في اليمن، تظل العناصر التي أنتجت ذلك الانهيار مختلفة حتى الآن، فالحوثيون يواصلون التعبئة والهجوم في جبهات داخلية، ويستخدمون الصواريخ والمسيّرات ضد السعودية، وتستمر القيادة في إدارة القوات رغم الضربات والاختراقات الأمنية.

وفي 23 يوليو/تموز، أفاد تحقيق لرويترز استند إلى أربعة مصادر بينها مصدران إيرانيان، بأن رحلة لشركة الطيران الإيرانية “ماهان إير” نقلت ما بين 10 و21 عنصرًا من الحرس الثوري ومستشارين ومعدات مرتبطة بالصواريخ والمسيّرات إلى مناطق الحوثيين، فيما نفت الجماعة وقالت إن الركاب مدنيون.
وترفع ترسانة الحوثيين من الصواريخ والمسيّرات كلفة أي حملة تتجه نحو صنعاء على السعودية نفسها، ففي 8 سبتمبر/أيلول أصابت هجمات للجماعة مدنًا ومنشآت طاقة في جازان ونجران وأبها وخميس مشيط، وأعلنت المملكة إصابة 73 شخصًا وتعليق العمليات مؤقتًا في بعض المنشآت.
وتربط هذه القدرة بين مسار المعركة داخل اليمن وبين استعداد الرياض للاستمرار في التمويل والتسليح والاستخبارات والإسناد إذا أصبحت المدن والطاقة والموانئ السعودية جزءًا دائمًا من الرد الحوثي. وتشير تحركات الرياض خلال أغسطس/آب إلى سياسة تجمع بين رفع القدرة العسكرية ومحاولة إبقاء التصعيد تحت السيطرة.
إذ قالت ياسمين فاروق، مديرة مشروع الخليج وشبه الجزيرة العربية في مجموعة الأزمات الدولية، إن السعودية تتحرك تدريجيًا إلى مستويات أعلى في “سلم” الردع مع استمرار أولوية الدبلوماسية، وقدرت أن التحالفات الدفاعية الجديدة ما زالت أقرب إلى اختبار خيارات الردع منها إلى الاستعداد لعمل عسكري مشترك واسع.
وأفادت وكالة رويترز بأن الرياض تريد من الحكومة اليمنية قيادة أي هجوم بري محتمل، في وقت بقي فيه ردها العسكري المباشر محدودًا.
وفي 20 أغسطس/آب، ذهب مركز صوفان الأمريكي المتخصص في الأمن ومكافحة الإرهاب، إلى أن الحشد السعودي يستهدف على الأرجح ردع الهجمات الحوثية، مع استعداد الرياض لاحتمالات أوسع إذا قررت أن أمنها يتطلب معركة برية مستدامة.
وتطرح تقديرات أخرى احتمال انتقال الرياض إلى مخاطرة عسكرية أكبر، فقد قال براء شيبان، الباحث المشارك في المعهد البريطاني الملكي للخدمات المتحدة “روسي”، إن استعدادات صيف 2026 هي “الأكثر جدية” منذ هدنة 2022.
وقال فارع المسلمي، الباحث اليمني في تشاتام هاوس، إن شعورًا يتزايد بأن الوصول إلى سلام مستقر مع الحوثيين قد يصبح أكثر صعوبة، وإن تأجيل المواجهة يمكن أن يرفع كلفتها مستقبلًا، خصوصًا مع استعداد السعودية لاستضافة إكسبو 2030 وكأس العالم 2034، مع تأكيده أن أي مسار عسكري واسع سيحمل مخاطر كبيرة وسيحتاج دعمًا أمريكيًا حاسمًا.
كما ترى ميساء شجاع الدين، الباحثة الأولى في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، أن تزامن هجوم حوثي بري كبير داخل اليمن مع تصعيد الضربات على الأراضي والمصالح السعودية يمكن أن يزيد حوافز الرياض للتدخل المباشر والاعتماد بصورة أوسع على القوات اليمنية البرية.
واقتربت أحداث سبتمبر/أيلول من بعض عناصر هذا التقدير مع توسع القتال وضرب منشآت سعودية، بينما ركز الرد السعودي حتى الآن على الردع واتخاذ “الإجراءات العملياتية اللازمة”، في وقت رفعت فيه الحكومة اليمنية سقف هدفها المعلن إلى استعادة صنعاء.
ويظل الموقف السعودي حاسمًا في تحديد مدى اتساع المعركة، بعدما ارتبط جانب كبير من إعادة بناء القوات اليمنية خلال 2026 بالدعم القادم من الرياض، فيما ستكشف المرحلة المقبلة قدرة هذا التحسن العسكري على الصمود إذا انتقلت المواجهة من الجبهات الحالية إلى الطريق نحو صنعاء.