ترجمة وتحرير نون بوست

يبدو أن التيار اليميني الصاعد من خلال "الجبهة الوطنية الفرنسية" يستعد لاستغلال الحوادث المُسلحة الأخيرة في فرنسا لزيادة شعبيته، فبعد الهجوم المسلح على مجلة شارلي إيبدو وأزمة الرهائن التي أسفرت عن مقتل أكثر من عشرة أشخاص في باريس منذ يوم الأربعاء، قام مؤسس الحزب، جان ماري لوبان، في وقت مبكر اليوم بنشر تغريدة بها صورة ابنته بالأبيض والأسود مكتوب أسفلها عبارة "حافظ على هدوئك وانتخب مارين لوبان".

الصورة تبدو دعاية انتخابية للانتخابات الرئاسية الفرنسية التي ستقام بحلول عام 2017.

الرسالة التي احتوت بشكل ضمني أن وضع الجبهة الوطنية في السلطة من شأنه أن يساعد في معالجة ما يعتقد الحزب أنه السبب الرئيسي لتلك الهجمات: هجرة المسلمين إلى فرنسا.

في تصريح لها عقب الهجمات، وبشكل ليس أقل مباشرة من الخطاب الذي يتبناه الحزب، تحدثت مارين لوبان عن "الحرب" التي أعلنها المتطرفون على فرنسا. ففي ظهور لها على التلفزيون الفرنسي، أكدت لوبان دعمها لـ "مجموعة من التدابير" والتي تتضمن إمكانية سحب الجنسية من بعض الأفراد، زيادة السيطرة على الحدود فى فرنسا، وتقوية جهاز الشرطة بشكل أكبر خصوصًا فيما يتعلق بتقنيات المراقبة والتنصت.

كما نشرت لوبان تغريدة على تويتر، قالت فيها إنها تؤيد إجراء استفتاء على إعادة عقوبة الإعدام مرة أخرى، بعد إلغائها في فرنسا عام 1981، مضيفة هاشتاج فرنسا الثانية #France2 في آخر التغريدة.

"إيلاء الاهتمام لحماية بلدنا وحماية مواطنينا هو حق كل مواطن، ويقع على عاتق كل السياسيين أكثر من أى شيء آخر"، تقول لوبان في الفيديو الذي مازال يتصدر موقع الجبهة الوطنية الرسمي، ثم تضيف: "وبالنسبة لي، فأنا أعتزم وأجد نفسي مجبرة على تحمل هذه المسؤولية، حتى نعطى الفرصة لفرنسا أن تدافع عن نفسها قبل أن يتم إعلان هذه الحرب عليها رسميًا".

"وأخيرًا أؤكد أننا لا نخلط بين أبناء بلدنا من المسلمين والذين هم جزء من أمتنا ويلتزمون بقيمها، وأولائك الذين يعتقدون أن لديهم مبررًا لسفك الدماء باسم الإسلام"، قالت لوبان.

وعلى الرغم من ذلك فهي لم تحافظ على هذا الخطاب الحرج طويلاً، حيث عادت لتقول: "إن رفضنا لهذا الارتباط الأعمى لا يمكن، من ناحية أخرى، أن يبرر التراخي أو الانكار، اللذان سيكونان أسوأ ما يمكن أن نقدمه لجميع الفرنسيين".

ولكن يبدو أن بعض أعضاء الحزب كانوا أقل حذرًا منها في خطابهم، ففي تصريح منه لقناة الجزيرة أمريكا، قال، واليراند دى سانت - جست، أمين صندوق الحزب: إن الإسلام لديه ميل لخلق المتعصبين أكثر من أي دين آخر، "الوقائع على الأرض تثبت ذلك" يقول جست.

في انتخابات مايو الماضي، حقق حزب الجبهة الوطنية أرباحًا قياسية في الانتخابات، حيث حصل على ما يقرب من 25% من الأصوات، الأمر الذي ضمن له 11 مجلسًا محليًا، ومقعدين في مجلس الشيوخ، و23 مقعدًا من 74 مقعدًا مخصصًا لفرناس في الاتحاد الأوروبي.

ستيفان رافير، عضو مجلس الشيوخ المنتخب ورئيس بلدية إحدى مقاطعات مرسيليا، نشر تغريدة اليوم بها صورة من حملة الجبهة الوطنية لعام 2010.

في الصورة يظهر مخطط جغرافي لفرنسا، مرسومًا عليه العلم الجزائري بالأكمل، بينما انتشرت المآذن فيه.

بينما أعرب المحللون عن قلقهم وأن هذا الخطاب الاستعدائي أصبح يلاقي رواجًا في فرنسا، خصوصًا في أعقاب هجمات هذا الأسبوع.

جيم شيلدز رئيس قسم الدراسات الفرنسية في جامعة أستون ببيرنغهام، قال لبلومبرج إنه من بين كل الأحزاب السياسية فإن الجبهة الوطنية هي التي ستجني أكبر فائدة من هذا العمل الدموي الأخير، ثم أضاف: "إن اتفاق الرأي العام الحالي مع أفكار الجبهة الوطنية في اضطراد مستمر، وهذه الحادثة الأخيرة سوف تلعب دورًا هامًا في أجندة الحزب الرافضة للهجرة والمعادية للإسلام".

من ناحيتها، سعت مارين لوبان إلى تجميل صورة الجبهة الوطنية ونفي ما يُشاع عنه على أنه حزب عنصري.

لوبان قالت في تصريح لها مع البي بي سي الشهر الماضي: "لقد تم إزالة عباءة الشيطان التي اضطررنا لارتدائها".

ولكن الجبهة الوطنية وبشكل واضح لم تتم دعوتها إلى المسيرة الصامتة التي تم عملها لتكريم ضحايا هجوم يوم الأحد في باريس، مارين لوبان نددت باستبعاد الحزب من المسيرة قائلة إن استبعاد حزب يمثل 25% من الفرنسيين، يجعل من الوحدة الوطنية "مجرد خدعة سياسية كبيرة".

الانقسام بدأ بالفعل في الأيام القليلة بعد الهجوم، حيث تباينت ردود الأفعال واستجابات الفرنسيين لتلك الحوادث، التباين الذي يعتقد الحزب اليميني المتطرف أنه يستطيع استغلاله جيدًا.

المصدر: بيزنس إنسايدر