أن يقتنع أجنبي بفكر حماس وبفلسفتها في يوم وليلة ويتضامن معها من خلال إجابة سؤال قدمتها له في أقل من 140 حرف، أن يتساءل آخر هل يمنع كونه مسيحيًا الانضمام لحركة حماس؟ وأن يصر ثالث على معرفة الفريق الذي يشجعه إسماعيل هنية (ريال مدريد) أم (برشلونة)؟

هذا كله يؤكد لك أن الإعلام أصبح يدار بأدوات جديدة وبأفكار إبداعية، ويصل بالرسالة إلى أماكن أبعد مما ألفه الإعلاميون من قبل.

اسأل حماس

لأول مرة في تاريخ المقاومة الفلسطينية أطلقت حركة المقاومة الإسلامية حماس حملة للتغريد على مواقع التواصل الاجتماعي تحت وسم #AskHamas لمدة خمسة أيام تتحدث فيها عن فلسفتها ومنهجها، وتدعو العالم الغربي أن يوجه لها الأسئلة ويسمع منها لا أن يسمع عنها.


اختارت حماس أربع شخصيات وازنة في حركتها، ووزعتهم على أيام الحملة، من الجمعة حتى الثلاثاء، للرد على استفسارات العالم، وهم: النائب في المجلس التشريعي هدى نعيم، والأسير المحرر روحي مشتهى، ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، والناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة.


جاءت الحملة بالتزامن مع قرب انتهاء المهلة المحددة للاستئناف على قرار المحكمة الأوروبية برفع حركة حماس من قائمة الإرهاب الأوروبية.

ماذا حدث؟
بمجرد انطلاق الحملة مساء الجمعة تعرضت لاستيلاء وقرصنة إسرائيلية بما يعرف في تويتر hijacking، وتوالت التغريدات التي تسخر وتتهكم من "الحركة الإرهابية التي تلبس رداء الحضارة الزائف وتدعي الديمقراطية على تويتر".

توالت المواقع الإخبارية العالمية برصد التغريدات الساخرة، وأفردت لها مساحة واسعة على صفحاتها مما أدى لمتابعة وسم الحملة بشكل كبير.

تصدر وسم الحملة (#AskHamas) المراكز الأولى في قائمة الموضوعات المتداولة عالميًا في كل من أمريكا وبريطانيا، وانتقل بشكل فيروسي لأوروبا، كل هذا ولم تغرد حماس شيئًا يذكر بعد. الترتيب الثاني أمريكا - الترتيب الخامس بريطانيا - الترتيب الخامس عالميًا.


ثم وبشكل مفاجئ جاءت الردود على لسان امرأة من حماس، هي النائب في المجلس التشريعي هدى نعيم، التي أنشأت لها حسابًا خاصًا على تويتر، وعلى مدار ثلاث ساعات متواصلة غردت بردود موضوعية على عشرات الأسئلة، ليصل عدد متابعيها أكثر من 1.500 مغرد على تويتر.

مرة أخرى حاولت وسائل الإعلام الإسرائيلية التقليل من شأن الحملة بوصف تغريدات حماس بأنها يائسة، فوقعت في مصيدة إشهار الوسم من جديد وعلى نطاق أوسع.

انضم عدد كبير من المتضامنين مع القضية الفلسطينية لدعم المقاومة بالتغريد وإعادة التغريد، وتنبه الإعلام الإسرائيلي للفخ التي وقع فيه فتوقف عن التغريد أملاً أن يختفي الوسم، ويلتفت العالم لقضايا أخرى، ونشر أنصاره صورًا فاضحة على الشريط الزمني للوسم.

ستايل Ask لاقى رواجًا فانطلقت حملات مشابهة حول العالم بنفس الفكرة لكنها لم توقف سيل التغريدات على وسم #AskHamas.

يبدو أن حماس قد أعدت الأمر مسبقًا وبشكل تصاعدي، فخصصت يومها الثاني للحديث عن الأسرى ومعاناتهم في سجون الاحتلال من خلال الأسير المحرر روحي مشتهى الذي أمضى 25 عامًا في سجون الاحتلال وخرج في صفقة تبادل الأسرى أكتوبر 2011.

أما في اليوم الثالث فقد شهدت الحملة إقبالاً واسعًا من المتابعين من أوروبا، كما ظهرت في نوعية الأسئلة الموجهة الجودة والرغبة الواضحة في المعرفة، خاصة وأنها كانت موجهة لنائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية.

وفي يومها الرابع فتحت حماس الباب على مصراعيه للمغردين للتواصل بشكل مباشر مع الناطق باسم كتائب عز الدين القسام أبو عبيدة، متحدثا عن الجناح العسكري وفكره وفلسفة وجوده.

الحملة في أرقام:

بلغ عدد التغريدات في الساعات الأولى لانطلاق الحملة نحو 76.000 تغريدة.


وصلت لأكثر من 4.2 مليون متابع على تويتر.
نسبة 65% من المغردين على الوسم ذكور و35% إناث.


جغرافيًا أكبر عدد من التغريدات جاءت من أمريكا بنسبة 49% من إجمالي التغريدات ثم من بريطانيا، تليها دول تركيا وإيران وفرنسا وجنوب أفريقيا وأستراليا وفلسطين.


نسبة 33.2% من التغريدات كانت عبارة عن محتوى أصلي من المغردين، بينما 64.9% كانت إعادة تغريد مما يدلل على تضامن عدد كبير من المغردين مع المنشورات ورغبتهم في إعادة نشرها على اعتبار أنها من المسلمات لديهم.

في يومها الأول ورد اسم الحملة في أكثر من 150 صحيفة رسمية ومجلة وموقعًا إلكترونيا ضخمًا في خانة التقارير الخاصة، ومازالت الحملة تحصد آلاف المتابعين والمتسائلين حول العالم.
ولكن يبقى السؤال: هل تكفي 140 حرف تحملها عصفورة مغردة لتغيير وجهة نظر عالم سيطرت على عقوله ماكينات الإعلام الإسرائيلية بحقائق مشوهة رسختها لعقود طويلة حول من الجلاد ومن الضحية؟