نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
معادن الدم.. كيف تتسلل ثروات الكونغو المنهوبة إلى التكنولوجيا العالمية؟
نون بوست
الدستور المؤجل.. لماذا يخشى ساسة العراق مجلس الاتحاد؟
نون بوست
منسية على شاطئ طرطوس.. أرواد بين وعود التنمية وعبء التهميش
نون بوست
بحر الصين الشرقي.. الجغرافيا التي قد تجرّ العالم إلى حرب كبرى
نون بوست
كيف أصبحت سلطنة عمان “الهادئة” في مرمى نيران ترامب؟
نون بوست
“من هاتاي إلى دمشق وبيروت”.. كيف يعيد أردوغان تعريف المجال الأمني لتركيا؟
نون بوست
من أزمة الرهائن إلى حرب اليوم: قصة الأصول الإيرانية المجمدة عبر نصف قرن
نون بوست
كأس العالم 2026.. هل يكشف وحدة أمريكا الشمالية أم انقسامها؟
نون بوست
مخطط “الاستيطان الصامت” لـ كوشنر.. اختراق في البلقان يهدد سيادة ألبانيا
نون بوست
تركيا.. كيف يقرأ جمهور حزب الشعب صراع قيادته؟
نون بوست
ذهب أبيض وممرات جديدة.. لماذا يتصارع الكبار على المحيط المتجمد الشمالي؟
نون بوست
من بحر قزوين إلى أوروبا.. كيف تصنع أنقرة وباكو طريق الطاقة البديل؟
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
معادن الدم.. كيف تتسلل ثروات الكونغو المنهوبة إلى التكنولوجيا العالمية؟
نون بوست
الدستور المؤجل.. لماذا يخشى ساسة العراق مجلس الاتحاد؟
نون بوست
منسية على شاطئ طرطوس.. أرواد بين وعود التنمية وعبء التهميش
نون بوست
بحر الصين الشرقي.. الجغرافيا التي قد تجرّ العالم إلى حرب كبرى
نون بوست
كيف أصبحت سلطنة عمان “الهادئة” في مرمى نيران ترامب؟
نون بوست
“من هاتاي إلى دمشق وبيروت”.. كيف يعيد أردوغان تعريف المجال الأمني لتركيا؟
نون بوست
من أزمة الرهائن إلى حرب اليوم: قصة الأصول الإيرانية المجمدة عبر نصف قرن
نون بوست
كأس العالم 2026.. هل يكشف وحدة أمريكا الشمالية أم انقسامها؟
نون بوست
مخطط “الاستيطان الصامت” لـ كوشنر.. اختراق في البلقان يهدد سيادة ألبانيا
نون بوست
تركيا.. كيف يقرأ جمهور حزب الشعب صراع قيادته؟
نون بوست
ذهب أبيض وممرات جديدة.. لماذا يتصارع الكبار على المحيط المتجمد الشمالي؟
نون بوست
من بحر قزوين إلى أوروبا.. كيف تصنع أنقرة وباكو طريق الطاقة البديل؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

هدم المقابر الإسلامية في القاهرة: لا مكان للتاريخ الثوري

حفصة جودة
حفصة جودة نشر في ٢٥ سبتمبر ,٢٠٢٣
مشاركة
نون بوست

ترجمة: نون بوست

توفيت والدتي فجأة وأنا في عمر المراهقة، ودُفنت بجوار أجدادها في ضريح تاريخي بمدينة الموتى بالقاهرة، تُعد المدينة أقدم مقبرة إسلامية ما زالت مستخدمة حتى الآن في العالم، ويعود تاريخها إلى القرن السابع الميلادي.

اختار أجدادي أن يُدفنوا في هذا المكان ليجاوروا الإمام الشافعي – أحد رجال الدين المقدسين من القرن التاسع الميلادي – الذي يرقد في أحد الأضرحة المهيبة بالمدينة.

تمتلك عائلتي 5 أضرحة في المدينة، أقدمها يعود إلى عام 1790، من الخارج تبدو الأضرحة مثل منازل القاهرة في العصور الوسطى ذات الأفنية الفسيحة، ومن الداخل تضم حدائق وشواهد رخامية وغرف مزخرفة مُعلق بها ثريات مغبرة، حيث اعتاد الحزانى السهر طوال الليل هناك في الإجازات وليالي الأعياد.

اندثرت عادة السهر بين الموتى على الأغلب، لكن العديد من تلك الغرف ما زالت تسكنها بعض العائلات، حيث يعيش ما يقرب من نصف مليون من فقراء مصر بين المقابر، عاش في تلك المدينة حانوتية وخطاطون وبائعو زهور وبناءون ومُعدِّدات (سيدات تحترفن البكاء على الموتى وسرد مناقبهم) لأجيال عدة، لقد كانت المدينة للأحياء أيضًا.

اعتدت أن أزور قبر والدتي بانتظام لمدة 22 عامًا، وهناك تعرفت على العائلات التي تعيش هناك وترعى مقابرنا، وهناك رأيت الناس يعلقون ملابسهم وسط المقابر لتجف في الهواء الطلق.

هذه الزيارات وأعمال رعاية الموتى ساعدتني في إيجاد معنى وسط خسارة لا معنى لها، هناك زرعنا نبات الجهنمية وبنينا مظلات تمنح الظل للفناء حيث نصلي وندعو الله، في تلك الزيارات أصبحت مهتمًا بتاريخ عائلتي وتاريخ مصر.

ولأن أمن الدولة يمنع الوصول إلى الأرشيف القومي – فهي لا تريد الاعتراف سوى بالرواية الوطنية – جعلت من المقبرة أرشيفي الخاص، فمدينة الموتى لا تضم ذكرياتي الخاصة فقط، بل إنها واحدة من آخر الأماكن المفتوحة لذاكرة مصر التاريخية.

نون بوست
أعمال الهدم في مدينة الموتى بالقاهرة القديمة

الآن تُنبش جثث الموتى ويُهجّر الأحياء وتُجرف المباني التاريخية التي ضمت كليهما، إن مدينة الموتى تُمحى لإفساح المجال لطريق سريع يُسمى ممر الفردوس، وهو عبارة عن سلسلة من الجسور التي تدعي الحكومة أنها ستخفف من وطأة الزحام في القاهرة.

هذا المشروع الذي بدأ منذ 2019 يبلغ ذروته الآن، وهذا الطريق السريع سيربط المدينة بالعاصمة الإدارية الجديدة التي بناها الرئيس عبد الفتاح السيسي بتكلفة تصل إلى ما يقرب من 59 مليار دولار.

كل هذا جزء من خطة السيسي لتطوير القاهرة؛ وهي سلسلة مشروعات تضمن إزالة عدد من الأحياء وتهجير مئات الآلاف من السكان وهدم مبانٍ يصل عمرها إلى قرون بهدف التنمية، إن غضبي من تلك الحملة العنيفة لمحو التاريخ لا يرجع إلى ارتباط رومانسي بالماضي أو احتمالية فقداني لقبر أمي، بل لأن هذا الهدم جزء من خطة أكبر لها تداعيات مروعة على الديمقراطية والديمغرافية كذلك.

خلال العقد الماضي، أصبحت سلسلة عمليات النزوح الجماعي غير الشعبية خطيرة لندرك أن رؤية الجنرالات للتنمية ونسخة التاريخ التي فرضتها الدولة تهدف إلى حرمان العائلات من منازلهم.

منذ عام 2017، تحاول حكومة السيسي تهجير نحو 200 ألف مواطن من جزيرة الوراق – بعض هذه العائلات تعيش في الجزيرة وسط النيل منذ مئات السنين – لإفساح المجال لبناء ناطحات سحاب فخمة، وزعم المسؤولون أن السكان سكنوا الجزيرة بوضع اليد رغم أن الكثير من العائلات تملك وثائق قانونية تثبت حقهم في البقاء بجزيرة أجدادهم.

بالمثل، وفي 2018 طُردت بالقوة أكثر من 4 آلاف عائلة من منطقة مساحتها 86 فدانًا وسط القاهرة، حيث سويّت المنطقة بالأرض لأغراض تجارية لصالح شركة معمار عالمية.

وبدعوى حماية السكان من المنازل غير الآمنة، أدت عمليات الإخلاء والهدم إلى إزالة مساحة شاسعة من المباني التاريخية في القاهرة التي تعود إلى القرن الـ19، وبناء عقارات باهظة الثمن.

تعبر الدولة عن الرؤية الاستبدادية العنيدة للجنرالات باستدعاء ثقافة قديمة كان الملوك فيها آلهة

بالنسبة لي، فالرابطة بين التاريخ وبيئة المباني في القاهرة لا يمكن أن تنفصم، لقد تعلمت من الأضرحة المزخرفة في مدينة الموتى بالقاهرة في أثناء مراهقتي عن تجارب مصر الفاشلة وقصيرة المدى مع الديمقراطية.

وسط مقابر عائلتي، دُفن أحد أجدادي الذي انتُخب لحكم مصر في عهد نابليون عام 1790 وهناك آخر ساعد مصر على نيل استقلالها من الاستعمار البريطاني عام 1922، وفي الجوار أحد من أشرفوا على كتابة دستور 1923 الذي أسس الديمقراطية في البلاد لأول مرة.

أما جد والدتي – الذي أحبته كثيرًا وأرادت أن تُدفن بجواره – فكان أحد أفراد مجلس الوصاية المكون من 3 رجال عام 1952 وأشرف على تحول مصر من الملكية إلى الجمهورية.

إن السيسي لا يبالي بتاريخ مصر الحديث، ومستاء منه أيضًا، فالتاريخ الذي تعلمته من مدينة الموتى يقف في وجه الماضي الفرعوني، في عام 2021 قدم السيسي عرضًا عسكريًا للممياوات الملكية لحشد الدعم للحرب المحتملة ضد إثيوبيا.

أما النخبة العسكرية الحاكمة فتمحو أي أثر للربيع العربي من ميدان التحرير وذلك بوضع نصب تذكارية عسكرية ومسلات منهوبة من مواقع تاريخية قديمة، ومؤخرًا أعلنت بلدية القاهرة أنها تنوي إعادة تسمية جزيرة الوراق على اسم الإله المصري القديم “حورس”.

ربما يستلهم السيسي من الفراعنة، لكن حكمه أشبه بفترة أقل روعة في تاريخ مصر الحديثة، فمشاريعه الضخمة مثل العاصمة الإدارية الجديدة تشبه مشاريع الحاكم العثماني إسماعيل باشا من القرن الـ19 الذي انخرط في أعمال بناء واسعة النطاق واقترض أموالًا كثيرة من الدائنين الأجانب فتعرض للعزل بعد انتفاضة شعبية.

بالنسبة للسيسي، يجب محو القرنين الـ19 والـ20 المرتبطين بالسياسات الثورية والمعركة من أجل الديمقراطية ومقاومة جهود التحديث، وبدلًا من ذلك تعبر الدولة عن الرؤية الاستبدادية العنيدة للجنرالات باستدعاء ثقافة قديمة كان الملوك فيها آلهة.

نون بوست
تهدف أعمال هدم مدينة الموتى إلى إفساح المجال لبناء طريق سريع يُسمى “ممر الفردوس”

ورغم العنف الذي يواجهه النشطاء في مصر باستمرار (قدّرت إحدى جماعات حقوق الإنسان المصرية وجود 65 ألف معتقل سياسي ومقتل ألف معتقل على الأقل في أثناء احتجازهم في عهد السيسي)، فهناك غضب شديد ومقاومة بطولية ضد هدم مدينة الموتى.

تحدى عدد من طلاب الفنون الأوامر العسكرية وخرجوا في مسيرة إلى المنطقة لتوثيق عمليات الهدم الوشيكة وتعرض عدد منهم إلى الاعتقال، كما استقال 5 من أعضاء المجلس المكلف بفحص الدمار رغم الضغوطات الحكومية لبقائهم.

ضاعف من غضب القاهريين صمت المنظمات الدولية، فمدينة الموتى جزء من القاهرة التاريخية وهي موقع تراث عالمي، لذا فهي خاضعة للحماية القانونية التابعة للأمم المتحدة التي وقعت عليها مصر.

شعر النشطاء بأنه يجب على اليونسكو على الأقل أن تطلق أجراس الإنذار بسبب تلك الأضرار التي يتعذر إصلاحها، وقد أطلق خالد العناني – وزير مصر السابق للسياحة والآثار الذي أشرف على عدة عمليات هدم – حملة للترشح كمدير عام لليونسكو العام القادم، إن هدم مدينة الموتى نقطة سوداء في سجل العناني ويجب أن يُحرم من المشاركة بسببه.

إن هذه الاعتداءات المصرية على التاريخ ومنازل المواطنين تمثل خطرًا على قوى أجنبية مثل الولايات المتحدة التي تعتمد على مصر لضمان الاستقرار الإقليمي، هذه الإجلاءات الجماعية ستزعزع تلك الدولة التي تقف على شفا الإفلاس.

هذا الاضطراب سيزداد مع مشاريع السيسي العملاقة، فالعاصمة الإدارية الجديدة تتطلب نقل كمية هائلة من المياه إلى الصحراء، كما أن صبّ الخرسانة في حدائق مدينة الموتى يهدد آخر المساحات الخضراء الباقية في القاهرة.

ولأن هدم قبر والدتي يبدو وشيكًا، فإنني أواجه خيارًا صعبًا، فإما أن أنقل جثمانها وشواهد القبور الرخامية لأجدادي إلى موقع جديد على أطراف القاهرة، وبذلك أنفذ قرارات الحكومة بشكل استباقي، أو أصرّ على عدم نقلها وأخاطر بسحق الجرافات لجثمانها.

هذا الموقف الصعب الذي أواجهه وتواجهه مئات العائلات الأخرى، يرمز إلى تجرد غير مسبوق من الإنسانية يعاني منه المصريون تحت الحكم العسكري، ونظرًا للثمن القاتل الذي دفعه الكثيرون عند الحديث علانية ضد سياسات السيسي، فإن عاصمته الجديدة الجذابة – إذا بُنيت – ستكون مدينة الموتى القادمة لأنها بُنيت على أنقاض الجثث المنبوشة والذين قتلهم النظام.

المصدر: نيويورك تايمز

الوسوم: أزمة جزيرة الوراق ، العاصمة الإدارية الجديدة ، العمارة المصرية ، مدينة الموتى ، هدم المباني التراثية
الوسوم: الشأن المصري ، عمارة القاهرة
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
حفصة جودة
بواسطة حفصة جودة مترجمة ومحررة مصرية
متابعة:
مترجمة ومحررة مصرية
المقال السابق نون بوست بعد سحب قواتها من النيجر.. فرنسا تعمق جراحها في إفريقيا
المقال التالي نون بوست من البداية.. كيف عززت تحرير الشام تواجدها في مناطق سيطرة الوطني؟

نشر هذا التقرير ضمن ملف:

عمارة القاهرة

عمارة القاهرة

كيف آلت القاهرة إلى ما هي عليه الآن؟ ما مراحل تكونها وتطورها في المئة عام الأخيرة؟ كيف تغيرت أنماط حياة المصريين؟ وكيف أثر هذا التغير على الحياة الحضرية والمدنية؟ هذا ما يجيب عليه ملف "عمارة القاهرة".

أحدث ما نشر في هذا الملف:

  • إحياء الهوية الفرعونية.. خط ممنهج أم عبث عمراني؟
  • صراع الهويات المصرية.. أي قاهرة ستحكم؟
  • القاهرة: العاصمة الجديدة.. يوتوبيا الصحراء!
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

خلف أزمة السفير.. ماذا تريد القاهرة من دمشق الجديدة؟

خلف أزمة السفير.. ماذا تريد القاهرة من دمشق الجديدة؟

عماد عنان عماد عنان ٣ يونيو ,٢٠٢٦
الدلتا الجديدة.. مشروع القرن التنموي أم مغامرة اقتصادية جديدة؟

الدلتا الجديدة.. مشروع القرن التنموي أم مغامرة اقتصادية جديدة؟

فريق التحرير فريق التحرير ١٨ مايو ,٢٠٢٦
المفرزة المصرية في الإمارات.. أسئلة السيادة والعقيدة العسكرية

المفرزة المصرية في الإمارات.. أسئلة السيادة والعقيدة العسكرية

فريق التحرير فريق التحرير ٩ مايو ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version