نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
EN
الاشعارات عرض المزيد
يكشف صعود بايكار أن تركيا قطعت شوطًا واسعًا في تصميم المسيّرات وإنتاجها وتسويقها
“بايكار” التركية.. من ورشة قطع غيار إلى منظومة مُسيّرات عابرة للحدود
نون بوست
نتنياهو يواجه معادلة دقيقة في واشنطن
نون بوست
23 مليون دولار لإسقاطه.. هل تهزم “أيباك” عبدول السيد؟
يختلف الوضع الجغرافي والقانوني لنهر الليطاني والخط الأزرق والحدود الدولية
بين الليطاني والخط الأزرق.. أين سيُحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية؟
نون بوست
رحيل الدكتور مازن المبارك.. أستاذ الأجيال وحارس اللغة العربية
نون بوست
دولة العبار على الساحل.. كيف انتزعت “إعمار” البحر من المصريين؟
بدأ مسار مناطق الاستكشاف ضمن مزايدة أطلقتها الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس"
أربع خرائط تحت الأرض.. أين تبحث مصر عن النفط والغاز؟
نون بوست
وحدة “الأشباح”.. مختبر إسرائيل لحروب غزة ولبنان
نون بوست
ترامب يسعى لجذب السعودية لـ”اتفاقيات أبراهام”.. والعقبات تتزايد في الإمارات
نون بوست
إمدادات النفط السعودية الهائلة باتت رهينة منفذ واحد
تحمل شركة توساش اليوم أكثر مشاريع أنقرة الجوية ثقلًا
ذروة الطموح التركي.. كيف بنت “توساش” إمبراطوريتها الجوية؟
نون بوست
سلطة الطاقة الفلسطينية لـ”نون بوست”: إسرائيل تهيئ بنية تحتية للتوسع الاستيطاني عبر الغاز
نون بوست نون بوست
EN
الاشعارات عرض المزيد
يكشف صعود بايكار أن تركيا قطعت شوطًا واسعًا في تصميم المسيّرات وإنتاجها وتسويقها
“بايكار” التركية.. من ورشة قطع غيار إلى منظومة مُسيّرات عابرة للحدود
نون بوست
نتنياهو يواجه معادلة دقيقة في واشنطن
نون بوست
23 مليون دولار لإسقاطه.. هل تهزم “أيباك” عبدول السيد؟
يختلف الوضع الجغرافي والقانوني لنهر الليطاني والخط الأزرق والحدود الدولية
بين الليطاني والخط الأزرق.. أين سيُحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية؟
نون بوست
رحيل الدكتور مازن المبارك.. أستاذ الأجيال وحارس اللغة العربية
نون بوست
دولة العبار على الساحل.. كيف انتزعت “إعمار” البحر من المصريين؟
بدأ مسار مناطق الاستكشاف ضمن مزايدة أطلقتها الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس"
أربع خرائط تحت الأرض.. أين تبحث مصر عن النفط والغاز؟
نون بوست
وحدة “الأشباح”.. مختبر إسرائيل لحروب غزة ولبنان
نون بوست
ترامب يسعى لجذب السعودية لـ”اتفاقيات أبراهام”.. والعقبات تتزايد في الإمارات
نون بوست
إمدادات النفط السعودية الهائلة باتت رهينة منفذ واحد
تحمل شركة توساش اليوم أكثر مشاريع أنقرة الجوية ثقلًا
ذروة الطموح التركي.. كيف بنت “توساش” إمبراطوريتها الجوية؟
نون بوست
سلطة الطاقة الفلسطينية لـ”نون بوست”: إسرائيل تهيئ بنية تحتية للتوسع الاستيطاني عبر الغاز
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

عقود تمتد إلى ما بعد 2040.. كيف تربط مصر أمنها الطاقي بإسرائيل؟

فريق التحرير
فريق التحرير نشر في ٢٨ يوليو ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

Also available in English

وقّعت إسرائيل مذكرة تفاهم غير ملزمة لتصدير ما يصل إلى 80 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من حقل «تمار» إلى مصر، في صفقة قد تصل قيمتها إلى نحو 20 مليار دولار، ومن المقرر أن تمتد فترة التوريد من عام 2031 إلى عام 2038، مع إمكانية تمديدها تلقائيًا حتى نهاية عام 2043، بحسب ما نشرته مجلة «ميس» المتخصصة في شؤون الطاقة والنفط والغاز في الشرق الأوسط، في عددها الصادر بتاريخ 24 يوليو/تموز الجاري.

ومثّل الجانب الموقّع في الصفقة شركة «إسرامكو النقب 2» الإسرائيلية، أكبر مساهم في حقل تمار بحصة تبلغ 28.75%، إلى جانب شركة «مبادلة للطاقة تمار»، التابعة لحكومة أبوظبي والمالكة 11% من الحقل. ويمنح حضور «مبادلة» الصفقة بُعدًا إقليميًا؛ إذ لم يعد التعاون في هذا الملف محصورًا في الإطار المصري–الإسرائيلي، بل اتسع ليشمل شبكة مصالح تضم شركات خليجية وأخرى دولية، من بينها شركة “شيفرون”.

ويأتي هذا الاتفاق بعد نحو عام من الصفقة التي أُبرمت في أغسطس/آب 2025، في ذروة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وتضمنت تصدير نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز إلى مصر، بقيمة تُقدّر بنحو 35 مليار دولار حتى عام 2040، وهي الصفقة التي وصفتها تل أبيب آنذاك بأنها «أكبر صفقة غاز في تاريخ إسرائيل»، وفق تصريحات وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين.

ولا يمكن قراءة التوسع المصري في الاعتماد على الغاز الإسرائيلي من زاوية اقتصادية بحتة؛ إذ يأتي هذا التوجه في توقيت بالغ الحساسية، يتزامن مع ما تمثله السياسات الإسرائيلية من ضغوط على الأمن القومي المصري شرقًا وجنوبًا، واستمرار الانتهاكات في قطاع غزة، وتعطيل مسار الاتفاقات التي تضطلع القاهرة بدور أساسي في رعايتها وضمان تنفيذها، ومن ثم، فإن دلالات هذه الصفقة تتجاوز حسابات الطاقة والتكلفة، لتفتح الباب أمام قراءات سياسية وأمنية واستراتيجية أوسع.

تفاصيل الاتفاق المقترح

تجدر الإشارة ابتداء إلى أن الاتفاق المزمع لا يعدو كونه مذكرة تفاهم غير ملزمة، ما يعني أنه لم يوقع بعد بالشكل النهائي، غير أن ما نشرته مجلة “ميس” المتخصصة في الطاقة يكشف النقاب عن تفاصيل دقيقة لهذا الاتفاق تشي بأنه بات في الأمتار الأخيرة وفي انتظار التوقيع النهائي الرسمي بين الأطراف المعنية.

وتعد هذه الصفقة المتوقعة هي الثالثة ضمن اتفاقية طويلة الأجل لتصدير غاز تمار إلى مصر، الأولى وقعت في فبراير/شباط 2018 لتوريد 32 مليار متر مكعب بقيمة تقديرية بلغت 7.5 مليارات دولار، ثم عُدلت في أكتوبر/تشرين الأول 2019، وخُفضت كميتها إلى 25.3 مليار متر مكعب على مدى 14 عاماً ونصف العام، والثانية في  فبراير/شباط 2024، لتوريد 43 مليار متر مكعب إضافية خلال عشر سنوات، على أن ترتبط زيادة الإمدادات باستكمال خط أنابيب “نيتسانا”، وتوسعة مسار خط الغاز العربي عبر الأردن، إلى جانب خط الأنابيب البحري بين أشدود وعسقلان الذي اكتمل في يوليو/تموز الجاري.

وينص الاتفاق الحالي وفق ما تم تسريبه على توريد شركة “إسرامكو” 80 مليار متر مكعب من الغاز من حقل تمار بداية من 2031 وحتى نهاية 2038، مع إمكانية تمديده تلقائياً حتى نهاية 2043 إذا جرى تمديد امتياز إنتاج الحقل، وأن تكون عمليات التوريد بكميات سنوية محدودة في 2031، بالتزامن مع استمرار العقود السابقة، ثم ترتفع الكميات مع اقتراب تلك العقود من نهايتها.

وتشير المجلة إلى أن تمديد 80 مليار متر مكعب، البالغ قيمتهم 20 مليار دولار،  يتطلب انضمام جميع شركاء حقل تمار، إذ أن “إسرامكو” و”مبادلة للطاقة”، الموقعتين على الاتفاق تملكان معاً 39.75% فقط من حقوق حقل تمار، وهي الحصة التي لا تستطيع وحدها الوفاء بالكميات المطلوب توريدها.

في النشرة اليوم:

تتجه مصر نحو إبرام عقد جديد طويل الأجل لاستيراد الغاز الإسرائيلي، بعدما وقعت شركتا «إسرامكو» الإسرائيلية و«مبادلة» الإماراتية، اللتان تمتلكان نحو 40% من حقل «تمار»، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع مشتر مصري، لم يُكشف عن هويته، لتوريد 80 مليار متر مكعب من الغاز خلال…

— Mada Masr مدى مصر (@MadaMasr) July 27, 2026

وتتوزع ملكية الحقل، وفق الإفصاح، بين شركة “إسرامكو” الإسرائيلية بنسبة 28.75%، و”شيفرون ميديتيرانيان” الإسرائيلية التابعة لمجموعة “شيفرون” الأميركية بنسبة 25%، و”تمار بتروليوم” الإسرائيلية بنسبة 16.75%، و”مبادلة للطاقة تمار” الإماراتية بنسبة 11%، و”تمار إنفستمنت 2″ الإسرائيلية بنسبة 11%، و”دور لاستكشاف الغاز” الإسرائيلية بنسبة 4%، و”يونيون إنرجي آند سيستمز 2″ الإسرائيلية بنسبة 3.5%.

وقدرت “ميس” متوسط السعر المحقق طوال فترة الاتفاق بنحو 7 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو أعلى من السعر الذي دفعته مصر مقابل الغاز المستورد من حقلي تمار وليفياثان عام 2025 والذي قدر بنحو 5.5 دولارات، كما ينص الاتفاق على تحديد سعر الغاز وفق معادلة مرتبطة بسعر خام برنت، مع وضع حد أدنى للسعر، وهو ما يلزم مصر بسداد قيمة حد أدنى من الكميات المتعاقد عليها حتى إذا لم يتسلمها كاملة، وفق الشروط التي ستحددها الاتفاقية النهائية.

ولم تحدد المجلة الموعد المحتمل للموافقة على تلك الصفقة بشكل رسمي،  ملمحة إلى احتمالية تأخيرها لما بعد الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول القادم، وفي الوقت ذاته حذرت الشركة الإسرائيلية من عدم وجود ضمانات بتوقيع العقد النهائي أو استيفاء شروطه أو تحقق تقديرات الكميات والإيرادات.

ورغم أن “ميس” لم تحدد هوية الشريك المصري في تلك الصفقة إلا أن صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” أشارت إلى أن الطرف المصري في الصفقة هو Blue Ocean Energy التي تأسست عام 2021 بهدف أن تكون المستورد الرئيسي للغاز من حقلي تمار وليفياثان الإسرائيليين بموجب عقود طويلة الأجل تمتد حتى عام 2040، وهي ذات الشركة التي وقعت عقد 2025 في خضم الحرب مع غزة.

 القاهرة لا تتعلم الدرس

بهذا الاتفاق المحتمل، تؤكد القاهرة استمرارها في المسار ذاته الذي بدأته قبل سنوات، والقائم على تعزيز الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، ففي عام 2025 أبرمت مصر اتفاقًا وصف بأنه الأكبر في تاريخ الكيان الإسرائيلي بقيمة تصل إلى 35 مليار دولار حتى عام 2040، واليوم تواصل النهج نفسه عبر اتفاق جديد قد يمتد حتى عام 2043، بما يعني استمرار ارتباط السوق المصرية بالغاز الإسرائيلي لنحو 18 عامًا متواصلة، من 2025 وحتى 2043.

واللافت أن مصر أصبحت المستورد الأكبر للغاز الإسرائيلي؛ إذ استحوذت خلال عام 2025 على نحو 75% من إجمالي صادرات الغاز الإسرائيلية، فيما ذهبت النسبة المتبقية إلى الأردن.، ويعكس ذلك حجم الاعتماد العربي المتزايد على مصادر الطاقة الإسرائيلية، في وقت تحولت فيه الطاقة عالميًا إلى أداة نفوذ وورقة ضغط استراتيجية يمكن استخدامها في أوقات الأزمات.

والأكثر إثارة للجدل أن القاهرة، وفق هذا المسار، تبدو وكأنها لا تستفيد بالقدر الكافي من الدروس السابقة؛ إذ شهدت فترة الحرب على غزة محاولات إسرائيلية واضحة لتوظيف ورقة الغاز سياسيًا، بعدما لوّحت حكومة الاحتلال في أكثر من مناسبة بتقليص أو وقف الإمدادات لمصر تحت ذرائع مختلفة، وإعادة تقييم الاتفاقات القائمة، ورغم ذلك، تتجه القاهرة إلى توسيع دائرة الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، وهو ما يثير تساؤلات حول مخاطر تحويل ملف الطاقة إلى أداة ضغط سياسية مستقبلًا، خصوصًا في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتشابك ملفات الأمن والطاقة.

تل أبيب توظّف الغاز كسلاح تفاوض وضغط، لا كمورد طاقة.. والاتفاق مع #القاهرة يكشف مفارقة مؤلمة بين خطاب دعم #فلسطين وتعميق العلاقات مع الكيان الذي يواصل إبادة #غزة

“إسرائيل” تلعب بورقة الغاز: كيف وضعت القاهرة في مأزق مزدوج❓https://t.co/yAdQSsO9E4 pic.twitter.com/ekt3z3rUaQ

— نون بوست (@NoonPost) November 3, 2025

اتفاق تمار المحتمل.. أي دلالة؟

الحديث عن مثل هذا الاتفاق بهذه الصيغة، وبهذه التفاصيل المعلنة، ورغم حساسية توقيته، يؤكد أن العلاقات المصرية–الإسرائيلية ليست، كما يُروَّج، في حالة توتر حقيقي بسبب تباين وجهات النظر بشأن الحرب على غزة وبعض الملفات الإقليمية؛ بل يبدو أنها انتقلت من مرحلة السلام البارد إلى مستوى أعمق من التعاون الاقتصادي، مصحوبًا بقدر متزايد من الاعتماد المصري على الغاز الإسرائيلي.

وتشير الصفقة المحتملة إلى أن القواسم المشتركة بين القاهرة وتل أبيب في الوقت الراهن أصبحت أكبر مما كانت عليه في فترات سابقة، في ظل استمرار التعاون في عدد من الملفات الحيوية، فإلى جانب قطاعي الغاز والطاقة، هناك ملفات أخرى تشمل أمن الحدود، وترتيبات سيناء، وإدارة معبر رفح، والتنسيق الأمني في منطقة شرق المتوسط.

ومن خلال المضي قدمًا في هذا الاتفاق، تبعث القاهرة برسالة واضحة إلى تل أبيب مفادها قدرتها على الفصل بين الخلافات السياسية المرتبطة بملف غزة وبين المصالح الاقتصادية البراغماتية مع إسرائيل، وهي المعادلة التي تبنتها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة، ليس فقط في علاقتها مع الكيان المحتل، وإنما في إدارة العديد من علاقاتها الخارجية القائمة على المصالح المتبادلة.

واللافت أن الإعلان عن صفقة قد تدر عشرات المليارات من الدولارات على الاقتصاد الإسرائيلي يأتي بالتزامن مع بيانات صادرة عن وزارة الخارجية المصرية تؤيد توجه بعض الدول نحو مقاطعة الاستيراد من المستوطنات الإسرائيلية، وهو ما يخلق حالة من الجدل حول الفارق بين الموقف السياسي المعلن تجاه بعض ممارسات الاحتلال، وبين مستوى التعاون الاقتصادي المتزايد، بما يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول طبيعة هذه المعادلة وحدودها وأحيانًا تناقضها المثير للسخرية.

مصر وإسرائيل في ميزان البرغماتية

تنطلق القاهرة في اندفاعها نحو تعزيز الاعتماد على الغاز الإسرائيلي من واقع أزمة الطاقة التي واجهتها خلال السنوات الأخيرة، في ظل تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع معدلات الاستهلاك، الأمر الذي دفع الحكومة إلى التوجه نحو الاستيراد من الخارج، ليصبح الغاز الإسرائيلي أحد أبرز مصادر الإمدادات، رغم وجود بدائل أخرى قد تكون أقل تكلفة من الناحية السياسية والاستراتيجية.

ولا يمثل ارتفاع الاستهلاك وتراجع الإنتاج السبب الوحيد لطرق مصر باب الغاز الإسرائيلي، وإنما يرتبط ذلك أيضًا برغبة القاهرة في الوفاء بالتزاماتها التصديرية الخارجية، وسعيها لترسيخ موقعها كمركز إقليمي لتجارة وتسييل الغاز عبر محطاتها، ثم إعادة تصديره إلى الأسواق العالمية، غير أن هذا الطموح قد يصطدم بإمكانية توظيف إسرائيل لورقة الغاز بين الحين والآخر، وفقًا للتطورات الإقليمية ومسار العلاقات السياسية، وهو ما قد يفرض تحديات وعقبات مؤثرة أمام استمرار هذا الدور.

أما الجانب الإسرائيلي، فهو المستفيد الأكبر من هذه الصفقات بطبيعة الحال؛ إذ تضمن له سوقًا ضخمة ومستقرة لتصريف إنتاجها من الغاز لعقود قادمة، وتوفر تدفقات مالية بالدولار لسنوات طويلة، فضلًا عن تعزيز ارتباط الاقتصاد المصري بمصادر الطاقة الإسرائيلية، وهو الاعتماد الذي قد يتحول مستقبلًا إلى ورقة نفوذ وضغط تمتلكها تل أبيب، بما يمنحها قدرة أكبر على التأثير في بعض الحسابات المصرية المرتبطة بالملفات الإقليمية.

لا تحصر #مصر رهاناتها في موقع واحد بل توزّع تحركاتها بين البحر واليابسة والحقول الناضجة، باستثمارات أولية تتجاوز 52 مليون دولار وخطط لحفر آبار جديدة..

🔴 كيف ترسم القاهرة خريطة البحث عن #النفط والغاز؟ التفاصيل في هذا المقال من #نون_إنسايتhttps://t.co/KVanGjSkig

— نون بوست (@NoonPost) July 28, 2026

ماذا يعني ذلك بالنسبة لغزة؟

لا يمكن قراءة مثل هذه الصفقات التي تعمّق التعاون المصري–الإسرائيلي بمعزل عن سياقها الإقليمي والدولي، خصوصًا أنها تأتي في توقيت يشهد فيه قطاع غزة انتهاكات إسرائيلية واسعة، وخرقًا واضحًا لبنود اتفاق شرم الشيخ، إلى جانب استمرار المساعي الإسرائيلية لإعادة رسم خريطة المنطقة بما يتوافق مع رؤيتها وأجندتها السياسية.

ومن هذا المنطلق، فإن الاتفاق المقترح قد تكون له تداعيات سياسية سلبية، وإن كانت غير مباشرة، على مستقبل الصراع العربي–الإسرائيلي بشكل عام، وعلى القضية الفلسطينية والوضع في قطاع غزة بشكل خاص، ولعل أبرز هذه التداعيات تقليص احتمالات القطيعة المصرية–الإسرائيلية؛ إذ إن تشابك المصالح الاقتصادية عبر عقود طويلة الأجل يرفع تكلفة أي تصعيد سياسي، ويجعل خيار القطيعة أو حتى التلويح بها أكثر صعوبة، نظرًا لما قد يترتب عليه من خسائر وتبعات اقتصادية واستراتيجية.

ويضاف إلى ذلك أن مثل هذه الصفقات تمنح إسرائيل قدرًا أكبر من الاطمئنان الاستراتيجي طويل الأمد، من خلال ضمان سوق مستقرة لتصريف إنتاجها من الغاز، وتأمين تدفقات مالية دولارية مستمرة، وتعزيز مكانتها كمصدر رئيسي للطاقة في المنطقة، ومن هنا يتحول مطلب “عزل إسرائيل” إلى شعار شعبوي لا حضور له على الأقل عربيًا.

وفي السياق ذاته، فإن الإعلان عن هذه الاتفاقات في وقت تتفاقم فيه معاناة سكان غزة، وبالتزامن مع ما يُنظر إليه من جانب الفلسطينيين باعتباره تنصلًا إسرائيليًا من التزامات اتفاق شرم الشيخ، واستمرار الانتهاكات في الضفة الغربية ومختلف الأراضي الفلسطينية، قد يضعف من قدرة الدول الضامنة للاتفاق على ممارسة ضغوط مؤثرة على إسرائيل؛ إذ يصعب، وفق هذا المنطق، تصور ممارسة ضغط قوي على طرف ترتبط معه هذه الدول بشراكات اقتصادية بهذا الحجم.

وبينما يعلّق الفلسطينيون في غزة آمالًا على إمكانية استخدام الدول العربية لأوراق ضغط سياسية واقتصادية لدفع إسرائيل نحو وقف الانتهاكات والالتزام ببنود الاتفاقات الموقعة، تأتي مثل هذه الصفقات لتثير مخاوف من تراجع فاعلية تلك الأوراق، وإعادة المشهد إلى نقطة أكثر تعقيدًا، حيث يجد الفلسطينيون أنفسهم في مواجهة مفتوحة بقدرات محدودة، وسط غياب ضغط إقليمي قادر على تغيير مسار الأحداث.

الوسوم: إمدادات الغاز ، الاقتصاد المصري ، الحرب على غزة ، الشأن المصري ، صراع الطاقة
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
فريق التحرير
بواسطة فريق التحرير تقارير يعدها فريق تحرير نون بوست.
متابعة:
تقارير يعدها فريق تحرير نون بوست.
المقال السابق نون بوست نتنياهو يواجه معادلة دقيقة في واشنطن
المقال التالي يكشف صعود بايكار أن تركيا قطعت شوطًا واسعًا في تصميم المسيّرات وإنتاجها وتسويقها “بايكار” التركية.. من ورشة قطع غيار إلى منظومة مُسيّرات عابرة للحدود

اقرأ المزيد

  • "بايكار" التركية.. من ورشة قطع غيار إلى منظومة مُسيّرات عابرة للحدود "بايكار" التركية.. من ورشة قطع غيار إلى منظومة مُسيّرات عابرة للحدود
  • نتنياهو يواجه معادلة دقيقة في واشنطن
  • 23 مليون دولار لإسقاطه.. هل تهزم "أيباك" عبدول السيد؟
  • بين الليطاني والخط الأزرق.. أين سيُحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية؟
  • وحدة "الأشباح".. مختبر إسرائيل لحروب غزة ولبنان
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

نتنياهو يواجه معادلة دقيقة في واشنطن

نتنياهو يواجه معادلة دقيقة في واشنطن

إيزابيل كيرشنر إيزابيل كيرشنر ٢٨ يوليو ,٢٠٢٦
23 مليون دولار لإسقاطه.. هل تهزم “أيباك” عبدول السيد؟

23 مليون دولار لإسقاطه.. هل تهزم “أيباك” عبدول السيد؟

مايكل كروز مايكل كروز ٢٨ يوليو ,٢٠٢٦
دولة العبار على الساحل.. كيف انتزعت “إعمار” البحر من المصريين؟

دولة العبار على الساحل.. كيف انتزعت “إعمار” البحر من المصريين؟

فريق التحرير فريق التحرير ٢٧ يوليو ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version