Bu rapor şu dilde de mevcut Türkçe
بدأت قصة “بايكار” بمسيّرة صغيرة تُطلق باليد، ثم اتسعت مع “بيرقدار TB2” التي صنعت اسم الشركة في ساحات سوريا وليبيا وقره باغ وأوكرانيا، وامتدت بعدها إلى منصات أقنجي ومسيّرة “بيرقدار TB3” و”قزل إلما”، لتدفع بالمسيّرات من مهام المراقبة والضرب إلى موقع الذراع الاستراتيجية داخل المشروع الدفاعي التركي.
تكشف قصة الشركة جانبًا مركزيًا من تحولات تركيا الدفاعية بالسنوات الأخيرة، فقد وجدت أنقرة في المسيّرات مجالًا مناسبًا لاختبار فكرة الاستقلال التسليحي عمليًا، كونها تجمع بين الحاجة العسكرية المباشرة، والكلفة الأقل من الطائرات المأهولة، وسهولة تحويل التجارب الميدانية إلى منتج قابل للتصدير.
ينشر “نون بوست” هذا التقرير ضمن ملف “ترسانة الجمهورية”، الذي يتتبع صعود الصناعات الدفاعية التركية، من مرحلة الاعتماد على السلاح المستورد إلى بناء شركات وطنية قادرة على الإنتاج والتصدير وصناعة النفوذ.
تاريخ “بايكار” وخريطة منتجاتها.. ثلاث مراحل رئيسية
1- من قطع الغيار إلى أول مسيّرة محلية
انطلقت “بايكار” منتصف ثمانينيات القرن الماضي كشركة صناعية خاصة باسم “”بايكار” ماكينة”، وكان عملها الأول في إنتاج قطع غيار السيارات. وتضع الشركة عام 1986 كتاريخ تأسيسها في بياناتها العامة، بينما تذكر صفحة مؤسسها أوزدمير بيرقدار أنه أطلق “”بايكار” ماكينة” عام 1984 لخدمة جهود توطين صناعة قطع غيار السيارات.
ارتبطت تلك المرحلة بأوزدمير بيرقدار، المهندس التركي ومؤسس الشركة الذي وضع قاعدتها في التصنيع الدقيق قبل انتقالها لاحقًا إلى الطائرات غير المأهولة. ودخلت الشركة مجال المسيّرات عام 2000 عندما بدأت البحث والتطوير في أنظمة المركبات الجوية غير المأهولة.
جاء ذلك في لحظة كانت تركيا تبحث فيها عن أدوات محلية للاستطلاع والمراقبة والضربات الدقيقة، بعدما كشفت المواجهة الطويلة مع حزب العمال الكردستاني والعمليات العابرة للحدود في العراق وسوريا حاجة أنقرة إلى عين جوية تعمل لساعات في مناطق جبلية وحدودية، وإلى أدوات تضرب بسرعة وكلفة أقل من الطائرات المأهولة.

ومع دخول الجيل الثاني إلى الشركة، أخذت “بايكار” شكلًا أوضح في مجال الطائرات غير المأهولة، إذ تولى خلوق بيرقدار ابن المؤسس المسار الإداري والتجاري، وهو اليوم المدير العام والرئيس التنفيذي للشركة، بعدما بدأ فيها عام 2004 مديرًا هندسيًا.
أما سلجوق بيرقدار، ابن أوزدمير أيضًا، فقاد المسار التقني، ويشغل اليوم منصب رئيس مجلس الإدارة ورئيس التكنولوجيا، ويُقدَّم بوصفه المهندس الأبرز خلف انتقال الشركة من المسيّرات الصغيرة إلى مشاريع مثل “بيرقدار تي بي 3″ و”قزل إلما”. وازداد حضوره العام بعد زواجه عام 2016 من سمية أردوغان، ابنة الرئيس التركي.
في عام 2004، أجرت “بايكار” أول اختبار طيران ذاتي بأنظمة إلكترونية وبرمجية محلية، وتزامن ذلك مع ندوة حول تقنيات الطيران المتقدمة في أكاديمية القوات الجوية.
وتمثلت أهمية هذه الخطوة في أنها نقلت الشركة من التصنيع الميكانيكي إلى قلب تكنولوجيا المسيّرات، حيث تتحول البرمجيات وأنظمة التحكم والاتصال والطيران الذاتي إلى عناصر لا تقل أهمية عن الهيكل والمحرك والجناح.
وجاء التحول العملي عام 2005 مع مشروع “بيرقدار ميني”، وهي مسيّرة صغيرة تُطلق باليد وتُصمم لمهام الاستطلاع القريب، من دون تسليح أو حمولة ثقيلة.
في ذلك العام، خرج المشروع من حدود التجارب الداخلية إلى عرض أكثر رسمية، حين نفذ النموذج الأولي للمسيّرة طيرانًا ذاتيًا مستقلًا في مرافق شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية “توساش/TAI”.
عام 2006، طورت “بايكار” وأنتجت طائرة “بيرقدار ميني”، وأطلقت أعمال البحث والتطوير على مسيّرة “مالازغيرت” الصغيرة ذات الجناح الدوار، ثم دخلت “بيرقدار ميني” مخزون الجيش التركي عام 2007، لتصبح أول مسيّرة تركية محلية تدخل الخدمة.
عام 2008، أطلقت الشركة أنشطة الاختبار والتدريب على “بيرقدار ميني”، وبدأت عملية إنتاج مسيّرات “مالازغيرت” الصغيرة ذات الجناح الدوار. وفي 2009، نفذت أول رحلة تجريبية واختبارات الإقلاع والتحليق والهبوط الآلي لنظام الطائرات التكتيكية غير المأهولة، كما سلّمت مسيّرات “مالازغيرت” الصغيرة ذات الجناح الدوار إلى القوات المسلحة التركية، بعد أن كانت الأخيرة قد طلبت أربع طائرات من هذا الطراز نهاية 2008.
وفي عام 2010، بدأت “بايكار” مفاوضات مع مستشارية “الصناعات الدفاعية التركية” (SSM)، وهي الجهة التي كانت تدير برامج المشتريات والتطوير الدفاعي قبل تحولها لاحقًا إلى “رئاسة الصناعات الدفاعية” (SSB). وجاءت المفاوضات ضمن مشروع الطائرات المسيّرة التكتيكية، بعد الاختبارات التي أجرتها “بايكار” على نظام بيرقدار تشالديران/تي بي 1 “Bayraktar Çaldıran/TB1” وقدراته في الإقلاع والتحليق والهبوط الذاتي.
وفي العام نفسه، فازت الشركة بجائزة توبتاك التاسعة للتكنولوجيا، التي نظمها “مجلس البحث العلمي والتكنولوجي التركي” ومؤسسة تطوير التكنولوجيا التركية وجمعية الصناعيين ورجال الأعمال الأتراك، عن نظام “بيرقدار تشالديران”، في محطة عكست انتقال “بايكار” من التجارب التقنية إلى الاعتراف المؤسسي والدخول في مسار العقود الدفاعية الرسمية.
في عام 2011، بدأت “بايكار” إنتاج مسيّرات بيرقدار ميني لمصلحة القوات المسلحة القطرية، في أول انتقال عملي للمنصة الصغيرة من الاستخدام التركي إلى زبون خارجي.
وفي العام التالي، خرجت “بيرقدار ميني” إلى قطر بوصفها أول مسيّرة تركية محلية تُصدَّر إلى الخارج، مع تسليم المنظومة وتدريب القوات القطرية عليها. وحملت هذه المحطة دلالة أكبر من حجمها، لأنها أظهرت مبكرًا قابلية تحويل المسيّرة التركية المحلية إلى منتج دفاعي قابل للتصدير.
من هذه القاعدة، تقدمت “بايكار” نحو مشروعها الأكثر تأثيرًا، بيرقدار تي بي 2 “Bayraktar TB2″، المنصة التي ستنقل الشركة من مورّد تركي ناشئ إلى اسم عالمي في سوق المسيّرات.
2- TB2.. من الاستطلاع إلى القتال
نفذت “بيرقدار تي بي 2” أول طيران ذاتي كامل عام 2014، لتسلم “بايكار” المجموعة الأولى منها في العام نفسه. ومنذ تلك اللحظة، بدأت الشركة تتحرك من مسيّرات الاستطلاع الصغيرة إلى منصة تكتيكية مسلحة قادرة على الجمع بين المراقبة والاستهداف.
شهد عام 2015 تسارعًا واضحًا في نضج “TB2″، فقد سلمت “بايكار” المجموعة الثانية من الطائرة، وتلقت طلب شراء من المديرية التركية العامة للأمن، وبلغت المسيرة أول ألف ساعة طيران عملياتي.
وفي العام نفسه، قدمت الشركة أول عرض لإطلاق الذخائر من “TB2″، وهي اللحظة التي نقلت الطائرة عمليًا من منصة مراقبة إلى مسيّرة مسلحة قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة.
جاءت قوة “TB2” من نقطة توازن جمعت الكلفة المناسبة والقدرة العملية وسهولة التشغيل، إذ تنتمي الطائرة إلى فئة المسيّرات متوسطة الارتفاع طويلة البقاء، وتستطيع التحليق لما يزيد عن 20 ساعة، وتحمل حمولة تقارب 150 كيلوغرامًا، وتنفذ مهام استطلاع وضرب بتكلفة أقل من الطائرات المأهولة أو المسيّرات الغربية الأكثر تعقيدًا.
ودخلت “TB2” المجال العملياتي الأوسع خلال عملية “درع الفرات” عام 2016، ثم ظهرت مجددًا في عملية “غصن الزيتون” عام 2018. وفي ذات الوقت، سجلت “TB2” محطتين تصديريتين مهمتين إلى قطر ثم إلى أوكرانيا، فقد حمل تصديرها إلى الدوحة امتدادًا للعلاقة التي بدأت مع “Bayraktar Mini UAV”، بينما فتح التصدير إلى كييف بابًا لعلاقة دفاعية أوسع ستصبح لاحقًا من أهم ملفات “بايكار” الخارجية.
عام 2019، سجلت “TB2” رقمًا قياسيًا في مدة الطيران العملياتي بلغ 27 ساعة و3 دقائق بالكويت، في رقم عزز صورة الطائرة كمنصة قادرة على البقاء الطويل في الجو، وهي صفة أساسية في مهام الاستطلاع والمراقبة والضرب التكتيكي.
وجاءت حرب أوكرانيا عام 2022 لتحدث تحولًا على صعيد تصدير المسيّرة، فبحسب مصممها سلجوق بيرقدار، فإن تدمير كييف لأنظمة المدفعية الروسية والمركبات المدرعة باستخدام طائرات بيرقدار “TB2” التركية المسيّرة “جعل العالم بأسره زبونًا لها”.
وقال سلجوق إن هذه الطائرات المسيّرة أظهرت كيف تُحدث التكنولوجيا ثورة في الحروب الحديثة، مبينا أن “بيرقدار TB2″ تؤدي مهمتها كما هو مُصمم لها، وهي تدمير بعض من أكثر أنظمة الدفاع الجوي وأنظمة المدفعية والمركبات المدرعة تطورًا”.
وقد شهد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بنفسه لهذه المسيرة، قائلًا إن “كل شخص في أوكرانيا يعرف ما هي بيرقدار”، في عبارة تكشف كيف تحولت الطائرة إلى رمز في المعارك مع روسيا.
ومع مرور السنوات، تحولت “TB2” إلى المنتج الأكثر رسوخًا في خط “بايكار”، ففي عام 2023، خرجت المسيّرة رقم 500 من خط الإنتاج وتجاوزت الطائرة 750 ألف ساعة طيران. وفي عام 2024، تجاوزت “TB2” مليون ساعة طيران، كما نفذت مناورة التفاف برميلي ذاتية.
واصلت “بايكار” تطوير خط “TB2” عام 2025 عبر نسخة “TB2T-AI”، التي أكملت أول رحلة لها، ثم سجلت رقم ارتفاع قياسيًا في فئتها بلغ 37,096 قدمًا.
وفي العام نفسه، أصبحت “TB2” أول مسيّرة قتالية غير مأهولة تنفذ تعافيًا ذاتيًا من الدوران، وهي خطوة تقدمها الشركة ضمن مسار تعزيز قدرات الطيران الذاتي والاعتماد على البرمجيات.
وارتبط نجاح “TB2” بمنظومة تشغيل كاملة تضم الذخائر الموجهة ومحطات التحكم والتدريب والصيانة والدعم الفني، وعندما تحولت إلى منتج تصديري، أخذت معها هذه المنظومة إلى الدول المستوردة، فصارت الصفقة علاقة تشغيل مستمرة تتجاوز مرحلة البيع.
3- قفزة ما بعد الشهرة.. حمولة أكبر ومنصات أجرأ
بعد أن ثبتت “TB2” اسم “بايكار” في الميدان وسوق التصدير، اتجهت الشركة إلى توسيع خطها من منصة متوسطة للمراقبة والاستهداف إلى عائلة أوسع من الأنظمة غير المأهولة، تتدرج بين الحمولة الثقيلة والتشغيل البحري والطائرة القتالية غير المأهولة والذخائر الجوالة.
جاءت “بيرقدار أقنجي” كأول قفزة كبيرة فوق مستوى “TB2″، فبدل المسيّرة المتوسطة ذات الحمولة المحدودة، قدمت “بايكار” منصة ثقيلة ثنائية المحرك قادرة على حمل ذخائر وصواريخ وحساسات أكبر، والعمل في مهام استطلاع وضرب أبعد مدى.
نفذت “أقنجي” أول رحلة لها عام 2019، ثم سجلت في 2021 رقم ارتفاع تركيًا بلغ 38,039 قدمًا، قبل تسليمها الأول في العام نفسه. وفي 2022، رفعت الرقم إلى 45,118 قدمًا، ما عزز صورتها كمنصة أثقل وأكثر قدرة داخل خط منتجات الشركة.
وفي كلمته خلال حفل تسليم وإتمام دورة تدريب “أقنجي”، قال الرئيس رجب طيب أردوغان: “بفضل طائرتنا الهجومية الجديدة، أصبحت تركيا من بين الدول الثلاث الأكثر تقدماً في العالم في هذه التقنية”، مبينا أن هذه المسيّرة تُعدّ رمزًا لقدرات تركيا الهندسية وممثلًا جديدًا لاستقلالها في السماء.
وتحولت هذه المسيّرة إلى ما يشبه ردًا متأخرًا على سنوات الحظر والقيود الغربية، فقد استعاد أردوغان خلال خطابه ذاكرة مرحلة كان فيها الموردون يرفضون بيع أنقرة هذه الأنظمة، قبل أن يصبح اسم المسيّرات التركية حاضرًا في نقاشات الحرب الحديثة.
وتصل حمولة “أقنجي” إلى نحو 1500 كيلوغرام وتستطيع التحليق لأكثر من 24 ساعة، وتحمل ذخائر وصواريخ وحساسات أكثر تنوعًا.
وخلال عام 2024، أكملت “أقنجي” 50 ألف ساعة طيران وشاركت في مهمة لافتة عندما تمكنت من رصد والعثور على حطام مروحية الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي بعد طلب من طهران، في إشارة إلى قيمتها في مهام البحث والاستطلاع والمراقبة بعيدة المدى. وفي 2025، تجاوزت مئة ألف ساعة طيران، ما وضعها في مرحلة نضج تشغيلي أوسع داخل خط منتجات “بايكار”.
ثم جاءت “بيرقدار تي بي 3” لتفتح مسارًا مختلفًا يرتبط بالبحر، فقد صممتها “بايكار” للعمل من مدارج قصيرة، وربطتها بمشروع تشغيل المسيّرات من السفينة “TCG Anadolu”. ونفذت “بيرقدار تي بي 3” أول رحلة ناجحة عام 2023، ثم واصلت اختبارات التشغيل من مدارج قصيرة ومنصات قفز شبيهة بسطح السفينة.
وفي 2024، وصلت إلى ارتفاع 36,310 قدمًا بمحرك “تي إي آي PD-170” المحلي، قبل أن تعلن “بايكار” أنها أصبحت أول مسيّرة قتالية غير مأهولة تقلع وتهبط على سفينة ذات مدرج قصير.
واصلت “تي بي 3” مسارها التجريبي عام 2025، فدخلت اختبارات التسليح أولًا، ثم أصابت هدفًا بحريًا بصاروخ “IHA-122” فوق صوتي من إنتاج “روكيتسان”.
أما “قزل إلما”، فتقدم السقف الأعلى لطموح الشركة، فهي طائرة قتالية نفاثة غير مأهولة، تتحرك خارج نموذج المسيّرة المسلحة التقليدية، وتفتح الباب أمام مهام جوية مستقبلية تشمل ضربات أبعد واشتباكات أكثر تعقيدًا.
ونفذت “قزل إلما” أول رحلة لها عام 2022 ثم أكمل نموذجها الإنتاجي الأول اختبار الطيران عام 2024. وفي 2025، أعلنت “بايكار” أن المنصة حققت اشتباكًا جو-جو دقيقًا خارج مدى الرؤية، وقدمت ذلك بوصفه إنجازًا عالميًا في مجال الطائرات القتالية غير المأهولة.
تختلف “قزل إلما” عن “TB2” في طبيعة الرهان، فالأخيرة بنت سجلها من الاستخدام والتصدير والعمليات، أما “قزل إلما” فتتحرك حتى الآن في مساحة الطموح المستقبلي والاختبارات المتقدمة والتسويق المبكر، لذلك تمثل اتجاهًا في القوة الجوية غير المأهولة أكثر مما تمثل سجلًا قتاليًا مكتملًا.
وبالتوازي مع المنصات الأكبر، بدأت “بايكار” تعرض طبقة جديدة من الذخائر الجوالة والأنظمة القابلة للاستهلاك، ففي عام 2023، نفذت الشركة أول اختبار إطلاق لصاروخ كروز مصغر مدعوم بالذكاء الاصطناعي يطلق عليه اسم “كمانكش 1”.
وضمن هذا الاتجاه، تعرض “بايكار” منتجات قابلة للاستهلاك بدرجات مختلفة، يظهر في الطرف الأكبر منها، “K2” بوصفه مسيّرة كاميكاز بعيدة المدى، تقول الشركة إن وزن إقلاعها يصل إلى 800 كيلوغرام وتحمل رأسًا حربيًا يتجاوز 200 كيلوغرام، مع مدى يزيد على 2000 كيلومتر.
أما منتجات مثل “مزراق” و”سيفريسينك”، فهما أقرب إلى طبقة ذخائر جوالة وأنظمة أصغر، حيث تزداد أهمية العدد والمرونة والقدرة على العمل تحت التشويش إلى جانب المنصات الكبيرة.
أرقام التصدير لدى شركة “بايكار”
تعطي الأرقام الحالية صورة أوضح عن حجم التحول الذي وصلت إليه “بايكار”، فالشركة التي بدأت بورشة صناعية صغيرة تقول اليوم إنها سلّمت أكثر من 800 طائرة غير مأهولة، وتضم أكثر من 7000 موظف، ما يضعها في موقع مختلف داخل قطاع الدفاع التركي.
وتعمل “بايكار” اليوم في الطائرات غير المأهولة وأنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات والحوسبة والاستخبارات ومحطات التحكم والمحاكاة والإلكترونيات الفرعية والحمولات والبرمجيات الشبكية وتدريب مشغلي الطائرات والحمولات، ما يفسر لماذا تتحول صفقة المسيّرة غالبًا إلى علاقة تشغيل طويلة تشمل الطائرة ومحطة التحكم والتدريب والصيانة والذخائر.
وتكشف أرقام “بايكار” مسارين متوازيين في صعود الشركة، بدأ الأول داخل تركيا عبر توريد محدود ثم متزايد للجيش والدرك والشرطة والاستخبارات، وهو ما منح منتجاتها ساعات تشغيل وخبرة ميدانية وقاعدة اختبار محلية.
أما المسار الثاني فيكمن في التصدير إلى الخارج، حيث صارت جيوش وأسواق متعددة تمتلك المسيّرات التركية التي تحولت من منتج عسكري إلى علاقة تشغيل وتدريب وصيانة وذخائر.
ولا تنشر “بايكار” سلسلة سنوية مفصلة لقيمة أو أعداد التوريد المحلي داخل تركيا، لكن المصادر المتوفرة تكشف محطات متفرقة أولاها مع دخول “بيرقدار ميني” الخدمة عام 2007 ثم دخول “بيرقدار تي بي 2” مخزون القوات المسلحة عام 2014 وتسليحها في العام التالي.
وبحلول 2018، وصل عدد “تي بي 2” لدى القوات المسلحة والشرطة والدرك إلى 46 طائرة، بينها 23 مهيأة لحمل الذخائر. وفي 2021، كانت “تي بي 2” تعمل لدى القوات المسلحة والدرك والشرطة والاستخبارات، ضمن أسطول إجمالي بلغ 257 طائرة لدى تركيا وعدد من الدول المستوردة.
أما “أقنجي”، فدخلت المخزون التركي عام 2021، فيما ظهرت “تي بي 3” لاحقًا كمحطة جديدة في مسار التوريد المحلي. وذكرت مصادر دفاعية تركية، نقلًا عن وزارة الدفاع، أن دفعات من “تي بي 3” دخلت مخزون قيادة القوات البرية عام 2025.

بهذه الأرقام، تتحول “بايكار” من شركة تبيع طائرات إلى أخرى تبني شبكة مستوردين وشركاء، إذ تفتح الصفقات والشراكات والاستحواذات مسارات تدريب وصيانة وتحديث ومراكز خدمة وتصنيع مشترك، بما يجعل كل صفقة مدخلًا لعلاقة تشغيل طويلة بين تركيا والدولة المستوردة.
ساحات القتال.. ماذا قدمت “بيرقدار تي بي 2” للمعارك؟
صنعت ساحات القتال قيمة “بيرقدار تي بي 2” لأنها حوّلتها من منتج دفاعي إلى سلاح له سجل عملي، فقد ظهرت قوة الطائرة في قدرتها على اختصار المسافة بين الرصد والاستهداف، فهي تراقب الهدف وتثبته وتنقل صورته ثم تضربه أو تمرر إحداثياته إلى المدفعية أو الطيران أو الراجمات، في مزايا منحتها مكانتها في سوريا وليبيا وقره باغ وأوكرانيا.
في العمليات التركية ضد حزب العمال الكردستاني وشمال سوريا بين 2016 و2019، قدمت “تي بي 2” لتركيا عينًا مسلحة فوق مناطق يصعب ضبطها بالقوات البرية وحدها.
ففي عملية درع الفرات، ساعدت المسيّرة بتحديد الأهداف ودعم تقدم القوات البرية، وفي غصن الزيتون، وفرت صورًا ومعلومات لنيران المدفعية على مواقع ما تسمى وحدات حماية الشعب الكردية، ورافقت عمل المروحيات الهجومية. وفي عملية نبع السلام، عادت لتخدم وظيفة التمهيد الناري والمراقبة قبل الهجوم البري.
وكانت الوظيفة العملية هنا واضحة، فقد منحت الطائرة القوات التركية قدرة على مراقبة مستمرة فوق الجبهة، وتقصير زمن الانتقال من اكتشاف الهدف إلى ضربه، وتقليل المخاطرة على الطائرات المأهولة والمروحيات.
وفي ملف حزب العمال الكردستاني، ساعدت المسيّرات المحلية تركيا على زيادة استقلالها في الاستخبارات الفورية والضربات الدقيقة، بعد سنوات من الاعتماد على دعم خارجي في جمع المعلومات الجوية. لذلك كانت ميزة “تي بي 2” في هذه المرحلة أنها جعلت الاستطلاع والضرب جزءًا من دورة واحدة.
وفي إدلب، خلال عملية درع الربيع عام 2020، انتقلت “تي بي 2” إلى دور أكبر داخل شبكة نيران تركية هدفها وقف تقدم قوات نظام الأسد البائد وحلفائه في شمال غربي سوريا، بعد تصعيد أدى إلى مقتل عدد من الجنود الأتراك.
في تلك اللحظة، عملت “تي بي 2” ضمن منظومة شملت “أنكا”، وهي مسيّرة متوسطة الارتفاع طويلة البقاء طورتها شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية “توساش”، كما عملت ضمن شبكة أوسع شملت منظومة الحرب الإلكترونية كورال والمدفعية والراجمات ومقاتلات إف-16 وطائرات الإنذار المبكر.
وقدمت “تي بي 2” في إدلب ثلاث وظائف مباشرة، فقد راقبت تحركات قوات نظام الأسد البائد على الجبهة، وضربت أهدافًا ميدانية بذخائر موجهة صغيرة، ومررت إحداثيات أهداف أخرى إلى المدفعية والراجمات التركية.
وتظهر الأدلة المفتوحة أمثلة على ضرب دبابات وعربات مشاة ومدافع مضادة للطائرات ورادارات، إضافة إلى منظومات “بانتسير-إس1” الروسية الدفاعية. وكانت الدلالة الأهم أن بعض وسائل الدفاع الجوي التي كان يفترض أن تحمي تقدم قوات النظام تحولت، عند تشغيلها أو كشف موقعها، إلى أهداف قابلة للرصد والمطاردة.
واستفادت “تي بي 2” في إدلب من ظروف وشروط عمل أهمها قرب مسرح القتال من الحدود التركية، وكثافة الأهداف وقدرة المدفعية التركية على الرمي من مسافات آمنة نسبيًا، فيما ساعدت الحرب الإلكترونية في إرباك بعض الرادارات.
أما في ليبيا، فقد أدت “تي بي 2” وظيفة مختلفة، إذ كانت حكومة الوفاق السابقة في طرابلس تفتقر إلى قوة جوية مأهولة قادرة على موازنة قوات اللواء الانقلابي المتقاعد خليفة حفتر والدعم الخارجي الذي تلقاه. ومع الوقت، ساعد هذا الضغط في كسر حصار طرابلس، ودعم انتقال قوات حكومة الوفاق من الدفاع داخلها ومحيطها إلى الهجوم في غرب البلاد.
وذلك بدءًا من قاعدة الوطية الجوية الواقعة جنوب غربي طرابلس قرب الحدود التونسية، ثم ترهونة، المدينة الواقعة جنوب شرقي العاصمة، والتي كانت قاعدة خلفية رئيسية لقوات حفتر في محيط طرابلس، لكن ليبيا كشفت كلفة تشغيل تي بي 2 في مسرح أوسع من إدلب، فالمسافات أطول والأهداف أكثر تشتتًا وتشغيل المسيّرات يحتاج إلى محطات تحكم وهوائيات أو نقاط إعادة بث للاتصال تبقي الطائرة مرتبطة بالمشغلين. وكلما اتسعت الجبهة، زادت أهمية هذه البنية الأرضية وزادت قابليتها للاستهداف.
لذلك ارتبط التحول في معركة طرابلس بإدخال “تي بي 2” ضمن تدخل تركي أوسع، شمل حماية القواعد بالدفاع الجوي، واستخدام التشويش والحرب الإلكترونية، وتدريب قوات حكومة الوفاق وإعادة تنظيمها، وربط ضربات المسيّرات بحركة القوات على الأرض.
في قره باغ عام 2020، عملت “تي بي 2” داخل نموذج أكثر تركيبًا، إذ استخدمتها أذربيجان ضمن أسطول مسيّر متعدد الأنواع، ضم ذخائر “هاروب” الإسرائيلية الجوالة “IAI Harop”، وطائرات “أنطونوف أن-2” السوفيتية القديمة التي استُخدمت كطُعم لاستدراج الدفاعات الأرمينية وكشف مواقعها، إضافة إلى منصات استطلاع والمدفعية والصواريخ.
وقدمت “تي بي 2” لأذربيجان قدرة على الضغط المتواصل فوق جبهة ثابتة نسبيًا، حيث كانت المدرعات والمدفعية ومواقع الدفاع الجوي أكثر قابلية للرصد، كما قدمت صورًا متكررة للضربات، تحولت إلى عنصر حرب نفسية ضد أرمينيا ورسالة تسويقية قوية للمسيّرة التركية.
وأكد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف أن “بيرقدار تي بي 2 أثبتت فعاليتها الكبيرة في الاستطلاع وتنفيذ الضربات الدقيقة في معارك قره باغ، وخاصة في استهداف المركبات المدرعة”، لكن الدرس العملي الأهم أن “تي بي 2” لم تعمل منفردة، فقد اعتمد تفكيك الدفاعات الأرمينية على مزيج من الخداع والذخائر الجوالة والاستطلاع والضربات المصورة، وهو ما ألمح إليه علييف نفسه.
وفي أوكرانيا، بدأت “تي بي 2” الحرب بوظيفة عسكرية وإعلامية في الوقت نفسه، ففي بداية الحرب، استغلت كييف بطء التنسيق الروسي بين الأرتال البرية والدفاعات الجوية، فاستخدمت المسيّرات لضرب أهداف مكشوفة، خصوصًا اللوجستيات والمدفعية وبعض العربات والسفن الصغيرة.
كما ارتبط اسم “تي بي “2 بعملية إغراق الطراد الروسي “موسكفا”، كجزء من الخداع أو التشتيت ضمن عملية أوسع نُسبت ضربتها الرئيسية إلى صواريخ “نبتون” الأوكرانية المضادة للسفن.

وتميزت “تي بي 2” في أوكرانيا بعودتها من ساحات المعارك بلقطات قابلة للنشر، ما أدى لرفع المعنويات بعد تقديم صور للرأي العام المحلي والداعمين الخارجيين دليلًا بصريًا على استطاعتها إيلام القوات الروسية. لذلك تجاوز أثرها الوظيفة العسكرية إلى التعبئة السياسية والإعلامية.
وفي هذه النقطة، نقلت مجلة التايم الأمريكية عن محللين أن فيديوهات “TB2” خدمت الحرب النفسية، حتى إن توني أوزبورن، رئيس مكتب لندن في موقع “Aviation Week” الأمريكي والخبير في الطيران وصفها بأنها أصبحت أشهر مسيّرة في العالم.
وكتبت صحيفة “نيويوركر” الأمريكية أن بيرقدار صارت في أوكرانيا بطلًا شعبيًا، دخل الأغاني وأطلق حتى على أسماء الحيوانات في حديقة كييف، في إشارة إلى تحوله من سلاح إلى رمز مقاومة مبكر.
حتى أن رمزية “تبي بي 2” في معارك أوكرانيا، وصلت إلى حد أن ليتوانيين جمعوا 6 ملايين يورو لشرائها لكييف، قبل أن تقرر “بايكار” التبرع بها. وقال خلوق بيرقدار إن الشركة لم تستطع قبول أموال الناس لبيع طائرة، فاختارت أن تساهم “بأفضل ما لديها”.
لكن أوكرانيا كشفت أيضًا حدّ “تي بي 2” في الحرب عالية الكثافة، فمع تحسن الدفاع الجوي الروسي وانتشار التشويش والحرب الإلكترونية، تراجع استخدامها الهجومي المنتظم منذ صيف 2022، وانتقلت من منصة حاضرة في الضربات المصورة إلى أداة أكثر انتقائية في الاستطلاع والخداع وفتح نوافذ قصيرة فوق الجبهات الأقل تشبعًا بالدفاعات.
حدود الاستقلال.. المحركات والمجسات وسلاسل التوريد
يكشف صعود “بايكار” أن تركيا قطعت شوطًا واسعًا في تصميم المسيّرات وإنتاجها وتسويقها، لكنه لا يعني أن كل الحلقات الحساسة داخل منظوماتها الدفاعية أصبحت محلية بالكامل، إذ ما زالت المحركات وأنظمة الرؤية والاستهداف أكثر نقطتين تكشفان حدود الاستقلال.
في ملف المحركات، تظهر حدود الاستقلال داخل خط منتجات “بايكار” نفسه، ففي مقابلة مع رويترز على هامش معرض “ساها” الدفاعي في إسطنبول عام 2024، قال خلوق بيرقدار، الرئيس التنفيذي للشركة، إن “بايكار” تركز على إدخال إنتاج أكبر عدد ممكن من المكونات إلى الداخل بسبب ضغوط سلاسل التوريد العالمية، مضيفًا أن “القطعة الناقصة هي المحرك”.
وتوضح هذه النقطة الفارق بين منصات الشركة، فـ”بيرقدار تي بي 3″ تعمل بمحرك تركي من إنتاج شركة “تي إي آي” المتخصصة في محركات الطيران، إذ قال بيرقدار، في مقابلة نشرها موقع “بايكار”، إن هذه المسيّرة لم تعمل بمحرك أجنبي قط. أما المنصات الأثقل مثل “أقنجي” و”قزل إلما”، فتستخدم حاليًا محركات أوكرانية الصنع.
لذلك تعتزم “بايكار” استثمار 300 مليون دولار خلال 5 سنوات لتطوير محركاتها، بدءًا بمحرك توربوبروب لأقنجي، ثم محرك توربوفان لقزل إلما، إلى جانب تعاون منفصل مع شركة “إيفتشينكو-بروغرس” الأوكرانية على تطوير محرك توربوفان. ويعني ذلك أن الشركة تملك المنصة وتوسع إنتاجها وتصديرها، لكنها ما زالت تعمل على إغلاق واحدة من أصعب حلقات الصناعات الجوية متمثلة في المحرك.
ولا تتعلق المسألة بالتطوير فقط بل أيضًا بالاستدامة التشغيلية، فقد قال بيرقدار إن الشركة تحتاج إلى 200 محرك احتياطي سنويًا لأسطول “تي بي 2” بسبب تسجيل نحو 250 ألف ساعة طيران سنويًا، وهو رقم يوضح أن المحرك عنصر أساسي بالصيانة واستمرار التشغيل وتلبية الطلب الخارجي.
أما في ملف البصريات والمجسات، فقد نشرت رويترز في أكتوبر/تشرين الأول 2023 تحقيقًا عن المكونات الغربية في المسيّرات التركية، أظهر أن شركة “هينسولدت” الألمانية المتخصصة في المستشعرات والأنظمة الدفاعية تجهز “بيرقدار تي بي 2” بمستشعرها البصري “أرغوس 2” منذ عام 2020، وأنها زودت أيضًا شركتي “توساش” و”لينتاتك” التركيتين بالمستشعر نفسه، دون كشف الكميات ومواعيد التسليم بدعوى السرية التجارية.
ونقلت رويترز عن الباحث كيلسي غالاغر، من معهد “بروجيكت بلاوشيرز” الكندي، قوله إن هذه الأنواع من المستشعرات هي ما يتيح للمسيّرات المراقبة والتعرف على الأهداف وتنفيذ الضربات.
وتناولت الوكالة أيضًا أنظمة “ويسكام” التابعة لشركة “إل 3 هاريس تكنولوجيز” الأمريكية، وهي أنظمة تصوير واستهداف كندية المنشأ تُستخدم في المراقبة والتعرف على الأهداف وتوجيه الذخائر. وذكرت أن هذه الأنظمة زودت تركيا سابقًا بتقنيات مرتبطة بالمسيّرات.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2020، علقت كندا تصاريح تصدير عسكرية إلى تركيا إثر تقارير عن استخدام أذربيجان مسيّرات مزودة بأنظمة تصوير واستهداف من “ويسكام” في حرب قره باغ. وفي أبريل/نيسان 2021، ألغت كندا التصاريح بعدما قالت إن لديها أدلة موثوقة على استخدام مسيّرات “بيرقدار تي بي 2” مزودة بمستشعرات كندية في تلك الحرب.
وقالت الخارجية الكندية إن لديها أدلة موثوقة على استخدام عتاد عسكري كندي مُصدّر إلى تركيا، وتحديدًا مستشعرات على مسيّرات تركية، في نزاعات قره باغ وليبيا وسوريا. وذكرت أن كتالوج منتجات “بايكار” كان يدرج المستشعرات الكندية كتقنية استشعار حصرية لمسيّرات الشركة، وأن ذلك قاد إلى استنتاج أنها استُخدمت على الأرجح في “تي بي 2”.
ولكن في يناير/كانون الثاني 2024، أزالت كندا ضوابط التصدير إلى تركيا، بما في ذلك تقنيات البصريات الخاصة بالمسيّرات، بعد تسوية مرتبطة بموافقة أنقرة على انضمام السويد إلى الناتو.
رد تركيا على تحكم الموردين الخارجيين في مسار التوريد ظهر في المسارعة بخطط التوطين، ففي 2023، أعلنت “بايكار” عقدًا مع شركة “أسيلسان” المحلية بقيمة 17.5 مليون دولار لتوريد أنظمة كهروبصرية، على أن تتم عمليات التسليم بين 2023 و2024.
وقال خلوق بيرقدار، إن الشركة بدأت استخدام نظام “كاتس” المحلي الذي طورته أسيلسان بعد الحظر الكندي على الأنظمة الكهروبصرية عقب استخدام المسيّرات التركية في قره باغ. وذكر أن الكاميرا الوطنية “كاتس” صُدّرت إلى 12 دولة حتى ذلك الوقت.
بهذه المعطيات، يصبح الحديث عن استقلال “بايكار” أكثر وضوحًا، ففي “تي بي 2″، استطاعت الشركة تحويل القيود على المستشعرات إلى دفع باتجاه “كاتس” المحلي من أسيلسان. وفي “أقنجي” و”قزل إلما”، تبدو عقدة المحرك أوضح، فالمشروعان يحملان طموحًا أعلى من “تي بي 2″، لكنهما ما زالا، وفق تصريح الرئيس التنفيذي لـ”بايكار”، يستخدمان محركات أوكرانية إلى حين نجاح مشروع المحركات المحلي.
وتظهر حدود أخرى في مستوى نضج المنصات، إذ دخلت “تي بي 2” الخدمة وصُدّرت واستخدمت في أكثر من ساحة، بينما تتحرك “تي بي 3″ و”قزل إلما” في مسار مختلف.
وتكشف حدود الاستقلال عند “بايكار” موضع الاختبار التالي في مسار التوطين، فقد امتلكت الشركة المنصات الدفاعية، ووسعت صادراتها وبنت شبكة تشغيل وتدريب وصيانة، وبدأت استبدال بعض الحساسات الأجنبية بمنظومات محلية.
لكن المحرك والمجسات المتقدمة وسلاسل التوريد ما زالت الحلقات الأشد حساسية في هذا المسار، كونها تحدد قدرة المنظومة على الاستمرار والتحديث والعمل تحت ضغط القيود الخارجية بقدر لا يقل عن أهمية هيكل الطائرة نفسها.