نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
عندما تُعاقَب المحكمة لا أفرادها.. كيف تهدد واشنطن مستقبل العدالة الدولية؟
نون بوست
أزمة ترامب الخارجية الحقيقية اسمها الصين
The Port of Berbera in Somaliland is one of DP World’s most prominent investments on the Gulf of Aden, part of an Emirati expansion into African ports and trade corridors.
150 مليار دولار في أفريقيا.. ماذا تبني الإمارات وراء الموانئ والمناجم؟
نون بوست
مأزق أيباك: نفوذ في الكونجرس ونفور عند الصناديق
نون بوست
مواجهة خلف أبواب التحالف.. حين فكرت واشنطن في احتلال نفط الخليج
نون بوست
اليمن في حسابات القاهرة: أمن الملاحة ودروس الستينيات
Jordan banned all activities of the Muslim Brotherhood, closed its offices, and confiscated its assets in April 2025.
من “الجبهة” إلى “الأمة”.. كيف يعيد إسلاميو الأردن بناء بيتهم السياسي؟
نون بوست
يزعم دعم الفلسطينيين ويمول الجيش الإسرائيلي: التناقض الصارخ في تبرعات روبرت كرافت
نون بوست
ضربات في قلب شبكة التصدير.. هل تتغير معادلة أمن الطاقة السعودي؟
Houthi security forces deploy in Al-Sabeen Square in Sana'a during a demonstration in support of Gaza and Lebanon on September 27, 2024 (Sanaa Center).
القضاء والجباية والخدمات.. كيف يثبت الحوثيون حكمهم بمناطق السيطرة الجديدة؟
نون بوست
اختبار يمني لتحالف مكة.. هل تنجح إسلام آباد في احتواء التصعيد؟
نون بوست
من رسوم المحاكم إلى “باقات العدالة”.. كيف أصبح التقاضي في مصر أكثر كلفة؟ 
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
عندما تُعاقَب المحكمة لا أفرادها.. كيف تهدد واشنطن مستقبل العدالة الدولية؟
نون بوست
أزمة ترامب الخارجية الحقيقية اسمها الصين
The Port of Berbera in Somaliland is one of DP World’s most prominent investments on the Gulf of Aden, part of an Emirati expansion into African ports and trade corridors.
150 مليار دولار في أفريقيا.. ماذا تبني الإمارات وراء الموانئ والمناجم؟
نون بوست
مأزق أيباك: نفوذ في الكونجرس ونفور عند الصناديق
نون بوست
مواجهة خلف أبواب التحالف.. حين فكرت واشنطن في احتلال نفط الخليج
نون بوست
اليمن في حسابات القاهرة: أمن الملاحة ودروس الستينيات
Jordan banned all activities of the Muslim Brotherhood, closed its offices, and confiscated its assets in April 2025.
من “الجبهة” إلى “الأمة”.. كيف يعيد إسلاميو الأردن بناء بيتهم السياسي؟
نون بوست
يزعم دعم الفلسطينيين ويمول الجيش الإسرائيلي: التناقض الصارخ في تبرعات روبرت كرافت
نون بوست
ضربات في قلب شبكة التصدير.. هل تتغير معادلة أمن الطاقة السعودي؟
Houthi security forces deploy in Al-Sabeen Square in Sana'a during a demonstration in support of Gaza and Lebanon on September 27, 2024 (Sanaa Center).
القضاء والجباية والخدمات.. كيف يثبت الحوثيون حكمهم بمناطق السيطرة الجديدة؟
نون بوست
اختبار يمني لتحالف مكة.. هل تنجح إسلام آباد في احتواء التصعيد؟
نون بوست
من رسوم المحاكم إلى “باقات العدالة”.. كيف أصبح التقاضي في مصر أكثر كلفة؟ 
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

دعم بريطانيا للصهيونية تسبب في صراع عمره 76 عاما

ديفيد هيرست
ديفيد هيرست نشر في ١٧ مايو ,٢٠٢٤
مشاركة
نون بوست

ترجمة وتحرير: نون بوست

رئيس الولايات المتحدة جو بايدن والكونغرس الأمريكي ووزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون يعيشون في عالم مواز. في عالمهم، كان بإمكان حماس أن تحصل على وقف لإطلاق النار فيما لو سلمت الرهائن.

في عالمهم، فقط الضغط المستمر على حماس سوف يجبرها على إطلاق سراح الرهائن، ولذلك لابد من تزويد “إسرائيل” بالأسلحة حتى تقوم بذلك. ما زالت القوات الإسرائيلية تنفذ عمليات دقيقة شرقي رفح، وبذلك فهي لا تتجاوز الخطر الأحمر الذي وضعه بايدن لها بشأن استخدام القنابل الثقيلة التي تزود بها الولايات المتحدة “إسرائيل”.

عضو مجلس الشيوخ الأمريكي ليندسي غراهام فظيع، ولكن لعله كان أفصحهم لساناً.

تماماً كما أن الولايات المتحدة أنهت “بحق” الحرب العالمية الثانية من خلال إسقاط القنابل النووية على هيروشيما وناغازاكي، ينبغي أن تمنح “إسرائيل” القنابل التي تحتاجها من أجل إنهاء هذه الحرب، كما قال غراهام. هل يكون ذلك من خلال إلقاء واحد من رؤوسها النووية المائتين على غزة؟

في عالم الحقيقة، انسحبت الولايات المتحدة من صفقة لوقف إطلاق النار بوساطة مصرية بعد أن وقعت عليها حماس، وهي الصفقة التي كانت برعاية مدير السي آي إيه بيل بيرنز. لم يلبث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن تحدى بايدن جاساً نبضه من خلال شن أكبر هجوم على كل أجزاء غزة منذ بداية الحرب، ومن خلال وقف جميع المساعدات فيما عدا كميات رمزية.

في عالم الحقيقة، تقوم القوات الإسرائيلي بحملات قصف سجادي على شرق رفح وعلى وسط غزة وشمالها. وتتعرض لقصف مهول بشكل آني مناطق جباليا في الشمال والزيتون في مدينة غزة والنصيرات في الوسط ورفح في الجنوب.

تم تماماً إغلاق رفح، نقطة العبور الرئيسية للمساعدات، ولا يسمح سوى لجزء ضئيل من المساعدات التي يحتاجها الناس يومياً بالعبور إلى القطاع.

منذ الاستيلاء على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، سمحت “إسرائيل” فقط لستة شاحنات مساعدات بالمرور من خلال معبرها في كرم أبو سالم بالإضافة إلى 157 ألف لتر من الوقود، رغم أن الحد الأدنى الذي تحتاجه غزة هو 500 شاحنة و 300 ألف لتر من الوقود يومياً.

تقول وكالة غوث اللاجئين (أونروا) إن 450 ألف إنسان دفع بهم نحو الشمال، فهم متوجهون إلى البلدات المدمرة في خان يونس ودير البلح، بينما يتجه عشرات الآلاف من الناس في مدينة غزة نحو الجنوب فراراً مما وصفه برنامج الغذاء العالمي بالمجاعة التامة.

في العالم الحقيقي، قد يكون نصف سكان غزة على وشك التجمع في وسط القطاع حيث لا طعام ولا مياه نقية تكفي لسد احتياجات مثل هذا السيل العرم من اللاجئين. لا يوجد مكان آمن يمكن أن يلوذ به المرء، وهذا ما تحرص “إسرائيل” عليه من خلال قصف الملاذات الآمنة.

اختبار صدقية بايدن

لقد اختبر نتنياهو صدقية بايدن وتحداه فيما هدد به. وليس الأمر كما لو أنه يتصرف دونما اعتبار للتكاليف البشرية، فبالنسبة له ليست التكاليف البشرية سوى واحدة من غايات الحرب.

جزء لا بأس به منه شخصياً، والمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وأغلبية ساحقة من الإسرائيليين أنفسهم، كل هؤلاء يريدون لتلك التكاليف البشرية أن تكون أعلى ما يمكن. ثمانية شهور من الذبح لم تطفئ ظمأهم للانتقام.

فماذا كان رد فعل بايدن على التجاهل الذي حظي به من حليفه الرئيس؟

صدر عنه ردان، أما الأول فهو القول إن الهجوم على رفح لم يقع، ولذلك لم يتم تخطي أي خطوط حمر. وأما الثاني فهو التأكيد على أن حماس ذاتها هي التي تتحمل المسؤولية عن هذا الهجوم، فيما لو حصل فعلياً. وذلك ما عبر عنه سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، جاك لو، قائلاً: “شحنة واحدة فقط هي التي تم تأخيرها، فإسرائيل لم تتجاوز الخط الأحمر في رفح.”

وافق بايدن “إسرائيل” فيما ذهبت إليه، حيث قال في نشاط لجمع التبرعات نظم في سياتيل يوم السبت: “قالت إسرائيل إن الأمر يعود إلى حماس. لو رغبوا في ذلك فإننا يمكن أن ننهي الأمر غداً. ويمكن لوقف إطلاق النار أن يبدأ غداً.”

كلا العذرين أقبح من ذنب. لو تمكنت حماس من “إنهاء كل شيء الآن” لأمكن التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم قبل شهور، ولحصل ذلك بكل تأكيد بعد أول تبادل للأسرى والسجناء.

إن الذي أدى إلى انهيار آخر جولة من المفاوضات هو رفض “إسرائيل” “إنهاء كل شيء الآن” قبل استئصال حماس. فقد وقعت حماس على صفقة لوقف إطلاق النار من شأنها ضمان التوصل إلى وقف دائم للقتال، إلا أن “إسرائيل” رفضت ذلك، وها هي الولايات المتحدة الآن تساندها فيما ذهبت إليه.

لا ريب في أن هذه الحرب لا تتعلق باستعادة الرهائن وهم أحياء. كلما استمرت الحرب كلما بقي عدد أقل من الرهائن البالغ عددهم 128 رهينة على قيد الحياة. وكما تعرف عائلات الرهائن جيداً، إن القصف الإسرائيلي هو الذي يقتلهم وليس حماس.

بريطانيا منحازة بالكامل مع إسرائيل

كاميرون أسوأ بكثير من بايدن، كلما أمكنه ذلك. ففي سلسلة من المقابلات، قال إن منع تصدير السلاح إلى “إسرائيل” سوف يعزز حماس، بل ووصل به الأمر أن أنب البي بي سي لأنها لم تصفها بالحركة الإرهابية.

ورفض استئناف تمويل بريطانيا لوكالة غوث اللاجئين، وذلك على الرغم من أن تقريراً مستقلاً للأمم المتحدة أعدته لجنة يترأسها وزير خارجية فرنسا السابق خلص إلى عدم وجود دليل يدعم مزاعم “إسرائيل” بأن عاملين في وكالة غوث اللاجئين كانوا أعضاء في جماعة إرهابية. علق اللورد كاميرون على ذلك قائلاً: “ما نطالب به نحن أكثر من ذلك.”

حقيقي؟ بل بلغ إلحاح بريطانيا في هذا الأمر أن سارعت إلى وقف التمويل دون إجراء أي تحقيق في المزاعم. بل اعتمدت في إجرائها، بحسب مصادر تحدثت مع موقع ميدل إيست آي، على مجرد “معلومات وردت في وسائل الإعلام” لا أكثر.

حث أكثر من خمسين من أعضاء البرلمان وأعضاء مجلس اللوردات كاميرون على استئناف التمويل، قائلين بأن من شأن ذلك أن يبعث برسالة قوية من التضامن مع أولئك الذين تضرروا بسبب الأزمة في عزة، ويعيد التأكيد على الريادة البريطانية في الجهود الإنسانية العالمية.

إلا أن كل ذلك تم تجاهله، وغدت بريطانيا في ظل كاميرون منحازة بالكامل إلى جانب أكثر الحكومات يمينية في تاريخ “إسرائيل”.

مثل “إسرائيل”، بريطانيا عازمة على تدمير وكالة غوث اللاجئين، وبالتالي تدمير الحماية الدولية الوحيدة المتاحة للاجئين الفلسطينيين حول العالم. ويبدو أن كاميرون يتفق مع ما ذهب إليه ستالين من أنه “بلا إنسان لا توجد مشكلة”، إلا أن شعاره هذه المرة هو “بلا لاجئين لا توجد مشكلة.”

مثل “إسرائيل”، تريد بريطانيا لهذه الحرب أن تنتهي فقط بتدمير حماس. وبما أن هدف هذه الحرب غير قابل للتحقيق، فإن بريطانيا تدعم فعلياً إعادة احتلال غزة بشكل دائم.

مثل نتنياهو، يتجاهل كاميرون موت الأسير الإسرائيلي البريطاني نداف بوبلويل، الذي توفي متأثراً بجراح أصيب بها في القصف الإسرائيلي. كما التزم كاميرون الصمت إزاء إغلاق رفح. ثم حينما نطق أخيراً، قال في حديث مع البي بي سي في نهاية الأسبوع إن بريطانيا “لا تدعم عملية كبيرة في رفح بدون خطة ما.”

كما أنه يلتزم الصمت إزاء حركة ما يقرب من نصف مليون لاجئ نحو الشمال من رفح، إلى منطقة لا تتوفر فيها إمكانية توفير الغذاء والمياه لهم.

ترفض بريطانيا دعم اتخاذ أي إجراء قانوني من خلال المحكمة الجنائية الدولية أو من خلال محكمة العدل الدولية، متسترة وراء ورقة توت مفادها أن ذلك من شأنه أن يعيق المفاوضات التي انسحبت منها “إسرائيل” على أية حال.

وللمرة الثانية في هذه الحرب، يوفر بايدن وكاميرون ضوءاً أخضر لنتنياهو حتى يستمر في هذه الحرب كما بدأها، وهي حرب من الواضح وبدون أدنى شك أنها تستهدف الناس، كل الناس، في غزة. ولكن لا يعني ذلك أن الحملة على رفح بدون تداعيات على الإقليم.

جسر بعيد المنال

من خلال انسحابه من خطة وقف إطلاق النار التي وقعت عليها حماس، يتجاوز بايدن حقيقة واحدة غير مريحة. لم يكن ذلك اقتراحاً مقابلاً تقدمت به حماس، كما زعم مسؤول أمريكي، وإنما وثيقة صاغها المصريون، ولذلك فإن رفضها كخطة سلام أثار الغضب والشعور بالمهانة على حد سواء في القاهرة.

لم تحسن التسريبات الإسرائيلية إلى وسائل الإعلام المزاج الذي تعكر في القاهرة. ففي الليلة التي احتل فيها الجيش الإسرائيلي الجانب الفلسطيني من معبر رفح، نقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن مصدر لم تسمه القول إن إسرائيل أخبرت مصر بأن ذلك كان اجتياحاً محدوداً، وأنه سوف ينتهي في الصباح.

ما أن انبلج الفجر حتى رُفع العلم الإسرائيلي يرفرف فوق الجانب الفلسطيني من رفح، فكان ذلك بمثابة صفعة تلقاها المصريون على وجوههم.

في هذه الأثناء، استمرت المصادر الأمنية الإسرائيلية في تغذية وسائل الإعلام الإسرائيلية بمعلومات حول التعاون المصري من تحت الطاولة، بما في ذلك الزعم بأن القاهرة سوف تعمل مع إسرائيل للقضاء على الأنفاق الممتدة تحت الحدود، وبأن القاهرة وافقت على خطة تقضي بتسليم إدارة رفح لشركة أمريكية خاصة.

فما كان من وسائل الإعلام الرسمية في مصر إلا أن تحولت إلى الجانب الآخر.

أشاد مقدم البرامج الإخبارية الشهير عمرو أديب بما فعلته كتائب القسام. وأعلن أديب يوم الأحد أن إسرائيل خسرت مصر، حين أعلنت مصر عن نيتها الانضمام إلى جنوب أفريقيا في قضية الإبادة الجماعية المرفوعة ضد إسرائيل لدى محكمة العدل الدولية.

ينبغي أن تسأل إسرائيل والولايات المتحدة نفسيهما لماذا قرر الآن جار هام، لم يزل متوافقاً معهما طوال سبعة شهور من الحرب على غزة، تبديل موقفه. بنظرة إلى الخلف، لربما كان هناك تفاهم ضمني بين إسرائيل ومصر على احتلال معبر رفح.

ففي يناير الماضي نقلت القناة الإسرائيلية رقم 13 عن مسؤولين لم تسمهم أن إسرائيل أبلغت مصر عن نيتها إرسال قوات إلى رفح وإلى ممر فيلادلفيا بهدف تخليص المنطقة من مقاتلي المقاومة الفلسطينية.

وأضافت القناة رقم 13 أن القاهرة عبرت عن قلقها إزاء الخطة، محذرة بأن مثل هذا الفعل قد يفضي إلى خروج جماعي فلسطيني باتجاه سيناء. إلا أن المصادر الإسرائيلية قالت إن ذلك سيكون بمثابة خطوة مؤقتة وأن “إسرائيل لن تبقى هناك بعد انتهاء العملية، والتي لم يكن قد اتخذ بشأنها قرار نهائي بعد.”

من الواضح أن إسرائيل حنثت في الوعود التي قطعتها للقاهرة متعهدة بأن إعادة الاحتلال سوف تكون مؤقتة، وأن الخطة مضت إلى أبعد مما يمكن لمصر أن تتقبله.

قامت القوات الإسرائيلية حتى الآن بإعادة احتلال ثلاثة كيلومترات من الكيلومترات الستة عشر في المنطقة المحايدة التي تسمى ممر فيلادلفيا. ولكن ما الذي سوف يحدث لمصر فيما لو احتلت إسرائيل الجبهة بأسرها؟

لسوف تتحول المصلحة المشتركة في التخلص من حماس في غزة إلى تضارب في المصالح، وهو ما سوف يضر بالدولة المصرية.

فيما لو وقع الممر بأسره تحت الاحتلال، سوف تفقد مصر كل سيطرة لها على التواصل مع غزة، ناهيك عن الموارد المالية الكبيرة التي سوف تفقدها. بعد أن فقدت كل مصالحها في جارتيها الكبيرتين، ليبيا والسودان، ها هي القاهرة على وشك أن تخسر آخر ورقة بيدها في الساحة الإقليمية.

لا يمكن لأي دولة مصرية، تحت أي قيادة، أن تتقبل مثل هذا الأمر. إنها الدولة، وليس الرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه، هي التي أغلقت الحدود لتحول دون خروج جماعي للفلسطينيين من غزة إلى سيناء.

في واقع الأمر، لقد غدت إعادة احتلال رفح جسراً بعيد المنال بالنسبة للمصريين. وليس فقط بالنسبة لهم. فها هي الإمارات العربية المتحدة، أكبر داعم للتطبيع مع إسرائيل، ترد بغضب على اقتراح من نتنياهو بأن الإمارات العربية المتحدة يمكنها أن تساعد في إدارة غزة بعد حماس. وبخ وزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان نتنياهو عبر تغريدة على إكس قائلاً إن أبو ظبي تندد بتصريحات الزعيم الإسرائيلي.

وقال: “تؤكد الإمارات العربية المتحدة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ليس لديه أي مسوغ قانوني لاتخاذ هذه الخطوة، كما ترفض الإمارات العربية المتحدة أن تجر إلى أي خطة توفر غطاءً للتواجد الإسرائيلي داخل قطاع غزة.”

من بلفور إلى كاميرون

لقد غدت رفح كأساً مسمومة لأي زعيم عربي، بغض النظر عن كراهيتهم للإخوان المسلمين أو لحماس. ولذا، وما لم يحدث انعطاف آخر في السياسة الخارجية البائسة لبايدن، فإن من المتوقع أن تستمر هذه الحرب طوال حملته الانتخابية وحتى العام المقبل.

لم يزل صانعو “إسرائيل” الاستعماريون في طور التشكل. من اللورد بلفور، الذي مهد إعلانه في عام 1917 لإقامة الوطن اليهودي في فلسطين، إلى اللورد كاميرون، لم يطرأ تغير على السياسة.

لم يمنح بلفور اسماً للفلسطينيين، ولم يتحدث عن حقوقهم السياسية، بل تكلم فقط عن مجتمعات السكان الأصليين كما لو كانوا أقلية. والحقيقة هي أن اليهود كانوا لا يشكلون أكثر من 10 بالمائة من سكان فلسطين في ذلك الوقت.

لا يعمل كاميرون شيئاً من أجل إقامة دولة فلسطينية، وكل ما يصدر عنه هو كلام معسول. في هذه الأثناء، ومن خلال دعمه للحرب، فإنه يبذل قصارى جهده لمساعدة “إسرائيل” على تدمير الدولة الفلسطينية في غزة.

كان إعلان بلفور مثيراً للجدل في حينه كما هو الآن. كان إدوين مونتاغ فقط ثالث يهودي ممارس لشعائر دينه يتسلم منصباً في الوزارة البريطانية. وهو الذي كتب في أغسطس (آب) من عام 1917 مقالاً مطولاً وفصيحاً يندد فيه بالصهيونية، واصفاً إياها بالعقيدة السياسية الخبيثة، وتنبأ بدقة مثيرة للإعجاب ما الذي سيكون عليه سلوك دولة صهيونية.

“أفترض أن ذلك يعني أن المحمديين (المسلمين) والنصارى سوف يتيحون المجال أمام اليهود، وأن اليهود ينبغي أن ينصبوا في جميع الوظائف ذات الأفضلية، وأنه يتوجب أن يرتبطوا بطريقة غريبة بفلسطين بنفس الشكل التي ترتبط به إنجلترا بالإنجليز أو فرنسا بالفرنسيين، وأن الترك أو المحمديين في فلسطين سوف يُعتبرون أجانب، تماماً كما أن اليهود من الآن فصاعداً سوف يعتبرون أجانب في كل بلد عدا فلسطين. ولربما ينبغي كذلك منح الجنسية فقط كنتيجة لاختبار ديني.”

وقال كذلك إن الصهيونية معادية للسامية حتى النخاع. على خطا بلفور، دافيد كاميرون يجر بريطانيا إلى حيث لا قيمة لها تذكر في الشرق الأوسط.

لربما حان الوقت لأن تتقاعد الطبقة السياسية بأسرها، وأن يبادر جيل جديد بإلقاء هذه السياسة في المكان الوحيد الذي تستحق أن تستقر فيه: في مزبلة التاريخ.

لقد تسبب دعم بريطانيا للصهيوني في إشعال صراع لم يزل مستمراً منذ خمسة وسبعين عاماً. حان الوقت لأن يتوقف ذلك. لم تعد مبررات هذه الهمجية مقبولة.

المصدر: ميدل إيست آي

الوسوم: الحكومة البريطانية ، السياسة البريطانية ، القضية الفلسطينية ، اللوبي الصهيوني في بريطانيا
الوسوم: القضية الفلسطينية ، اللوبي الصهيوني في بريطانيا ، ترجمات
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
ديفيد هيرست
بواسطة ديفيد هيرست مدير تحرير ميدل إيست آي، وكبير الكتاب في الجارديان البريطانية سابقاً
مدير تحرير ميدل إيست آي، وكبير الكتاب في الجارديان البريطانية سابقاً
المقال السابق نون بوست هل يتسع تنسيق العشائر لمواجهة “قسد” شرقي سوريا؟
المقال التالي نون بوست في زمن الطوفان: كيف أحيا العالم الذكرى الـ 76 لنكبة؟

نشر هذا التقرير ضمن ملف:

ترجمات

ترجمات

تقارير يترجمها "نون بوست" من الصحافة الدولية.

أحدث ما نشر في هذا الملف:

  • أزمة ترامب الخارجية الحقيقية اسمها الصين
  • يزعم دعم الفلسطينيين ويمول الجيش الإسرائيلي: التناقض الصارخ في تبرعات روبرت كرافت
  • دبلوماسية الدولار لجاريد كوشنر: بين إدارة الصفقات والمصالح الشخصية
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

أزمة ترامب الخارجية الحقيقية اسمها الصين

أزمة ترامب الخارجية الحقيقية اسمها الصين

نيكولاس بيلهام نيكولاس بيلهام ٢٢ سبتمبر ,٢٠٢٦
يزعم دعم الفلسطينيين ويمول الجيش الإسرائيلي: التناقض الصارخ في تبرعات روبرت كرافت

يزعم دعم الفلسطينيين ويمول الجيش الإسرائيلي: التناقض الصارخ في تبرعات روبرت كرافت

جونا فالديز جونا فالديز ٢٠ سبتمبر ,٢٠٢٦
دبلوماسية الدولار لجاريد كوشنر: بين إدارة الصفقات والمصالح الشخصية

دبلوماسية الدولار لجاريد كوشنر: بين إدارة الصفقات والمصالح الشخصية

ديكستر فيلكينز ديكستر فيلكينز ١٦ سبتمبر ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version