نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
الصحفية هايدي ليفين.. هكذا أنقذني شبان فلسطينيون من هجوم المستوطنين
نون بوست
600 جثة ومقابر جماعية.. ما الذي خلّفته قوات الدعم السريع في بارا؟
نون بوست
كيف يتوسّع حضور علي الجفري ومؤسسة طابة في مصر.. وعلى حساب من؟
نون بوست
حفتر يربك حسابات حلفائه.. من هم الخاسرون من إقرار الاتفاق البحري مع تركيا؟
نون بوست
خمسة أيام تفصل نتنياهو عن الانتخابات.. هل يفتح جبهة إيران؟
نون بوست
بعدما ضمنت الغرب.. لماذا تريد تركيا موطئ قدم في شرق ليبيا؟
نون بوست
ألبانيا بوابة البلقان الرقمية.. كيف تتموضع “إسرائيل” في اقتصادها الجديد؟
نون بوست
رابع أكبر مستورد عالمي له.. هل تستطيع قطر إنتاج سلاحها محليًا؟
نون بوست
لماذا قد لا تكفي خسارة نتنياهو لإنهاء حكمه؟
نون بوست
هجوم على أحدها اعتداء على الجميع.. تفاصيل اتفاقية الدفاع بين تركيا والسعودية وباكستان
نون بوست
ساني سانيليفيتش.. القنصل الذي فتح أبواب ألبانيا لإسرائيل
ليث الخزعلي من فصيل "عصائب أهل الحق" اختير نائباً لرئيس الحكومة العراقية (موقع البرلمان)
هل ينسجم تعيين الخزعلي مع وعد العراق بحصر السلاح؟
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
الصحفية هايدي ليفين.. هكذا أنقذني شبان فلسطينيون من هجوم المستوطنين
نون بوست
600 جثة ومقابر جماعية.. ما الذي خلّفته قوات الدعم السريع في بارا؟
نون بوست
كيف يتوسّع حضور علي الجفري ومؤسسة طابة في مصر.. وعلى حساب من؟
نون بوست
حفتر يربك حسابات حلفائه.. من هم الخاسرون من إقرار الاتفاق البحري مع تركيا؟
نون بوست
خمسة أيام تفصل نتنياهو عن الانتخابات.. هل يفتح جبهة إيران؟
نون بوست
بعدما ضمنت الغرب.. لماذا تريد تركيا موطئ قدم في شرق ليبيا؟
نون بوست
ألبانيا بوابة البلقان الرقمية.. كيف تتموضع “إسرائيل” في اقتصادها الجديد؟
نون بوست
رابع أكبر مستورد عالمي له.. هل تستطيع قطر إنتاج سلاحها محليًا؟
نون بوست
لماذا قد لا تكفي خسارة نتنياهو لإنهاء حكمه؟
نون بوست
هجوم على أحدها اعتداء على الجميع.. تفاصيل اتفاقية الدفاع بين تركيا والسعودية وباكستان
نون بوست
ساني سانيليفيتش.. القنصل الذي فتح أبواب ألبانيا لإسرائيل
ليث الخزعلي من فصيل "عصائب أهل الحق" اختير نائباً لرئيس الحكومة العراقية (موقع البرلمان)
هل ينسجم تعيين الخزعلي مع وعد العراق بحصر السلاح؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

أُم المعتقل التي لا نعرفها

هند علي
هند علي نشر في ١ أبريل ,٢٠١٤
مشاركة
Amina-mother-of-siblings--010

هناك أقفُ مدهوشة أرى المشهد ولا أفهمه، أعرف المكان ولا أعرف كيف يجب أن أتصرف، كيف يجب أن أشعر حياله.

أول زيارة وعقلي تعطل فجأة عن العمل، عاجز عن خلق فكرة كاملة، انبطاع، ترجمة المشاهد إلى شيء يُحس.

أراقبُ الجميع، المشهد كاملا، ويعمل عقلي كآلة تصوير تصورُ مشاهدا متلاحقة، ترصد فيها أدق أدق التفاصيل إلا أنها لا تعيها ولا تعرف ما تعنيه.

أقف بعيدة عنهم، الدقائق الخمس بدت لي دهرًا أُصِبتُ فيه بالشلل التام لا أتفاعل، لا أشعر، لا أقدر أن أتحرك با تجاههم.

أقف على حافة المشهد، أشعر كأنه تم أقتطاعي من عالم آخر وإلقائي فجأة هنا، أُشبه أبطال الأفلام حين يسافرون عبر الزمن فيجدون أنفهسم في زمن آخر  لا يعرفونه ولا يجيدون التصرف فيه.

أثناء ذلك كان صوت شاب هاديء برتم ثابت يكرر “ما تعيطيش”…”ما تعيطيش”…”ما تعيطيش”… في البداية أسمع الصوت ولا أفهمه، لا ألتفت إليه ولا أنتبه .. عقلي تعامل معه كجزء من صخب الأصوات ،كأمر عاديّ يتعلق بطبيعة المشهد هنا. لم أنتبه إلى الصوت إلا بعد أن سحبني أحدهم من مكاني لبرهة لأجدني وسط دائرة العناق والسلامات، تبادل العبارات السريعة، والاطمئنان على الأحوال، حين عدتُ لمكاني ثانية انتبهتُ لإنقطاع الصوت  ثم عودته  ثانية بذات الرتم  “ما تعيطيش”…”ما تعيطيش”…”ما تعيطيش”…

ألتفتُ إلى الصوت شاب بنظارة طبية، يجلس بجوار امرأة اربعينه ضئيلة عيناها حمرواتان ولا تتوقفان عن البكاء،  يربت على كتفها.. يقبلُ جبينها. ثم يقول ” ما تعيطيش” يربتُ على كتفها،. يقبلُ جبينها..ثم يقول ” ما تعيطيش”..يربتُ على كتفها..يقبلُ جبينها..ثم يقول “ما تعيطيش” .

يكررُ الأمر مرارًا ومرارًا، لا يفعل شيئا سواه ولا يقول سوى ذات الكلمة ولا تتوقف هي عن البكاء ،يستمر الأمر هكذا إلى انتهاء الزيارة، يعانقها، تتعلق به، تفسحُ المجال  لشابٍ أصغرْ يشبههُ بدرجة كبيرة يتعانقان  ثم يضع يده على كتفه قائلا” ما تخليهاش تعيّط”…

بعدها بأيام بدأتُ أسترجع المشاهد جميعها، يستعيد عقلي المشاهد..الوجوه..الأصوات،.الكلمات،التفاصيل

ويترجمُ، يحللُ كل شيء، تتجسد لحظات الزيارة أمامي وكأنني أخيرا فهمت ما كان يجري هناك. 

يعود مشهد الشاب وأمه، يتكرر أمامي فيما يشبه الصور المثبتة عند حركة معينة التي توحي لك بأن الماثلين فيها يظلون على تلك الوضعية إلى الأبد.

يُربتُ على كتفها.. يقبلُ جبينها. ثم يقول ” ما تعيطيش”. يُربتُ على كتفها،. يُقبلُ جبينها..ثم يقول ” ما تعيطيش”.يُربتُ على كتفها..يُقبلُ جبينها..ثم يقول “ما تعيطيش”.

يكرر الأمر مرارا ومرارا وهذه المرة لا يتوقف ولا يتقيد بوقت الزيارة، أنتظر أن ينتهي، أن ينتقل لمشهد العناق مع أخيه ولا يفعل و يبدو لي أن لا شيء في العالم سيوقفه.

لأيام ظلَ المشهد يمرُ أمامي، و أعجز ُعن إيقافه، مقاطعته وهو جالس مع والدته .. أنتظر في كثير من الخجل أن ينتهي من التربيت. التقبيل وأقول ربما “ما تعيطيش” القادمة  ستكون هي الأخيرة.

الشاب في ذهني صار مسؤلا،لا وظيفة له ولا هم ولا شاغل سوى أن يطلب من هذه المرأة أن لا تبكي..لا هدف من وجوده إلا أن يوقف انسكاب الدمع ويحفظ قلب أمه من الانفطار بكاءً.

حين وضع يده على كتف أخيه ” ما تخليهاش تعيط”  بدا كأنه يسلمُ مهمته المقدسة، مقاليد الأمر الأهم في هذا الكون “ما تخليهاش تعيط” وهو يعلم جيدا أن أخاه المسكين لا حيلة له في الأمر، أن العالم أجمع غير قادر على ايقاف دموعها، لا شيء قادر، لا شيء سوى أن يسير هو معها، يدهُ، بيدها، عبر هذه البوابات.

من وقت لآخر أعاودُ سؤال من كانوا معي في الزيارة عنها، ولا يعرفها أحد..أقلب في صور المعتقلين-علّني ألمح وجه الشاب فأتعرفه و لا أصادفه.. أستعيد المشهد ثانية ربما تفوه أحدهم بإسم الآخر ، أستعيد أصوات السجّانة، الحرس ربما نادى أحدهم اسمه..

الأم الباكية حين تعود لذهني، أتقمصُ دور ابنها وأظل اردد ” ما تعيطيش” ” ما تعيطيش” ” ما تعيطيش” ارددها كتعويذة انهي بها بكاءها ولو  في المشهد.

في صباحات عديدة أستيقظ و صوتٌ بداخلي يُلحُ عليّ أن أجوب المدينة أطرقُ أبواب المنازل جميعها إلى أن تفتحَ لي هــــيّ فأطلب منها برفق “ما تعيطيش”.

 

الوسوم: أمهات المعتقلين ، اعتقالات ، المعتقلون في مصر ، يوم المعتقل المصري
الوسوم: انقلاب مصر
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
هند علي
بواسطة هند علي مدونة مصرية
متابعة:
مدونة مصرية
المقال السابق 4f386376-23a3-11e0-acf1-c2c466251a39 الترابي والإسلاميون في دارفور.. سيرة ومسيرة
المقال التالي th أنف الإنسان يميز ترليون رائحة

اقرأ المزيد

  • كيف يتوسّع حضور علي الجفري ومؤسسة طابة في مصر.. وعلى حساب من؟ كيف يتوسّع حضور علي الجفري ومؤسسة طابة في مصر.. وعلى حساب من؟
  • خمسة أيام تفصل نتنياهو عن الانتخابات.. هل يفتح جبهة إيران؟
  • بعدما ضمنت الغرب.. لماذا تريد تركيا موطئ قدم في شرق ليبيا؟
  • ألبانيا بوابة البلقان الرقمية.. كيف تتموضع "إسرائيل" في اقتصادها الجديد؟
  • رابع أكبر مستورد عالمي له.. هل تستطيع قطر إنتاج سلاحها محليًا؟
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

“محدش هيمسه”.. هل أغلق السيسي باب تعديل الدستور أم تركه مواربًا؟

“محدش هيمسه”.. هل أغلق السيسي باب تعديل الدستور أم تركه مواربًا؟

فريق التحرير فريق التحرير ١٥ أكتوبر ,٢٠٢٦
بعد 13 عامًا من انقلاب 30 يونيو.. لماذا يغيّر نظام السيسي خطابه عن الإخوان؟

بعد 13 عامًا من انقلاب 30 يونيو.. لماذا يغيّر نظام السيسي خطابه عن الإخوان؟

فريق التحرير فريق التحرير ٣٠ يونيو ,٢٠٢٦
سفراء على الأبواب؟.. 90 عامًا من الشد والجذب بين مصر وإيران

سفراء على الأبواب؟.. 90 عامًا من الشد والجذب بين مصر وإيران

نون إنسايت نون إنسايت ٢٤ فبراير ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version