• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

إقالات كبار الضباط.. حرب هيغسيث على الجيش الأمريكي

توم نيكولز٣ أبريل ٢٠٢٦

ترجمة وتحرير: نون بوست

تخوض الولايات المتحدة حربًا كبرى، لكن ذلك لم يمنع وزير الدفاع بيت هيغسيث يوم الخميس من إقالة الجنرال راندي جورج، أرفع ضابط في الجيش الأمريكي. كان جورج يشغل منصب رئيس أركان الجيش، وقد أُقيل مع جنرال آخر برتبة أربع نجوم، وهو ديفيد هودن، واللواء ويليام غرين جونيور، كبير قساوسة الجيش، فيما يمكن وصفه بحملة تطهير متواصلة يقودها هيغسيث ضد كبار الضباط، خصوصًا أولئك المقرّبين من وزير الجيش دان دريسكول.

لماذا أُقيل هؤلاء الضباط بينما تقاتل القوات الأمريكية في الخارج؟ لم تقدم وزارة الدفاع سببًا رسميًا لإقالتهم، لكن من المرجح أنهم أحدث ضحايا حرب هيغسيث الانتقامية مع الجيش. يشعر وزير الحرب أن الجيش عامله بشكل سيء – إذ قال في كتابه الصادر عام 2024 إن الخدمة العسكرية “لفظتني” – بينما يكافح لإثبات جدارته في وظيفة مازال غير مؤهل لها على الإطلاق.

بدأ هيغسيث ولايته بالتحرك ضد ما يراه وزارة دفاع موبوءة بوجود موظفين تم تعيينهم في إطار مبادرة التنوع والإنصاف والشمول. ضغط من أجل إقالة رئيس هيئة الأركان المشتركة آنذاك تشارلز كيو. براون جونيور، وهو من أصول أفريقية، وأقال مجموعة من القيادات النسائية في الجيش، واستبدلهن جميعًا برجال. لكن إقالة رئيس أركان الجيش في خضم حرب، من دون تفسير، تُعد خطوة متهورة حتى بمعايير هيغسيث. جورج محارب قديم حائز على أوسمة، وكان من المقرر أن يبقى في منصبه حتى عام 2027، ولم يدخل في أي خلاف علني مع هيغسيث، رغم أن لديه أسبابًا وجيهة لذلك.

حمل ترامب وهيغسيث على عاتقهما مهمة واضحة بتسييس الجيش الأمريكي وتحويله إلى ذراع مسلّحة لحركة “ماغا”. يروّج هيغسيث باستمرار لترامب ومعتقداته الإنجيلية اليمينية من على منبر البنتاغون. كما تدخّل في الترقيات العسكرية، حيث استبعد مؤخراً أربعة عقداء – اثنان من ذوي البشرة السوداء وامرأتان – من قائمة الترقيات إلى رتبة عميد. (قد يكون هذا غيضًا من فيض: إذ أفادت شبكة “إن بي سي” أن هيغسيث ألغى أيضًا ترقيات ما لا يقل عن اثني عشر ضابطًا من الأقليات والنساء في مختلف الفروع العسكرية).

وعندما حلّقت مروحيتان للجيش فوق تجمع سياسي ثم اتجهتا إلى منزل المغني المفضل لدى حركة “ماغا” كيد روك، تدخل هيغسيث لوقف قرار الجيش بتعليق عمل الطيارين وألغى التحقيق في تصرفاتهما. وقد التزم جورج وغيره من كبار القادة العسكريين بانضباط ملحوظ في إبقاء آرائهم بعيدة عن الرأي العام، انسجامًا مع أفضل التقاليد المدنية العسكرية الأمريكية.

بطبيعة الحال، القائد الأعلى هو من يحدد نبرة البنتاغون. في يونيو/ حزيران الماضي، ألقى ترامب خطابًا في قاعدة فورت براغ وحاول استثمار ظهوره لأهداف سياسية. مرة أخرى، لم يصدر عن جورج (ودريسكول) أي تعليق – على الأقل في العلن – بشأن هذا الانتهاك الصارخ للأعراف المدنية العسكرية. ترامب هو في نهاية المطاف القائد الأعلى، ولا يمكن تقييد سلوكه إلا من مجلس الشيوخ أو الشعب الأمريكي.

حتى في أوقات أقل خطورة، يظل من حق الجمهور الحصول على إجابات بشأن هذه الحملة غير المسبوقة ضد الرتب العسكرية العليا في الولايات المتحدة. جميع هؤلاء الضباط يتمتعون بسجلات خدمة طويلة ومميزة، ولم تُوجه إلى أيٍّ منهم تهمة بارتكاب أي مخالفة، ولم يُتهم أيٌّ منهم بعدم الكفاءة أو الخيانة. يبدو أن جريمتهم الوحيدة هي الانتماء إلى مؤسسة عسكرية يريد هيغسيث – الذي لا يزال يشعر بمرارة واضحة بسبب مسيرته العسكرية غير المميزة والقصيرة – إعادة تشكيلها بموالين لحركة “ماغا”.

لا يمكن أن تُفسر هذه الإقالات بأنها حركة تصحيح استراتيجية. بل هي كما صرح مسؤولون من البنتاغون لصحيفة نيويورك تايمز: “نتيجة للظلم الذي مازال يشعر به هيغسيث تجاه الجيش، والصراعات بشأن الموظفين، وعلاقته المتوترة” مع دريسكول.

قد تكون خلافات هيغسيث مع دريسكول ناجمة عن شعوره بعدم الأمان. فعندما واجه هيغسيث انتقادات لاذعة في أعقاب فضيحة “سيغنال غيت“، كان دريسكول الخيار الأمثل لخلافته. كما تولى وزير الجيش مهام حساسة لم يكن هيغسيث يرغب في القيام بها، أو لم يكن قادرًا على ذلك. في الخريف الماضي، كان دريسكول، وليس هيغسيث، جزءًا من وفد رفيع المستوى من البنتاغون سافر إلى جنيف في محاولة لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

ربما كان ذلك أفضل. انشغل هيغسيث – الذي يطلق عليه بعض موظفي البنتاغون الآن لقب “مكنمارا الغبي” – بهراء “الحرب الثقافية”، بدلًا من التركيز على القضايا الدفاع والأمن الجوهرية. لكن يبدو أن هيغسيث ليس بحاجة للقلق. وفقًا لتقارير زميلتيّ آشلي باركر وسارة فيتزباتريك، يُشاع الآن أن دريسكول هو أحد كبار المسؤولين الذين يواجهون احتمال الإقالة. (قد لا يعرف هيغسيث الكثير عن الاستراتيجية أو القيادة، لكنه يعرف كيف يخوض حرب استنزاف).

لم تكن الأحقاد التافهة لضابط حُرم من الترقية التي كان يطمح إليها، تكتسي أهمية تُذكر حتى اندلاع الحرب مع إيران، التي تُلحق الآن ضرراً بالغاً بشعبية ترامب والاقتصاد العالمي على حد سواء، وتوشك أن تُفلت من السيطرة الأمريكية.

الخلافات داخل البنتاغون الداخلية أمر معتاد، وجورج ليس أول جنرال يتلقى دعوة للتقاعد من مسؤول مدني غاضب. لكن أمريكا الآن منخرطة في أكبر حرب لها منذ عقود، مع توجه آلاف الجنود إلى مواجهة برية محتملة على شواطئ بلد بحجم ألاسكا، ويفوق عدد سكانه ثلاث أضعاف سكان كوريا الشمالية، ورئيس لم يتجاوز خطابه الرسمي الوحيد عن الحرب حتى الآن 19 دقيقة من الأفكار المبعثرة. يستحق الشعب الأمريكي أن يعرف سبب طرد هذا العدد من كبار الضباط من وظائفهم.

لم يُبدِ بيت هيغسيث أي استعداد يُذكر لتوضيح موقفه أمام الرأي العام، كما أنه لم يُظهر الشخصية المطلوبة لتحمل هذا النوع من المسؤولية. لكن بما أن راندي جورج، وكبار الضباط الآخرين الذين أقالهم هيغسيث أو دفعهم إلى الاستقالة، على وشك أن يصبحوا مدنيين الآن، فربما يمكنهم أن يخبروا مواطنيهم عن حقيقة ما يحدث في البنتاغون تحت قيادة هيغسيث.

المصدر: ذي أتلانتك

علاماتالجيش الأمريكي ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الدعم الأمريكي لإسرائيل ، السياسة الأمريكية ، وزير الدفاع الأمريكي
مواضيعالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسة الأمريكية ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

سياسة

جنوب لبنان في المخيال الصهيوني.. من الليطاني إلى “إسرائيل الكبرى”

أحمد الطناني٣ أبريل ٢٠٢٦
سياسة

قانون الإعدام.. كابوسٌ جديد يطارد أهالي الأسرى

فاطمة زكي أبو حية٣ أبريل ٢٠٢٦
سياسة

بلير وفزاعة “التحالف غير المقدس”: محاولة يائسة لإسكات صوت الحقيقة

أوين جونز٣ أبريل ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑