• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

جفاف الكيروسين.. كيف يهدد إغلاق هرمز حركة الطيران في أوروبا؟

نون إنسايت٢٠ أبريل ٢٠٢٦

طائرة إيرباص 380 تابعة لشركة لوفتهانزا تُزود بالوقود في مطار فرانكفورت (رويترز)

دق المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول ناقوس خطر جديد، عندما قال إن أوروبا تملك “ربما ستة أسابيع فقط” من وقود الطائرات “الكيروسين” إذا استمرت الحرب في تعطيل المرور عبر مضيق هرمز.

ورغم تأكيد المفوضية الأوروبية أن السوق لا تشهد نقصًا في الكيروسين وأن مخزونات النفط الخام كافية في الوقت الراهن، إلا أن تحذير بيرول في منتصف أبريل/نيسان 2026، كشف هامش الأمان الضيق الذي يعمل فيه قطاع الطيران الأوروبي.

فكيف وصلت أوروبا إلى هذا الوضع؟ وماذا يعني ذلك للرحلات الصيفية؟ وكيف يمكن احتواء الأزمة من دون أن تعيد الكرة مع كل حرب أو إغلاق للممرات البحرية؟

كيف وصلت أوروبا إلى إنذار “الستة أسابيع”؟

يستهلك قطاع الطيران الأوروبي نحو 1.6 مليون برميل يوميًا من وقود الطائرات، بينما تنتج مصافي القارة حوالي 1.1 مليون برميل فقط. ويُغطّى هذا الفارق باستيراد يقارب نصف مليون برميل يوميًا، يأتي ثلاثة أرباعه من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز.

وانكشف هذا الضعف بدأ مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، حين انهارت حركة الناقلات عبر مضيق هرمز بنحو 70 إلى 80%.

ويُعدّ الشرق الأوسط أكبر مصدر لإمدادات وقود الطائرات إلى السوق العالمية، بمتوسط ​​يقارب 400 ألف برميل يوميًا، أو 20% من إجمالي التجارة.

إذ يزوّد أوروبا بما يصل إلى 375 ألف برميل يوميًا، أي ما يعادل 75% من صافي وارداتها من وقود الطائرات. وقد شهدت الواردات الصافية ارتفاعًا في السنوات الأخيرة، مع استمرار نمو الاستهلاك وإغلاق مصافي التكرير الأوروبية.

يزوّد الشرق الأوسط أوروبا بما يصل إلى 375 ألف برميل يوميًا من وقود الطائرات

لذلك فإن أي تعطل طويل في الممرات البحرية يضرب الجزء الأكثر حساسية في ميزان الإمدادات الأوروبي خاصة مع عدم وجود مخزون إستراتيجي خاص بالكيروسين.

وبما أن الاحتياطي الأوروبي الإلزامي يُقاس على أساس 90 يومًا من المنتجات النفطية إجمالًا، فإن وقود الطائرات يصبح من أول المنتجات المعرضة للضغط عندما تنقطع الإمدادات أو تتأخر. وتزداد هشاشة هذا السوق لأن أوروبا تعتمد في الطيران المدني أساسًا على وقود Jet A-1.

ويختلف Jet A الأمريكي عن سابقه في نقطة التجمّد، ما يقيّد مرونته مقارنةً بـJet A-1 في بعض العمليات والرحلات الأطول.

كما أن جزءًا مهمًا من التوزيع داخل شمال غربي أوروبا يمر عبر شبكة CEPS التابعة لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، التي تزود مطارات مدنية كبرى مثل بروكسل وفرانكفورت ولوكسمبورغ وشيفول وزيورخ، مع وجود أولوية للإمداد العسكري عند الحاجة.

إلى جانب ذلك، فقدت أوروبا نحو 16% من طاقتها التكريرية خلال 25 عامًا، ما زاد اعتمادها على الواردات وجعل أي اضطراب خارجي ينتقل سريعًا إلى المطارات.

ومن هنا فإن تدني الواردات من الشرق الأوسط إلى ما دون 375 ألف برميل يوميًا، وعدم قدرة البدائل – مثل الواردات القياسية من الولايات المتحدة ونيجيريا التي تراوحت بين 149–200 ألف برميل يوميًا و66 ألف برميل يوميًا على التوالي – على سد الفجوة، يعني أن المخزونات ستنخفض تدريجيًا.

من أكبر المتأثرين وما انعكاسات الأزمة؟

لا تتوزع الهشاشة بالتساوي بين الدول، فالمملكة المتحدة أكثر اعتمادًا على الواردات، إذ تستورد حوالي 65% من استهلاكها من وقود الطائرات.

وبالتالي يبدو مطار هيثرو ومطارات مانشستر من أولى النقاط التي ستشعر بالعجز، خاصة بعد انخفاض مخزونات منطقة أمستردام–روتردام–أنتويرب (ARA) إلى أدنى مستوياتها منذ مارس/آذار 2023.

انخفاض مخزونات وقود الطائرات في منطقة أمستردام–روتردام–أنتويرب (ARA) إلى أدنى مستوياتها

وبدورها تعتمد هولندا وبلجيكا على خط “CEPS” والواردات عبر روتردام، ولذلك فإن أي خلل في الشحن أو أولوية عسكرية سيعني ضغطًا على مطار شيفول ومطار بروكسل.

أما ألمانيا فلديها بعض القدرة التكريرية لكنها لا تكفي لتغطية الطلب، وتخدم مطارات فرانكفورت وميونيخ عبر الشبكة ذاتها، ما يجعل الوضع هشًا.

في المقابل، تمتلك إسبانيا ثماني مصافٍ رئيسية وتُعد مصدرًا صافياً للكيروسين، ما يتيح لها استخدام المخزون لتزويد مطارات مدريد وبرشلونة وربما دعم أسواق أوروبية أخرى.

وعن مدى انعكاس الأمر على المسافرين، فقد حذرت هيئة مطارات أوروبا من تحول النقص إلى “عجز منهجي” خلال ثلاثة أسابيع إذا استمرت الأزمة، ودعت إلى رسم خريطة للطاقة وعمليات شراء مشتركة.

وبدأت شركات الطيران الكبرى بالفعل إعداد خطط طوارئ، فقد أعلنت شركة لوفتهانزا أنها قد تخفض طاقتها التشغيلية بنسبة 2.5‑5% وربما توقف 20–40 طائرة قديمة إذا تفاقمت الأزمة.

كما ستلجأ بعض الخطوط الجوية إلى تزويد الطائرات بالوقود الزائد من مطارات لا تعاني نقصًا، ما يعني وزنًا إضافيًا يقلل عدد المقاعد المتاحة. ومن المتوقع أيضًا أن ترتفع أسعار التذاكر خاصة في الرحلات الطويلة، إذ يمثل الوقود 25–30% من تكلفة التشغيل.

وقد تتخذ الحكومات إجراءات تقنين حال هبوط المخزون تحت عتبة 23 يومًا، ومن ضمن هذه الإجراءات تخصيص الوقود للرحلات الداخلية أو رحلات الشحن الطارئة، أو الطلب من الشركات دمج رحلات وإلغاء بعض الخطوط الثانوية.

وفي ذروة موسم الصيف – عندما يزداد الطلب على السفر – سيؤدي أي تأخير في التزويد إلى سلسلة تأخيرات في المطارات الرئيسية. لذلك، يبدو أن العبء الأكبر سيقع على المطارات الواقعة في شمال غربي أوروبا التي تعتمد على واردات الخليج، بينما ستظل مطارات الجنوب أقل تأثرًا طالما توفر لها النفاذ إلى مصافيها المحلية.

يرصد الرسم التالي خريطة انكشاف أسواق وقود الطائرات في أوروبا من خلال ثلاثة مؤشرات: حجم الطلب، وتغطية المصافي المحلية، وعدد أيام غطاء المخزون. ويكشف أن هشاشة السوق لا ترتبط بحجم الطلب وحده، بل أيضًا بضعف التغطية المحلية وضيق هامش المخزون.

هشاشة السوق لا ترتبط بحجم الطلب وحده على وقود الطائرات بل أيضًا بضعف التغطية المحلية

كيف تحاول أوروبا احتواء الأزمة؟

في ظل هذه التحديات، تسعى المفوضية الأوروبية إلى مزيج من الإجراءات السريعة والتحولات الطويلة الأجل.

إذ تعمل على تشغيل المصافي الأوروبية بأقصى طاقتها ومسح قدراتها وإزالة العوائق التنظيمية التي تمنع رفع الإنتاج، كما تروّج لتنويع الإمدادات بعيدًا عن الشرق الأوسط عبر استيراد مزيد من الكيروسين من الولايات المتحدة وأفريقيا وشبه القارة الهندية.

وتبحث بروكسل سبلًا لزيادة مرونة الإمدادات، بما في ذلك توسيع استخدام واردات بديلة وأنواع وقود ذات نقطة تجمد أعلى في الرحلات القصيرة لتخفيف الضغط على مخزونات Jet A‑1، مع الاحتفاظ بالمواصفات العالية في الرحلات الطويلة. وثمة أيضًا مساعٍ لتقريب موعد دخول الوقود المستدام إلى السوق.

إذ أشارت مسودة إرشادات أصدرتها المفوضية الأوروبية مؤخرا إلى رفض تعليق نظام تداول الانبعاثات أو التراجع عن أهداف الوقود المستدام، لكنها أعلنت أنها ستوضح قواعد التعويض عند حدوث نقص كي لا تُحمّل شركات الطيران أعباءً إضافية.

يطرح بعض الدول خيار السحب من مخزونها النفطي لتغطية الكيروسين أو مشاركة الاحتياطيات، إلا أن غياب مخزون إستراتيجي خاص بالكيروسين يقلل من فعالية هذا الخيار.

كما أن زيادة تشغيل المصافي تعني شراء مزيد من النفط الخام المرتفع الثمن، وقد لا تكون جميع الشركات راغبة في ذلك بسبب تكاليف الإنتاج والالتزامات البيئية.

ولذلك تبحث بروكسل أدوات تنسيق أوروبية تشمل مراقبة الإمدادات، واحتمال إطلاق منسق للمخزونات إذا استمر التعطل. وعلى المدى الطويل، تكشف الأزمة هشاشة البنية التكريرية الأوروبية واعتمادها على منطقة مضطربة جيوسياسيًا.

فقد كان إغلاق المصافي الأوروبية جزءًا من استراتيجية تقليل الانبعاثات وتحسين الربحية، لكنه أدى إلى تقلص الطاقة التكريرية، ما جعل القارة تستورد معظم الكيروسين من الخليج.

ويواجه الاستثمار في بناء مصافٍ جديدة معارضة سياسية وبيئية، بينما تتوسع المصافي الآسيوية والخليجية بقدرات فائقة. وتظهر الأزمة أيضًا محدودية مخزون الطيران، إذ تتقاسم المصافي والمطارات خزانات محدودة لا تضمن تأمينًا طويلًا.

كما توضح هشاشة شبكة التوزيع، إذ تعتمد مراكز الطيران على خط أنابيب واحد يمكن أن يتوقف جزئيًا لأي سبب. لهذا كله، تبدو تنمية وقود الطائرات المستدام (SAF) اليوم ضرورة استراتيجية، مع أن الاعتماد الكامل عليه لن يكون ممكنًا قبل سنوات.

علاماتأزمات اقتصادية ، أزمة الاتحاد الأوروبي ، أزمة الوقود ، إغلاق مضيق هرمز ، الأزمات الاقتصادية الأوروبية
مواضيعالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

قد يعجبك ايضا

اقتصاد

“السوق المحلي حساس لاضطرابات الممرات البحرية”.. حوار مع وزير الصناعة والتجارة اليمني

بشرى الحميدي١٩ أبريل ٢٠٢٦
اقتصاد

كيف أعادت الحرب الإيرانية تشكيل الضغوط على الاقتصاد التركي؟

زيد اسليم١٨ أبريل ٢٠٢٦
اقتصاد

بالأرقام والخرائط: كم تخسر إيران يوميًا من حصار موانئها؟

نون إنسايت١٤ أبريل ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑