نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
EN
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
ملامح الشرق الأوسط الجديد.. هل أصبحت “إسرائيل” أقرب للإمارات من السعودية؟
نون بوست
سلاح إيران النفطي الجديد
نون بوست
شرق المتوسط: خرائط متضاربة ومدمرات متقابلة
تعد تركيا المحرك الأساسي للشبكة الدفاعية المفترضة في منظمة الدول التركية
شبكة دفاعية تمتد إلى آسيا الوسطى.. ما قصة “الناتو التركي”؟
نون بوست
توتر على صفيح ساخن بين السودان وإثيوبيا.. ما الذي يحدث؟
نقاط عمل شبكات الكبتاغون متعددة بين عدة بلدان لكنها تعمل في عقد نشطة
خريطة الكبتاغون.. كيف تتحرك شبكات المخدرات بين سوريا والأردن والعراق؟
نون بوست
الخارطة الجديدة للمعادن الحيوية.. دول العالم تتحرك بعيدا عن الصين والولايات المتحدة
يرفض حزب الله أي صيغة تفرض انتشار الجيش في مناطق نفوذه
التفاوض مع “إسرائيل” يعيد سؤال مراكز القوة.. من يملك القرار في لبنان؟
نون بوست
حدود ذكية وبوابات عسكرية ومصادرة الأراضي: كيف تتعدى إسرائيل على جنوب سوريا؟
نون بوست
تهدئة مع لبنان وحرب مع حزب الله: كيف يُعاد تشكيل معادلة الدولة والسلاح؟
نون بوست
بين الوعود والواقع.. دير الزور عالقة في مرحلة ما بعد الحرب
رئيس دولة الاحتلال إسحاق هرتسوغ يرفض إصدار قرار فوري في طلب العفو
من المحاكمة إلى الصفقة.. 5 سيناريوهات لملف فساد نتنياهو
نون بوست نون بوست
EN
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
ملامح الشرق الأوسط الجديد.. هل أصبحت “إسرائيل” أقرب للإمارات من السعودية؟
نون بوست
سلاح إيران النفطي الجديد
نون بوست
شرق المتوسط: خرائط متضاربة ومدمرات متقابلة
تعد تركيا المحرك الأساسي للشبكة الدفاعية المفترضة في منظمة الدول التركية
شبكة دفاعية تمتد إلى آسيا الوسطى.. ما قصة “الناتو التركي”؟
نون بوست
توتر على صفيح ساخن بين السودان وإثيوبيا.. ما الذي يحدث؟
نقاط عمل شبكات الكبتاغون متعددة بين عدة بلدان لكنها تعمل في عقد نشطة
خريطة الكبتاغون.. كيف تتحرك شبكات المخدرات بين سوريا والأردن والعراق؟
نون بوست
الخارطة الجديدة للمعادن الحيوية.. دول العالم تتحرك بعيدا عن الصين والولايات المتحدة
يرفض حزب الله أي صيغة تفرض انتشار الجيش في مناطق نفوذه
التفاوض مع “إسرائيل” يعيد سؤال مراكز القوة.. من يملك القرار في لبنان؟
نون بوست
حدود ذكية وبوابات عسكرية ومصادرة الأراضي: كيف تتعدى إسرائيل على جنوب سوريا؟
نون بوست
تهدئة مع لبنان وحرب مع حزب الله: كيف يُعاد تشكيل معادلة الدولة والسلاح؟
نون بوست
بين الوعود والواقع.. دير الزور عالقة في مرحلة ما بعد الحرب
رئيس دولة الاحتلال إسحاق هرتسوغ يرفض إصدار قرار فوري في طلب العفو
من المحاكمة إلى الصفقة.. 5 سيناريوهات لملف فساد نتنياهو
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

حرب السرديات.. كيف تخوض واشنطن وطهران معركتهما الأعمق؟

هبة بعيرات
هبة بعيرات نشر في ٧ مايو ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

لافتات دعائية إيرانية في طهران تسلط الضوء على صراع مضيق هرمز وتهاجم الولايات المتحدة

لطالما غذّت السرديات المتضاربة بين واشنطن وطهران صراع المصالح والنفوذ الممتد بين البلدين، وشكّلت تصورات الرأيين العامين المحلي والعالمي تجاههما. وقد حملت الحرب الحالية بينهما في طيّاتها حربًا أخرى موازية، تبدو أكثر مركزية من العمليات العدائية المتكئة على السلاح؛ ألا وهي حرب السرديات.

فما السرديات التي تتكئ عليها واشنطن وطهران؟ وكيف تلتقيان وأين تفترقان؟ وما الازدواجية التي تحملها السرديات الوطنية وتلك الموجّهة إلى الخارج؟ وما الدور الذي لعبته هذه السرديات في الحرب الحالية؟ وكيف أثّر تشظّي السرديات داخل إدارة ترامب في قدرتها على إدارة الصراع؟ يحاول هذا المقال تسليط الضوء على هذه الأسئلة وغيرها.

وجهان لعملة واحدة: السردية المشتركة

في كتابهم المشترك “جمهوريات الأسطورة: السردية الوطنية والصراع الأمريكي- الإيراني”، يرى الكُتّاب حسين باناي وجون تيرمان ومالكولم بايرن أنّ الصراع بين طهران وواشنطن تشكّل وفقاً للسرديات الوطنية لكلا البلدين ولم يقتصر على المصالح والنفوذ وحسب. وهو الأمر الذي ينسحب على السرديات المرافقة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في الوقت الراهن، إذ تعمل هذه السرديات لا على تشكيل الرأيين العامين الوطني والعالمي وحسب، بل وعلى توجيه الخيارات السياسية الراهنة وصياغة الذاكرة التاريخية المتعلقة بالحرب على المدى الطويل.

فخلال ما يقارب من السبعة عقود الآن؛ ومنذ التدخل الأمريكي الأول بالانقلاب على حكومة محمد مصدّق وما تلا تلك اللحظة التاريخية من أحداث، وبخاصة الثورة الإسلامية عام 1979، تولّد لدينا سردية مشتركة أمريكية إيرانية ترى الحقائق الجيوسياسية من منظورين مختلفين، لكنها تلتقي على الشك في نوايا الآخر وقلة الثقة في تحركاته، فتتقاطع السرديات الأمريكية والإيرانية بشأن العداء الممتد بينهما في صورة العدو الخارجي الذي يشكل تهديداً حيوياً للهوية الوطنية والأمن القومي، ويبرر بالتالي سياسات استثنائية، وأحياناً قمعية على المستويين الوطني والدولي على السواء.

إذ تستقي السردية الإيرانية عناصرها من التراث الديني المبني على مظلومية وشهادة آل البيت ونبوءة آخر الزمان والتي ترى في الإمبريالية الأمريكية تجلياً معاصراً لمعانيها. وترتكز في خطابها المتوجس من التدخل الأجنبي في شؤونها الداخلية على تاريخ ممتد من الهيمنة والاستعمار الغربيين.

المدير السابق للمركز الأمريكي لمكافحة الإرهاب جو كينت: “إيران لم تكن على وشك الحصول على سلاح نووي وهي تحافظ على برنامجها النووي براغماتيًا” pic.twitter.com/qAnwY5MqJO

— نون بوست (@NoonPost) March 19, 2026

بينما تقوم السردية الأمريكية الوطنية على ما يُعرف بـ”أسطورة التخوم” (Frontier Myth)، وهي أسطورة قائمة على التوسع القاري الذي بدأ منذ القرن السابع عشر انطلاقًا من نيو إنجلاند، وتمدد عبر التخوم، أي البراري، في مهمة تحظى بمباركة إلهية لـ”ترويض المتوحشين”، تُجنى خلالها الغنائم وثمار المهمة المقدسة. ورغم أن أبواب التوسع الاستعماري الحرفي أُغلقت في القرن التاسع عشر، احتفظ الساسة الأمريكيون بآثار هذه الأسطورة في تصورهم لدور أمريكا بوصفها “شرطي العالم”، الذي يضطلع بمهمة تنوير الشعوب “البربرية”، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، ويجني في الوقت نفسه غنائم النفط والمصالح الاقتصادية.

وهي سردية مثالية تمجّد الذات، وترى أنها، بما حُبيت به من حضارة وتقدّم، مسؤولة عن قيادة العالم وتمدين الأمم الأقل حظًا. كما ترى في نفسها صاحبة أحقية في التمدد السيادي وإحكام المصالح في أعالي البحار. وقد جاءت إيران، ذات الرؤى النبوئية العنيفة، مادة مثالية لاختبار هذه السردية. فأحداث احتجاز الرهائن عقب الثورة الإسلامية عام 1979، وما رافقها من صور ومقاطع صادمة للمجتمع الأمريكي، رسّخت أسطورة التخوم لدى إدارة كارتر، التي رأت في الإيرانيين “برابرة”، وفي إيران منطقة خطرة تُدار من قبل مُلّات مجانين يقودون حكمًا ثيوقراطيًا صداميًا مع الثقافة الغربية.

وقادت هذه السرديات المشتركة والمتقابلة، المشبعة بالدوافع الأخلاقية والدينية لدى البلدين، والتي تمثل مثالًا حيًا على مبدأ “صدام الحضارات”، الساسة الأمريكيين إلى التوجس من خطوات طهران، ووصمها بالمكر والخداع والميل إلى العنف والعداء الصريح لأمريكا، حتى في اللحظات التي كانت فيها يد طهران ممدودة إلى واشنطن، وأبدى بعض حكامها انفتاحًا على إقامة علاقات إيرانية أمريكية إيجابية.

في المقابل، ترسّخ لدى طهران شعور دائم بتآمر واشنطن لتغيير نظامها ومحاصرة ثورتها الإسلامية، وفرض مزيد من العقوبات لإجهاض “الإسلام الثوري” الذي ترى نفسها ممثلة له. وقد تلاقى هذا الشعور بالمظلومية السياسية، المستند إلى رمزية مقتل الحسين عليه السلام وما يمثله من ظلم تاريخي، مع الإيمان بالأهمية التي تؤديها طهران في نبوءات آخر الزمان، حيث تضطلع، بحسب تصورها، بمهمة محاربة الظلم المستشري في العالم.

السردية الأمريكية: علمانية في الخطاب، دينية في الدافع

برغم الادعاء القائم على فصل الدين عن الدولة في التاريخ المعاصر للولايات المتحدة بوصفها ديمقراطية علمانية ليبرالية؛ تبرز في سياساتها الخارجية، خاصة تلك التي تتعامل مع العالم الإسلامي، سردية توظف الوعظين الديني والأخلاقي مؤطرة الصراع الممتد مع شعوب هذه المنطقة بمصطلحات لاهوتية أيديولوجية.

وقد دأبت واشنطن في صراعاتها في المنطقة ومنذ منتصف القرن الماضي على الاتكاء البنيوي، لا العرضي، على السردية الدينية بوصفها موكلة من الربّ بشن هجماتها العسكرية على العالم “غير المتنور” الذين يدين غالباً بالإسلام. وقد فنّد هذا النمط الذي استمر في حرب العراق وأفغانستان وحروب الوكالة التي تشنها إسرائيل والآن حرب إيران الادعاء القائل برمزية السردية الدينية أو فرديتها.

تملك ازدواجية الخطاب المحلي العلماني والدولي الديني جذوراً أبعد في التاريخ الأمريكي المعاصر؛ فقد أثارت واشنطن في حربها مع الاتحاد السوفيتي إبان القرن الماضي ثنائية الإمبراطورية الدينية الحرة في مواجهة الأخرى الشيوعية الإلحادية لتأطير التنافس الجيوسياسي المبني في جوهره على المصلحة والنفوذ، في معسكر استقطابي أيديولوجي هدف لحشد تأييد شعبي تقوده المؤسسة الدينية يقوم على تبسيط المفاهيم الجيوسياسية المعقدة ويضفي صبغة مقدسة على أفعال القادة السياسيين تقلل من المعارضة الداخلية وتبرر تجاوز الحدود القانونية.

حرب واشنطن المفتوحة على الإرهاب بعيد أحداث الحادي عشر من سبتمبر أعطت هي الأخرى مثالاً صارخاً على السردية الدينية/الأخلاقية التي انتقلت من خطاب الأمن القومي ومواجهة الإرهاب إلى محاربة “محور الشر” في “حرب صليبية تقودها إرادة الرب” بحسب ما وصفها جورج بوش الابن.

يقود بيت هيجسيث ما يشبه “الانقلاب اللاهوتي” داخل البنتاغون، محولاً الحرب ضد طهران إلى “حرب مقدسة”

📍من الصلوات الإنجيلية في أروقة الوزارة إلى شعار “الرب يريد”.. هل انتهى عصر العلمانية في المؤسسة العسكرية الأمريكية؟👇https://t.co/L7KSIWQLBn pic.twitter.com/BxhMvTwPB6

— نون بوست (@NoonPost) May 1, 2026

فاللغة الاستعمارية القديمة والقائمة على التفوق الأخلاقي والتوكيل الإلهي تثير شبهات بوجود تناقض بنيوي بين الظاهر المعلن لسياسة الولايات المتحدة بوصفها علمانية عقلانية وبين حقيقة تأثرها بعوامل ثقافية وأيديولوجية غير معلنة تتجاوز مجرد التجييش والحشد الداخليين في تشكيل وتحريك سياستها الخارجية.

وفي معرض الحرب الحالية بين واشنطن وطهران؛ لم يكتف بيت هيجسيث، وزير الحرب الأمريكي، بنسج سردية أيديولوجية تظهر الحرب مع طهران وكأنها حرب صليبية تستهدف الإسلام الثوري بشكل خاص وتستمد مشروعيتها من الإرادة الإلهية والمسؤولية الواقعة على كاهل المؤمنين بالمسيح بتنصير العالم بالقوة القاهرة؛ بل تعدى ذلك باتجاه خلق سردية وطنية موازية عمل خلالها على تصنيف الأمريكيين أنفسهم إلى أخيار يقفون في صف إدارة ترامب في حربها ضد طهران وآخرين أشرار يشككون فيها أو يوجهون نقداً للقرارات السيادية وطريقة إدارة الصراع.

وقد ظهرت هذه السردية الموازية في توبيخ هيجسيث المتكرر للمؤسسات الصحفية الأمريكية الكبرى التي تنتهج نهجاً نقدياً للعمليات العسكرية وتسائل أهدافها وتشكك في نتائجها متهماً إياها أنها لا تنتهج نهجاً وطنياً في تغطيتها الصحفية. وتشير هذه السردية إلى محاولة دؤوبة لإدارة ترامب لنزع مشروعية المعارضة وإضفاء نوع من السذاجة الأخلاقية الثنائية التي تعمل على تسطيح الصراع وتغييب أبعاده المعقّدة وتكلفته البشرية الأمر الذي يعيد إنتاج عالم أخلاقي مبسط غير مرحب فيه بالتفكير النقدي أو التحليل الاستراتيجي والغائي.

السردية الإيرانية للخارج: محاكاة لثقافة الآخر

استخدمت طهران خلال حربها مع واشنطن معسكراً إعلامياً مكثًفاً من خلال توظيف وسائل التواصل الاجتماعي لإيصال سرديتها الخاصة بالخارج والتي حاكت فيها ثقافة ومنطلقات الشعوب الغربية وبخاصة الشعب الأمريكي في منأى عن السردية الدينية الداخلية والتي تعتبرها إدارة ترامب مربط الفرس في الترهيب من طهران.

وقد استندت السردية الإعلامية الموجهة لطهران على مفاهيم إنسانية وسياسية وثقافية رائجة في الولايات المتحدة ومنتشرة عبر الشبكة العنكبوتية العالمية توظف شخصيات الليجو وموسيقى الهيب هوب والراب لتشكك في شخصية ترامب وقرارات إدارته، وتظهر ترامب في مظهر المضلِل الخاضع لنتنياهو أو لجيفري إبستين؛ حيث يقدم سردية مخالفة للواقع يخدع بها الداخل الأمريكي. وتجذب في مادتها الدعائية الترفيهية حتى قطاعات الشعب غير المهتمة بالشؤون الدولية.

فقد أوردت صحيفة ذا هيل أن النظام الإيراني يلجأ لشباب صغير نشأ في كنف عالم الإنترنت وهو منسجم فكرياً مع النظام الحاكم وينتمي في أغلبه لشركة إنتاج محتوى تتخذ من إيران مقراً لها وتحمل مسمى Explosive Media لإنشاء معسكرات إعلامية تقوم على سردية شعبية استعطافية تنتمي للعالم المعاصر وتتبنى مصطلحاته وثقافته بخلاف إدعاءات إدارة ترامب بكون ثقافة إيران كهنوتية غارقة في القرون السحيقة.

إذ تجاوزت طهران الطغمة الحاكمة في واشنطن وتوجهت بالخطاب مباشرة للشعب الأمريكي وللشعوب الأوروبية؛ ففي خطاب للرئيس الإيراني مسعود بازشكيان وجهه للشعوب الغربية وخاصة الأمريكي قائلاً أن إيران لا تكنّ عدواة مع هذه الشعوب غير أن أفعال سياسييها وخططهم بضرب البنية التحتية الإيرانية تشكل جريمة حرب تتجاوز في تداعياتها حدود إيران ومصالحها الحيوية. وشكك بازشكيان في خطابه بمدى تشكيل شعار “امريكا أولاً” الذي ترفعه إدارة ترامب أولوية لهذه الإدارة التي تفعل خلاف ما تقول. ضمن حرب سرديات متبادلة بين الطرفين.

تاكر كارلسون يستضيف المدير المستقيل للمركز الوطني الأمريكي لمكافحة الإرهاب جو كينت ويكشف اتهامات للإدارة الأمريكية ببدء الحرب على إيران دون وجود “تهديد وشيك”، ويؤكد غياب أدلة استخباراتية وضغوطًا إسرائيلية دفعت نحو التصعيد. pic.twitter.com/k4vsxDDcZz

— نون بوست (@NoonPost) March 20, 2026

وقد حصدت حسابات مواقع التواصل التابعة للحكومة الإيرانية ولممثلياتها الدبلوماسية حول العالم انتباهاً متزايداً خلال فترة الحرب؛ فخلال خمسين يوماً من الأعمال العدائية بين واشنطن وطهران مُنيت الحسابات بـ900 مليون مشاهدة و22 مليون إعجاباً.

وكان الحرس الثوري عام 2016 قد أسس مركز إعلام رقمي لشؤون الحرب تحت مسمى “مركز قرب بقية الله” QBA وعيّن أحد قادته رئيساً للمركز في محاولة لاستخدام الثورة الرقمية ومواقع التواصل التي تواصل ازدهارها وتثبت دورها في تشكيل الرأي العام العالمي وقيادة حرب السرديات.

وقد خصصت الحكومة الإيرانية ما يقارب 55 مليون دولار أمريكي من موازنتها العامة للمركز عام 2023 وهو مبلغ يقارب ثلاثة أضعاف المبلغ المخصص لوزارة التخطيط والبناء التابعة للحرس الثوري والمعروفة باسم “مقر خاتم الأنبياء” والتي كانت حصتها حوالي 20 مليون دولار أمريكي فقط.

يبرز لهذه المعسكرات أهمية فريدة في الصراع الحالي؛ إذ يبدو أن معسكرات الترفيه الإعلامية قد نجحت سابقاً باستفزاز إدارة ترامب ودفعها لإتخاذ ردود فعل اعتبارية مثل الفيديو الذي أظهر رئيس فانزويلا نيكولاس مادورو يرقص على أنغام أغنية “لا تقلق كن سعيداً” والذي كان وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز عاملاً دافعاً لإدارة ترامب لتنفيذ الهجوم الذي أدى لاختطاف مادورو مطلع يناير الماضي.

السردية المؤسسية في عملية الغضب الملحمي

من الملاحظ على امتداد العمليات العسكرية لواشنطن مع طهران منذ مطلع العام الحالي وجود حالة من التخبط في السردية الأمريكية؛ إذ هناك السردية المؤسسية المرحلية التي يضطلع بها كل من البينتاجون والدولة العميقة وهي في ذاتها سردية متخبطة وهناك في المقابل السردية الشخصية للرئيس الأمريكي ترامب والتي تفترق عن السردية المؤسسية بصورة غير متناسقة تصل أحياناً حد التناقض.

تنطلق السردية المؤسسية لإدارة ترامب، والتي يرى البعض أنها تنتمي للمدارس السياسية للقرن التاسع عشر، من مبادئ الردع والواقعية السياسية حيث تبرز القوة العسكرية القاهرة كأساس للعلاقات الدولية بما يفيد بتأمين مصالح واشنطن من ناحية وخلق تفوق في ميزان القوى يميل لكفتها في المناطق الحيوية من ناحية أخرى.

سادت نظريات الردع والواقعية السياسية في عالم الاستعمار الكلاسيكي، ثم تراخت قبضتها في النظام العالمي السائد في القرن الحادي والعشرين، على الأقل في السرديات المُعلنة التي تبرّر العمليات العسكرية للدول، وإن بقيت حاضرة بأشكال وصور أخرى أكثر خفاءً. وحلّت محلها نظرية الليبرالية المؤسسية، التي تنظر إلى الأطر القانونية والمؤسساتية بوصفها مرجعيات رئيسة لتقييد سلوك الدول، حيث جرى اللجوء إلى اتفاقيات السلام والمعاهدات الدولية وعمليات التحكيم والتقاضي أمام المؤسسات الدولية، بوصفها بدائل عن القوة العسكرية الفظّة والمباشرة.

– للمرة الأولى منذ عام 1973، تتجه إدارة ترمب لتعديل قانون التجنيد ليصبح تسجيل الرجال بين 18و 25 عامًا في “نظام الخدمة الانتقائية” تلقائيًا عبر قواعد البيانات الفيدرالية، بدلًا من التسجيل الذاتي المعمول به منذ عقود.

– يأتي هذا التحرك بعد تراجع معدلات التسجيل الطوعي إلى 81% عام… pic.twitter.com/3wIY8oHX3u

— نون بوست (@NoonPost) April 18, 2026

غير أنها استعادت ألقها مع الحكومة اليمينية التي تدير واشنطن اليوم؛ إذ تتبنى إدارة ترامب الحالية والسابقة سياسة الضغط القصوى في التعامل مع طهران وهي سياسة انطوت على أدوات متعددة بعضها اقتصادي يركز على حزم العقوبات والحصار الاقتصادي الخانق. والبعض الآخر عسكري تميزت به الفترة الرئاسية الحالية بعمليتي واشنطن العسكريتين 2025 و2026 الموسعتين والمباشرتين على طهران، بينما اقتصرت الفترة الرئاسية الأولى على بعض الضربات العسكرية الموجهة للوكلاء والمصالح الإيرانية في المنطقة وبعض رجالاتها مثل قاسم سليماني إضافة للهجمات السيبرانية المتعددة.

وقد أظهر ترامب ازدراءً واضحاً للاتفاق النووي الذي وقعه أوباما مع طهران عام 2015 والذي طال انتظاره عالمياً وضمّ على طاولته الأمم المتحدة ومجموعة الدول 5+1 بريطانيا وفرنسا وألمانيا إضافة لحلفاء طهران التقليديين الصين وروسيا. حيث وصف ترامب الاتفاق بالمشين وسارع للإنسحاب منه بمجرد توليه الفترة الرئاسية الأولى.

وبرغم محاولة واشنطن الظهور بمظهر الرادع الذي يُخشى جانبه ويلقن خصومه دروساً دون أن يُمَس، إلا أن التبرير الإبتدائي لضربة طهران الحالية اتكأت على سردية الحرب الاستباقية؛ وهي سردية تظهر الولايات المتحدة كطرف مجبر على الهجوم ولا يتحمل مسؤولية شن عدوان ابتدائي على دولة اخرى.

ففي التبرير الأولي الذي قدّمه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو للسبب الذي دفع الولايات المتحدة إلى ضرب طهران أواخر فبراير من العام الجاري، قال إن تل أبيب قررت شنّ هجوم استباقي على إيران، وإن الأخيرة كانت ستردّ حتمًا بضرب المصالح الأمريكية، ما اضطر واشنطن إلى توجيه ضربة استباقية تحت وطأة هذا التهديد. وهي سردية ردّدها دونالد ترامب مراراً، عبر تأكيده أن طهران كانت ستستهدف المصالح الأمريكية لو لم تبادر واشنطن إلى ضربها أولا.

ويشير ذلك إلى غياب إطار سردي واضح وموحّد داخل إدارة ترامب، في ظل حالة من التخبط والتناقض في الروايات والتبريرات المطروحة بشأن إدارة الصراع.

سردية ترامب: تغريد خارج السرب

يسعى ترامب في المقابل لإشاعة حالة من التناقض وخلق عنصر المفاجأة وعدم اليقين فيما يقع تحت نظرية سياسية تُعرف باسم “نظرية الرجل المجنون”؛ حيث يميل لإظهار سيطرته الشخصية وميله لإتخاذ قرارات متطرفة وقاسية من شأنها أن تجبر الخصم على القبول بالتفاوض تحت أي شروط اتقاءً لشرّ وشيك.

فقد ظهر وكأن ترامب يغير من سرديته فيما يتعلق بالحرب مع طهران على أساس أسبوعي إن لم يكن شبه يومي؛ فمن محاربة نظام قمعي يتبنى شعارات رجعية والرغبة بتغييره ونشر أسس الديمقراطية الغربية في طهران، إلى التفاوض “الجيد والبناء” مع النظام الإيراني الذي يبدو خصماً جديراً بالاحترام ويمكن التعاون معه لإنجاز صفقة مرضية لكافة الأطراف. ومن محاربة خطر وشيك على الأمن القومي الأمريكي والعالمي تشكله دولة راعية للإرهاب في الخارج، إلى سردية اقتصادية تستهدف تأمين مضيق هرمز والحفاظ على أمن الطاقة العالمي، يبدو أن الرئيس ترامب لا يكاد يستقر على سردية ما يواجه بها جمهوره الداخلي ناهيك عن حلفائه في الخارج.

لكنّ الثابت في خطاب ترامب حول عملية الغضب الملحمي والذي يشكل خلفية طاغية في سياساته وتصريحاته المتضاربة هو مبدأ السلام من أجل القوة؛ حيث يميل الرئيس الأمريكي للضربات العسكرية الخاطفة التي تحمل نتائج شبه مباشرة وتضيف إلى سجل إنجازاته وهي حرب مبنية على نظرية القومية التجارية التي تدفع ترامب لإدارة السياسة الخارجية لواشنطن وحربها مع طهران كصفقة تجارية، ولا تكون مقبولة إلا إذا أفرزت نتائج اقتصادية مباشرة وسريعة كتخفيض أسعار النفط وزيادة مبيعات الأسلحة والصناعات العسكرية ومرفوضة إذا زادت تكلفتها ودخلت مرحلة الاستنزاف الاقتصادي.

كيف تلاعب وزراء ترامب ودائرته المقربة من مسؤولي البيت الأبيض بقراراته؟ هل هناك مخطط مُسبق مُتفق عليه بين أعضاء الإدارة لتهميش شخصية ترامب واستغلال نقاط ضعفها لغايات دفع أجنداتهم الخاصة بشأن إيران؟ pic.twitter.com/RXObrZ7R3u

— نون بوست (@NoonPost) April 28, 2026

ويفضّل ترامب في هذا المعرض استخدام التهديد بالقوة والعمل العسكري الساحق كوسيلة لتقصير أمد الحرب وإنهائها سريعاً بدلاً من اللجوء للدبلوماسية الناعمة التي عادة ما تميز بها الرؤساء الديمقراطيون.

من ناحية أخرى، يلجأ ترامب لسردية صادمة في التعامل مع حلفائه الأوروبيين؛ إذ يميل الرجل بإتجاه السيادة المطلقة لواشنطن وانفرادها في قرار العمل العسكري دون التقيد بحلف الناتو أو المؤسسات الدولية؛ لكنه في الآن ذاته لا يكاد يفوّت فرصة لتأنيب القادة الأوروبيين والضغط عليهم للانضمام للعمليات العسكرية ضد طهران.

فبينما اتسم خطاب ترامب بالتبجح بامتلاك واشنطن للقوة اللازمة لتحقيق أهدافها في منأى عن توجهات بقية الدول التي أشار ترامب مراراً لعجزها عن المواجهة واضطرار واشنطن للدفاع عن مصالحها، برزت الأزمة الأخيرة مع ألمانيا كمثال على هذه السردية المتناقضة؛ إذ سارع ترامب لسحب قواته من ألمانيا إثر خلاف جمعه مع المستشار الألماني فريدريتش ميرتس الذي عارض نهج واشنطن في التعامل مع طهران وقاوم رغبة أمريكية لجرّ برلين للتورط في الصراع الدائر مع طهران، كما هدد ترامب برفع التعرفة الجمركية على برلين في رسالة للحكومة الألمانية أن عدم التعاون بالصورة التي تمليها واشنطن من شأنه أن يعرّض مصالحها وأمنها للإنتقام الأمريكي.

وهكذا تظهر السردية الأمريكية المرحلية لحرب واشنطن الأخيرة على طهران مشرذمة ولا تحتكم لمرجعية واحدة، بل تخضع لأهواء وأجندات رجالاتها أكثر مما تعبّر عن إطار وطني ومؤسسي جامع تُبنى عليه استراتيجية الحرب وأهدافها.

الوسوم: إدارة ترامب ، استقالات في إدارة ترامب ، الأجندة الإيرانية ، الأزمة الإيرانية الأمريكية ، الإدارة الأمريكية
الوسوم: الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسة الإيرانية
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
هبة بعيرات
بواسطة هبة بعيرات كاتبة، ومحامية ممارسة في ولاية نيويورك الأمريكية، ماجستير في القانون الدولي وحقوق الإنسان.
متابعة:
كاتبة فلسطينية، ومحامية ممارسة في ولاية نيويورك الأمريكية، ماجستير في القانون الدولي وحقوق الإنسان.
المقال السابق نون بوست ملامح الشرق الأوسط الجديد.. هل أصبحت “إسرائيل” أقرب للإمارات من السعودية؟

اقرأ المزيد

  • سلاح إيران النفطي الجديد سلاح إيران النفطي الجديد
  • شرق المتوسط: خرائط متضاربة ومدمرات متقابلة
  • الخارطة الجديدة للمعادن الحيوية.. دول العالم تتحرك بعيدا عن الصين والولايات المتحدة
  • تهدئة مع لبنان وحرب مع حزب الله: كيف يُعاد تشكيل معادلة الدولة والسلاح؟
  • نهاية محور أبراهام بين إسرائيل ودول الخليج
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

سلاح إيران النفطي الجديد

سلاح إيران النفطي الجديد

غريغوري برو غريغوري برو ٧ مايو ,٢٠٢٦
توتر على صفيح ساخن بين السودان وإثيوبيا.. ما الذي يحدث؟

توتر على صفيح ساخن بين السودان وإثيوبيا.. ما الذي يحدث؟

عماد عنان عماد عنان ٦ مايو ,٢٠٢٦
نهاية محور أبراهام بين إسرائيل ودول الخليج

نهاية محور أبراهام بين إسرائيل ودول الخليج

إتش إي هيلير إتش إي هيلير ٥ مايو ,٢٠٢٦
dark

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version