نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
EN
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
من المسؤول عن جريمة الكراهية في سان دييغو؟
نون بوست
لماذا تحتاج مصر إلى الإمارات وتخشاها في آن واحد؟
نون بوست
كيف تعيد التكنولوجيا العسكرية التركية رسم خارطة القوى في شمال أفريقيا؟
نون بوست
جيش بلا أخلاق.. شهادات صادمة لجنود إسرائيليين من الجبهة اللبنانية
"أراد" هي وحدة "تدخل" مستحدثة في سلاح الجو التابع لجيش الاحتلال
“أراد”.. لماذا أنشأ الاحتلال قوة نسائية لحماية قواعده الجوية؟
عاد قطار الخليج إلى الواجهة بعد الإعلان عن إنجاز 50 ٪ من المشروع
ثورة على قضبان الحديد.. قطار الخليج من حلم 2009 إلى سباق 2030
نون بوست
من خدمة عامة إلى تجارة أزمة.. الكهرباء التجارية تعمّق معاناة تعز
نون بوست
غزة تفضح ازدواجية العالم وبن غفير ينسف رواية الاحتلال
يقدّم عناصر من الحرس الثوري والباسيج دورات قصيرة للمدنيين على التعامل مع الكلاشينكوف
كلاشينكوف في الساحات.. كيف تعبّئ إيران المدنيين للحرب؟
نون بوست
الاحتلال يجبر سكان حيٍّ مقدسيٍّ على هدم منازلهم لإنشاء متنزه
نون بوست
حرب نتنياهو الداخلية
نون بوست
انكسار “إسبرطة الصغيرة”: كيف بددت حرب إيران أوهام الاستثناء الإماراتي؟
نون بوست نون بوست
EN
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
من المسؤول عن جريمة الكراهية في سان دييغو؟
نون بوست
لماذا تحتاج مصر إلى الإمارات وتخشاها في آن واحد؟
نون بوست
كيف تعيد التكنولوجيا العسكرية التركية رسم خارطة القوى في شمال أفريقيا؟
نون بوست
جيش بلا أخلاق.. شهادات صادمة لجنود إسرائيليين من الجبهة اللبنانية
"أراد" هي وحدة "تدخل" مستحدثة في سلاح الجو التابع لجيش الاحتلال
“أراد”.. لماذا أنشأ الاحتلال قوة نسائية لحماية قواعده الجوية؟
عاد قطار الخليج إلى الواجهة بعد الإعلان عن إنجاز 50 ٪ من المشروع
ثورة على قضبان الحديد.. قطار الخليج من حلم 2009 إلى سباق 2030
نون بوست
من خدمة عامة إلى تجارة أزمة.. الكهرباء التجارية تعمّق معاناة تعز
نون بوست
غزة تفضح ازدواجية العالم وبن غفير ينسف رواية الاحتلال
يقدّم عناصر من الحرس الثوري والباسيج دورات قصيرة للمدنيين على التعامل مع الكلاشينكوف
كلاشينكوف في الساحات.. كيف تعبّئ إيران المدنيين للحرب؟
نون بوست
الاحتلال يجبر سكان حيٍّ مقدسيٍّ على هدم منازلهم لإنشاء متنزه
نون بوست
حرب نتنياهو الداخلية
نون بوست
انكسار “إسبرطة الصغيرة”: كيف بددت حرب إيران أوهام الاستثناء الإماراتي؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

رفض شعبي واحتجاجات مستمرة لمشروع التوربينات في الجولان السوري المحتل

محمد كاخي
محمد كاخي نشر في ٢٣ مايو ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

احتجاج دروزي ضد مشروع مزرعة رياح آرانمصدر الصورة المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية

“لأني أسمّي شجرة التفاح أمّي
لأن التراب هو جسدي، والعشب هو شعري
ولأن الأشجار هي رموشي، والنهر هو دمي
ولأن الجنود قتلوا جدي وهو يحرس الحقل
ولأنني أريد لابنتي أن تكون بين أشجار التفاح يوم أموت”.

كتب الشاعر السوري، ابن الجولان المحتل، ياسر خنجر، هذه القصيدة، قبيل احتجاجات عام 2020 التي خرج بها أبناء الجولان السوري المحتل ضد قرار موافقة حكومة الاحتلال الإسرائيلية على خطط لإنشاء مزرعة رياح تجارية تضم ما لا يقل عن 25 توربينًا في هضبة الجولان المحتلة.

وفي الوقت الذي تصر فيه تل أبيب على مشروعها المزعوم، يواصل سكان القرى المزمع إقامة المشروع فيها مقاومة المشروع، فقد أحرق المتظاهرون من قرى الجولان المحتل في 11 أيار/مايو 2026 أدوات وآليات شركة “إنيرجيكس” التي تشغّل المشروع، ما أدى لإصابة 8 موظفين، وانسحاب عمال الشركة من موقع العمل.

“היעדר משילות, המדינה איבדה שליטה”: תושבים דרוזים בגולן הציתו תשתיות במחאה נגד חידוש העבודות להקמת חוות טורבינות | לידיעה המלאה >>> https://t.co/iHtrHuhEjj@rubih67 pic.twitter.com/y24aipDzWJ

— כאן חדשות (@kann_news) May 11, 2026

واعتقلت شرطة الاحتلال 6 مواطنين إثر الاحتجاجات، أفرجت عن اثنين منهم، وأبقت على 4 آخرين للبت في مسألتهم يوم الثلاثاء القادم.

ويرى أبناء القرى السورية في الجولان المحتل، أن هذا المشروع “وُلد ميتًا”، لأنه يقضي على أراضيهم، وزراعتهم، التي ينوي الأهالي هناك توريثها إلى أبنائهم.

بعد مضي أربع أيام على الاحتجاجات، قام شيوخ من الطائفة الدرزية، بزرع أشجار الزيتون في الأراضي التي تسعى سلطات الاحتلال لبناء المشروع فيها، مؤكدين على أحقية الأرض لأصحابها ضد كل معتدٍ.

من جهتها، حمّلت شركة “إنيرجيكس” الحكومة الإسرائيلية مسؤولية ما حدث، وقالت في بيان “إن العنف الشديد الذي وُجّه ضد موظفينا يدل على غياب سلطة الحكومة نفسها، والأخطر من ذلك هو ترك منطقة كاملة في هضبة الجولان لمجموعة من الدروز السوريين الذين يعارضون الدولة ولا يمثلون الطائفة الدرزية في إسرائيل”.

وأضافت الشركة: “نحن نتوقع من الشرطة الإسرائيلية الوصول إلى جميع مثيري الشغب وتقديمهم إلى العدالة سريعًا ومن دون أي تسهيلات. وفوق كل ذلك، نتوقع من رئيس الوزراء ووزير الأمن القومي ومن الحكومة الإسرائيلية بأكملها تحمّل المسؤولية عن الحادثة، والسماح بتنفيذ قرارات الدولة”.

مشروع “ولد ميتًا”

بعد احتلال إسرائيل للجولان السوري، طُرد 95% من السكان السوريين الأصليين، ودُمّر 340 قرية سورية، وبقي التواجد العربي في خمس قرى رئيسية هي: مجدل شمس، بقعاثا، عين قنيا، ومسعدة، يعيش فيها قرابة 20 ألف نسمة، ويشغل المستوطنون الإسرائيليون باقي المناطق في الجولان المحتل.

بدأ الاحتلال الإسرائيلي مباشرة مشاريع توربينات الهواء في الجولان المحتل منذ 1984، حين حصلت “جمعية مياه الجولان” التابعة للمستوطنات الإسرائيلية على دعم من وزارة الطاقة الإسرائيلية لإقامة مشروع طاقة رياح في الجولان المحتل.

وفي 1992 أقامت الشركة مزرعة رياح في تل الغسانية، ثم استُكمل بعد ذلك بناء 10 توربينات في هضبة الجولان، وكان حينها المشروع محطة الطاقة التجارية الوحيدة في “إسرائيل” التي تستغل طاقة الرياح.

وفي عام 2007، أجرت شركة الطاقة الأميركية AES Corporation مفاوضات متقدمة لإقامة مزارع توربينات رياح في الجولان بقيمة تصل إلى 600 مليون دولار. ويتعلق الأمر بمشروع مشترك مع “جمعية مياه الجولان” الإسرائيلية، يمتد على مساحة تقارب 140 كيلومترًا مربعًا في شمال شرق هضبة الجولان، وكان من المتوقع أن ينتج كهرباء بقدرة 400 ميغاواط.

نون بوست
أفراد من الدروز يتظاهرون في قريتهم مسعدة في مرتفعات الجولان المحتلة (أ.ف.ب)2023

وفي عام 2013، حصلت شركة “إنرجيكس”، على حقوق المشروع، وكان المشروع يقترح بناء ما لا يقل عن 52 توربينة رياح وسط القرى السورية المتبقية. وكان من المقرر أن يتم بناء المشروع في موقعين: منطقة رعبنة، الواقعة على بعد حوالي كيلومتر أو أكثر إلى الجنوب الفربي من قرية مسعدة، وإلى الجنوب من قرية عين قنيا، ومنطقة سحيتا، الواقعة في مركز الأراضي الزراعية السورية، على بعد أكثر من كيلومتر واحد، إلى الجنوب الشرقي من قرية مجدل شمس.

بحسب دراسة قام بها “المرصد – المركز العربي لحقوق الإنسان في الجولان”، قدمت شركة “إنرجيكس” لأصحاب الأراضي السوريين نصوصًا طويلة لاتفاقية تأجير الأراضي، لا يمكنهم فهمها بسهولة، وطلب منهم التوقيع عليها.

كما علمت “نون بوست” من مصادر محلية، أن أغلب السكان الذين وقعوا على عقود التأجير طلبوا إلغاءها بعد أن عرفوا مخاطر المشروع على مجتمعاتهم المحلية، إلا أنه تبين لهم أن العقود التي وقعوها لا يمكن التراجع عنها.

وما لم يعرفه أصحاب الأراضي بحسب دراسة المركز العربي لحقوق الإنسان في الجولان، أن في تلك العقود بنود مقلقة، منها أن المدفوعات التي سيحصلون عليها أقل بـ 5 إلى 7 أضعاف مما يحصل عليه المستوطنون مقابل مشاريع مماثلة على أراضيهم، كما تسمح الاتفاقية للشركة بتدمير واستخدام كل ما تريد على الأرض المستأجرة، ومنح الشركة الحق المطلق باكتساب الرهونات على الأرض، ويسمح للشركة بفسخ العقد متى شاءت، إلا أنه لا يسمح لأصحاب الأراضي فعل الأمر عينه.

وتدّعي الشركة أنها أبرمت 200 اتفاقية استئجار أرض لإنشاء المشروع، إلا أن السكان المحليون يقدّرون أنه لا يمكن أن يكون لديها هذا العدد، وأنها لن تحتاج لأكثر من 40 اتفاقية.

نون بوست
مواجهات بين دروز والشرطة الإسرائيلية التي أطلقت الغاز المسيل للدموع على المحتجين الأربعاء (أ.ب) 2023

وبعد أن وافقت الحكومة الإسرائيلية، في 2020، على خطط إنشاء مزرعة رياح تجارية تضم ما لا يقل عن 25 توربينًا في هضبة الجولان المحتلة، أعلن آلاف من السكان المحليين معارضة المشروع، واندلعت احتجاجات واسعة في المجتمعات الدرزية، وأعلن المجتمع المحلي أنه سيستعمل كل الوسائل المتاحة لمقاومة المشروع.

وتصاعدت الاحتجاجات في حزيران/يونيو 2023، حين شهدت القرى السورية في الجولان المحتل واحدة من أكبر موجات الاحتجاج المرتبطة بالمشروع، وذلك مع بدء الشركة المنفذة تنفيذ المرحلة الثالثة من الأعمال الميدانية، بما في ذلك إدخال المعدات وتجريف أجزاء من الأراضي الزراعية. وردَّ السكان المحليون بتنظيم احتجاجات واعتصامات واسعة قرب مواقع العمل، شارك فيها مزارعون وشبان وفعاليات اجتماعية من القرى الأربع، كما شهدت المنطقة إضرابات وتحركات شعبية متواصلة اعتراضًا على استكمال المشروع.

بعد احتجاج المجتمعات المحلية على المشروع، أرجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في 3 تموز/يوليو 2023 استئناف أعمال بناء التوربينات، ورغم ضغط وزير الأمن القومي حينها، إيتمار بن غفير، لمتابعة عمليات بناء التوربينات، إلا أن نتنياهو قرر عدم استئنافها.

الشاعر والناشط السياسي ياسر خنجر، ابن الجولان السوري المحتل، قال لـ”نون بوست” إن يوم 21 تموز/يوليو 2023 كان مفصليًا في نضال الجولان ضد مشروع التوربينات، فقد خرج يومها الأهالي بمعظمهم، وعلى رأسهم رجال الدين الذين تصدّروا المواجهات، للتأكيد مجددًا على رفض الجولانيين لإقامة التوربينات على أراضيهم، وحدثت مواجهات عنيفة جدًا مع الشرطة الإسرائيلية حينها، تسببت بإصابات بالغة وخطيرة للعديد من السكان المحتجين.

لماذا يرفض الأهالي المشروع؟

أدرك الأهالي بعد نشاط المنظمات الحقوقية والناشطين في بحث المشروع ضمن الندوات المحلية وجلسات وأدوات التوعية أن المشروع أكبر من مجرد مشروع تجاري، وسيهدد وجودهم وحياتهم وحياة أطفالهم في المستقبل.

“نون بوست” تحدثت إلى السكان الرافضين للمشروع، للوقوف على أسباب رفضهم للمشروع واحتجاجاتهم المتواصلة عليه، وأعلنوا أن القضية بالنسبة لهم “خطر وجودي، وقد تسيل دماء كثيرة في حال وصلت الأمور إلى صدام مفتوح، وهذا ما لا يتمناه أحد ونسعى إلى استبعاده وفي الوقت نفسه لا نخشاه إن فُرض علينا” يقول الناس هناك.

ويرى الأهالي أن المشروع المزمع تنفيذه يشكّل تهديدًا مباشرًا لمستقبلهم الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إذ لا تقتصر مخاطره على إقامة العنفات الهوائية بحد ذاتها، وتمتد إلى مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية وشق طرق واسعة لعبور الآليات الثقيلة، الأمر الذي سيؤدي إلى تدمير مساحات مزروعة وإلحاق أضرار مباشرة بالقطاع الزراعي الذي يعد المصدر الأساسي لمعيشة السكان.

كما يخشى الأهالي الذين تحدثوا إلى “نون بوست” من التأثيرات البيئية الخطيرة الناتجة عن التوربينات الضخمة التي يصل ارتفاعها إلى نحو 220 مترًا، حيث ستقضي، بحسب تقديراتهم، على التوازن الطبيعي والحياة البرية في المنطقة، بما يشمل الطيور والنحل والفراشات والكائنات الضرورية لاستمرار الدورة الزراعية وتلقيح الأشجار المثمرة.

نون بوست
تظهر توربينات الرياح في 5 أكتوبر 2020، بين كروم العنب وبساتين الفاكهة كجزء من مزرعة رياح بالقرب من مستوطنة الروم في مرتفعات الجولان التي ضمتها إسرائيل على الحدود مع سوريا. أ ف ب.

وإلى جانب ذلك، يعبّر السكان عن مخاوف صحية ونفسية ناجمة عن الضجيج المستمر والحركة الدائمة للعنفات بالقرب من التجمعات السكانية والأراضي التي يقضي فيها المزارعون معظم يومهم.

غير أن رفض المشروع لا يرتبط فقط بالأضرار البيئية والاقتصادية، ويتصل أيضًا بعلاقة وجودية عميقة بين الإنسان والأرض في الجولان، حيث ينظر السكان إلى الأرض بوصفها جزءًا من هويتهم وذاكرتهم الجماعية وأساس بقائهم، لذلك يعتبر كثيرون أن المشروع يحمل في جوهره محاولة لتفكيك المجتمع الريفي وتهجير السكان تدريجيًا أو فقدان نمط حياتهم التقليدي، وتحويل المنطقة إلى فضاء استثماري يخضع لمنطق الهيمنة الاقتصادية والاستهلاك، على حساب خصوصيتها الإنسانية والزراعية والتاريخية.

المقاومة السلمية مستمرة

الشاعر والناشط السياسي ياسر خنجر، ابن الجولان السوري المحتل، قال لـ”نون بوست” إن  إصرار الأهالي في الجولان على التصدي لهذا المشروع، نابع من أساس لا يقبل التأويل هو أنهم متجذرون في الأرض كأشجارها.

وبالرغم من أن المجتمع في الجولان المحتل مسالم، إلا أنه يمتلك في الوقت نفسه ما يكفي من الشراسة للدفاع عن حقوقه حتى الرمق الأخير، ويسعى لتثبيت هذه الحقوق التي يؤمن بها الأهالي، ولن يتنازلوا عنها بسهولة، يقول خنجر.

الكاتب والباحث السياسي، الدكتور ثائر أبو صالح، المنحدر من الجولان المحتل، قال لـ”نون بوست” إن الحكومة الإسرائيلية تعتبر مشروع التوربينات مشروعًا قوميًا، والمشاريع القومية بمفهوم القانون الإسرائيلي لا يمكن التراجع عنها، ولكن يمكن تعديل تفاصيلها، لذلك الاحتجاجات الشعبية يمكن أن تعدل بتفاصيل المشروع ولكن من الصعب جدًا إلغاؤه، لذا من غير المتوقع أن تتراجع حكومة إسرائيل أمام السكان بسهولة.

وفي المقابل لن يقبل السكان بهذه التوربينات، ولهذا سيكون الصراع صعبًا وقد يتطور لمراحل لا يحمد عقباها، إذ هناك إجماع بين السكان على أن تنفيذ المشروع هو مسألة حياة أو موت، بحسب أبو صالح.

“لو سألت أي طفلٍ في الجولان السوري المحتل أو امرأة أو شيخ عن مستقبل مستقبل مشروع التوربينات، فإن الجواب سيكون واحدًا: لن تقوم توربينة واحدة على أراضينا ما دمنا أحياء ومهما كلّفنا الأمر. هذا ما يقوله أهالي الجولان السوريين”.. ياسر خنجر

القانون يعادي السكان

رفعت الشركة المطورة دعاوى قضائية ضد بعض الجمعيات السورية في الجولان التي تساند الأهالي في رفضهم للمشروع.

وقد اتهمت الشركة هذه الجمعيات بأنها تدعو إلى مقاطعة “إسرائيل”، وهي جريمة ذات دلالات قومية – سياسية تعاقب عليها “إسرائيل”، تعتبرها من الأنشطة المحظورة.

لكن القضية الأهم التي صدر فيها قرار المحكمة في نيسان/أبريل 2023، تتعلق بالالتماس الذي رفعه أهالي الجولان ضد المشروع، وادعوا فيه أن السوريين الذين قبلوا سابقًا بالتوقيع على عقود تأجير لصالح المشروع ليسوا أصحاب الأرض الحقيقيين.

إلا أن القاضي يوسف سهيل (قاضٍ عربي في محكمة الناصرة) رفض هذا الالتماس وأوضح أن المشروع فيه منفعة عامة لسكان “إسرائيل” والاقتصاد ككل تفوق أي خسارة فردية قد يدعيها أصحاب الأرض السوريون. وأشارت المحكمة إلى أن هذه الأرض غير منظمة (من المعلوم أن أراضي هضبة الجولان لم تخضع بعد لإجراءات التنظيم والتسجيل، لكن هذا لا يعني أن هذه الأراضي مهجورة أو أنها بلا مالكين)، وهي غير مسجلة في دفاتر الطابو، وعلى الرغم من أن للأرض مستخدمين والذين يصنفون عرفًا بأنهم بمثابة مالكين، إلا أنه من الصعب إثبات ملكية الأرض نفسها.

وأشار القاضي سهيل، في معرض رفضه لالتماس السوريين أصحاب الأراضي الذي يطالبون بمنع تنفيذ المشروع، إلى أن جزءًا من أصحاب الأراضي يعارضون المشروع ليس لأسباب تتعلق بملكيتهم للأرض، وإنما لأن السوريين سيقاطعونهم اجتماعيًا وينبذونهم.

في هذا السياق، يرى الكاتب والباحث السياسي، الدكتور ثائر أبو صالح، المنحدر من الجولان المحتل، أن المسار القانوني مهم من أجل استنفاذ كل الوسائل لمنع إقامة هذا المشروع، ورغم الغش والتزوير الذي أقدمت عليه الشركة في الخرائط التي قدمتها للجنة التخطيط القومية وتم المصادقة عليها إلا أن المحاكم رفضت كل الالتماسات المقدمة من السكان لإصدار أمر احترازي يقضي بوقف المشروع لحين إصدار قرار المحكمة.

نون بوست
توربينات طاقة الرياح المتجددة كما تظهر بجوار قمم جبل الشيخ الثلجية في 3 يناير 2021، في شمال هضبة الجولان. مايكل جيلادي فلاش 90).

وبحسب حديث أبو صالح لـ”نون بوست”، فإن السكان مقتنعون أن المسار القانوني لن يلغي المشروع، ولكنهم يسيرون به، رغم كلفته العالية، لأنه الوسيلة الوحيدة التي من خلالها يمكن للحكومة أن تتراجع عن مشروعها دون الإحساس بالهزيمة أمام السكان، فإذا أرادت التراجع من الممكن أن توعز بطريقتها إلى إصدار حكم لصالح السكان، وبالتالي ستلتزم الحكومة بقرار المحكمة بحجة أن “إسرائيل” دولة قانون ولا أحد فوق القانون.

بدوره، قال خنجر، لـ”نون بوست” إن المجتمع المحلي طرق كل الأبواب القانونية للجم الشركة، ولكن بحكم التنفّذ البالغ الذي تملكه الشركة وتأثيرها على مراكز صنع القرار، بما فيها المحاكم، لم يصل السكان إلى نتيجة مُرضية.

ويتابع خنجر أنهم معنيون بشكل أساسي بـ”حفظ حقوقهم” والمسار القانوني إن لم يحفظ هذه الحقوق، فإن العيب والخلل يكمن في القانون وليس في حقوق السكان، وقد أعلن سكان الجولان المحتل مرارًا وتكرارًا: “نحن لا نعتدي، ولكننا نرد الاعتداء بكل الوسائل المتاحة”.

نحن على قناعة كاملة أن الدولة بكامل مؤسساتها وأحكامها لا تميل بطبيعة الحال إلى حفظ حقوق الناس، إنما إلى تعزيز مكانة الشركات الرأسمالية وجشعها وإلى تمدد سيطرتها على كافة مناحي الحياة، يقول خنجر.

ويرى الباحث في الشأن الإسرائيلي، ياسر مناع، أن المسار القانوني يشكّل أداة مهمة لحماية حقوق السكان، لكنه لا يكفي وحده لإسقاط المشروع إذا لم يترافق مع ضغط شعبي وإعلامي وسياسي.

وبحسب حديث مناع لـ”نون بوست” تكمن قوة المسار القانوني في توثيق الاعتراض، وفحص العقود، وإبراز الأضرار الزراعية والبيئية، والطعن في طريقة التخطيط والمصادقة، وطرح سؤال موافقة السكان وحقهم في تقرير ما يحدث على أراضيهم.

غير أن هذا المسار يبقى محدودًا إذا تعاملت الجهات الرسمية مع المشروع باعتباره مشروع بنية تحتية وطنيًا، لذلك يساهم القانون في إبطاء المشروع، وكشف ثغراته، وتقييد تنفيذه، وفتح باب التعويض أو إلغاء بعض العقود، لكنه يحتاج إلى موقف أهلي متماسك حتى يتحول إلى قوة فعلية، يتابع مناع.

محاولات لشق الصف

حاولت سلطة الاحتلال الإسرائيلي خلال الاحتجاجات الأخيرة التي جرت في 10 أيار/مايو 2026 اللعب على وتر الطائفية وشقّ الصف عبر استجلاب شركة حماية عربية من عرب 1948، بحسب ما قال الناشط ياسر خنجر لـ”نون بوست”.

وتهدف هذه الخطوة، بحسب الأهالي، لإحداث فتنة بين سكان الجولان والشريحة العربية داخل الخط الأخضر، والذين تربطهم أحسن العلاقات بسكان الجولان، ولذلك سارع أهالي الجولان لإطلاق نداء لكل الشرائح العربية في مناطق 1948 على أن لا يشاركوا بحماية الشركة.

صمت حكومي سوري

قال الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي، في 17 نيسان/أبريل الماضي، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلًا.

وأضاف الشرع “إننا نسعى إلى وضع قواعد جديدة، إما أن تعيد إسرائيل العمل باتفاق فض الاشتباك وإما إبرام اتفاق جديد يضمن أمن الطرفين، وإذا نجحنا في التوصل إلى اتفاق قد ننخرط في مفاوضات طويلة الأمد لحل مسألة الجولان المحتل”.

إلا أن الحكومة السورية لم تتفاعل مع احتجاجات المجتمع السوري في الجولان المحتل، ولم يصدر حتى تاريخ تحرير هذا التقرير أي إدانة أو شجب من قبل وزارة الخارجية السورية أو أي جهة رسمية سورية.

وفي هذا السياق، ترى الصحفية في محافظة القنيطرة والباحثة في الشأن الإسرائيلي، آلاء الحجي، أنه كان يفترض بالحكومة السورية التعامل مع القضية عبر تحرك سياسي وقانوني وإعلامي أكثر فاعلية، من خلال إعادة طرح ملف الجولان والانتهاكات المرتبطة بمصادرة الأراضي داخل المؤسسات الدولية، والعمل على توثيق التجاوزات والمشاريع الإسرائيلية بشكل قانوني ومنظم.

نون بوست
17 أيار، وكالة الصحافة الفلسطينية

وبحسب حديث الحجي إلى “نون بوست”، من المهم أيضًا الحفاظ على قنوات تواصل مع الأهالي والفعاليات المحلية لدعم صمودهم، إضافة إلى تعزيز التغطية الإعلامية والتوثيق باستخدام الخرائط والصور وبناء أرشيف يوثق الملكيات والتغيرات الجغرافية والانتهاكات المرتبطة بالجولان.

الباحث الأمني والعسكري نوار شعبان، قال لـ”نون بوست” إن المطلوب اليوم أن يتم التعامل مع الملف كجزء من ملف الاحتلال والتغييرات المفروضة على الأرض، وهذا يحتاج إلى مسار سياسي وقانوني يعيد طرح القضية دوليًا، بالتوازي مع بناء ملف حقوقي وإعلامي يوثق تأثير المشروع على الأهالي والأراضي الزراعية والواقع البيئي.

كما أن دعم صمود السكان وإبراز صوتهم بشكل أكبر يبقى مهمًا، لأن ما يحدث عمليًا بات مرتبطًا بالهوية والسيادة ومستقبل الوجود السوري في الجولان المحتل، أكثر من كونه مجرد خلاف حول توربينات هوائية، بحسب شعبان.

الوسوم: الاحتلال الإسرائيلي في هضبة الجولان ، الاعتداءات الإسرائيلية ، الجولان المحتل ، الحدود السورية الإسرائيلية ، دروز سوريا
الوسوم: الاحتلال الإسرائيلي ، الجولان السوري المحتل ، الشأن السوري ، سوريا حرة
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
محمد كاخي
بواسطة محمد كاخي صحافي سوري
متابعة:
صحافي سوري
المقال السابق نون بوست من المسؤول عن جريمة الكراهية في سان دييغو؟

نشر هذا التقرير ضمن ملف:

سوريا حرة

سوريا حرة

حقق الشعب السوري يوم الأحد 8 كانون أول/ ديسمبر 2024، انتصارًا تاريخيًا على النظام الاستبدادي، حين هرب بشار الأسد إلى روسيا على وقع تقدم المعارضة، لتطوي سوريا بذلك أربعة عقود من حكم الدولة المتوحشة.

أحدث ما نشر في هذا الملف:

  • لاعبون جدد وجغرافيا بديلة.. سوريا تطارد ورثة الكبتاغون
  • بين القنصلية والمعابر التركية: ضبابية الإجراءات تربك السوريين
  • ما أبعاد حلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية في سوريا؟
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

جيش بلا أخلاق.. شهادات صادمة لجنود إسرائيليين من الجبهة اللبنانية

جيش بلا أخلاق.. شهادات صادمة لجنود إسرائيليين من الجبهة اللبنانية

توم  ليفنسون توم  ليفنسون ٢٢ مايو ,٢٠٢٦
“أراد”.. لماذا أنشأ الاحتلال قوة نسائية لحماية قواعده الجوية؟

“أراد”.. لماذا أنشأ الاحتلال قوة نسائية لحماية قواعده الجوية؟

نون إنسايت نون إنسايت ٢٢ مايو ,٢٠٢٦
غلق مضيق هرمز يفتح أمام سوريا فرصًا اقتصادية واعدة

غلق مضيق هرمز يفتح أمام سوريا فرصًا اقتصادية واعدة

رجاء عبد الرحيم رجاء عبد الرحيم ٢٠ مايو ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version