تكشف الأزمة الداخلية في حزب الشعب الجمهوري التركي عن حالة سياسية تتجاوز حدود التنافس بين أوزغور أوزال، الذي وصل إلى رئاسة الحزب بعد هزيمة انتخابات 2023، وكمال كليجدار أوغلو، الذي أعاده قرار قضائي إلى واجهة المشهد عبر فتح ملف المؤتمر العام الثامن والثلاثين. فموقف جمهور الحزب من هذا الخلاف يتشكل حول الثقة في المسار الذي بدأ عقب انتخابات مايو/أيار 2023، ثم اكتسب زخمًا واسعًا بعد الانتخابات المحلية في مارس/آذار 2024، حين تصدر الحزب المشهد البلدي وحوّل المدن الكبرى إلى قواعد سياسية متقدمة للمعارضة، وليس حول اسم الرئيس وحده، أو شرعية مؤتمر حزبي فحسب.
يتعامل جمهور حزب الشعب الجمهوري مع الخلاف الراهن من زوايا متداخلة، تشمل البعد القانوني المرتبط بشرعية المؤتمر وقرار المحكمة، والبعد السياسي المتصل بموقع الحزب في مواجهة السلطة، والبعد الانتخابي المرتبط بقدرته على حماية المكاسب التي تحققت بعد صعود أوزال وبروز شخصيات بلدية وازنة مثل أكرم إمام أوغلو ومنصور يافاش. ومن ثم، تبدو القاعدة الحزبية أوسع من ثنائية الاصطفاف بين أوزال وكليجدار أوغلو، إذ تتحرك وفق منطق يقوم على حماية الحزب بوصفه المؤسسة الرئيسية للمعارضة، مع ميل واضح لدى قطاع معتبر إلى رفض عودة القيادة القديمة متى بدت مفروضة من خارج الآليات التنظيمية الطبيعية للحزب.
خريطة الانقسام والأجنحة الثلاثة
تكشف الأزمة الراهنة عن بنية داخلية مركبة، يتعايش داخلها أكثر من تيار سياسي واجتماعي تحت مظلة حزبية واحدة. فالحزب، وفق توصيف سونر جاغابتاي، مدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن، يقوم تاريخيًا على ائتلاف بين 3 قواعد متباينة، تختلف في خلفياتها الجغرافية وأولوياتها الأيديولوجية ومقاربتها لطريقة مواجهة السلطة.
تتمثل القاعدة الأولى في التيار العلماني التقليدي، المتمركز أساسًا في إزمير وساحل بحر إيجة، وهو الامتداد التاريخي للحزب منذ تأسيسه. يميل هذا التيار إلى الحرس القديم، ويرى في كمال كليجدار أوغلو عنوانًا للاستمرارية الكمالية والمؤسسية، مع أن قسمًا واسعًا داخله يتحفظ على عودته عبر مسار قضائي يضعف الآليات التنظيمية للحزب ويفتح الباب أمام مزيد من التشكيك في شرعية القيادة.
أما القاعدة الثانية فتتمثل في التيار القومي التركي، الأكثر حضورًا في أنقرة والأناضول الوسطى، والذي يجسد منصور يافاش، رئيس بلدية أنقرة، حضوره السياسي والشعبي. ينظر هذا التيار إلى القرار القضائي بوصفه عاملًا مباشرًا في إضعاف المعارضة وتعطيل أكبر أحزابها، وقد عبر يافاش عن هذا الموقف بوضوح حين قال إن هدف القرار هو تقسيم أكبر حزب معارض وتعطيله.
وتبرز القاعدة الثالثة في التيار الاجتماعي الديمقراطي، المتركز في إسطنبول والمدن الكبرى الحديثة، حيث يمثل أكرم إمام أوغلو رمزه الأبرز. يبدو هذا التيار الأكثر انكشافًا أمام تداعيات الأزمة، بعدما فقد مركز ثقله السياسي باعتقال إمام أوغلو، ووجد نفسه أمام معضلة أوسع تتعلق بجدوى البقاء داخل حزب باتت قيادته موضوعًا دائمًا للتدخل القضائي والصراع الداخلي.
تصاعد أزمة المعارضة التركية.. هل يُسفر الصراع داخل حزب “الشعب الجمهوري” عن ولادة كيان سياسي جديد يُعيد رسم الخارطة السياسية؟ pic.twitter.com/pOHWYd8sVV
— نون بوست (@NoonPost) June 5, 2026
خلال فترة قيادته، استطاع أوزغور أوزال جمع هذه الأجنحة المتباينة ضمن إطار سياسي واحد، مستفيدًا من صعود إمام أوغلو كرمز عابر للاصطفافات الأيديولوجية. غير أن هذا التماسك ظل قائمًا على توازنات ظرفية وشخصيات قادرة على التعبئة، أكثر من قيامه على توافق فكري وتنظيمي راسخ. ومع عودة ملف المؤتمر العام الثامن والثلاثين إلى القضاء، ظهرت هشاشة هذا البناء، وانكشف مقدار التوتر الكامن بين أجنحة الحزب وقواعده.
وقد بدت آثار الصدمة الأولى فور صدور القرار. إذ شهد مقر الحزب في أنقرة لحظات متوترة، بعد أن انتزع بعض الأعضاء صورة كليجدار أوغلو من الجدار، بينما هتف آخرون ضده واتهموه بالخيانة. يختصر هذا المشهد حجم التحول داخل الحزب، إذ انتقل الخلاف من نقاش حول البرامج والقيادة إلى نزاع على الشرعية والثقة والقدرة على حماية المؤسسة الحزبية من التفكك.
وازداد التوتر بعد الخطوة الأولى التي اتخذها كليجدار أوغلو عقب إعلانه رئيسًا مؤقتًا، حين قرر فصل المحامين الثلاثة المكلفين بالطعن في قرار المحكمة، وتعيين محامين جدد قدموا طلبًا لسحب الطعن. في نظر مؤيدي أوزال، مثل هذا القرار إشارة سياسية خطيرة، لأنه بدا متوافقًا مع مسار يفضي إلى إضعاف الحزب من الداخل وإسقاط أدواته القانونية في مواجهة الحكم القضائي.
وتقرأ أطراف داخل المعارضة هذه التطورات ضمن سياق أوسع من الاستنزاف السياسي. فالمحلل السياسي أحمد أردي أوزتورك، من جامعة لندن متروبوليتان، يرى أن الرئيس رجب طيب أردوغان نجح في تقسيم معظم الكتل المعارضة له، وأن حزب الشعب الجمهوري نفسه بات منقسمًا إلى معسكرين. ويضيف أوزتورك أن الحزب الحاكم شجع خلال السنوات الأخيرة انشقاقات متتالية داخل المعارضة، كان من أحدثها انتقال رئيسة بلدية أفيون قرة حصار بورجو كوكصال، المنتخبة من قوائم حزب الشعب الجمهوري، إلى حزب العدالة والتنمية في مايو/أيار 2026، في مشهد أعلنه أردوغان شخصيًا حين ثبت شارة الحزب على صدرها.
شرعية الحزب قبل شرعية الزعيم
يلفت موقف جمهور حزب الشعب الجمهوري إلى أن قطاعات واسعة من القاعدة لا تتعامل مع قرار البطلان المطلق بوصفه خلافًا تنظيميًا محدودًا داخل الحزب. إذ تلقته شرائح داخل القاعدة باعتباره حلقة ضمن مواجهة أوسع تستهدف المعارضة، أكثر من كونه إجراء قضائيًا منفصلًا عن سياقه السياسي.
يساعد هذا الإدراك على فهم سلوك الجمهور. فعندما يشعر الناخب بأن حزبه يتعرض لتدخل خارجي، يميل إلى تعليق خلافاته الداخلية مؤقتًا والالتفاف حول رمز الشرعية المنتخبة. ومن هنا ظهر أوزغور أوزال، في نظر قطاع واسع من القاعدة، ممثلًا للمسار الذي أفرزته إرادة المؤتمر وكرسته نتائج الانتخابات المحلية، بينما جاءت عودة كمال كليجدار أوغلو مثقلة بصورة زعيم غادر القيادة بعد هزيمة قاسية أمام رجب طيب أردوغان، ثم عاد بقرار قضائي لا عبر انتخابات حزبية جديدة.
ويحتفظ كمال كليجدار أوغلو بمكانة معتبرة داخل حزب الشعب الجمهوري. إذ قاد الحزب 13 عامًا، ووسع خطابه باتجاه المحافظين والأكراد والعلويين والليبراليين، وخاض معركة انتخابية صعبة أمام أردوغان في 2023. وما يزال يحظى، لدى شرائح أكبر سنًا أو أكثر ارتباطًا بالبنية الحزبية التقليدية، بصورة السياسي الهادئ وصاحب خطاب المصالحة الاجتماعية.
حرب المقاعد تشتعل داخل حزب الشعب الجمهوري التركي.. أنصار أوزيل يحتلون قاعة اجتماع الكتلة النيابية استباقيًا لقطع الطريق على كليجدار أوغلو. pic.twitter.com/g8HjDtE7a0
— نون بوست (@NoonPost) June 9, 2026
غير أن هذه المكانة التاريخية لا تتحول بالضرورة إلى رغبة شعبية في عودته إلى القيادة. فقد تركت الهزيمة الرئاسية عام 2023 أثرًا عميقًا في القاعدة، لأنها جاءت بعد تعبئة واسعة وشعور مرتفع بإمكان التغيير. ومع صعود أوزال ونجاح الحزب في الانتخابات المحلية، ترسخت لدى جمهور واسع قناعة بأن الحزب بدأ يغادر دائرة الهزائم المتكررة. ومن هذا المنظور، تبدو عودة كليجدار أوغلو لدى كثيرين رجوعًا إلى مرحلة يريد جزء من الناخبين تجاوزها، مهما بقي الرجل محتفظًا باحترامه ومكانته.
في المقابل، وصل أوزغور أوزال إلى رئاسة حزب الشعب الجمهوري بعد موجة إحباط واسعة داخل المعارضة. وارتبط صعوده بوعد ضمني بإخراج الحزب من موقع الدفاع الدائم إلى موقع المبادرة السياسية. وقد عززت الانتخابات المحلية عام 2024 هذه الصورة، بعدما نجح الحزب في الاحتفاظ بإسطنبول وأنقرة، ووسع حضوره في مدن ومحافظات ذات دلالات سياسية واجتماعية مهمة.
بالنسبة إلى جمهور واسع داخل الحزب، يمثل أوزال طاقة جديدة أكثر مما يمثل زعامة مكتملة. فقوته تستمد جزءًا كبيرًا من ارتباطه بثلاثة عناصر رئيسية، هي نتائج البلديات، وحضور إمام أوغلو كمرشح رئاسي محتمل، وموقع منصور يافاش كرمز قادر على مخاطبة ناخبين قوميين ومحافظين. لذلك لا تتحرك القاعدة المؤيدة لأوزال بدافع الولاء الشخصي له، وإنما لأنها ترى في هذا المعسكر المسار الأكثر قدرة على تحويل حزب الشعب الجمهوري إلى بديل حكم.
احتمالات تشتت الأصوات
يبقى تشتت أصوات جمهور حزب الشعب الجمهوري احتمالًا قائمًا، لكنه لا يظهر في المرحلة الحالية كخلاصة حتمية للأزمة. فالحزب يمتلك قاعدة انتخابية منضبطة نسبيًا مقارنة بتيارات أخرى داخل المعارضة، ويصوت جزء معتبر من جمهوره له باعتباره الامتداد السياسي التاريخي للعلمانية الجمهورية، وأحد أهم أدوات التوازن في مواجهة حزب العدالة والتنمية. لذلك يميل الناخب التقليدي إلى تجنب خيارات قد تمنح خصوم الحزب أفضلية انتخابية مباشرة.
غير أن هذا الانضباط لا يمنح القيادة أيًا كان اسمها، تفويضًا مفتوحًا. فهناك فارق واضح بين قبول خلاف داخلي مؤقت يمكن احتواؤه عبر الآليات الحزبية، وبين القبول بمسار تشعر القاعدة أنه يعيد ترتيب القيادة عبر القضاء لا عبر الصناديق التنظيمية. وإذا طال أمد الأزمة، أو تعذر عقد مؤتمر جديد يحظى بشرعية مقنعة، أو انتقلت المواجهة بين المعسكرات إلى الطرد والانشقاق وتبادل الاتهامات، فإن الانضباط الانتخابي قد يتآكل تدريجيًا، خاصة بين الناخبين الأقل ارتباطًا بالهوية التنظيمية للحزب.
في حال اتجهت الأزمة نحو انقسام كامل، ستتحرك الأصوات غالبًا في 4 اتجاهات رئيسية:
سيبقى اتجاه أول داخل حزب الشعب الجمهوري بوصفه المؤسسة التاريخية، خصوصًا بين الناخبين التقليديين والكوادر التنظيمية والفئات التي ترى في الحفاظ على الاسم الحزبي ضمانة للاستقرار السياسي. وسيتجه اتجاه ثان نحو أي تشكيل جديد إذا ضم شخصيات بارزة مثل أوزغور أوزال وأكرم إمام أوغلو ومنصور يافاش، لأن هذا المعسكر قد يقدم نفسه امتدادًا للشرعية الانتخابية والبلدية. أما الاتجاه الثالث فقد يبحث عن بدائل معارضة قريبة، مثل حزب الجيد أو أحزاب يسارية وقومية أصغر، لا سيما بين الناخبين الغاضبين من طرفي الأزمة. وقد يتحول اتجاه رابع إلى العزوف أو التصويت الاحتجاجي، وهو المسار الأكثر كلفة انتخابيًا لأنه يخفض قدرة المعارضة على تحويل التذمر العام إلى مكاسب سياسية.
بين خطر الإقصاء الانتخابي وصراع الأجنحة.. هل ينجو أكبر أحزاب المعارضة التركية من المنعطف الأصعب في تاريخه؟ pic.twitter.com/z5CERfhSR4
— نون بوست (@NoonPost) June 4, 2026
وتشير المعطيات الراهنة إلى أن الكتلة الأكبر داخل جمهور حزب الشعب الجمهوري تميل إلى المعسكر الذي يجمع بين شرعية المؤتمر، ونجاح البلديات، والقدرة المفترضة على خوض الاستحقاقات المقبلة بفرص أعلى. وبهذا المعنى، يمتلك أوزال، ومعه إمام أوغلو ويافاش، أفضلية سياسية ومعنوية لدى قطاعات واسعة من القاعدة. غير أن هذه الأفضلية تبقى مشروطة بمآلات الأزمة. فإذا بقي أوزال داخل الحزب ونجح في فرض مؤتمر جديد يحظى بقبول واسع، فقد تتحول هذه الأفضلية إلى أداة لترميم الوحدة الداخلية. أما إذا خرج إلى حزب جديد، فستجد القاعدة نفسها أمام اختبار صعب بين الارتباط بالمؤسسة التاريخية وحسابات الفوز الانتخابي.
ولا يقتصر أثر الخلافات الداخلية على القاعدة الحزبية المباشرة. فالمساحة الأكثر حساسية تقع عند حدود الحزب، حيث يقف الناخبون المترددون الذين منحوا حزب الشعب الجمهوري فرصة في الانتخابات المحلية، أو الذين يفكرون في التصويت للمعارضة بسبب الاقتصاد، وتراجع القدرة الشرائية، وتراكم الإرهاق السياسي. هؤلاء لا يملكون ولاء أيديولوجيًا صلبًا للحزب، وإنما يبحثون عن الكفاءة والطمأنينة والقدرة على إدارة الحكم.
بالنسبة إلى هذا الجمهور، تقدم الأزمة صورتين متعارضتين. في الصورة الأولى، يظهر حزب الشعب الجمهوري كقوة تتعرض لضغط سياسي وقضائي بسبب تحوله إلى منافس انتخابي جدي، ما قد يولد قدرًا من التعاطف معه. وفي الصورة الثانية، يبدو الحزب عاجزًا عن إدارة خلافاته الداخلية، وقابلًا لإهدار الفرصة التي راكمتها المعارضة بسبب صراع القيادات. وقد تدفع هذه الصورة بعض المترددين إلى العزوف أو العودة إلى خيار الاستقرار، خاصة إذا ترسّخ انطباعٌ بأن الحزب مضطرب وغير جاهز للحكم.
محنة الثقة
ينظر ناخبو حزب الشعب الجمهوري إلى الخلافات الداخلية بكثير من القلق والغضب، لأنها تأتي في لحظة يعتقد جزء واسع من القاعدة أنها تحمل فرصة سياسية نادرة تشكلت بعد الانتخابات المحلية. ويخشى هؤلاء أن تؤدي العودة إلى منطق الصراعات القديمة إلى تبديد هذا الرصيد، وإضعاف قدرة الحزب والمعارضة على تحويل المكاسب البلدية إلى مشروع سياسي وطني. وفي المقابل، ما يزال الاسم التاريخي لحزب الشعب الجمهوري قويا بما يكفي لمنع انهيار سريع أو تشتت فوري في الأصوات، خاصة بين الناخبين الأكثر ارتباطًا بالهوية التنظيمية للحزب.
الأرجح أن تبقى الكتلة الأكبر ضمن الإطار الحزبي إذا جرى احتواء الأزمة عبر مؤتمر جديد يمنح القيادة تفويضًا واضحًا ومقبولًا. أما إذا تحولت المواجهة إلى انقسام تنظيمي كامل، فستتجه قطاعات واسعة من القاعدة نحو الطرف الذي يجمع بين الشرعية السياسية والقدرة الانتخابية، أكثر من انجذابها إلى الختم القانوني وحده. وفي المشهد الراهن، تبدو الأفضلية المعنوية والسياسية أقرب إلى المعسكر المرتبط بأوزال وإمام أوغلو ويافاش، مع بقاء كتلة تقليدية معتبرة متمسكة باسم الحزب ومؤسسته، بصرف النظر عن تغير القيادة.
لا تنحصر خطورة الأزمة في احتمال انتقال أصوات من طرف إلى آخر، بل تمتد إلى اهتزاز الثقة بقدرة المعارضة على تحويل التفوق المحلي إلى بديل وطني. فإذا استطاع حزب الشعب الجمهوري تحويل الصدمة إلى مؤتمر واضح وشرعية متجددة، فقد يخرج من الأزمة أكثر تماسكًا وقدرة على ترتيب صفوفه. أما إذا طال أمد النزاع وتحول إلى حرب شرعيات، فسيجد خصومه أمامهم معارضة تملك حضورًا واسعًا في الشارع، لكنها عاجزة عن توحيد قرارها السياسي في اللحظة الحاسمة.
أوزيل يرفض القرار القضائي القاضي بإعادة كليجدار أوغلو إلى زعامة حزب الشعب الجمهوري التركي، متمسكًا بدعم نوابه والبلديات، ليصبح أمام خيارين قبل انتخابات 2028: القتال من الداخل، أو تأسيس حزب جديد يكرر به صعود أردوغان التاريخي.
اقرأ المقال بالكامل من هنا:https://t.co/jxHCOg4OxI pic.twitter.com/YetpwxBhlY
— نون بوست (@NoonPost) June 8, 2026
تاريخ حزب الشعب الجمهوري يمنح هذه القراءة قدرًا من التوازن. فالحزب الذي صمد طوال عقود في الحياة السياسية التركية، ونجح في استعادة زخمه بعد مراحل تراجع قاسية، يمتلك مناعة مؤسسية لا يستهان بها. غير أن هذه المناعة لا تكفي وحدها لكسب الانتخابات في بيئة سياسية شديدة الاستقطاب، حيث تتداخل الحسابات القضائية والتنظيمية والإعلامية والانتخابية. فالناخب الذي يمنح الحزب فرصة جديدة يبحث عن قيادة قادرة على إدارة الخلاف، وصناعة الثقة، وتقديم بديل مقنع للحكم.
ستحدد الأسابيع المقبلة حجم الضرر الذي ستتركه الأزمة في القاعدة الانتخابية للحزب، فإذا تمكنت القيادة من ضبط الخلاف داخل آليات تنظيمية واضحة، فقد يبقى التآكل محدودًا في الهوامش، خصوصًا بين الناخبين الذين اقتربوا من الحزب بفعل حضور إمام أوغلو ويافاش أكثر من ارتباطهم العضوي به. أما إذا استمر الصراع وامتد إلى انشقاقات مفتوحة، فقد تتحول الأزمة إلى عامل إنهاك طويل، يضعف قدرة الحزب على جذب المترددين، ويعيد إلى الواجهة صورة المعارضة المنشغلة بصراعاتها الداخلية.