نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
تحت مظلة الجيش: الميليشيات الموالية لإسرائيل توسع نفوذها في غزة
شاحنات عند معبر جيلوة غوزو على الحدود التركية–السورية، ضمن الطريق البري الذي يربط تركيا بسوريا ومنها إلى الأردن ودول الخليج
سوريا بوابة الخليج إلى أوروبا.. هل تولد خريطة تجارية جديدة عبر دمشق؟
نون بوست
“عمخا يسرائيل”.. الحزب الذي يهدد توازنات اليمين الإسرائيلي
نون بوست
سر السلاح الخفي: كيف استولت بكين على عرش العناصر النادرة؟
نون بوست
من رئة إيران إلى أداة ضغط أميركية.. إلى أين تمضي أبوظبي؟
نون بوست
“واشنطن تحوّل استثمارها في “قسد” إلى أصل سياسي ثابت”.. حوار مع خالد خوجة
قوارب تطفو بالقرب من ساحل باب المندب، اليمن، في 2 أبريل/نيسان 2026 (رويترز)
الخرطوم تقترب من الرياض وأنقرة.. ماذا يتشكل على الضفة الغربية للبحر الأحمر؟
نون بوست
بين الأسفار والصمت: لماذا تراجع حضور ملك الأردن؟
نون بوست
واشنطن تصنع لنفسها أعداء أبديين
سليمان منصور يعمل في مرسمه، حيث امتدت تجربته على مدى أكثر من نصف قرن بين الرسم والطين والمواد المستمدة من الأرض الفلسطينية
سليمان منصور.. حارس الذاكرة الذي رسم فلسطين وأدخل ترابها إلى لوحاته
نون بوست
محور نفطي خليجي–متوسطي جديد.. ماذا تريد الإمارات من بوابة العلمين؟
نون بوست
“تركيا بلا إرهاب”.. لماذا تبدو عملية السلام الحالية مختلفة عن سابقاتها؟
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
تحت مظلة الجيش: الميليشيات الموالية لإسرائيل توسع نفوذها في غزة
شاحنات عند معبر جيلوة غوزو على الحدود التركية–السورية، ضمن الطريق البري الذي يربط تركيا بسوريا ومنها إلى الأردن ودول الخليج
سوريا بوابة الخليج إلى أوروبا.. هل تولد خريطة تجارية جديدة عبر دمشق؟
نون بوست
“عمخا يسرائيل”.. الحزب الذي يهدد توازنات اليمين الإسرائيلي
نون بوست
سر السلاح الخفي: كيف استولت بكين على عرش العناصر النادرة؟
نون بوست
من رئة إيران إلى أداة ضغط أميركية.. إلى أين تمضي أبوظبي؟
نون بوست
“واشنطن تحوّل استثمارها في “قسد” إلى أصل سياسي ثابت”.. حوار مع خالد خوجة
قوارب تطفو بالقرب من ساحل باب المندب، اليمن، في 2 أبريل/نيسان 2026 (رويترز)
الخرطوم تقترب من الرياض وأنقرة.. ماذا يتشكل على الضفة الغربية للبحر الأحمر؟
نون بوست
بين الأسفار والصمت: لماذا تراجع حضور ملك الأردن؟
نون بوست
واشنطن تصنع لنفسها أعداء أبديين
سليمان منصور يعمل في مرسمه، حيث امتدت تجربته على مدى أكثر من نصف قرن بين الرسم والطين والمواد المستمدة من الأرض الفلسطينية
سليمان منصور.. حارس الذاكرة الذي رسم فلسطين وأدخل ترابها إلى لوحاته
نون بوست
محور نفطي خليجي–متوسطي جديد.. ماذا تريد الإمارات من بوابة العلمين؟
نون بوست
“تركيا بلا إرهاب”.. لماذا تبدو عملية السلام الحالية مختلفة عن سابقاتها؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

مركز أبحاث أمريكي وهمي بتمويل إسرائيلي يسعى لتوجيه الذكاء الاصطناعي لخدمة أجندات دعائية

جيسون ويلسون
جيسون ويلسون نشر في ٢٨ أغسطس ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

غراب يقف على علم إسرائيلي بالقرب من شاطئ خالٍ على طول ساحل تل أبيب في أبريل/ نيسان 2026.  

ترجمة وتحرير: نون بوست

نشر موقع إلكتروني مؤيد لإسرائيل يحمل اسم مركز أبحاث وهمي أكثر من نصف مليون كلمة في غضون تسعة أيام، وقد تم إنشاؤه على منصة تجارية تعد بتحسين المحتوى بحيث تستشهد به روبوتات المحادثة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي.

ويعرض الموقع الموقف الإسرائيلي بشأن مواضيع تشمل تعذيب الأسرى الفلسطينيين، وجرائم الحرب الإسرائيلية، وما إذا كانت إسرائيل قد تعمدت تجويع الفلسطينيين في غزة، ويتم تقديم كل ذلك على أنه بحث محايد.

وقامت شركة إنتاج الوسائط في نيويورك “بيرو إنك” بتقديم الموقع إلى وزارة العدل الأمريكية هذا الشهر بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب “فارا”، وهو قانون صدر عام 1938 ويتطلب من أي شخص يعمل لصالح حكومة أجنبية الكشف عنها رسميًا، باعتبارها مواد يوزعها لصالح الحكومة الإسرائيلية.

وينشر الموقع باسم “معهد هانوفر للسياسة العامة“، الذي يبدو أنه غير موجود ككيان قانوني في أي ولاية قضائية، ولا يمتلك عنوانًا فعليًّا، ولا يذكر أسماء موظفيه ولا توقيعات الكُتّاب في أي من تقاريره. وتخضع شروط الاستخدام الخاصة به لقوانين “الولاية التي تأسس فيها المعهد”، والتي يرفضون الإفصاح عنها.

وتم الإبلاغ عن وجود الموقع لأول مرة في 14 أغسطس/ آب. ومنذ ذلك الحين، أضاف المعهد صفحة بعنوان “التمويل”، تنص على ما يلي: “ذكرت نسخة سابقة من هذه الصفحة أن المعهد يعمل بدون تمويل خارجي، وكان ذلك صحيحاً وقت كتابة هذه النسخة”.

ويُعد هذا الموقع جزءاً من جهد أوسع نطاقاً، بتمويل من الحكومة الإسرائيلية بمقدار عشرات ملايين الدولارات وعبر أطراف ثالثة تشمل مجموعة الإعلانات الأوروبية “هافاس ميديا”، بهدف تهيئة روبوتات المحادثة لتبني الحجج التي تدعم موقف إسرائيل. ويلتزم عقد مُبرم بين “هافاس” وشركة أمريكية أخرى تعمل على الحملة بـ “نشر مواقع إلكترونية ومحتوى لتحقيق نتائج تأطير عبر نموذج “جي بي تي” في محادثاته.

وتواصلت صحيفة “الغارديان” مع شركات “بيرو إنك”، و”هافاس ميديا”، ووكالة الإعلانات الحكومية الإسرائيلية “لابام” للحصول على تعليق. كما تم طلب التعليق عبر بريد إلكتروني للاتصال منشور على موقع معهد هانوفر.

ويأتي هذا في الوقت الذي انهارت فيه مكانة إسرائيل في الرأي العام الأمريكي، وحين بدأ المسؤولون الإسرائيليون في إبلاغ وسائل الإعلام بأن الأموال التي أُنفقت على جهود الدبلوماسية العامة المزعومة والمعروفة بـ “الهسبارا” في الخارج قد أُهدرت.

الموقع

وفقاً لتحليل أجرته صحيفة “الغارديان”، نشر معهد هانوفر في الفترة ما بين 6 و14 أغسطس/آب 124 تقريراً بإجمالي يزيد على 560,000 كلمة، بمعدل نحو 4,500 كلمة لكل تقرير. وفي يومي 12 و13 أغسطس/ آب وحدهما، أنتج 73 تقريراً، بلغ مجموعها نحو 354,000 كلمة في غضون يومين. ولم يُنشر أي شيء منذ ظهور التقارير الأولى حول معهد هانوفر.

وتبدأ جميع عناوين الموقع الـ 124، باستثناء عنوان واحد، بسؤال يشبه ما قد يكتبه المستخدم في روبوت محادثة، ومن ذلك: “هل معاداة الصهيونية هي معاداة للسامية؟“، “هل طردت إسرائيل الفلسطينيين من أراضيهم؟“، و”هل ترتكب إسرائيل إبادة جماعية في غزة؟“.

وتُعرض التقارير بطريقة شبه أكاديمية وموثقة بعناية فائقة، وتشمل الاستشهادات البنك الدولي، ووكالات الأمم المتحدة، والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، ومنظمة العفو الدولية، ونَص اتفاقية منع الإبادة الجماعية.

وقال نيك كليفلاند ستاوت، الباحث المشارك في معهد كوينسي والذي كتب تقارير عن الموقع، لصحيفة الغارديان إن انطباعه الأول كان أنه شيء مبهر. وأضاف: “إنه ينجح في التظاهر بأنه أكاديمي للغاية فتصميم الموقع، والشعارات، وكل شيء يبدو جيداً. ولكن كلما قرأت أكثر، تدرك أن الكثير منه لا معنى له”.

على سبيل المثال، تُصاغ المعلومات التي يقدمها موقع معهد هانوفر باستمرار بطريقة تهدف إلى تخفيف حدة الانتقادات الموجهة إلى إسرائيل. ففي المواضع التي خلصت فيها منظمات حقوق الإنسان إلى أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية أو فصلاً عنصرياً، تشير التقارير بشكل ثبات إلى أنه لم تصدر أي محكمة حكماً بشأن هذا الادعاء – وهي صيغة تظهر في 20 تقريراً من أصل 124 تقريراً وفقاً لإحصاء صحيفة الغارديان. 

وتُنسب أرقام الضحايا والمساعدات إلى “طرف في الأحداث“، وهو تحفظ استُخدم في 55 تقريراً، ويُطبق على الإحصاءات الإسرائيلية بنفس القدر الذي يُطبق به على الإحصاءات الفلسطينية. ويترك القارئ بانطباع أنه لا يمكن إثبات سوى القليل جداً عما يجرى في غزة. 

وقد تم الاستشهاد بدراسة واحدة – وهي عبارة عن تحليل أجري عام 2022 للتعليقات المعادية للسامية على صفحات وسائل الإعلام البريطانية والفرنسية والألمانية على فيسبوك – 454 مرة عبر 88 تقريراً من أصل 124 تقريراً، بما في ذلك في صفحات تتناول مواضيع تبدو غير ذات صلة، مثل تسجيل الأراضي في الأراضي المحتلة، وتأثير “أيباك” على التغطية الإعلامية الأمريكية، وعدد القتلى في غزة، وعمليات التهجير عام 1948، وحصار غزة. 

وأشار كليفلاند ستاوت إلى الأثر التراكمي لهذا الإدراج، قائلاً: “تختتم تقريباً كل مقالة بالقول: حسناً، إن مجرد الحديث عن هذا الأمر قد يسهم في معاداة السامية. ويتم إقحام الدراسة المتعلقة بتعليقات فيسبوك في بريطانيا”.

البناء من أجل الآلات

كشف تحليل صحيفة “الغارديان” أن الموقع كان يحتوي في البداية على نوع من الملفات التي تخبر أنظمة الذكاء الاصطناعي بما يحتويه الموقع وكيفية قراءته (ملف llms.txt)، لكن هذا الملف لم يصف معهد هانوفر على الإطلاق. وكان هذا هو الملف النموذجي لـ “ريس”، وهي “منصة محتوى قائمة على الذكاء الاصطناعي تساعد فرق الشركات “بي 2 بي” على أن يتم الاستشهاد بها من قبل “تشات جي بي تي” وبيربيكسيتي وكلود وجيمناي”، والتي تبيع ما تسميه في هذا المجال “تحسين المحرك التوليدي”.

وقامت “الغارديان” بأرشفة الملف في 13 أغسطس/آب. ومنذ ذلك الحين، جرى استبداله بنسخة مُخصصة كُتبت لتناسب الأنظمة الآلية، ولم يعد اسم “ريس” مذكوراً في أي مكان على الموقع.

وسجّل مؤسس شركة “ريس”، هاي تران، نفسه لدى وزارة العدل الأمريكية في 22 يوليو/ تموز بصفته متعهد من الداخل لشركة “بيرو” في الحساب الإسرائيلي، محددًا منصبه بـ”خبير استراتيجي رقمي”. وأوضح تران لموقع “بوليتيكو” أن دوره قد تم الإفصاح عنه في ذلك الملف.

وقد تواصلت “الغارديان” مع شركة “ريس” للحصول على تعليق.

ومن جانبها، يعلن موقع “بيرو” الإلكتروني عن خدمة يطلق عليها اسم “تحسين قصص الذكاء الاصطناعي”، والتي بموجبها تقوم “بكتابة محتوى مُصمّم خصيصاً وفقاً للطريقة التي تقيّم بها نماذج اللغات الكبيرة (إل إل إم إس) المصداقية”، على أن يتم نشر هذا العمل “على موقعك أو على منصات أخرى موثوقة تابعة لأطراف ثالثة نقوم بإنشائها”.

وأشار كليفلاند ستاوت إلى أن الهدف الأكثر أهمية لم يكن احتمال وصول المستخدمين إلى الموقع عبر البحث المباشر، بل بيانات التدريب. وقال: “هناك طريقتان للقيام بذلك؛ الأولى هي نشر المواقع على أمل أن تستشهد بها روبوتات المحادثة. أما الثانية، وهي الأمر الأكثر إثارة للقلق وربما الأكثر فعالية، فهي إدخال المواد في مستودعات مثل كومون كرول التي توفر بيانات التدريب الأساسية للنماذج التجارية”.

وأضاف كليفلاند ستاوت: “عندما تُردد روبوتات المحادثة الروايات التي تدرّبت عليها، فلن تستشهد حتى بالمصادر، ولن تكون قادراً على التحقق من صحة المعلومات”.

لقد قطعت الشبكة الأقدم تلك الرحلة بالفعل فقد ظهرت المواقع السبعة التي تديرها شركة “كلوك تاور إكس”، وهي الشركة التي يديرها مدير الحملة الانتخابية السابق لترامب ومديرها الرقمي براد بارسكيل، 294 مرة في مؤشر شهر يوليو/ تموز لمستودع “كومون كرول”، وهو المستودع الذي يوفر بيانات التدريب لمطوري الذكاء الاصطناعي التجاريين. أما “معهد هانوفر” فلا يظهر بعد، نظراً لأن تقاريره تم نشرها بعد إغلاق عملية الزحف تلك، ولكنه يقف في بداية المسار نفسه.

تحتوي كل صفحة من صفحات موقع “هانوفر” على إقرار بكونه جهة تابعة لأجنبي في أسفلها. وقد طرح كليفلاند ستاوت هذا الأمر على تطبيق “بيربيكسيتي”، والذي قال إنه أخبره بأن بإمكان المستخدمين زيارة الموقع والحكم على مدى مصداقيته بأنفسهم وتابع: “ولكن كم عدد الأشخاص الذين يفعلون ذلك؟”.

ومع ذلك، أظهرت اختبارات صحيفة “الغارديان” لروبوتات المحادثة وقت إعداد هذا التقرير أن التدقيق في مخرجات “معهد هانوفر” قد ترك بصمة واضحة بالفعل على محتوى روبوتات المحادثة.

وعندما سُئل روبوت المحادثة التابع لـ “تشات جي بي تي” عن أبحاث جديدة نشرها “معهد هانوفر”، قدّم روابط لأربعة تقارير، ولكنه حذّر أيضاً من أن المعهد يخضع لـ “جدل كبير حول من يموله ولماذا يوجد”، مقدماً لمحة موجزة عن تقارير “معهد كوينسي” وروابط لها.

السلسلة 

تم التعاقد مع شركة “بيرو” بمبلغ مليون دولار عبر أمرين للعمل وفقاً لملفات “قانون تسجيل الوكلاء الأجانب”، إلا أن هذا المبلغ يكاد يكون ضئيلاً للغاية مقارنة بحجم الإنفاق على الحملة الأوسع التي تنتمي إليها.

وتعد كل من “بيرو” وشركة “كلوك تاور إكس” هما في الأصل متعهدان من الداخل لشركة “هافاس ميديا ألمانيا المحدودة”، وهي شركة مقرها فرانكفورت مملوكة عبر الذراع الإسبانية لشركات “هافاس” وفي نهاية المطاف لشركة “هافاس إن في” المُدرجة في بورصة أمستردام.

وقد تم ذكر اسم “هافاس” كوسيط في تسجيلات الوكلاء الأجانب بالولايات المتحدة لصالح خمس شركات أمريكية، وهي: كلوك تاور إكس، وبيرو، وتارغتد كوميونيكيشنز غلوبال، وبريدجيز بارتنرز، وديفيس ميديا نيويورك. وتشير سجلات وزارة العدل الأمريكية إلى قيام “هافاس” بدفع 15 مليون دولار لشركة “كلوك تاور إكس” على ستة دفعات بين 24 أكتوبر/تشرين الأول 2025 و3 مارس/آذار 2026، ودفع 9,892,335 دولاراً لشركة “تارجتد كوميونيكيشنز غلوبال” بين أكتوبر/ تشرين الأول وديسمبر/ كانون الأول 2025.

ووفقاً للملفات الرسمية، وبعد سبعة أيام من الدفعة الأولى وتحديداً في 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، أنهت الشركة الفرعية التابعة لـ “هافاس” في الولايات المتحدة تسجيلها بصفتها وكيلاً للحكومة الإسرائيلية. وأثناء فترة سريان هذا التسجيل، كانت ملزمة بتفصيل الأموال التي تتلقاها؛ حيث يُظهر تقريرها الخاص بالستة أشهر السابقة لـ 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 تلقيها مبلغ 2,951,745 دولاراً من شركتها الشقيقة في ألمانيا لصالح الحساب الإسرائيلي. ولكن بمجرد أن بدأت الكيانات الألمانية في دفع الأموال للمتعهدين الأمريكيين مباشرة، توقفت “هافاس” تماماً عن الإفصاح عن أي شيء، نظراً لعدم وجود التزام قانوني على الموكل الأجنبي بتقديم أي إقرارات. 

وفي الواقع، تعني هذه الثغرة أن الحملة الأوسع لم تظهر على الفور في السجلات العامة، بل ظهرت فقط من خلال الإقرارات المتفرقة لبعض المتعهدين الأفراد.

أما في إسرائيل، فتُظهر سجلات المشتريات أن وكالة الإعلان الحكومية “لابام” منحت كيانات تابعة لـ “هافاس” عقوداً دون إجراء مناقصة تنافسي: 39 مليون دولار (33.5 مليون يورو)، و29 مليون دولار (25 مليون يورو)، و17.5 مليون دولار (15 مليون يورو) على مدار عام 2019، و58.3 مليون دولار (50 مليون يورو) في مارس/ آذار 2023 لتخطيط وشراء وسائل الإعلام في الخارج (والذي انتهى في 15 مارس/ آذار 2024).

وعند البحث في سجلات “لابام” المنشورة حتى 5 أغسطس/ آب 2026 وفي سجل المناقصات، لم يُعثر على أي منح عقود أخرى لشركة “هافاس” – ولا سيما أي عقود تغطي الفترة التي كانت تدفع فيها 24.9 مليون دولار للشركات الأمريكية.

ولم تقتصر الأموال كلياً على جهود التلاعب بروبوتات المحادثات الآلية. فقد كشفت ملفات شركة “تارغتد كوميونيكيشنز غلوبال” عن تمويل حملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحمل اسم “الحرية لا الإرهاب“، وقد نُشر مقطع فيديو مدته 30 ثانية للحملة كـ “فيديو غير مدرج” على يوتيوب في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وحقق 28.1 مليون مشاهدة. وفي المقابل، يمتلك حساب الحملة على تطبيق “تيك توك” 425 متابعاً فقط. ويحمل موقع الحملة عبارة “مدفوع من قِبل لابام”، ولم ينشر أي محتوى جديد منذ ديسمبر/ كانون الأول 2025.

وقد تواصلت صحيفة “الغارديان” مع شركة “تارغتد كوميونيكيشنز غلوبال” للحصول على تعليق.

ملجأ الإخفاقات

في إسرائيل، أعرب مسؤولون عن شكوكهم بشأن الحملة الرامية إلى التأثير على الرأي العام الأمريكي من خلال التلاعب بالذكاء الاصطناعي، وبالدبلوماسية العامة بشكل عام. ففي يوليو/ تموز، أطلع مسؤولون إسرائيليون على موقع “واينت” على أن الحملة قد فشلت، حيث قال أحد المسؤولين إن الحكومة “دفعَت أموالاً طائلة، لكن الوضع لم يزد إلا سوءاً”.

وقال مسؤول سابق رفيع المستوى في جهاز الدبلوماسية العامة الإسرائيلية لنفس الصحيفة إن الأمر يمثل “خدعة مروعة بحجم قضية بولارد”، في إشارة إلى جوناثان بولارد، المحلل الأمريكي المسجون بتهمة التجسس لصالح إسرائيل في عام 1987، وهي الحادثة التي مثلت نقطة انحدار علاقة البلاد مع واشنطن.

وفي حديثه لإذاعة “كان” عن بارسكيل، قال مسؤول آخر: “كان من المفترض أن يحسن الوضع. لقد دفعنا لهم الكثير من الأموال. ماذا فعل بها؟”. وكان وزير الخارجية، جدعون ساعر، قد خصص 181.6 مليون دولار (545 مليون شيكل) للدبلوماسية العامة الدولية عند تسلمه منصبه، ثم خصص مبلغاً إضافياً قدره 666.3 مليون دولار (ملياري شيكل) لعامي 2026 و2027.

وذكرت تقارير موقع “واينت” أن السيطرة على الميزانية قد انتقلت إلى مديرة عامة الوزارة، إيدن بارتيل، وإلى عيران شايوفيتش، وهو مستشار خارجي جلبه الوزير. وقد وُرد اسم شايوفيتش في ملف الوكيل الأجنبي لشركة “بيرو” باعتباره أحد المسؤولين الإسرائيليين الاثنين الذين تتواصل معهما الشركة.

وكشفت استطلاعات للرأي العام الأمريكي مصدر هذه الإحباطات فقد وجد معهد “غالوب” في شهر فبراير/ شباط أن الأمريكيين تعاطفوا مع الفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين لأول مرة، حيث انحاز 36 بالمئة إلى إسرائيل. وسجل مركز “بيو” أن 60 بالمئة من الأمريكيين يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل في شهر أبريل/نيسان، بزيادة تقارب 20 نقطة منذ عام 2022، مع تسجيل أكبر تغير بين فئة الشباب. وأظهر استطلاع للرأي أجْرته “أسوشيتد برس نورك” ونُشر في 7 يوليو/ تموز أن 31 بالمئة من الأمريكيين يقولون إن العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة تشكل إبادة جماعية، وترتفع النسبة لتصل إلى 52 بالمئة بين الديمقراطيين، كما قال 58 بالمئة من الديمقراطيين إن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل بشكل مفرط، مقابل 45 بالمئة في يناير/ كانون الثاني 2024.

وأعرب كليفلاند ستاوت عن شكوكه في أن تتمكن أي دبلوماسية عامة من التغلب على المعارضة الموجهة للسياسة الإسرائيلية، قائلاً: “هناك نقص في التفكير في حقيقة أن السياسات نفسها هي التي تقود الكثير من الأمريكيين للتساءل عن دعمهم لإسرائيل. إنهم ينظرون إلى ما هو مشكلة سياسية على أنها مشكلة تسويقية”.

واستشهد بالسياسي الإسرائيلي الراحل يوسي ساريد، الذي مازح في مقابلة في عام 2015، وكان ذلك قبل عام من وفاته، قائلاً: “الهسبارا (الدعاية الإسرائيلية) هي دائماً ملجأ الإخفاقات. كل شيء يسير على ما يرام – وحدها الهسبارا هي دعاية سيئة. لو كانت الهسبارا على ما يرام، لادرك الجميع الوضع المثالي”.

ومع ذلك، فإن نجاح الحملة وفقاً لشروطها الخاصة يعد مسألة منفصلة عما إذا كانت تنجح لصالح إسرائيل. وقال كليفلاند ستاوت: “يحقق بارسكيل نجاحاً في التأثير على روبوتات المحادثة، ومعهد هانوفر قد نجح وسيستمر في تحقيق النجاح في التأثير على الردود التي تقدمها روبوتات المحادثة. لكنهم لا يغيرون نتائج استطلاعات الرأي، وهو ما تهتم به إسرائيل فعلياً”.

وكان قلقه الأوسع يتعلق بما تظهره التجارب ، حيث قال: “سواء تعلق الأمر بحكومات أجنبية، أو شركات، أو حتى مجرد شخص يمتلك متجراً للآيس كريم، فإن هندسة نماذج اللغات الكبيرة (إل إل إم)، وتسميمها، أو أياً كان ما تريد تسميته، هو جزء من الواقع الجديد الذي نعيش فيه”.

وعلى الرغم من أن أياً منهما لم يرد على صحيفة “الغارديان”، فقد صرحت وزارة الخارجية الإسرائيلية بأن الدولة لا تُجري “عمليات تأثير” في الولايات المتحدة، وأنها “حريصة بدقة على تنفيذ أحكام القانون الأمريكي”، بينما قال دانييل روزنبرغ، الشريك المؤسس لشركة “بيرو”، إن الشركة قد تم التعاقد معها “لإدراج حقائق دقيقة وموثقة في السجل العام وللتصدي للمعلومات المضللة حول إسرائيل بمعلومات قابلة للتحقق”.

المصدر: الغارديان

الوسوم: الاحتلال الإسرائيلي ، البروباجندا الإسرائيلية ، السياسات الإسرائيلية ، الفشل الإسرائيلي في الحرب على غزة
الوسوم: الاحتلال الإسرائيلي ، البروباجندا الإسرائيلية ، الحرب على غزة ، ترجمات
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
جيسون ويلسون
بواسطة جيسون ويلسون صحفي أمريكي
المقال السابق نون بوست تحت مظلة الجيش: الميليشيات الموالية لإسرائيل توسع نفوذها في غزة

نشر هذا التقرير ضمن ملف:

ترجمات

ترجمات

تقارير يترجمها "نون بوست" من الصحافة الدولية.

أحدث ما نشر في هذا الملف:

  • تحت مظلة الجيش: الميليشيات الموالية لإسرائيل توسع نفوذها في غزة
  • سر السلاح الخفي: كيف استولت بكين على عرش العناصر النادرة؟
  • بين الأسفار والصمت: لماذا تراجع حضور ملك الأردن؟
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

تحت مظلة الجيش: الميليشيات الموالية لإسرائيل توسع نفوذها في غزة

تحت مظلة الجيش: الميليشيات الموالية لإسرائيل توسع نفوذها في غزة

يانيف كوبوفيتش يانيف كوبوفيتش ٢٧ أغسطس ,٢٠٢٦
“عمخا يسرائيل”.. الحزب الذي يهدد توازنات اليمين الإسرائيلي

“عمخا يسرائيل”.. الحزب الذي يهدد توازنات اليمين الإسرائيلي

عماد عنان عماد عنان ٢٧ أغسطس ,٢٠٢٦
سر السلاح الخفي: كيف استولت بكين على عرش العناصر النادرة؟

سر السلاح الخفي: كيف استولت بكين على عرش العناصر النادرة؟

غلوريا شيونغ غلوريا شيونغ ٢٧ أغسطس ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version