نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
تهم مجهولة ومحاكمات مؤجلة.. أعمار السوريين العالقة في سجون لبنان
نون بوست
صراع النفوذ بين أنقرة وتل أبيب: توترات متصاعدة تضع استقرار الشرق الأوسط على المحك
نون بوست
فنزويلا تلوّح بمغادرة “أوبك”.. هل تتغير خريطة النفط العالمية؟
نون بوست
وزير حقوق الإنسان اليمني لـ”نون بوست”: الأسر تخشى الإبلاغ عن اختفاء أبنائها
معتقلون فلسطينيون جرّدهم جيش الاحتلال من ملابسهم وقيّدهم وعصب أعينهم قبل نقلهم في شاحنة عسكرية داخل قطاع غزة، 8 ديسمبر/كانون الأول 2023
احتجاز بلا سجل وقتل بلا خبر.. كيف أخفى الاحتلال الآلاف من معتقلي غزة؟
نون بوست
إرث مجمّد وعائلات معلّقة.. هل تنصف “شهادة الغياب” عائلات المفقودين؟
نون بوست
مقابر تحت ورش البناء.. كيف تحمي سوريا رفات المفقودين والمختفين قسرًا؟
نون بوست
من العقارات إلى بيت الحكم: كيف أصبح كوشنر أيقونة الأوليغارشية الأمريكية؟
نون بوست
صعود الصين في ظل ترامب: مكاسب تكتيكية أم مكاسب دائمة؟
نون بوست
بنك مصر في مرمى واشنطن.. رسالة أميركية تتجاوز القاهرة وأبوظبي إلى المنطقة
نون بوست
فاتورة تريليوني دولار.. ماذا يربح اقتصاد تركيا من نهاية الصراع الكردي؟
نون بوست
بعد ربع قرن من 11 سبتمبر.. كيف تحققت رؤية بن لادن لاستنزاف أمريكا؟ 
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
تهم مجهولة ومحاكمات مؤجلة.. أعمار السوريين العالقة في سجون لبنان
نون بوست
صراع النفوذ بين أنقرة وتل أبيب: توترات متصاعدة تضع استقرار الشرق الأوسط على المحك
نون بوست
فنزويلا تلوّح بمغادرة “أوبك”.. هل تتغير خريطة النفط العالمية؟
نون بوست
وزير حقوق الإنسان اليمني لـ”نون بوست”: الأسر تخشى الإبلاغ عن اختفاء أبنائها
معتقلون فلسطينيون جرّدهم جيش الاحتلال من ملابسهم وقيّدهم وعصب أعينهم قبل نقلهم في شاحنة عسكرية داخل قطاع غزة، 8 ديسمبر/كانون الأول 2023
احتجاز بلا سجل وقتل بلا خبر.. كيف أخفى الاحتلال الآلاف من معتقلي غزة؟
نون بوست
إرث مجمّد وعائلات معلّقة.. هل تنصف “شهادة الغياب” عائلات المفقودين؟
نون بوست
مقابر تحت ورش البناء.. كيف تحمي سوريا رفات المفقودين والمختفين قسرًا؟
نون بوست
من العقارات إلى بيت الحكم: كيف أصبح كوشنر أيقونة الأوليغارشية الأمريكية؟
نون بوست
صعود الصين في ظل ترامب: مكاسب تكتيكية أم مكاسب دائمة؟
نون بوست
بنك مصر في مرمى واشنطن.. رسالة أميركية تتجاوز القاهرة وأبوظبي إلى المنطقة
نون بوست
فاتورة تريليوني دولار.. ماذا يربح اقتصاد تركيا من نهاية الصراع الكردي؟
نون بوست
بعد ربع قرن من 11 سبتمبر.. كيف تحققت رؤية بن لادن لاستنزاف أمريكا؟ 
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

اللعب مع الكبار.. إلى أي مدى تستطيع مصر الموازنة بين الصين وأمريكا؟

خالد أصلان
خالد أصلان نشر في ٣١ أغسطس ,٢٠٢٦
مشاركة
شي جين بينغ وعبد الفتاح السيسي خلال لقائهما في بكين في مايو/أيار 2024، في مرحلة شهدت توسع التعاون بين البلدين

شي جين بينغ وعبد الفتاح السيسي خلال لقائهما في بكين في مايو/أيار 2024، في مرحلة شهدت توسع التعاون بين البلدين

خلال السنوات العشر التي تفصل زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ المرتقبة إلى مصر عن زيارته السابقة مطلع 2016، تغيرت طبيعة الحضور الصيني في البلاد.

فالمشروعات الكبرى والمقاولات والبنية التحتية التي تصدرت المرحلة الأولى اتسعت إلى مصانع تستهدف أسواقًا خارج مصر وبرنامج فضائي ومشروعات في التكنولوجيا المتقدمة، واتصال عسكري متطور.

في المقابل، تدخل مصر هذه المرحلة وهي مرتبطة بالولايات المتحدة بشبكة تراكمت على مدى عقود من التمويل والتسليح والتدريب العسكري، إضافة إلى استثمارات أمريكية كبيرة وصلات وثيقة بأمن المنطقة والأسواق والمؤسسات المالية الدولية.

وقبل وصول شي بأيام برز تطوران يعكسان اتساع المجالات التي يدخلها التعاون مع بكين، مع استضافة النسخة الثانية من التدريب الجوي المشترك “نسور الحضارة 2026″، ثم الكشف عن عرض قدمته شركة “هواوي تكنولوجيز”، عملاق الاتصالات والتكنولوجيا الصيني، لإنشاء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع تحرك واشنطن لإعداد عرض أمريكي منافس.

بهذا تأتي زيارة شي ضمن علاقة أصبحت أكثر اتصالًا بالتصنيع والتكنولوجيا والأمن، فيما تحاول القاهرة توسيع ما تحصل عليه من بكين مع الحفاظ على الروابط التي بنتها مع واشنطن.

نفوذ صيني صاعد وعمق أمريكي قائم

بدأ البناء المؤسسي للعلاقات المصرية الصينية قبل أكثر من عقد، مع رفعها إلى مستوى “الشراكة الاستراتيجية الشاملة” عام 2014. وعندما زار شي القاهرة في يناير/كانون الثاني 2016، ارتبط حضوره بصورة أساسية بالتمويل والبنية التحتية والمشروعات الكبرى.

وبعد ثماني سنوات، خلال زيارة رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي إلى بكين في مايو/أيار 2024، اتفق البلدان على تعميق الشراكة، وتحدث بيان مشترك عن مشروعات شملت حي المال والأعمال في العاصمة الإدارية والقطار الكهربائي ومنطقة “تيدا” الصينية المصرية للتعاون الاقتصادي والتجاري (في العين السخنة) والقمر الصناعي “مصر سات-2″، إلى جانب مبادلة العملات وإصدار سندات “الباندا”.

ويظهر اتجاه المرحلة التالية في برنامج الشراكة للفترة 2024-2028، الذي جعل توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا أولوية، مع التوسع في السيارات الكهربائية والإلكترونيات والطاقة الشمسية والكيماويات، وتعزيز التعاون في الذكاء الاصطناعي.

وبلغ التبادل التجاري بين مصر والصين نحو 20.8 مليار دولار في 2025، فيما وصل إجمالي تجارة السلع والخدمات بين القاهرة وواشنطن إلى 16.1 مليار دولار.

وتكشف الأرقام المصرية اختلالًا حادًا في العلاقة مع بكين، إذ قاربت الصادرات الصينية إلى مصر 19.9 مليار دولار مقابل نحو 819 مليون دولار من الصادرات المصرية إلى السوق الصينية.

وقال رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة المصرية في أغسطس/آب 2026 إن نحو 3366 شركة صينية تعمل في البلاد. أما وزارة التجارة الأمريكية، فتقدر مخزون الاستثمار الأمريكي المباشر في مصر بنحو 25 مليار دولار، يتركز قرابة 21 مليارًا منه في النفط والغاز.

يكشف توزيع هذه الأموال عن طبيعتين مختلفتين للحضور، مع بروز صيني واضح داخل موجة المشروعات الصناعية الجديدة، مقابل قاعدة رأسمالية أمريكية متراكمة في الطاقة وقطاعات أخرى.

ويكشف المجال العسكري فارقًا أكبر في عمق العلاقة، إذ تحصل مصر على نحو 1.3 مليار دولار سنويًا من برنامج التمويل العسكري الخارجي الأمريكي، وهي أموال ترتبط بشبكة من المشتريات والصيانة والتدريب والعلاقات التشغيلية.

السيسي وشي جين بينغ ضمن قادة "بريكس" في قازان في أكتوبر/تشرين الأول 2024، بعد مشاركة مصر للمرة الأولى في القمة كعضو كامل في المجموعة
السيسي وشي جين بينغ ضمن قادة “بريكس” في قازان في أكتوبر/تشرين الأول 2024، بعد مشاركة مصر للمرة الأولى في القمة كعضو كامل في المجموعة

وفي سبتمبر/أيلول 2024 أفرجت إدارة الرئيس السابق جو بايدن عن كامل المخصص المصري مستندة إلى اعتبارات الأمن القومي ودور القاهرة الإقليمي، ثم استثنت الإدارة الحالية برئاسة دونالد ترامب التمويل العسكري لمصر من تجميد واسع للمساعدات الخارجية في يناير/كانون الثاني 2025. وبهذا، يعكس استمرار التمويل عبر إدارتين مختلفتين، مكانة العلاقة المصرية داخل البنية الأمنية الأمريكية في المنطقة.

وتقدم مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي إطارًا يفسر هذه الموازنة، ففي دراسة نشرتها مطلع يوليو/تموز 2026، رأت أن قوى متوسطة في المنطقة تستخدم تعدد الشركاء لزيادة هامشها، وسط ثقل أمريكي مستمر في الأمن والعلاقات الدفاعية والمؤسسات، وحضور صيني متنامٍ في التجارة والبنية التحتية وبعض مجالات التكنولوجيا، في توزيع يخلق مساحة للمساومة والحصول على خيارات أوسع من الطرفين.

عمرو حمزاوي، الباحث المصري في كارنيغي، تناول المسار المصري بصورة أكثر مباشرة في دراسة نشرت في 31 مارس/آذار 2025 عن توسع مجموعة “بريكس”، ربط فيها السياسة المصرية بالسعي إلى تقليل الاعتماد الأحادي على الولايات المتحدة وأوروبا وتوسيع العلاقات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، مع استمرار الشراكة الأمريكية عنصرًا أساسيًا في حسابات القاهرة، خصوصًا بالنظر إلى وزن واشنطن داخل المؤسسات المالية الدولية.

ويضيف جوناثان فولتون، الباحث المتخصص في علاقات الصين بالشرق الأوسط في “المجلس الأطلسي”، زاوية أكثر تحفظًا، ففي مقال نشر في 8 يناير/كانون الثاني 2025، وصف العلاقة مع الصين بأنها “مصلحية”.

وربط توسع القاهرة نحو بكين بالحاجة الاقتصادية والتجربة التي راكمتها مصر مع تقلب السياسة الأمريكية منذ 2011، مع الإشارة إلى عدم التكافؤ الاقتصادي داخل العلاقة لمصلحة الصين.

تساعد هذه القراءات في تفسير السلوك المصري بصورة أدق، فقيمة بكين بالنسبة إلى القاهرة تأتي من قدرتها على توفير رأس مال ومشروعات وتكنولوجيا وخيارات دفاعية إضافية، فيما تمتلك واشنطن شبكة يصعب إعادة بنائها سريعًا في التمويل العسكري والتدريب والمؤسسات والأسواق.

ومن هذه الفجوة تستمد مصر جزءًا من قدرتها على توسيع علاقاتها مع بكين من دون تحويل كل خطوة اقتصادية أو عسكرية إلى تغيير في اصطفافها الاستراتيجي.

قناة السويس في سلاسل الإنتاج الصينية

ويجمع الموقع المصري سوقًا محلية كبيرة وطريق الملاحة الرئيسي بين آسيا وأوروبا وموانئ على البحرين الأحمر والمتوسط وشبكة من الاتفاقيات التجارية.

ويقدر صندوق النقد الدولي أن نحو 15% من حجم التجارة البحرية العالمية يعبر قناة السويس في الظروف الطبيعية. في الوقت نفسه، أبرزت الاضطرابات التي أصابت البحر الأحمر منذ أواخر 2023 مخاطر الاعتماد على رسوم العبور.

إذ دفعت الهجمات على السفن شركات شحن إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، بما أضاف عشرة أيام أو أكثر إلى بعض الرحلات، فيما توسع الرهان المصري على الصناعة والخدمات اللوجستية والقيمة المضافة حول الممر.

وأصبحت الشركات الصينية من أبرز اللاعبين في هذه الاستراتيجية، إذ إن منطقة “تيدا” المصرية الصينية للتعاون الاقتصادي والتجاري والواقعة في العين السخنة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، تحولت إلى مركز لتجمع مشروعات صينية.

منطقة "تيدا" المصرية الصينية في العين السخنة، التي أصبحت مركزًا رئيسيًا لتجمع الاستثمارات والمصانع الصينية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس
منطقة “تيدا” المصرية الصينية في العين السخنة، التي أصبحت مركزًا رئيسيًا لتجمع الاستثمارات والمصانع الصينية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس

وقال رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية في يونيو/حزيران 2024 إن الاستثمارات الصينية مثلت نحو 40% من الاستثمارات التي جذبتها المنطقة خلال الفترة التي تناولها.

وتكشف نوعية المشروعات عن الانتقال نحو حلقات أعمق من التصنيع، فقد استثمرت شركة “Elite Solar PV” الصينية المتخصصة في مكونات الطاقة الشمسية 150 مليون دولار في مشروع بالعين السخنة يشمل مراحل متعددة من صناعة الخلايا والوحدات الشمسية.

ووقعت مجموعة “China Glass” الصينية لصناعة الزجاج مشروعًا بنحو 300 مليون دولار لإنتاج الزجاج المسطح والزجاج الكهروضوئي.

أما مجموعة “KIBING” الصينية المتخصصة في صناعة الزجاج فتخطط لاستثمار يصل إلى 685 مليون دولار، وقالت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس إن نحو 80% من إنتاج المشروع يستهدف التصدير، خصوصًا إلى أوروبا والولايات المتحدة.

ويمتد الاتجاه إلى الإلكترونيات والمنسوجات والكيماويات والمعادن ومكونات السيارات، إذ تستهدف شركة “FBB Tech” الصينية للإلكترونيات في مشروعها بالسخنة إنتاج مليون وحدة سنويًا وتوجيه نحو 70% منها إلى أوروبا وشمال وشرق إفريقيا.

وفي أغسطس/آب 2025 وقعت مجموعة “Sailun” الصينية لصناعة الإطارات، اتفاقًا لإنشاء مصنع بقيمة مليار دولار داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. وتضع هذه الاستثمارات مصر داخل إعادة توزيع جغرافي لأجزاء من الصناعة الصينية.

وجود المصنع عند قناة السويس يختصر الوصول إلى البحر المتوسط والأسواق الأوروبية، وتوفر اتفاقيات التجارة المصرية منافذ إلى إفريقيا والشرق الأوسط، فيما تتزايد أهمية المواقع الإنتاجية خارج الصين مع اتساع القيود التجارية الغربية على بعض المنتجات الصينية.

وتقدم التجربة المصرية في الوقت نفسه سابقة مهمة بشأن حدود هذه الاستراتيجية، ففي 13 فبراير/شباط 2020 نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية تقريرًا بعنوان “معركة الاتحاد الأوروبي ضد الدعم الصيني تُخاض في مصر”، تناول عمليات شركات صينية من بينها “Jushi”، وهي شركة متخصصة في منتجات الألياف الزجاجية، داخل منطقة السويس.

وحقق الاتحاد الأوروبي في الدعم الذي استفادت منه الشركات، ثم فرض رسومًا على منتجات مصنعة في الصين ومصر بعدما خلص إلى أن الدعم أثر في المنافسة داخل السوق الأوروبية. وتطورت القضية أمام المؤسسات القضائية الأوروبية لتصبح الملكية ومصدر التمويل والدعم جزءًا من تقييم المنتج القادم من مصنع موجود في دولة ثالثة.

وتكتسب هذه السابقة وزنًا مع موجة الاستثمارات الصينية الحالية، لأن القدرة على الوصول إلى أوروبا والولايات المتحدة تتوقف على حجم التصنيع الحقيقي في مصر ونسبة القيمة المضافة المحلية ومصدر المدخلات والدعم الذي حصلت عليه الشركة.

وينطبق المنطق نفسه على اتفاق المناطق الصناعية المؤهلة “QIZ”، وهو ترتيب تجاري بين مصر والولايات المتحدة و”إسرائيل” يسمح للمنتجات المصرية المستوفية شروطًا محددة بالدخول إلى السوق الأمريكية دون رسوم.

وترتبط الأفضلية بقواعد المنشأ والقيمة المضافة والمكونات المطلوبة، ما يجعل نقل عملية إنتاج حقيقية إلى مصر العامل الحاسم في الاستفادة من الاتفاق، كما أن انجذاب الصناعة إلى مصر يتجاوز رأس المال الصيني.

في تحليل نشرته مطلع 2025، رصدت وكالة “رويترز”، توسع صادرات صناعات مصرية كثيفة الطاقة بالتزامن مع تراجع إنتاج مشابه في أوروبا، وقدمت مثال مجموعة “هايدلبرغ ماتيريالز” الألمانية لصناعة مواد البناء، التي خفضت إنتاجها في ألمانيا بينما طورت منشآتها في حلوان.

يظهر المثال أن الموقع والتكلفة والطاقة والوصول إلى الأسواق تمنح مصر جاذبية صناعية قائمة بذاتها، وتستفيد الشركات الصينية من هذه البيئة ضمن حركة أوسع لإعادة توزيع الإنتاج.

بالنسبة إلى القاهرة، يبقى مقدار القيمة التي تستقر داخل الاقتصاد المصري المعيار الأهم في تقييم هذه الموجة، فالفارق بين الصادرات الصينية والمصرية يقترب من 19 مليار دولار.

ولذلك ترتبط جدوى المصانع الجديدة بقدرتها على زيادة صادرات القاهرة، وخلق فرص العمل، ورفع نسبة ما يُنتج محليًا، ونقل التكنولوجيا والمعرفة، وتحدد هذه العناصر مقدار تحول الاستثمار الصيني من قناة إضافية للواردات إلى جزء من قاعدة إنتاج مصرية تستطيع بيع منتجاتها في أسواق ثالثة.

التكنولوجيا والدفاع يختبران الموازنة المصرية

قدم البرنامج الفضائي المصري خلال السنوات الأخيرة نموذجًا مبكرًا للطريقة التي تتعامل بها القاهرة مع التكنولوجيا الصينية الحساسة.

ففي تحقيق نشرته “رويترز” في 11 فبراير/شباط 2025 عن التعاون الفضائي الصيني في إفريقيا، وثقت الوكالة وجود مهندسين صينيين واعتمادًا واسعًا على خبرة ومكونات صينية في أجزاء من البرنامج المصري.

ونقلت مخاوف أمريكية مرتبطة بالاستخدام المزدوج لبعض القدرات في وقت قال رئيس وكالة الفضاء المصرية شريف صدقي “نحن محايدون، ونتعامل مع الجميع”.

ووضع مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية “CSIS”، هذا التعاون في نطاق أوسع، إذ أشار إلى أن مصر أصبحت أشمل شريك فضائي للصين في إفريقيا والثانية عالميًا، بعدما توسع التعاون من القمر الصناعي “مصر سات-2” إلى محطة تحكم وتتبع ومنشأة للتجميع والاختبار وبرامج تدريب.

ثم جاء عرض “هواوي” ليضع الموازنة المصرية أمام اختبار أوضح، ففي 26 أغسطس/آب 2026 كشفت “بلومبرغ” أن الشركة الصينية قدمت للحكومة المصرية عرضًا لبناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي.

تضم تلك المراكز 2008 معالجات من عائلة “Ascend”، بينها 1408 معالجات “Ascend 950” لسحابة تدريب ونحو 600 معالج إضافي لمجموعتي استدلال، ضمن خطة تنفيذ تمتد 12 شهرًا، وتشمل الاستخدامات المقترحة القطاع العام والجيش والمراقبة.

واتجه التحرك الأمريكي نحو إعداد عرض منافس، فبحسب “بلومبرغ”، تواصلت وزارة الخارجية الأمريكية مع “مايكروسوفت” وشركة “إنفيديا” الرائدة في تصميم مسرعات الذكاء الاصطناعي، و”AMD”، المتخصصة في أشباه الموصلات، لاستكشاف تشكيل حزمة منافسة.

وقال متحدث باسم الخارجية إن مصر من عشرات الدول التي تناقش معها الولايات المتحدة موضوع القيادة الأمريكية في الذكاء الاصطناعي.

وتنسجم هذه الخطوة مع سياسة أوسع تبنتها واشنطن، ففي يوليو/تموز 2025 أطلق البيت الأبيض برنامجًا لتصدير حزم أمريكية متكاملة للذكاء الاصطناعي تجمع المسرعات والخوادم والتخزين والسحابة والشبكات والنماذج والأمن السيبراني.

وفي 13 مايو/أيار من العام نفسه، أعلنت وزارة التجارة الأمريكية تعديلات في قواعد انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي وأصدرت إرشادات تتناول المخاطر المرتبطة باستخدام بعض شرائح “Huawei Ascend” المتقدمة.

وتقدم تجربة الإمارات مؤشرًا على الطريقة التي تعمل بها هذه المنافسة عندما تصبح التكنولوجيا نفسها أداة للنفوذ. فقد تناول معهد الشرق الأوسط البحثي الأمريكي في 20 مايو/أيار 2024 حالة شركة “G42” الإماراتية للذكاء الاصطناعي، التي قلصت روابط تكنولوجية صينية حساسة بالتزامن مع توسيع شراكتها مع شركات أمريكية وحصولها على استثمار كبير من “مايكروسوفت”.

وخلص التحليل إلى أن قدرة واشنطن على التأثير في خيارات شركائها ترتفع عندما تقترن الضغوط ببديل تكنولوجي واستثماري قابل للتطبيق.

ومن هنا فإن التحرك الأمريكي تجاه عرض “هواوي” في مصر يضع القاهرة أمام معادلة قريبة، حيث ترتبط حساسية القرار بطبيعة مركز البيانات نفسه. فاختيار المعالج يجر وراءه خوادم وبرمجيات وأدوات تطوير وصيانة وأمنًا سيبرانيًا وتحديثات، ما يصنع اعتمادًا يمتد إلى سنوات.

طائرة نقل عسكرية صينية ومقاتلات "J-10" تحلق فوق أهرامات الجيزة في أغسطس/آب 2024
طائرة نقل عسكرية صينية ومقاتلات “J-10” تحلق فوق أهرامات الجيزة في أغسطس/آب 2024

ومع دخول مؤسسات عسكرية وبيانات حكومية ضمن الاستخدامات المقترحة، يصبح الاختيار متصلًا بعلاقة أمنية مصرية أمريكية قائمة أصلًا وبقدرة القاهرة على تشغيل منظومات من موردين متنافسين داخل بيئة واحدة.

ويقدم المجال العسكري اختبارًا آخر لهذه السياسة، إذ يعد “نسور الحضارة 2025” أول تدريب عسكري مشترك من نوعه بين مصر والصين، وفي النسخة الثانية عام 2026 ارتفع مستوى الحضور الصيني بصورة واضحة.

ورصد موقع “The Aviationist”، المتخصص في الطيران العسكري، مشاركة مقاتلات “J-16” الصينية للمرة الأولى في إفريقيا، إلى جانب طائرات إنذار مبكر “KJ-500” ونقل “Y-20” وتزويد بالوقود “YY-20A” ومروحية “Z-20” ومنصة حرب إلكترونية من عائلة “Y-9″، فيما شاركت من الجانب المصري مقاتلات “رافال” و”MiG-29M2″.

تكمن دلالة هذه الحزمة في قدرة الصين على نقل مجموعة جوية متكاملة لمسافة آلاف الكيلومترات وتشغيلها مع قوة تستخدم معدات غربية وروسية، وفي فرصة القوات المصرية للاحتكاك المباشر بمنظومات صينية متقدمة.

في الخلفية تستمر العلاقة العسكرية الأمريكية عبر التمويل والتسليح والصيانة والتدريب ومناورات “النجم الساطع” التي تمتد جذورها لعقود، ما يجعل التعاون الصيني أداة إضافية لتوسيع الخيارات المصرية ورفع هامش التفاوض أكثر من كونه مقياسًا منفردًا لميزان العلاقات العسكرية.

المعهد الملكي للشؤون الدولية “تشاتام هاوس” في لندن، ربط هذا الاتجاه في أكتوبر/تشرين الأول 2024 بشعور مصري سماه “الحرمان من التكنولوجيا الغربية”، في إشارة إلى القيود التي صاحبت الحصول على بعض القدرات العسكرية المتقدمة وإلى أثر تعليق تسليمات أمريكية عقب 2013.

وتناول المعهد تقارير عن اهتمام مصر بمقاتلة “J-10C” الصينية، ضمن محاولتها توسيع خياراتها العسكرية، لكن توضح تجربة مقاتلات “Su-35” الروسية حدود هذه المرونة.

فبحسب تحليل “تشاتام هاوس”، ساهم تهديد واشنطن بعقوبات بموجب قانون “كاتسا” الذي يتيح فرض عقوبات على التعاملات الكبيرة مع قطاعات الدفاع الروسية، في انهيار الصفقة المصرية، وهي سابقة تظهر أن هامش التنويع يتغير تبعًا لنوع السلاح ومدى تأثيره في البنية العسكرية المصرية وعلاقتها التشغيلية مع الولايات المتحدة.

عند هذه النقطة يصبح مشروع “هواوي” أحد أوضح المؤشرات على اتجاه المنافسة المحيطة بزيارة شي، فبكين تمنح القاهرة مصانع وتمويلًا وتكنولوجيا وخيارات تدريب وتسليح، بينما يجمع مشروع مراكز البيانات في قرار واحد الرقائق والبيانات السيادية والأمن والاستخدام العسكري.

لكن تحرك واشنطن لإعداد عرض بديل يحول وجود الطرفين إلى ورقة تفاوض مصرية ملموسة، ويختبر في الوقت نفسه مدى قدرة القاهرة على الاستمرار في سياسة “نتعامل مع الجميع” عندما ترتبط الاختيارات ببنية تقنية يصعب تغييرها لاحقًا.

الوسوم: الاستثمار الصيني في أفريقيا ، الاستثمارات الصينية ، الاستثمارات الصينية في إفريقيا ، التبادل التجاري بين مصر والصين ، التنافس بين الصين وأمريكا
الوسوم: النفوذ الصيني
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
خالد أصلان
بواسطة خالد أصلان صحفي فلسطيني
متابعة:
صحفي فلسطيني
المقال السابق نون بوست تهم مجهولة ومحاكمات مؤجلة.. أعمار السوريين العالقة في سجون لبنان

اقرأ المزيد

  • صراع النفوذ بين أنقرة وتل أبيب: توترات متصاعدة تضع استقرار الشرق الأوسط على المحك صراع النفوذ بين أنقرة وتل أبيب: توترات متصاعدة تضع استقرار الشرق الأوسط على المحك
  • احتجاز بلا سجل وقتل بلا خبر.. كيف أخفى الاحتلال الآلاف من معتقلي غزة؟
  • إرث مجمّد وعائلات معلّقة.. هل تنصف "شهادة الغياب" عائلات المفقودين؟
  • مقابر تحت ورش البناء.. كيف تحمي سوريا رفات المفقودين والمختفين قسرًا؟
  • من العقارات إلى بيت الحكم: كيف أصبح كوشنر أيقونة الأوليغارشية الأمريكية؟
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

صعود الصين في ظل ترامب: مكاسب تكتيكية أم مكاسب دائمة؟

صعود الصين في ظل ترامب: مكاسب تكتيكية أم مكاسب دائمة؟

دانيال تين كيت دانيال تين كيت ٣٠ أغسطس ,٢٠٢٦
سر السلاح الخفي: كيف استولت بكين على عرش العناصر النادرة؟

سر السلاح الخفي: كيف استولت بكين على عرش العناصر النادرة؟

غلوريا شيونغ غلوريا شيونغ ٢٧ أغسطس ,٢٠٢٦
كيف تراقب الصين الأجانب؟

كيف تراقب الصين الأجانب؟

ليلي كو ليلي كو ٥ أغسطس ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version