نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
بعد سقوط الجدار الذكي: العقيدة الأمنية الإسرائيلية من الردع إلى ابتلاع الأرض
تصاعد الدخان من جبل عطان المطل على صنعاء إثر غارة استهدفت مستودعًا للأسلحة في أبريل/نيسان 2015
قرار تحرير صنعاء اتُّخذ.. هل تستطيع القوات اليمنية تحويل تقدمها إلى حسم؟
نون بوست
قصف وتجريف وسرقة جثامين.. كيف يدمّر الاحتلال مقابر غزة ويلاحق موتاها؟
نون بوست
من “الهيئة” إلى الدولة.. كيف صعد “تيار بنّش” في الحكم السوري الجديد؟
نون بوست
تكريس الحرب الدائمة: الإمارات تسير على النهج الأمريكي الإسرائيلي في الشرق الأوسط
نون بوست
لماذا تفشل “إسرائيل” في قمع عنف مستوطنيها المتطرفين؟
الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي نظيره اللبناني جوزيف عون على هامش القمة العربية الإسلامية الطارئة في الدوحة 15 سبتمبر/أيلول 2025
تسليم المطلوبين وتفكيك الخلايا.. كيف تبدّلت قواعد الأمن بين دمشق وبيروت؟
نون بوست
كيف نُقلت أطنان الخردة من المدن السورية المدمرة إلى معامل حمشو؟
سفن بالقرب من مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان، 31 أغسطس/آب 2026 (رويترز)
نفط إلى الصين وذهب في تركيا.. كيف تحرّك إيران أموالها بعيدًا عن العقوبات؟
نون بوست
الأمر لا يقتصر على مستوطني الضفة.. بل يتعلق بإسرائيل نفسها
نون بوست
بشار عوّاد معروف.. حارس ذاكرة التراث وأحد أعلام التحقيق
نون بوست
هل يشعل نتنياهو حربًا جديدة لإنقاذ مستقبله السياسي؟
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
بعد سقوط الجدار الذكي: العقيدة الأمنية الإسرائيلية من الردع إلى ابتلاع الأرض
تصاعد الدخان من جبل عطان المطل على صنعاء إثر غارة استهدفت مستودعًا للأسلحة في أبريل/نيسان 2015
قرار تحرير صنعاء اتُّخذ.. هل تستطيع القوات اليمنية تحويل تقدمها إلى حسم؟
نون بوست
قصف وتجريف وسرقة جثامين.. كيف يدمّر الاحتلال مقابر غزة ويلاحق موتاها؟
نون بوست
من “الهيئة” إلى الدولة.. كيف صعد “تيار بنّش” في الحكم السوري الجديد؟
نون بوست
تكريس الحرب الدائمة: الإمارات تسير على النهج الأمريكي الإسرائيلي في الشرق الأوسط
نون بوست
لماذا تفشل “إسرائيل” في قمع عنف مستوطنيها المتطرفين؟
الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي نظيره اللبناني جوزيف عون على هامش القمة العربية الإسلامية الطارئة في الدوحة 15 سبتمبر/أيلول 2025
تسليم المطلوبين وتفكيك الخلايا.. كيف تبدّلت قواعد الأمن بين دمشق وبيروت؟
نون بوست
كيف نُقلت أطنان الخردة من المدن السورية المدمرة إلى معامل حمشو؟
سفن بالقرب من مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان، 31 أغسطس/آب 2026 (رويترز)
نفط إلى الصين وذهب في تركيا.. كيف تحرّك إيران أموالها بعيدًا عن العقوبات؟
نون بوست
الأمر لا يقتصر على مستوطني الضفة.. بل يتعلق بإسرائيل نفسها
نون بوست
بشار عوّاد معروف.. حارس ذاكرة التراث وأحد أعلام التحقيق
نون بوست
هل يشعل نتنياهو حربًا جديدة لإنقاذ مستقبله السياسي؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

النفط أمريكي والغاز روسي.. كيف تعيد تركيا توزيع اعتمادها على الطاقة؟

نون إنسايت
نون إنسايت نشر في ٩ سبتمبر ,٢٠٢٦
مشاركة
ناقلة النفط الخام التركية ألتورا تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول، تركيا، 16 مارس 2026 (رويترز)

ناقلة النفط الخام التركية ألتورا تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول، تركيا، 16 مارس 2026 (رويترز)

تعيد تركيا توزيع مصادر الطاقة التي ارتبط جزء كبير منها بروسيا خلال السنوات الماضية، مستفيدة من اتساع خيارات شراء النفط والغاز وزيادة الإنتاج المحلي، وتوسع البنية المخصصة للغاز المسال والمتجددة.

ظهرت أبرز ملامح هذا التحول في يونيو/حزيران 2026، عندما أصبحت الولايات المتحدة أكبر مورد منفرد للنفط الخام إلى السوق التركية، فيما حافظ الغاز الروسي على ثقله داخل منظومة الإمداد التي بنتها أنقرة حول خطوط الأنابيب والعقود طويلة الأجل.

وبقيت روسيا في الشهر نفسه أكبر مورد عند جمع الخام والمشتقات النفطية، كما حافظت على صدارة واردات الخام خلال النصف الأول من العام، ما يجعل الصعود الأمريكي جزءًا من اتساع سلة الموردين أكثر من كونه انتقالًا مستقرًا إلى مصدر واحد جديد.

ويتحرك هذا التغير ضمن سياسة أوسع تشمل زيادة عدد الموردين، وتوسيع استقبال الغاز المسال وتخزينه، ورفع إنتاج الغاز من البحر الأسود والنفط من منطقة غابار في ولاية شرناق جنوب شرقي تركيا، وزيادة حصة المتجددة والطاقة النووية في الكهرباء، بما يمنح أنقرة مساحة أكبر للمفاضلة بين الأسعار والكميات وشروط العقود.

وفي مراجعة لها في 4 سبتمبر/أيلول 2026، وصفت وكالة الطاقة الدولية، اعتماد تركيا على الوقود المستورد بأنه تحدٍ هيكلي ما زال يضغط على أمنها الطاقي والاقتصادي.

كيف خفّضت تركيا اعتمادها على النفط الروسي ورفعت وارداتها من أمريكا؟

تعمق حضور الخام الروسي في السوق التركية بعد الحرب في أوكرانيا، حين أتاحت الخصومات على خام أورال للمصافي خفض تكاليف التكرير.

وتظهر بيانات شركة كيبلر، المتخصصة في تتبع حركة السلع والطاقة، أن الوزن الروسي بدأ يتراجع خلال 2025 بعد بلوغه مستويات مرتفعة في العام السابق، قبل أن تتسع سلة الموردين بصورة أوضح في 2026.

أبرز مؤشرات اعتماد تركيا على الطاقة المستوردة وأدوات خفضه (أرقام الحكومة التركية ووكالة الطاقة الدولية وإمبر)
أبرز مؤشرات اعتماد تركيا على الطاقة المستوردة وأدوات خفضه (أرقام الحكومة التركية ووكالة الطاقة الدولية وإمبر)

بدأ ميزان المصافي يتغير مع ارتفاع مخاطر التعامل مع المنتجين والناقلات الروسية، ففي فبراير/شباط 2025 أعلن ليفنت بايار، المدير التنفيذي لعلاقات المستثمرين في توبراش، أكبر شركة لتكرير النفط في تركيا، وقف مشتريات أورال بعد العقوبات الأمريكية الجديدة، ثم استأنفت الشركة الشراء في أبريل/نيسان مع تحسن جدوى الخام الروسي وفق قواعد سقف السعر الغربية.

وفي يونيو/حزيران عادت تدفقات خام أورال إلى مستويات مرتفعة مع اتساع الخصم، بما أكد استمرار أثر السعر في قرارات المصافي إلى جانب العقوبات.

وتزايدت الضغوط في النصف الثاني من 2025 مع تشديد العقوبات الأمريكية والبريطانية والأوروبية، ثم دخلت في يناير/كانون الثاني 2026 قواعد أوروبية تحظر استيراد المشتقات المكررة في دول ثالثة عندما يكون الخام المستخدم روسي المنشأ. وأصبح الأمر أكثر حساسية لتوبراش ومصفاة ستار التابعة لشركة النفط الحكومية الأذربيجانية سوكار، مع استمرار تصدير جزء من منتجاتهما إلى الأسواق الأوروبية.

وكانت المصافي التركية قد وسعت خلال هذه الفترة خبرتها في التعامل مع خامات من البرازيل وغيانا ونيجيريا وليبيا والنرويج، إضافة إلى خام البصرة العراقي وخام كيبكو الكازاخي القريب في خصائصه من أورال. وأعطى هذا التنوع المشترين الأتراك قدرة أكبر على المفاضلة وفق الأسعار وتكاليف النقل ومتطلبات المصافي والقيود التنظيمية.

وسرعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران هذا المسار، بعدما اضطربت صادرات الخليج وحركة الطاقة عبر مضيق هرمز، ودفعت الأزمة مزيدًا من خام حوض الأطلسي نحو الأسواق الواقعة شرق السويس.

وقدرت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الصادر في يونيو/حزيران أن صادرات خام حوض الأطلسي إلى تلك الأسواق ارتفعت بنحو 3.5 ملايين برميل يوميًا منذ اندلاع الحرب، بدعم من إنتاج الأمريكتين والإفراج الأمريكي عن الاحتياطي الاستراتيجي.

ثم تعمق التحول مع اضطرابات البحر الأسود، وأظهرت تقديرات مدرسة كييف للاقتصاد، وهي مؤسسة بحثية أوكرانية تتابع صادرات الطاقة الروسية، أن الخام الروسي المنقول بحرًا إلى تركيا تراجع في يوليو/تموز بنحو 54% عن متوسط 2025، فيما استمرت الشحنات الأمريكية ودخلت إمدادات من الغابون وأنغولا والبرازيل والإمارات.

وفي أغسطس/آب اتجهت الصورة نفسها إلى المشتقات، حيث ارتفعت مشتريات الديزل من الولايات المتحدة والهند وتراجع الوزن الروسي إلى قرابة الخمس بعد هيمنة واسعة خلال 2025.

ويمنح هذا المسار المصافي التركية مرونة أكبر في تغيير منشأ البرميل عندما ترتفع المخاطر أو يتقلص الخصم الروسي، فيما يبقى أورال قادرًا على استعادة جزء من السوق عندما تتحسن جدواه السعرية. وقد أصبحت كلفة الامتثال للعقوبات وتعدد الخامات المتاحة وخبرة المصافي في استخدامها عوامل ثابتة في قرارات الشراء التركية.

لماذا يبقى الغاز الروسي مهمًا لتركيا رغم اتساع البدائل؟

يتغير مزيج الغاز التركي بوتيرة أبطأ من النفط، إذ اتسعت السوق خلال 2025 وارتفعت إمدادات أذربيجان والغاز المسال الأمريكي، بينما بقي الحجم الروسي قريبًا من مستواه السابق، فتراجعت حصة موسكو من إجمالي الواردات من دون هبوط مماثل في الكميات التي تبيعها إلى تركيا.

اتسعت واردات الغاز التركية بين 2024 و2025 بينما بقي الحجم الروسي شبه مستقر، مع نمو واضح للغاز المسال الأمريكي (أرقام مركز الدراسات الشرقية البولندي)
اتسعت واردات الغاز التركية بين 2024 و2025 بينما بقي الحجم الروسي شبه مستقر، مع نمو واضح للغاز المسال الأمريكي (أرقام مركز الدراسات الشرقية البولندي)

ويرتبط استمرار هذا الوزن بالبنية التحتية القائمة، إذ يصل الغاز الروسي عبر خط السيل الأزرق الممتد من روسيا تحت البحر الأسود إلى مدينة سامسون شمالي تركيا، وخط السيل التركي الذي يعبر البحر الأسود إلى منطقة كيي كوي في ولاية قرقلر إيلي شمال غربي البلاد، ويوفر الخطان تدفقًا منتظمًا لسوق يرتفع طلبها بشدة في الشتاء.

وعندما انتهت العقود الرئيسية مع شركة غازبروم الروسية في ديسمبر/كانون الأول 2025، مددت شركة خطوط الأنابيب والطاقة الحكومية التركية “بوتاش”، العقدين لمدة عام واحد حتى نهاية 2026، مع استمرار كميات سنوية كبيرة ضمن المزيج التركي.

ورأى آدم ميخالسكي، الباحث في مركز الدراسات الشرقية البولندي في 17 مارس/آذار 2026، أن طفرة الغاز الطبيعي المسال وسعت مساحة أنقرة عند التفاوض مع موسكو، وأن التمديد القصير حافظ على مرونة بوتاش قبل تحديد شكل العقود المقبلة. كما تمنح تقلبات سوق الغاز المسال قيمة إضافية للتدفق الروسي المستقر في الفترات التي ترتفع فيها الأسعار أو تضطرب طرق الشحن.

وتوسعت البدائل بالتوازي، إذ عززت أذربيجان إمداداتها عبر الأنابيب وأصبحت في يونيو/حزيران 2026 أكبر مورد في هذه الفئة، فيما حافظ الغاز الجزائري على موقعه ضمن إمدادات الغاز المسال.

أما إيران، فكان عقدها طويل الأجل مع تركيا مقررًا أن ينتهي في يوليو/تموز 2026، وقال وزير الطاقة ألب أرسلان بيرقدار في أبريل/نيسان إن مفاوضات تمديده لم تبدأ بسبب ظروف الحرب، ما رفع أهمية الموردين الآخرين في حسابات أنقرة.

وجاء التحول الأكبر من الغاز المسال الأمريكي، الذي ارتفعت وارداته بقوة خلال 2025، إذ قدر معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي، وهو مركز دولي متخصص في أسواق الطاقة وتمويلها، أن الولايات المتحدة وفرت نحو 60% من الغاز المسال المستورد إلى تركيا في الربع الأول من 2026.

وانتقل جانب من مشتريات الغاز المسال من الصفقات الفورية إلى عقود طويلة الأجل، ففي سبتمبر/أيلول 2025 أبرمت بوتاش مجموعة اتفاقات جديدة، بينها عقد لمدة 20 عامًا مع شركة تجارة الطاقة السويسرية ميركوريا لتوريد نحو 4 مليارات متر مكعب سنويًا بدءًا من 2026، مع مرونة في مصدر الغاز ومكان التسليم.

ووضع معهد أكسفورد لدراسات الطاقة هذا التوسع في إطار إعادة ترتيب العقود التركية خلال بقية العقد، فقد رأى في دراسة في أكتوبر/تشرين الأول 2025، أن نمو الإنتاج المحلي وعقود الغاز المسال سيقلصان حجم السوق المتاح للموردين الخارجيين ويقويان موقف بوتاش في التفاوض على الأسعار والكميات وشروط السحب وطول العقود، مع استمرار غازبروم منافسًا قويًا بفضل وفرة الغاز والبنية التحتية القائمة.

وتدعم البنية التركية هذا التحول، فقد تضاعفت قدرة إعادة تغويز الغاز المسال عدة مرات منذ 2016، بالتوازي مع توسيع التخزين الجوفي في منشأتي سيلفري غرب إسطنبول، وتوز غولو قرب بحيرة الملح في ولاية أكسراي وسط تركيا.

وتتيح هذه المنشآت شراء الغاز من السوق العالمية وتخزينه في الفترات المناسبة، بينما تستمر الأنابيب الروسية والأذربيجانية والإيرانية في تغطية جانب كبير من الطلب المستمر.

وتكشف حركة يوليو/تموز 2026 مرونة هذا المزيج، فقد قدر مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف أن تدفقات الغاز الروسي عبر الأنابيب إلى تركيا تجاوزت ضعف مستوى يونيو/حزيران، ما يظهر أن تراجع الحصة الروسية سنويًا قد يتزامن مع ارتفاعات شهرية كبيرة في التدفقات بحسب ظروف السوق.

كيف تستخدم تركيا تنويع الطاقة لتقليل اعتمادها على الخارج؟

تظل كلفة الاستيراد العامل الأثقل في هذه السياسة، إذ يخفف تعدد الموردين مخاطر انقطاع الإمداد ويمنح أنقرة قدرة تفاوضية أكبر، فيما يبقى الاقتصاد معرضًا للأسعار العالمية والحاجة إلى العملات الأجنبية، ولهذا تكتسب زيادة الإنتاج المحلي والمتجددة أهمية تتجاوز تنويع أسماء الدول التي تأتي منها الشحنات.

تراجعت حصة الخام الروسي بين عامي 2024 و2025، بينما تصدرت الولايات المتحدة واردات يونيو 2026 (أرقام كيبلر وهيئة تنظيم سوق الطاقة التركية)
تراجعت حصة الخام الروسي بين عامي 2024 و2025، بينما تصدرت الولايات المتحدة واردات يونيو 2026 (أرقام كيبلر وهيئة تنظيم سوق الطاقة التركية)

وعادت فاتورة الطاقة إلى الارتفاع خلال 2026 رغم اتساع خريطة الموردين، إذ يرى تشارلز ليتشفيلد، مدير التحليل الجيواقتصادي في المجلس الأطلسي، أن صدمة أسعار الطاقة انعكست مباشرة على الحساب الجاري والاحتياطيات والليرة، فيما قدرت وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال ريتنغز للتصنيف الائتماني أن واردات الطاقة يمكن أن تعادل بين 3.5 و4.5% من الناتج المحلي في سنوات الصدمات.

ويحمل حقل صقاريا في البحر الأسود وزنًا متزايدًا في هذه المعادلة، ففي مراجعة 4 سبتمبر/أيلول 2026 قدرت وكالة الطاقة الدولية أن إنتاجه عند اكتمال مراحل التطوير يمكن أن يغطي أكثر من ربع استهلاك تركيا من الغاز المسجل في 2024، ما يقلص الكميات التي تحتاج بوتاش إلى شرائها بعقود خارجية ويزيد المنافسة بين الموردين على السوق التركية.

غير أن الطلب يتحرك في الاتجاه نفسه، فقد نما استهلاك الكهرباء التركي بوتيرة هي الأعلى بين الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية خلال العقدين الماضيين، وتتوقع وزارة الطاقة والموارد الطبيعية زيادة الاستهلاك بنحو الربع حتى 2030. ويجعل ذلك كفاءة الطاقة وتطوير الشبكات عنصرين حاسمين في تحويل زيادة الإنتاج المحلي والمتجددة إلى انخفاض فعلي في الواردات.

وتتوسع الطاقة المتجددة بالتوازي مع هذا النمو، إذ تتوقع وكالة الطاقة الدولية ارتفاع وزن الرياح والشمس في إنتاج الكهرباء وتراجع استخدام الغاز في التوليد خلال السنوات المقبلة، مع حاجة أكبر إلى الشبكات والتخزين لضمان استفادة النظام الكهربائي من القدرات الجديدة.

وتضيف محطة أكويو النووية، الجاري بناؤها في ولاية مرسين جنوبي تركيا، بعدًا مختلفًا إلى علاقة أنقرة بموسكو، فالمشروع الذي تتجاوز كلفته 20 مليار دولار تنفذه شركة روساتوم النووية الحكومية الروسية وفق نموذج البناء والتملك والتشغيل. ومع دخول وحداته الخدمة سينخفض جزء من استهلاك الغاز والفحم في توليد الكهرباء، فيما يستمر ارتباط طويل الأجل بروسيا عبر التمويل والتكنولوجيا والوقود النووي وملكية المحطة.

وتسعى أنقرة أيضًا إلى استثمار موقعها والبنية التي بنتها في تجارة الغاز الإقليمية، فلدى بوتاش ترتيبات إمداد مع بلغاريا ورومانيا والمجر، وفي مايو/أيار 2026 اشترت شركة بلغارغاز البلغارية شحنة غاز مسال أمريكية وصلت إلى تركيا قبل نقلها عبر شبكة بوتاش إلى السوق البلغارية.

وتجمع شبكة الغاز التركية إمدادات قادمة من روسيا وأذربيجان وإيران، إلى جانب الغاز المسال والإنتاج المحلي، ما يعزز موقع تركيا بين أسواق قزوين والشرق الأوسط وأوروبا.

ويرى علي رضا ألابويون، وزير الطاقة التركي الأسبق، أن تطور تركيا إلى مركز تجاري يحتاج إلى سوق أكثر تنافسية ومشاركة أوسع للقطاع الخاص، فيما يربط إيسر أوزديل، الخبير في سوق الغاز والزميل غير المقيم لدى المجلس الأطلسي، نجاح هذا المسار بفتح البنية التحتية أمام أطراف متعددة وتقليص هيمنة بوتاش على الاستيراد والتوريد وتشغيل الشبكة.

ويضيف السيل التركي بعدًا جيوسياسيًا لهذا الطموح، إذ أصبح من أهم المسارات المتبقية للغاز الروسي إلى جنوب شرقي أوروبا بعد توقف العبور عبر أوكرانيا، فيما يمضي الاتحاد الأوروبي في تطبيق حظر تدريجي لواردات الغاز الروسي يصل إلى العقود طويلة الأجل لغاز الأنابيب بحلول خريف 2027، ما يرفع أهمية منشأ الغاز وشفافية الخلط وإعادة التصدير في توسع التجارة التركية مع أوروبا.

وتشير تقديرات ستاندرد آند بورز غلوبال كوموديتي إنسايتس، المتخصصة في بيانات وتحليلات أسواق الطاقة والسلع، إلى استمرار نمو واردات تركيا من الغاز المسال حتى 2028، بالتوازي مع زيادة الطلب المحلي. وتصبح قدرة أنقرة على خفض الاعتماد الخارجي مرتبطة بمقدار ما يضيفه صقاريا والمتجددة وكفاءة الاستهلاك مقارنة بسرعة نمو الطلب.

واليوم يبدو التحول أكثر تقدمًا في النفط منه في الغاز، فقد أصبحت المصافي التركية أقدر على الانتقال بين موردين متعددين وتراجعت مركزية الخام الروسي مقارنة بذروتها السابقة، فيما احتفظ الغاز الروسي بثقل أكبر بفضل الحجم والبنية التحتية واستقرار التدفق.

وتحدد فاتورة الاستيراد ونمو الطلب سقف هذا المسار، فزيادة إنتاج صقاريا وغابار والمتجددة تخفض جزءًا من الحاجة إلى الخارج، وتمنح محطات الغاز المسال والتخزين وخطوط الأنابيب مرونة أوسع في اختيار المورد. ومع اتساع هذه الخيارات تتجه تركيا إلى توزيع أوسع للمخاطر ومصادر الإمداد، ويبقى انخفاض الواردات الصافية للطاقة المعيار الأوضح لمدى تقدم هذا التحول حتى نهاية العقد.

الوسوم: إغلاق مضيق هرمز ، اقتصاد تركيا ، الاقتصاد التركي ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الطاقة في تركيا
الوسوم: إمدادات الغاز ، الاقتصاد التركي ، الشأن التركي ، النفط ، مصادر الطاقة
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
نون إنسايت
بواسطة نون إنسايت تقارير شارحة يعدّها محررو نون بوست.
متابعة:
تقارير شارحة يعدّها محررو نون بوست.
المقال السابق نون بوست بعد سقوط الجدار الذكي: العقيدة الأمنية الإسرائيلية من الردع إلى ابتلاع الأرض

اقرأ المزيد

  • من طرابلس إلى بنغازي.. كيف تعيد تركيا هندسة نفوذها في ليبيا؟ من طرابلس إلى بنغازي.. كيف تعيد تركيا هندسة نفوذها في ليبيا؟
  • حلب وغازي عنتاب.. شراكة المدن التي قد تغيّر اقتصاد المشرق
  • من بحر قزوين إلى أوروبا.. كيف تصنع أنقرة وباكو طريق الطاقة البديل؟
  • كيف تعيد التكنولوجيا العسكرية التركية رسم خارطة القوى في شمال أفريقيا؟
  • غاز وحديد وموانئ.. كيف بنت تركيا موطئ قدم عميقًا داخل الجزائر؟
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

خلف أستار الحظر التركي: شركات إماراتية وسويسرية تواصل شحن النفط لإسرائيل

خلف أستار الحظر التركي: شركات إماراتية وسويسرية تواصل شحن النفط لإسرائيل

كاثرين هيرست كاثرين هيرست ٥ سبتمبر ,٢٠٢٦
فنزويلا تلوّح بمغادرة “أوبك”.. هل تتغير خريطة النفط العالمية؟

فنزويلا تلوّح بمغادرة “أوبك”.. هل تتغير خريطة النفط العالمية؟

عماد عنان عماد عنان ٣١ أغسطس ,٢٠٢٦
فاتورة تريليوني دولار.. ماذا يربح اقتصاد تركيا من نهاية الصراع الكردي؟

فاتورة تريليوني دولار.. ماذا يربح اقتصاد تركيا من نهاية الصراع الكردي؟

محمد عادل محمد عادل ٢٩ أغسطس ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version