نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
أزمة ترامب الخارجية الحقيقية اسمها الصين
ميناء بربرة في أرض الصومال، أحد أبرز استثمارات "موانئ دبي العالمية" على خليج عدن، ضمن توسع إماراتي في الموانئ والممرات التجارية الأفريقية
150 مليار دولار في أفريقيا.. ماذا تبني الإمارات وراء الموانئ والمناجم؟
نون بوست
مأزق أيباك: نفوذ في الكونجرس ونفور عند الصناديق
نون بوست
مواجهة خلف أبواب التحالف.. حين فكرت واشنطن في احتلال نفط الخليج
نون بوست
اليمن في حسابات القاهرة: أمن الملاحة ودروس الستينيات
Jordan banned all activities of the Muslim Brotherhood, closed its offices, and confiscated its assets in April 2025.
من “الجبهة” إلى “الأمة”.. كيف يعيد إسلاميو الأردن بناء بيتهم السياسي؟
نون بوست
يزعم دعم الفلسطينيين ويمول الجيش الإسرائيلي: التناقض الصارخ في تبرعات روبرت كرافت
نون بوست
ضربات في قلب شبكة التصدير.. هل تتغير معادلة أمن الطاقة السعودي؟
Houthi security forces deploy in Al-Sabeen Square in Sana'a during a demonstration in support of Gaza and Lebanon on September 27, 2024 (Sanaa Center).
القضاء والجباية والخدمات.. كيف يثبت الحوثيون حكمهم بمناطق السيطرة الجديدة؟
نون بوست
اختبار يمني لتحالف مكة.. هل تنجح إسلام آباد في احتواء التصعيد؟
نون بوست
من رسوم المحاكم إلى “باقات العدالة”.. كيف أصبح التقاضي في مصر أكثر كلفة؟ 
نون بوست
قطيعة مع الإمارات وإعادة تموضع في الساحل.. كيف ترتب الجزائر عمقها الاستراتيجي؟
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
أزمة ترامب الخارجية الحقيقية اسمها الصين
ميناء بربرة في أرض الصومال، أحد أبرز استثمارات "موانئ دبي العالمية" على خليج عدن، ضمن توسع إماراتي في الموانئ والممرات التجارية الأفريقية
150 مليار دولار في أفريقيا.. ماذا تبني الإمارات وراء الموانئ والمناجم؟
نون بوست
مأزق أيباك: نفوذ في الكونجرس ونفور عند الصناديق
نون بوست
مواجهة خلف أبواب التحالف.. حين فكرت واشنطن في احتلال نفط الخليج
نون بوست
اليمن في حسابات القاهرة: أمن الملاحة ودروس الستينيات
Jordan banned all activities of the Muslim Brotherhood, closed its offices, and confiscated its assets in April 2025.
من “الجبهة” إلى “الأمة”.. كيف يعيد إسلاميو الأردن بناء بيتهم السياسي؟
نون بوست
يزعم دعم الفلسطينيين ويمول الجيش الإسرائيلي: التناقض الصارخ في تبرعات روبرت كرافت
نون بوست
ضربات في قلب شبكة التصدير.. هل تتغير معادلة أمن الطاقة السعودي؟
Houthi security forces deploy in Al-Sabeen Square in Sana'a during a demonstration in support of Gaza and Lebanon on September 27, 2024 (Sanaa Center).
القضاء والجباية والخدمات.. كيف يثبت الحوثيون حكمهم بمناطق السيطرة الجديدة؟
نون بوست
اختبار يمني لتحالف مكة.. هل تنجح إسلام آباد في احتواء التصعيد؟
نون بوست
من رسوم المحاكم إلى “باقات العدالة”.. كيف أصبح التقاضي في مصر أكثر كلفة؟ 
نون بوست
قطيعة مع الإمارات وإعادة تموضع في الساحل.. كيف ترتب الجزائر عمقها الاستراتيجي؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

عندما تُعاقَب المحكمة لا أفرادها.. كيف تهدد واشنطن مستقبل العدالة الدولية؟

عماد عنان
عماد عنان نشر في ٢٢ سبتمبر ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

في تصعيد يُعد الأبرز منذ تأسيس المحكمة الجنائية الدولية عام 2002، تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لفرض عقوبات تستهدف المحكمة ككيان مؤسسي كامل، وليس فقط مسؤولين أو قضاة ومدعين يعملون ضمنها، في خطوة تمثل تحولًا نوعيًا في مسار المواجهة بين واشنطن والمحكمة.

وتأتي هذه الخطوة، وفقًا لما نقلته وكالة “رويترز” وعدد من وسائل الإعلام الأميركية، في إطار حملة ضغط متصاعدة تقودها إدارة ترامب تجاه المحكمة، إذ ترى واشنطن أن المحكمة تجاوزت حدود اختصاصها، لا سيما عقب إصدارها مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين، فضلًا عن التحقيقات السابقة المرتبطة بأفراد من القوات الأميركية في أفغانستان.

وكانت العلاقة بين أمريكا والجنائية الدولية قد دخلت مرحلة أكثر توترًا عقب إصدار المحكمة عام 2024 مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب في قطاع غزة، حيث تبنت واشنطن من حينها نسقًا متصاعدًا من الاستهداف الممنهج.

ويمثل الانتقال من استهداف أفراد داخل المحكمة إلى استهداف المؤسسة نفسها تحولًا مهمًا في أدوات الضغط الأميركية، إذ يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة الأهداف التي تسعى واشنطن إلى تحقيقها، ومدى تأثير هذه الإجراءات المحتملة على قدرة المحكمة على أداء مهامها، إضافة إلى الخيارات المتاحة أمامها للتعامل مع هذه الضغوط والحفاظ على استمرارية عملها في ظل بيئة دولية أكثر تعقيدًا.

– تجهز إدارة ترامب عقوبات جديدة تطال المحكمة الجنائية الدولية كمنظمة كاملة والجهات المتعاونة معها، بعد أن كانت العقوبات تقتصر على أفراد من القضاة والمدعين العامين.

– تسعى واشنطن للضغط على المحكمة لإسقاط مذكرات الاعتقال الصادرة بحق مسؤولين إسرائيليين، وتجميد التحقيقات السابقة… pic.twitter.com/CBjYe44V3V

— نون بوست (@NoonPost) September 21, 2026

ليس الخطوة الأولى

لا تمثل هذه الخطوة بداية الضغوط الأميركية على المحكمة الجنائية الدولية، إذ سبق لواشنطن أن اتخذت إجراءات عقابية استهدفت عددًا من مسؤولي المحكمة وقضاتها، من بينهم المدعي العام السابق كريم خان، ورئيسة المحكمة توموكو أكاني، إلى جانب عدد من القضاة ونائبي المدعي العام، فضلًا عن المسؤولين عن ملف التحقيق المتعلق برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين آخرين.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد توعد الجنائية الدولية بشكل مباشر وعلني في يوليو/تموز الماضي، حين أوضح أن إدارة ترامب تدرس اتخاذ إجراءات واسعة ضدها، ومهددًا بتفكيكها “لبنة لبنة” إذا اقتضت الضرورة، على حد تعبيره، مبررًا ذلك باتهامه المحكمة بالسعي إلى ملاحقة مسؤولين تابعين لدول غير أعضاء فيها، معتبرًا أن ذلك يمثل، من وجهة نظر الإدارة الأميركية، تجاوزًا للاختصاص القضائي وتهديدًا لمبدأ السيادة الوطنية الأميركية، لا سيما أن الولايات المتحدة وإسرائيل ليستا طرفين في نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة.

غير أن المثير للجدل أن روبيو نفسه، خلال عضويته في مجلس الشيوخ عام 2022، دعم قرارًا دعا الجنائية الدولية إلى التحقيق في جرائم حرب منسوبة إلى روسيا في أوكرانيا، رغم أن موسكو أيضًا ليست عضوًا في المحكمة، ما أسفر عن إصدارها مذكرة توقيف بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومسؤولين روس آخرين.

استهداف المحكمة كـ”كيان” بدلًا من الأفراد.. ما الهدف؟

يعكس التحول اللافت في سياسة العقوبات الأميركية تجاه المحكمة، من استهداف أفراد داخلها إلى استهداف المؤسسة ذاتها، رغبة واشنطن في الانتقال إلى مستوى أوسع وأكثر تأثيرًا من الضغط على آليات عمل المحكمة، ففي حين كانت العقوبات الموجهة سابقًا إلى القضاة أو المسؤولين تستهدف التأثير على أشخاص بعينهم بهدف تقييد حركتهم أو ردعهم، فإن استهداف الجنائية الدولية ككيان مؤسسي ينقل المواجهة إلى مستوى مختلف، إذ يمتد تأثيره المحتمل إلى البنية التشغيلية التي تعتمد عليها، بما في ذلك الخدمات المالية والتقنية، والموردون، والشركاء، والجهات المتعاونة معها.

ويحمل هذا التحول اللافت عدة أهداف تحاول واشنطن تحقيقها من وراء هذا التصعيد، في مقدمتها زيادة الضغط المؤسسي على المحكمة عبر التأثير في قدرتها على إدارة أعمالها وملفاتها اليومية، فضلًا عن توجيه رسالة سياسية وقانونية أوسع تؤكد من خلالها أمريكا اعتراضها على بعض ممارسات المحكمة واختصاصها في قضايا ترى إدارة ترامب أنها قد تمس مواطنين أميركيين أو حلفاء للولايات المتحدة.

كل هذا يصب في النهاية في صالح خدمة الهدف الأبرز الذي يتمحور في محاولة التأثير على مسار بعض الإجراءات القضائية التي اتخذتها المحكمة خلال الفترة الأخيرة،  ولعل أبرزها حسبما أشارت “رويترز”، الدفع نحو التراجع عن مذكرات الاعتقال الصادرة بحق نتنياهو وغالانت، إضافة إلى إنهاء التحقيق السابق المتعلق بالقوات الأميركية في أفغانستان.

كيف يمكن لتلك العقوبات أن تؤدي إلى شلل المحكمة عمليًا وتقنيًا؟

لا شك أن فرض مثل هذه العقوبات ستكون له تداعيات واسعة على قدرة المحكمة على أداء مهامها، حتى وإن كانت لا تعتمد بصورة مباشرة ورئيسية على التمويل الأميركي، غير أن طبيعة النظام المالي العالمي، وارتباط العديد من المؤسسات الدولية بالنظام المصرفي الأميركي، قد يمنح هذه العقوبات تأثيرًا يتجاوز حدود التعاملات الأميركية المباشرة، ويضاعف من آثارها المحتملة على أداء المحكمة.

ومن أبرز التداعيات المتوقعة ما يتعلق بالقيود المالية التي قد تفرضها الإدارة الأميركية، والتي يمكن أن تشمل منع الشركات والأفراد الأميركيين من تقديم خدمات أو إجراء تعاملات مالية مع المحكمة دون الحصول على تراخيص خاصة، ومن شأن ذلك أن يخلق تحديات تشغيلية، سواء فيما يتعلق بإجراء التحويلات المالية المرتبطة بالنظام المصرفي الأميركي، أو الوفاء ببعض الالتزامات المالية تجاه موظفين أو متعاقدين مرتبطين بالولايات المتحدة.

ولا يقتصر التأثير المحتمل على الجهات الأميركية فقط، إذ قد يدفع خطر التعرض للعقوبات أو فقدان الوصول إلى النظام المالي الأميركي العديد من الشركات والمؤسسات الدولية إلى إعادة تقييم علاقاتها مع المحكمة، وتُظهر التجارب السابقة أن البنوك والشركات العالمية غالبًا ما تتخذ نهجًا حذرًا تجاه أي تعاملات قد تعرضها لعقوبات أميركية، حتى في الحالات التي لا تكون فيها ملزمة بشكل مباشر بتلك الإجراءات.

كما تمتد التداعيات المحتملة إلى الجانب التقني والتشغيلي، إذ قد تواجه المحكمة صعوبات في الوصول إلى بعض الخدمات الأساسية، مثل البرمجيات، والخدمات الرقمية، وحلول الأمن السيبراني، وأنظمة تخزين البيانات والخدمات السحابية، فضلًا عن بعض معدات الاتصالات والتجهيزات التقنية التي تعتمد عليها عملياتها اليومية.

ومن شأن هذه القيود، إذا اتسع نطاق تطبيقها، أن تؤثر في سرعة عمل المحكمة وكفاءة عملياتها، بما قد يؤدي إلى إبطاء إجراءات التحقيق وجمع الأدلة وإدارة الملفات، ويجعل تنفيذ مهامها أكثر تعقيدًا في ظل بيئة تشغيلية تتسم بضغوط مالية وتقنية متزايدة.

ما تأثير القرار على نظام العدالة الدولي؟

لطالما شكلت المقاربات الأميركية تجاه المنظمات الدولية أحد العوامل التي ساهمت في اتساع مساحات التباين بين واشنطن وبعض حلفائها الأوروبيين في الآونة الأخيرة، ومن ثم فإن أي قرار يستهدف الجنائية الدولية قد يضع العواصم الأوروبية أمام اختبار دبلوماسي وقانوني معقد، لا سيما أن عددًا كبيرًا من الدول الأوروبية يعد طرفًا في نظام روما الأساسي، الإطار القانوني المؤسس للمحكمة.

في هذا السياق، قد تجد الحكومات الأوروبية نفسها أمام معادلة صعبة تجمع بين الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع أمريكا، وبين دعم مؤسسة قضائية دولية تعتبرها العديد من الدول الأوروبية جزءًا أساسيًا من منظومة العدالة الدولية ومبدأ محاسبة مرتكبي الجرائم الكبرى.

ولا تقتصر تداعيات القرار المحتملة على الحكومات فقط، إذ قد تواجه الشركات والمؤسسات الأوروبية تحديات مرتبطة بالتعامل مع المحكمة، خاصة في حال فرض عقوبات أميركية ذات تأثير عابر للحدود، الأمر الذي قد يدفع بعض الجهات إلى إعادة تقييم علاقاتها مع المحكمة خشية التعرض لإجراءات أميركية مماثلة أو فقدان الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

ومن شأن هذا المسار أن يفتح الباب أمام تباينات داخل الموقف الأوروبي نفسه، بين دول ترى أهمية الدفاع عن استقلال المحكمة والحفاظ على دورها في النظام القضائي الدولي، وأخرى قد تدعو إلى مراعاة المخاوف الأميركية بشأن اختصاص المحكمة وحدود ولايتها.

بالتالي، فإن تداعيات أي مواجهة بين واشنطن والجنائية الدولية قد لا تقتصر على العلاقة الثنائية بين الطرفين، بل قد تمتد إلى نقاش أوسع حول مستقبل المؤسسات الدولية، وحدود النفوذ السياسي في عملها، ومدى قدرة النظام الدولي القائم على الحفاظ على تماسكه في ظل تصاعد الخلافات بين القوى الكبرى.

كيف ستتأثر القضايا والتحقيقات الأخرى حول العالم؟

تعرض البنية التشغيلية للمحكمة الدولية لضغوط واسعة، إلى جانب شعور العاملين فيها بوجود استهداف مؤسسي ممنهج، من شأنه أن ينعكس بصورة مباشرة على طبيعة عملها والملفات التي تنظر فيها حول العالم، فالعقوبات المحتملة قد تؤدي إلى إبطاء وتيرة التحقيقات، نتيجة الصعوبات التي قد تواجهها المحكمة في جمع الأدلة، وإيفاد فرق التحقيق، وتحليل الوثائق والمواد المرتبطة بالقضايا، خاصة في ظل القيود المالية والتشغيلية التي قد تحد من قدرتها على التحرك بالكفاءة المطلوبة.

كما قد تمتد التداعيات إلى شبكة المصادر التي تعتمد عليها في عملها، بما في ذلك الشهود والخبراء والمنظمات المتعاونة معها، إذ قد تؤدي المخاوف من التعرض لضغوط أو إجراءات عقابية إلى تراجع مستوى التعاون أو زيادة الحذر لدى بعض الجهات في تقديم المعلومات والشهادات، وهو ما قد يؤثر على تدفق الأدلة وجودة التحقيقات.

إضافة إلى ذلك، فإن العقوبات وما قد يصاحبها من ضغوط سياسية وقانونية قد تنعكس على عنصر الردع الذي يمثل أحد الأهداف الأساسية لعمل المحكمة، والمتمثل في تعزيز محاسبة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. فإذا تراجعت قدرة المحكمة على تنفيذ مهامها أو متابعة إجراءاتها بفعالية، فقد يثير ذلك تساؤلات حول قدرتها على الحفاظ على مكانتها ودورها في منظومة العدالة الجنائية الدولية.

ما السيناريوهات والخيارات المتاحة؟

ليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها الجنائية الدولية ضغوطًا أو محاولات للتضييق على عملها، غير أن التطور الحالي يختلف من حيث طبيعة الاستهداف، إذ يتجاوز استهداف شخصيات داخل المحكمة إلى محاولة التأثير على المؤسسة ذاتها وقدرتها التشغيلية، وهو ما يضعها أمام مجموعة من السيناريوهات للتعامل مع هذا التحول في نهج واشنطن تجاه إحدى المؤسسات الرئيسية في منظومة العدالة الجنائية الدولية.

يتمثل السيناريو الأول في تعزيز دعم الدول الأعضاء للمحكمة، من خلال زيادة مساهماتها المالية، وتوسيع الدعم السياسي والدبلوماسي الأوروبي والدولي، إلى جانب العمل على بناء شبكات بديلة للتمويل والخدمات التشغيلية بما يخفف من تداعيات أي قيود أميركية محتملة، ويُعد هذا المسار من بين الخيارات الأكثر واقعية، بالنظر إلى ارتباط استمرار عمل المحكمة بمدى قدرة الدول الأطراف على توفير مظلة سياسية ومالية داعمة لها.

أما السيناريو الثاني فيتعلق بإعادة هيكلة نمط اعتماد المحكمة على بعض الجهات والكيانات المرتبطة بالولايات المتحدة، عبر البحث عن بدائل غير أميركية في مجالات الخدمات التقنية والمالية والتشغيلية، بما يقلل من احتمالات تعرض الجهات المتعاونة معها لضغوط أو عقوبات مرتبطة بالإجراءات الأميركية.

ويتمثل السيناريو الثالث في اعتماد المحكمة والدول الداعمة لها على المسار القانوني والدبلوماسي، من خلال إثارة القضية في المحافل الدولية، والتأكيد على مبدأ استقلالية القضاء الدولي وضرورة حماية المؤسسات القضائية من الضغوط السياسية، وقد يهدف هذا المسار إلى حشد دعم دولي أوسع للمحكمة وإبراز التداعيات المحتملة لاستهداف مؤسسة قضائية دولية.

أما السيناريو الأكثر صعوبة فيتمثل في اضطرار المحكمة إلى التكيف مع واقع العقوبات من خلال إعادة ترتيب أولوياتها التشغيلية والقضائية، سواء عبر التركيز على بعض الملفات الأكثر تقدمًا أو تقليص نطاق بعض الأنشطة، إلى جانب تبني إجراءات تقشفية تتعلق بالنفقات والميزانيات التشغيلية، ورغم أن هذا المسار قد يساعد المحكمة على تجاوز جزء من الضغوط، فإنه قد يفرض عليها قيودًا تؤثر في قدرتها على أداء دورها بالشكل المعتاد.

في المحصلة، وبعيدًا عن دلالات هذا التحول الذي يسقط الأقنعة الأمريكية المزيفة بشأن احترام القانون الدولي، ويفضح بشكل فج استراتيجية توظيف النفوذ السياسي والاقتصادي للتأثير في مسارات المؤسسات الدولية، فإن استهداف المحكمة الجنائية بهذا الشكل يمثل اختبارًا حقيقيًا لمفهوم استقلالية العدالة الدولية.

فالمحكمة اليوم تواجه لحظة مفصلية قد ترسم إلى حد كبير ملامح مستقبلها ودورها داخل منظومة العدالة العالمية، في ظل تصاعد الضغوط السياسية والاستقطاب الدولي، ليبقى السؤال: هل ستتمكن العدالة الدولية من الحفاظ على استقلاليتها ومواصلة عملها رغم ضغوط القوى الكبرى، أم ستجد نفسها أمام واقع جديد تفرض فيه اعتبارات النفوذ والتوازنات السياسية حدودًا على حركتها؟

الوسوم: إسرائيل أمام العدالة الدولية ، الجرائم ضد الإنسانية ، الحرب على غزة ، السياسة الأمريكية ، المحكمة الدولية
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
عماد عنان
بواسطة عماد عنان كاتب صحفي وباحث في الإعلام الدولي
متابعة:
كاتب صحفي ماجستير في الإعلام الدبلوماسي باحث دكتواره في الإعلام الدولي عضو نقابة الصحفيين المصرية محاضر أكاديمي
المقال السابق نون بوست أزمة ترامب الخارجية الحقيقية اسمها الصين

نشر هذا التقرير ضمن ملف:

إسرائيل أمام العدالة الدولية

إسرائيل أمام العدالة الدولية

متابعة للدعوى التاريخية التي رفعتها دولة جنوب إفريقيا ضد الاحتلال الإسرائيلي بتهمة ارتكاب جريمة إبادة جماعية في قطاع غزة.

أحدث ما نشر في هذا الملف:

  • الجنائية الدولية بعد كريم خان.. استقلال مهدد وقرارات تحت الضغط
  • غزة تفضح ازدواجية العالم وبن غفير ينسف رواية الاحتلال
  • بعد أشهر من التحقيق.. لجنة قضائية تبرّئ كريم خان من مزاعم سوء السلوك

نشر هذا التقرير ضمن ملف:

شريعة ترامب

شريعة ترامب

ملف يقدم نظرة فاحصة على المصالح الشخصية وشبكة النفوذ التي تقف وراء توجهات إدارة دونالد ترامب الثانية وانعكاساتها على الولايات المتحدة ومنطقتنا العربية، إلى جانب عوامل مؤثرة أخرى مثل خلفيته التجارية وعقليته المنفعية التي تبحث عن المكاسب باستمرار.

أحدث ما نشر في هذا الملف:

  • كيف يطوّع ترامب الجيش لخدمة أجندته المتطرفة؟
  • ترامب ومؤسسة القانون: مَن يحكم مَن؟
  • ترامب وعمالقة وادي السيليكون.. ما سر التقارب؟
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

أزمة ترامب الخارجية الحقيقية اسمها الصين

أزمة ترامب الخارجية الحقيقية اسمها الصين

نيكولاس بيلهام نيكولاس بيلهام ٢٢ سبتمبر ,٢٠٢٦
مأزق أيباك: نفوذ في الكونجرس ونفور عند الصناديق

مأزق أيباك: نفوذ في الكونجرس ونفور عند الصناديق

هبة بعيرات هبة بعيرات ٢٢ سبتمبر ,٢٠٢٦
يزعم دعم الفلسطينيين ويمول الجيش الإسرائيلي: التناقض الصارخ في تبرعات روبرت كرافت

يزعم دعم الفلسطينيين ويمول الجيش الإسرائيلي: التناقض الصارخ في تبرعات روبرت كرافت

جونا فالديز جونا فالديز ٢٠ سبتمبر ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version