نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
المجال العام في سوريا.. معركة الحشد والتضليل
نون بوست
“حجي حامد”.. رجل الظل الإيراني الذي يشرف على الفصائل العراقية 
نون بوست
أبوظبي والرياض.. مساران مختلفان إلى الذكاء الاصطناعي الأمريكي
Kurdistan Region and Peshmerga leaders during the ceremony announcing the unification of forces in Erbil, September 21, 2026.
البيشمركة تغيّر هيكلها.. هل تتجاوز ولاءاتها الحزبية؟
نون بوست
أمن الطاقة يعيد أوروبا إلى الخليج.. ماذا وراء التحرك الفرنسي البريطاني؟
نون بوست
تراجع النفوذ الأمريكي بالشرق الأوسط: إيران واللحظات الأخيرة لنظام يحتضر
نون بوست
عندما تُعاقَب المحكمة لا أفرادها.. كيف تهدد واشنطن مستقبل العدالة الدولية؟
نون بوست
أزمة ترامب الخارجية الحقيقية اسمها الصين
The Port of Berbera in Somaliland is one of DP World’s most prominent investments on the Gulf of Aden, part of an Emirati expansion into African ports and trade corridors.
150 مليار دولار في أفريقيا.. ماذا تبني الإمارات وراء الموانئ والمناجم؟
نون بوست
مأزق أيباك: نفوذ في الكونجرس ونفور عند الصناديق
نون بوست
مواجهة خلف أبواب التحالف.. حين فكرت واشنطن في احتلال نفط الخليج
نون بوست
اليمن في حسابات القاهرة: أمن الملاحة ودروس الستينيات
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
المجال العام في سوريا.. معركة الحشد والتضليل
نون بوست
“حجي حامد”.. رجل الظل الإيراني الذي يشرف على الفصائل العراقية 
نون بوست
أبوظبي والرياض.. مساران مختلفان إلى الذكاء الاصطناعي الأمريكي
Kurdistan Region and Peshmerga leaders during the ceremony announcing the unification of forces in Erbil, September 21, 2026.
البيشمركة تغيّر هيكلها.. هل تتجاوز ولاءاتها الحزبية؟
نون بوست
أمن الطاقة يعيد أوروبا إلى الخليج.. ماذا وراء التحرك الفرنسي البريطاني؟
نون بوست
تراجع النفوذ الأمريكي بالشرق الأوسط: إيران واللحظات الأخيرة لنظام يحتضر
نون بوست
عندما تُعاقَب المحكمة لا أفرادها.. كيف تهدد واشنطن مستقبل العدالة الدولية؟
نون بوست
أزمة ترامب الخارجية الحقيقية اسمها الصين
The Port of Berbera in Somaliland is one of DP World’s most prominent investments on the Gulf of Aden, part of an Emirati expansion into African ports and trade corridors.
150 مليار دولار في أفريقيا.. ماذا تبني الإمارات وراء الموانئ والمناجم؟
نون بوست
مأزق أيباك: نفوذ في الكونجرس ونفور عند الصناديق
نون بوست
مواجهة خلف أبواب التحالف.. حين فكرت واشنطن في احتلال نفط الخليج
نون بوست
اليمن في حسابات القاهرة: أمن الملاحة ودروس الستينيات
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

المعضلة المستحيلة.. الشرق الأوسط بلا خيارات بعد حرب إيران

دينا أصفندياري
دينا أصفندياري نشر في ٢٤ سبتمبر ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس، إيران، أغسطس/ آب 2026

ترجمة وتحرير: نون بوست 

اعتاد الشرق الأوسط على التعايش مع أزماته المتعاقبة على مر التاريخ.، غير أن الأشهر الستة الماضية كانت عاصفة وبشكل استثنائي حتى بمقاييس المنطقة القاسية. فمنذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير/شباط، تعيش دول المنطقة تحت وطأة موجات متتالية من الضربات الصاروخية والهجمات بالمسيرات التي استهدفت قواعدها العسكرية، وبنيتها التحتية للطاقة، ومحطات تحلية المياه. كما شُلّت الحركة مرارًا في مطاراتها ومصافي النفط فيها، في حين شُرِعت موانئها البحرية في فترات عدة للتوقف، جراء الهجمات الإيرانية على الملاحة في مضيق هرمز.

ورغم انقضاء أشهر من المفاوضات، يبدو أن طهران وواشنطن متمسكتان بحرب استنزاف متبادلة لإضعاف العتاد وكسر الإرادة. بل إن رقعة الصراع اتسعت لتشمل أطرافًا جديدة إذ انخرط مزيد من وكلاء إيران الإقليميين، وفي مقدمتهم الحوثيون في اليمن والميليشيات العراقية الموالية لطهران، في أتون المعركة، فيماُ استُهدف ميناء مصري بطائرات مسيرة (دون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها، وإن وجهت واشنطن أصابع الاتهام إلى إيران).

ومع أمد النزاع الطويل، لن تتوقف الأضرار عند حدود البنية التحتية، بل ستتجاوزها لتعميق التصدعات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وستتأثر بعض الاقتصادات بدرجات أشد من غيرها، ما قد يزعزع الاستقرار السياسي التقليدي في دول الخليج. كما ستواجه المؤسسات الإقليمية المحورية، مثل تكتل “أوبك”، ضغوطًا عاتية. ورغم وجود تدابير يمكن للحكومات اتخاذها للتعامل مع هذه الأزمات، إلا أنها معقدة ومحفوفة بالعواقب، ولذا فإن النجاة في زمن الفوضى المتصاعدة تتطلب من دول المنطقة إعادة رسم علاقاتها مع العالم الخارجي، وقبل كل شيء، فيما بينها.

بيت منقسم

طالما ألقت الخلافات حول الملفات الكبرى بظلالها على العلاقات الإقليمية في الشرق الأوسط كالعلاقات مع إسرائيل، وصعود التيار الإسلامي، والسياسات النفطية إذ تتباين رؤى السعودية والإمارات حول ملفات إقليمية عدة في ليبيا والسودان واليمن. غير أن الحرب الراهنة لا تكتفي بتعميق هذه الشقوق، بل تخلق صدوعًا جديدة؛ إذ أبدت أبوظبي استياءها من النبرة الخافتة للإدانات الصادرة عن مسقط والدوحة والرياض تجاه الهجمات الإيرانية التي طالت بنيتها التحتية. كما تختلف هذه الدول في كيفية التعرف على مجريات الحرب والتعامل مع إدارة ترامب التي يصعب التنبؤ بمساراتها. وتتراكم هذه التباينات فوق النزاعات التاريخية، ما يذكي الضغائن ويعقد إدارة الخلافات ويحبط جهود التكيف مع متطلبات الحرب المتطورة.

ولم يقتصر الانقسام على البيت الداخلي، بل امتد ليعمق الفجوة بين دول الخليج والولايات المتحدة، ضامنها الأمني التاريخي. فعند عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، استبشرت حكومات خليجية خيرًا في إمكانية تحسين العلاقات بعد أربع سنوات مضطربة تحت إدارة بايدن، بالنظر إلى نهج ترامب القائم على الصفقات والمصلحة المباشرة خلال ولايته الأولى. وقد بذل المسؤولون في المنطقة جهودًا حثيثة لكسب وده من تعهدات بإنفاق تريليونات الدولارات في الاقتصاد الأمريكي، وزيادة إنتاج النفط، وتوجيه الصفقات الاستثمارية نحو عائلته، وصولاً إلى تقديم قطر طائرة خاصة له. غير أن إطلاق ترامب لحربين ضد إيران وتفضيله رغبة إسرائيل في تقويض النظام الإيراني على حساب استقرار الدول العربية، وجه ضربة قاسية لهذه الرهانات وأثبت للمنطقة عدم إمكانية الاعتماد الكامل على واشنطن.

ولأن المخاوف الخليجية من الارتهان للولايات المتحدة ليست وليدة اللحظة، فقد سعت دول المنطقة لتنويع شراكاتها منذ أحداث الربيع العربي عام 2011. ويكتسب المشهد اليوم بعدًا مغايرا إذ لم تعد تلك المحاولات مجرد تكتيكات لانتزاع تنازلات من واشنطن، بل غدت توجهات استراتيجية تحمل قدرا أكبر من الجدية. فخلال هذا الشهر، أبرمت السعودية معاهدة دفاع مشترك مع باكستان وتركيا، فيما اتجهت حكومات المنطقة لنشاط شرائي مكثف للأسلحة من أوروبا وكوريا الجنوبية وتركيا وأوكرانيا، بالتوازي مع تعميق الشراكات السياسية والاقتصادية مع بكين وموسكو. وتبرز الصين كشريك اقتصادي رئيسي بحجم تبادلات تجارية يبلغ مئات المليارات، فضلاً عن كونها المستورد الأول للنفط الخام من المنطقة.

ومع ذلك، يظل أي تحول بعيدًا عن واشنطن محدود السقف لعدم وجود بديل أمني جاهز حاليًا فالصين تتفادى استخدام نفوذها الاقتصادي لتقديم التزامات عسكرية، وروسيا مستنزفة في حربها الخاصة، وأوروبا تعاني من تشتت قرارها الدفاعي وتدخلاتها في الشؤون الداخلية للخليج. علاوة على ذلك، تشعر حكومات المنطقة بالانزعاج من الدعم الصيني والروسي لإيران (عبر تزويدها بالمواد اللازمة لإعادة بناء بنيتها الدفاعية وتحسين قدرات التوجيه). ورغم أن القواعد الأمريكية تجعل من الدول المستضيفة هدفًا للهجمات، إلا أن الحماية والوجود العسكري الأمريكي يظلان مطمعًا أساسيًا لهذه الحكومات.

غير أن هذا التحول المحدود يحمل دلالات أعمق من سابقيه إذ بات يركز على تلبية الاحتياجات الخليجية المباشرة بدلاً من مجرد التكتيك السياسي، وهو ما يكفي لتقليص النفوذ الأمريكي في المنطقة. بل إن ذلك قد يدفع أطرافًا إقليمية إلى الانفتاح بدرجة أكبر على طهران، لمنحها دورًا في الترتيبات الأمنية مقابل كفّ أذاها. فإذا كانت واشنطن عاجزة عن توفير الحماية، بل وتزيد من حالة عدم الاستقرار بأسلوبها الهجومي، فإن الحوار مع طهران يصبح خيارًا لا بد منه، لا سيما بعد فشل سياسات الاحتواء طويلة الأمد. ورغم أن الاستهداف الإيراني المباشر للخليج يجعل هذا الخيار مرًا وصعب الهضم، إلا أنه يظل ضرورة ملحة. ومع استماتة طهران في مواجهة واشنطن، ستجد قطر والسعودية، وحتى الإمارات، أنفسها مجبرة على تكثيف القنوات الدبلوماسية مع المسؤولين الإيرانيين لتحييد دولهم عن أتون النيران.

أفضل الخيارات السيئة

بطبيعة الحال، لا يمكن للشرق الأوسط الاتكال كليًا على القوى الخارجية للوقاية من الاضطرابات الممتدة إذ يتوجب على دوله بناء قدراتها الدفاعية الذاتية، بدءًا بتحديث منظومات الدفاع الجوي والصاروخي وتطوير تقنيات التصدّي للطائرات المسيرة. ورغم أن الصناعات العسكرية المحلية لم تصل بعد إلى مرحلة النضج الكافي لتلبية الاحتياجات الراهنة مع استمرار الاعتماد على الشركاء الأجانب، إلا أن هذا القطاع يشهد نموًا متسارعًا، وقد تمنحه استطالة أمد الحرب الوقت الكافي لإنتاج قدر أكبر من الأسلحة المطلوبة.

لكن الانقسامات السياسية المتفاقمة تعرقل التعاون الإقليمي في المجال الدفاعي إذ تتردد الدول في ربط شبكات دفاعها الجوي والصاروخي أو تبادل بيانات الإنذار المبكر لما يتطلبه ذلك من مشاركة معلومات استخباراتية حساسة. كما أن التباين في مصادر التسلح قد يعوق التوافق والتكامل العملياتي بين هذه المنظومات. وإذا ما دخلت الدول في سباق للتنافس على الموارد العسكرية الشحيحة، كصواريخ الاعتراض الجوي ذات الطلب العالي، فقد يتحول ملف الدفاع إلى ساحة صراع جديدة. وسيكون هذا السيناريو كارثيًا على الدول الأقل موارد، كالبحرين والأردن، والتي تفتقر إلى الميزانيات الكافية لزيادة إنفاقها العسكري وتعتمد على دعم جيرانها.

فضلاً عن ذلك، مهما بلغت معدلات الإنفاق الدفاعي، فلن تتمكن المنطقة من إحباط جميع الهجمات الإيرانية القادمة إذ لا توجد منظومة محصنة تمامًا عندما يتعلق الأمر بتغطية ملايين الأميال المربعة والتصدي لزخات مكثفة من الصواريخ والمسيرات، خاصة مع التطوير المستمر للقدرات الإيرانية. وستؤدي الانقسامات السياسية والأمنية إلى إضعاف كفاءة شبكات الدفاع الجوي بشكل أكبر.

ويحمل هذا الواقع مؤشرات قاتمة للمستقبل الاقتصادي فالشرق الأوسط يعتمد في مدخوله الرئيسي على صادرات النفط والغاز، وقد أثبتت إيران قدرتها على إرباك هذه التجارة عبر تهديد المنشآت الحيوية. فحتى الآن، تستطيع طهران شل الملاحة في مضيق هرمز، وهو معبر الغالبية العظمى من نفط وغاز المنطقة، لأجل غير مسمى عبر استهداف السفن أو مجرد التهديد بذلك. ورغم إمكانية التصدير عبر البحر الأحمر الممتد بين قناة السويس ومضيق باب المندب، إلا أن هذا المسار يظل رهنًا بهجمات الجماعة الحوثية الموالية لإيران والتي عطلت الملاحة فيه مرارًا خلال الأعوام الثلاثة الماضية. وحتى الدول المطلة على المحيط المفتوح، كعمان والإمارات، تظل موانئها تحت تهديد الضربات الإيرانية. ومع ذلك، وأمام هذا الواقع الشديد المعقد، نجحت الأطراف الفاعلة في الشرق الأوسط في الابتكار والتكيف تحت وطأة الضغوط.

إذا استمر تعثر الشرق الأوسط في تصدير النفط والغاز، فقد يواجه موجة من الاضطرابات السياسية الداخلية. ويتجلى هذا التهديد بوضوح في الدول الأكثر ارتهانًا للنفط كالعراق، الذي سيصطدم برفض أو عجز عن سداد فاتورة الأجور الحكومية الضخمة دون مداخيل الموارد الهيدروكربونية. وينطبق الأمر ذاته على البحرين التي تئن تحت وطأة أحد أعلى معدلات الديون في العالم. غير أن المأزق لن يستثني الدول الأثرى فخلال العقدين والنصف الماضيين، كرّست دول الخليج عوائد الطاقة لبناء أضخم الصناديق السيادية عالميًا (حيث تتجاوز أصول ثلاثة منها في السعودية والإمارات والكويت حاجز التريليون دولار تقريبًا لكل منها). ولطالما شكل النفط شريان الحياة للعقد الاجتماعي الخليجي المكلف، والذي تضمن بموجبه الحكومات لمواطنيها وظائف مريحة وخدمات رفيعة المستوى مقابل الولاء والاستقرار السياسي. وإذا ما أضحت التهديدات للممرات المائية وتراجع صادرات الطاقة أمرًا واقعًا ودائمًا، فإن هذا العقد الاجتماعي بأسره سيوضع على محك الاستنزاف.

تدرك الدول العربية حجم هذه المخاطر جليًا، وتتخذ خطوات استباقية لتفاديها إذ تسعى بعضها للإستثمار في خطوط أنابيب لتجاوز نقاط الاختناق البحرية. غير أن جيوسياسية الأنابيب الإقليمية أثبتت تعقدها تاريخيًا، وألقت بظلالها على العلاقات بين دول عدة، كما هو الحال بين العراق وتركيا، أو قطر والسعودية، ناهيك عن بقاء هذه البنية التحتية ذاتها عرضة للاستهداف والتخريب.

ونتيجة لذلك، يلوح في الأفق حل تتفق عليه معظم حكومات المنطقة ويتمثل في توسيع خيارات التخزين النفطي في الخارج. وتعتمد هذه السياسة الاستباقية على منطق واضح، إذ تُستغل حالة الهدوء الملاحي في مضيق هرمز لشحن النفط وتخزينه خارجياً بكثافة، مما يُوفر للدول المستوردة شبكة أمان تُجنّبها خنق الإمدادات فور تعطل الملاحة البحرية. ويخدم هذا النظام جميع الأطراف، ولا يقتصر نفعه على الدول التي تحظى بمنفذ جغرافي مباشر بعيدًا عن المضيق. كما يوفر التخزين الخارجي ميزة الأمان الجغرافي، ما يصعّب على إيران استهدافه، رغم أنه لا يظل معصومًا تمامًا من الاضطرابات التنافسية. وبالفعل، بدأت عدة دول خطوات عملية إذ تسعى الكويت لتوسيع شبكة تخزينها في كوريا الجنوبية واليابان، وتدرس الإمارات تعزيز خزاناتها في الهند، بينما أبدت دول منتجة أخرى اهتمامًا بإنشاء مستودعات لها في كوريا الجنوبية.

لكن هذا الخيار يظل مسكنًا جزئيًا فالقدرات الاستيعابية للمستودعات محدودة في نهاية المطاف. كما أن معالجة جانب من المشكلة قد تخلق أزمة أخرى إذ يخضع تكتل “أوبك” لحصص إنتاجية دقيقة وحساسة. وقد يؤدي توسيع التخزين الخارجي إلى إذكاء الخلافات داخل المنظمة، ويدفع بعض الدول للإنتاج فوق السقف المتفق عليه لتبرير ملء خزاناتها الخارجية، مما يعمق الانقسامات بين أعضائها. 

سباق الصمود والتحمل

رغم كل هذه المآزق، يزخر التاريخ بشواهد تؤكد قدرة المنطقة على تجاوز هذا الصراع الأمريكي-الإيراني، وربما تجنب آثاره الدائمة. فهذه ليست الأزمة الأولى التي تضطر المنطقة للتعامل معها في أعتى الظروف فقد تعافت من الحرب الإيرانية-العراقية التي دامت ثمانية أعوام في الثمانينيات، وتجاوزت تداعيات الغزو العراقي للكويت عام 1990 الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. وفي كثير من تلك المحطات، أثبت الفاعلون في الشرق الأوسط قدرة عالية على المناورة والتكيف تحت وطأة الأزمات إذ نجحت مصر في شطب نصف دينها العام والنجاة من أزمة اقتصادية بوقوفها مع التحالف الدولي عام 1990، وتجاوزت قطر قيود خطوط الأنابيب في الفترة ذاتها عبر مراهنة ذكية جرى تمويلها بالدين للاستثمار في إسالة الغاز الطبيعي وتصديره عبر الناقلات، وهي المراهنة التي جعلت منها واحدة من أثرى دول العالم.

يقف الشرق الأوسط اليوم على أعتاب مرحلة إعادة تشكيل شاملة، تُحتّم عليه تجاوز النماذج التقليدية وابتكار معطيات أمنية واقتصادية جديدة فالرهان الحقيقي للاستقرار يكمن في بناء ذاتٍ قادرة على حماية مقدراتها، وتنويع خياراتها الأمنية، وممارسة سيادتها الوطنية بقرار مستقل بعيدًا عن الارتهان للحسابات الخارجية. كما يحتاج إلى صياغة آلية جديدة تُعنى بإدارة الخلافات البينية وتوحيد الصفوف أمام الأخطار المشتركة إذ يظل هذا التحول الاستراتيجي السبيل الوحيد لضمان صمود المنطقة في وجه هذا الصراع والتهيؤ لما قد يحمله المستقبل.

المصدر: فورين أفيرز

الوسوم: أزمات الشرق الأوسط ، إغلاق مضيق هرمز ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الحروب في الشرق الأوسط ، الشرق الأوسط
الوسوم: الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الشرق الأوسط ، ترجمات ، مضيق هرمز
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
دينا أصفندياري
بواسطة دينا أصفندياري كاتبة بريطانية وباحثة في معهد العلوم والدراسات الأمنية في كينجز كوليج بلندن
متابعة:
كاتبة بريطانية وباحثة في معهد العلوم والدراسات الأمنية في كينجز كوليج بلندن
المقال السابق نون بوست المجال العام في سوريا.. معركة الحشد والتضليل

نشر هذا التقرير ضمن ملف:

ترجمات

ترجمات

تقارير يترجمها "نون بوست" من الصحافة الدولية.

أحدث ما نشر في هذا الملف:

  • تراجع النفوذ الأمريكي بالشرق الأوسط: إيران واللحظات الأخيرة لنظام يحتضر
  • أزمة ترامب الخارجية الحقيقية اسمها الصين
  • يزعم دعم الفلسطينيين ويمول الجيش الإسرائيلي: التناقض الصارخ في تبرعات روبرت كرافت
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

“حجي حامد”.. رجل الظل الإيراني الذي يشرف على الفصائل العراقية 

“حجي حامد”.. رجل الظل الإيراني الذي يشرف على الفصائل العراقية 

إياد الدليمي إياد الدليمي ٢٤ سبتمبر ,٢٠٢٦
أبوظبي والرياض.. مساران مختلفان إلى الذكاء الاصطناعي الأمريكي

أبوظبي والرياض.. مساران مختلفان إلى الذكاء الاصطناعي الأمريكي

محمد مصطفى جامع محمد مصطفى جامع ٢٣ سبتمبر ,٢٠٢٦
أمن الطاقة يعيد أوروبا إلى الخليج.. ماذا وراء التحرك الفرنسي البريطاني؟

أمن الطاقة يعيد أوروبا إلى الخليج.. ماذا وراء التحرك الفرنسي البريطاني؟

عماد عنان عماد عنان ٢٣ سبتمبر ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version