• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

قوائم الحرب: كيف شكّلت ذاكرة 7 أكتوبر انتخابات الكنيست؟

أحمد الطناني٧ أكتوبر ٢٠٢٦

علان لقناة تلفزيونية يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى اليمين، ومنافسه الرئيسي مرشح المعارضة غادي آيزنكوت، قبيل الانتخابات العامة الإسرائيلية، في رمات غان، الأربعاء 23 سبتمبر/أيلول 2026.

تدخل “إسرائيل” انتخابات الكنيست السادس والعشرين وهي ما تزال تعيش في ظلّ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، اليوم الذي تحوّل من إخفاقٍ أمنيٍّ غير مسبوق في تاريخ الاحتلال إلى حدث مؤسِّسٍ يعيد ترتيب الحياة السياسية الإسرائيلية بأكملها. 

هذه أول انتخابات تُجرى بعد الهجوم، وبعد حرب امتدّت من الإبادة الجماعية في قطاع غزة إلى لبنان وإيران وعدوان على سوريا وهجمات في اليمن، ومن هذه البيئة العسكرتارية والأمنية بكل ما تحمله من أسئلة مفتوحة، تتحوّل المحطة الانتخابية إلى امتحانٍ للقيادة التي حكمت قبله وأدارت الحرب بعده، ولرئيس وزراء الاحتلال الذي لا يريد بأيّ شكلٍ أن يُنهي أطول فترة حكم في تاريخ “الدولة” موصومًا بفشل ذلك اليوم.

ويحضر الحدث في هذه المعركة على مستوياتها كافة، بدءًا من الخلاف على من يتحمّل مسؤولية الإخفاق وكيف يُحاسب، وفي الخطاب الذي تعيد عبره كلّ قوة تعريف نفسها، وفي القوائم التي تتسابق على ضمّ من ارتبطت أسماءهم بذلك اليوم، وصولًا إلى خرائط التحالفات التي قد تُرسم على قاعدة إسقاط نتنياهو أو حمايته كقائد لمشروع اليمين الصهيوني. 

وبين هذه المستويات جميعًا، يبقى السابع من أكتوبر المعيار الذي أصبح يُفرز على أساسه المشهد الانتخابي كلّه، والعدسة التي تُقرأ من خلالها بقية القضايا، والمحطة التي يُعيد وفقها كل الأطراف صياغة برامجهم.

كيف يحضر السابع من أكتوبر في حسابات الناخبين؟

تنطوي هذه الانتخابات على مفارقةٍ لافتة، فالكنيست المنتهية ولايته ورغم كونه كنيست الفشل في السابع من أكتوبر، فإنه الأول الذي يُتمّ دورته كاملة منذ عام 1988، والحكومة السابعة والثلاثون هي الأولى التي تُكمل ولايتها منذ انتخابات 1973. 

أي أن الحكومة التي وقع في عهدها أكبر إخفاق أمني في تاريخ “إسرائيل” نجت سياسيًا حتى آخر يوم في ولايتها، ما يعني أن هذا الفشل بكل ما يُشكله من عبء سياسي، إلا أنه أيضًا كان مدعاة للتماسك واستكمال الدورة النيابية كاملة بأغلبية اليمين المتطرف الذي يُعد باعتباره “ائتلاف الأحلام اليميني” لبنيامين نتنياهو وشركائه. 

ومع غياب أيّ لجنة تحقيق حتى اليوم، ومع ترجيح ألّا تتشكّل لجنة من أيّ نوع قبل ستة أشهر على الأقل، يتحوّل يوم الاقتراع عمليًا إلى المحطة الأولى للمحاسبة. ولهذا تُقرأ الانتخابات على نطاقٍ واسع بوصفها استفتاءً على نتنياهو وحكومته اليمينية وطريقة تعاملها مع الهجوم.

غير أن هذا الاستفتاء يدور حول روايتين متعارضتين، تقوم الأولى على أن الهجوم هدم صورة “سيد الأمن” التي بنى عليها نتنياهو مسيرته، والثانية التي يحاول فيها رئيس الوزراء إعادة إنتاج سرديته فيها منذ خريف 2025، بتقديم نفسه بوصفه الرجل الذي أنقذ الأمة من الفناء بسلسلة نجاحاتٍ عسكرية ضد إيران ووكلائها. 

وبين الروايتين، أعاد الحدث ترتيب جدول الأعمال الانتخابي نفسه، فقد انحسرت قضايا تقليدية كالموقف من حل الدولتين إلى الخلفية والخلاف على أنماط إدارة الصراع، وغاب الاقتصاد عن النقاش رغم ثقله في حياة الناخبين. ويلخّص الاقتصادي مانويل تراختنبرغ، المؤسس وأول رئيس للمجلس الاقتصادي الوطني، والمدير التنفيذي السابق لمعهد دراسات الأمن القومي، هذا المشهد بأن الانتخابات تجري في ظلّ السابع من أكتوبر، وأن القضايا الأمنية والسياسية تتقدّم فيها على الاقتصادية.

على أن هيمنة الحدث على بنية المعركة لا تعني انفراده بقرار الناخب، ففي مسح المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، توزّع الناخبون اليهود بنسبٍ متقاربة على خمس قضايا رأوها الأكثر تأثيرًا في تصويتهم: عودة الأسرى، وأحداث السابع من أكتوبر، وتجنيد الحريديم، وغلاء المعيشة، والإصلاح القضائي. 

ثلاث من القضايا الخمس التي تُشكل الأولويات وُلدت من الحدث مباشرة، أو أعاد الحدث تعريفها. ويكشف المسح ذاته أزمة تمثيلٍ عميقة، إذ هبطت نسبة من يجدون حزبًا يعبّر عن آرائهم تعبيرًا وثيقًا إلى الربع تقريبًا، وهي الأدنى منذ 2003، ويُرجح أن هذا الفراغ هو ما فتح الباب أمام أحزابٍ جديدة تأسست على هوية ما بعد ذلك اليوم.

من المسؤول عن الإخفاق؟ الخلاف على المحاسبة ولجنة التحقيق

تحوّلت المسؤولية عن الإخفاق إلى المادة الأساسية للدعاية الانتخابية في “إسرائيل”، من جهته يتعامل معسكر المعارضة مع الانتخابات بوصفها محاكمةً مؤجّلة لرئيس وزراء الاحتلال، ويقاتل معسكر نتنياهو لإعادة توزيع الذنب على المؤسسة الأمنية أو لتفريغ الاتهام من مضمونه. 

وفي قلب هذا الاشتباك تحوّلت لجنة التحقيق نفسها إلى وعدٍ انتخابي، حيث تتعهّد المعارضة بتشكيل لجنة رسمية فور وصولها إلى الحكم، بينما مرّر الائتلاف بالقراءة الأولى مشروع قانون لجنة يعيّنها السياسيون، وأبلغ المحكمة العليا نيّته إكماله إن نجح في تشكيل الحكومة المقبلة.

وظهرت المعركة مبكرًا في الدعاية المصوّرة، إذ أطلق حزب “يشار” بزعامة غادي آيزنكوت ثلاثة مقاطع يفتتح كلٌّ منها بصورة نتنياهو وسؤال موجّه إليه عمّا إذا كان يتذكّر مواقفه قبل الهجوم. فردّ الليكود بالتماس إلى رئيس لجنة الانتخابات المركزية يطالب بحذفها، بدعوى أنها تقتطع المصادر وتصريحات نتنياهو بصورة مضلّلة تمثّل تدخلًا غير نزيه في حملته. 

وفي موازاة ذلك، كشف مصدرٌ في الليكود للقناة 12 عن حملة مقصودة لترويج نظريات “الخيانة” حول الهجوم، بهدف إبعاد المسؤولية عن نتنياهو بأيّ ثمن. ثم خرج نتنياهو نفسه لينفي وجود خيانة، في محاولةٍ للاستفادة من الرواية لدى قاعدته دون تحمّل كلفتها أمام الوسط.

غير أن التسريبات الصحفية نقلت النقاش من المسؤولية المؤسسية إلى المسؤولية الشخصية، ففي الثامن من سبتمبر/أيلول، نشرت صحيفة هآرتس، استنادًا إلى كتاب مرتقب للصحفيين شلومي إلدار وروتي يوفال، أن رئيس الإمارات محمد بن زايد اتصل بنتنياهو قبل نحو عشرة أيام من الهجوم. وبحسب الصحيفة، حذّره في مكالمة استمرت 45 دقيقة من أن يحيى السنوار يخطّط لتحرك كبير، فردّ نتنياهو بهدوء مؤكدًا أن “إسرائيل” مستعدة لأيّ سيناريو، ولم يُطلع قادة الأجهزة الأمنية على التحذير. ووصف مكتب رئيس الحكومة التقرير بأنه “كذبٌ مطلق”.

وجاءت التعليقات السياسية على التسريب لتكشف كيف تُوظف المسؤولية انتخابيًا، إذ قلب آيزنكوت حجة نتنياهو الأساسية، “لم يوقظوني”، رأسًا على عقب حين تساءل: من الذي لم يوقظ من؟ ورأى أن المؤشرات تتراكم على أن نتنياهو قاد “إسرائيل” إلى الإخفاق مغمض العينين. واعتبر نفتالي بينيت أن ما جرى يرقى إلى “إهمالٍ جنائي”. وأعلن يائير غولان أن روايات “لم يوقظوني” انتهت، مطالبًا بسجن نتنياهو. وأصدر قادة المعارضة الأربعة بيانًا مشتركًا نادرًا يطالب بتحقيق فوري، متسائلين عمّا عرفه نتنياهو ومتى، ولماذا لم يُبلغ المؤسسة الأمنية.

أمّا الليكود فاختار ضرب مصدر التسريب بدل تفنيد مضمونه، عبر الزعم بأن إلدار تلقّى أموالًا من منظمةٍ يسارية مرتبطة بحزب غولان، وتساءل عن زيارةٍ سرية قام بها غولان ورئيس الشاباك السابق رونين بار إلى الإمارات قبل شهرين، مطالبًا بتحقيقٍ جنائي في ما سمّاه تدخّل “عناصر أجنبية” في الانتخابات.

ولم يتوقف مسلسل التسريبات عند ذلك:

  • تقرير القناة 12 (22 سبتمبر/أيلول): نقلت القناة عن ثلاثة مصادر إماراتية أن الاستخبارات الإماراتية حذّرت الشاباك في سبتمبر/أيلول 2023 من عمل عنيف قد تنفّذه حماس. وبحسب المصادر، اتصل ابن زايد بنتنياهو ليتأكد من وصول المعلومة، فطمأنه الأخير بأن الأمر “قيد المعالجة”. ورأى مسؤول أمني رفيع أن وصول الرسالة إلى رئيس الحكومة شخصيًا ربما كان القطعة الأخيرة التي تدفع نحو تحقيق أعمق.
  • تحقيق يديعوت أحرونوت: كشف رونين بيرغمان أن نتنياهو أُبلغ مرارًا بأن الأموال القطرية التي سمح بإدخالها إلى غزة تموّل الجناح العسكري لحماس. ونقل عن ضابطٍ رفيع في الاستخبارات العسكرية تقديره أن نحو أربعة ملايين دولار شهريًا حُوّلت إلى كتائب القسام، أي ما يقارب نصف ميزانيتها. وردّ مكتب نتنياهو بأنها “أكاذيب معاد تدويرها”.

يُرجَّح أن هذه التسريبات، بتوقيتها الانتخابي، تؤدي مفعولًا على وجهين، من جهة تمنح المعارضة مادةً دعائية تحوّل المسؤولية من اتهامٍ عام إلى سؤال شخصي محدد عمّا عرفه نتنياهو. ومن جهة أخرى تمنح نتنياهو في المقابل فرصة تأطيرها بوصفها مؤامرة على الانتخابات تستنفر قاعدته.

السابع من أكتوبر في الخطاب والبرامج الانتخابية

تعيد القوى المتنافسة تعريف نفسها من زاوية الحدث، وتتوزع على ثلاث مقارباتٍ رئيسية:

الأولى تقدّم نفسها قيادةً قادرة على استكمال الحرب، ويمثّلها الليكود، في كلمة مصورة عشية ذكرى التاسع من آب وفق التقويم اليهودي، التي يحييها اليهود إحياء لذكرى خراب الهيكل، أعلن نتنياهو عزمه تشكيل “حكومة وطنية واسعة” بعد الانتخابات، وهو ما تقرأه صحيفة معاريف باعتباره تحوّلًا يعكس انتقالًا من السعي إلى الفوز، إلى محاولة تجنب الخسارة بالدفع بهذا الشعار إلى عنوان رئيسي للحملة.

لوحات انتخابية لحزب “عوتسما يهوديت” ورئيسه إيتمار بن غفير، في رمات غان، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026. (تصوير: ميريام ألستر/فلاش 90)

والثانية يمينٌ يوظّف الحدث لمشروع التهجير والخطط الأيدلوجية التي تخلق تغيرات إستراتيجية بعيدة المدى تنسجم مع خطة “حسم الصراع”، فقد أعلن إيتمار بن غفير خطةً لما يسمّيه “الهجرة الطوعية”، تستهدف إخراج 1.86 مليون فلسطيني من غزة خلال سبع سنوات، وجعل إنشاء “وزارة هجرة” في مقدمة شروطه لدخول الحكومة، إلى جانب مطالبته بحقيبة الحرب لنفسه.

ويلتقي معه العميد في الاحتياط عوفر فينتر، الذي أعلن أن الهجرة هي الحل الوحيد في غزة وأن دولةً فلسطينية لن تقوم. وقدّم فينتر الانتخابات بوصفها استفتاءً على العقائد التي سبقت الهجوم، تحت شعار “ما كان لن يكون”.

أما المقاربة الثالثة فتطرح نفسها بديلًا عن القيادة التي أخفقت، ويقودها غادي آيزنكوت، إذ تُجمع المعارضة على وعد لجنة التحقيق الرسمية، ويتهم آيزنكوت نتنياهو بإبقاء حماس في الحكم، محذّرًا من أن الإطار الأمريكي لتنفيذ خطة ترامب في غزة سيترك الحركة في السلطة. 

غير أن التمايز يضيق كثيرًا عند العقيدة الأمنية، إذ يريد آيزنكوت، كما نتنياهو وبينيت، الإبقاء على منطقة أمنية واسعة في غزة ولبنان وسوريا. ويرجّح ذلك أن الخلاف يدور حول من يُدير الحرب ويتحمّل كلفتها، ويُنظمها أكثر ضمن عقيدة أمنية صلبة، أكثر مما يدور حول الحرب نفسها.

الانعكاس على تركيبة القوائم والمرشحين

رصدت وكالة الصحافة الفرنسية تسعة مرشحين لهم قريبًا قُتل أو أُسر، أو برزوا في القتال يوم الهجوم، وقد استقطبت معظم الأحزاب ذات الحظوظ الواقعية شخصياتٍ من هذا النوع، في تنافسٍ واضح على امتلاك رمزية ذلك اليوم.

في الليكود، ظهر نتنياهو عند إطلاق قائمته برفقة طاليك غفيلي، والدة الشرطي الذي قُتل في الهجوم، بدلًا من وزرائه، ومنحها المرتبة التاسعة المضمونة، ولغفيلي رمزية كون جثة ابنها كان آخر الجثث في قطاع غزة، أي من أُغلق عنده ملف الأسرى. وحجز مقاعد أيضًا لإليشع مدان، جندي الاحتياط الذي فقد ساقيه في بيت حانون وأحد مؤسسي مستوطنة أفيغايل، وللعقيد المتقاعد أمير أفيفي مؤسس منتدى “حابيطحونيستيم” أو بالعربية “منتدى الأمنيين”.

وفي المقابل، وضع آيزنكوت الرئيس الأسبق للشاباك يورام كوهين ثانيًا في قائمته، وشيرا شابيرا، والدة أنير شابيرا، عاشرة. وأضاف قائمةً رمزية تحتلّ المواقع من 110 إلى 120، تضم أوهاد بن عامي، الذي أُسر من كيبوتس بئيري، ووالدي المجنّدة ليري ألباغ. وفي قائمة بينيت ولابيد جاء نوعام تيبون سادسًا، وعلى قائمة ليبرمان يترشح شارون شرعبي، الذي أُسر شقيقاه ومات أحدهما في الأسر.

وتمتد الظاهرة إلى أقصى اليمين، فقد ضمّت قائمة فينتر سيغال كراونيك-عطية، أرملة ضابط أمن كيبوتس بئيري الذي قُتل يوم الهجوم، ولالي درعي، والدة جندي قُتل في غزة، إلى جانب مجندين خاضوا معارك ذلك اليوم. وضمّت قائمة سموتريتش إيتان مور، والد أسيرٍ أُفرج عنه، وريعوت بن حاييم، قائدة منظمة عرقلت دخول الإمدادات إلى غزة، وأحد مؤسسي حركة “جيل النصر” من جنود الاحتياط.

لكن هل يعكس هذا تحوّلًا حقيقيًا في بنية النخب، أم توظيفًا انتخابيًا للرمزية؟ تميل المعطيات إلى مزيجٍ من الاثنين، فالمواقع الرمزية التي لا حظّ لها بالدخول في قائمة آيزنكوت، ولجوء نتنياهو إلى مرشحين “محصّنين” بعد عجزه عن استقطاب وجوه بارزة من خارج الليكود، يرجّحان التوظيف. 

في المقابل، تشير المواقع المضمونة، ونشوء حزبٍ كامل على هوية “من دفعوا الثمن ولم يشاركوا في الإخفاق”، إلى تحوّل أعمق، ويتجلّى تسييس دور العائلات ذاته في نداء مجموعة من “العائلات الثكلى” إلى فينتر للانسحاب، خشية أن يبدّد أصوات اليمين. وتلفت المحللة ميريام شيرمر من أن التعاطف الذي تحظى به هذه الشخصيات قد لا يصمد طويلًا أمام عدوانية الحياة السياسية الإسرائيلية.

تحالفات السابع من أكتوبر: من يستطيع تشكيل الائتلاف المقبل؟

أعاد الحدث رسم خطوط الفرز على أساس الموقف من المسؤولية عن الإخفاق ومن بقاء نتنياهو، فالمعارضة تضم ليبرمان المتشدّد أمنيًا إلى جانب يائير غولان المنفتح على الأحزاب العربية، وقد أسّس قادتها “منتدى دائمًا” لصياغة منصة مشتركة تقوم على الدستور والتجنيد الشامل. 

في المقابل، يتماسك معسكر نتنياهو على قاعدة حمايته وتأجيل المحاسبة، وقد حسم فينتر موقعه بإعلان أنه سيوصي بنتنياهو لرئاسة الحكومة. ومع ذلك، تُظهر متوسطات الاستطلاعات تقدّمًا طفيفًا لـ”يشار” على الليكود، وكتلتين متقاربتين لا تبلغ أي منهما الأغلبية.

وهنا يتحوّل الحدث إلى معيار يحدد الشركاء المقبولين، يرى البروفيسور عوفر كينيغ، الباحث البارز في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، أن معظم الإسرائيليين يريدون حكومةً واسعة بلا متطرفين، وبلا حريديم ولا عرب أيضًا. ويرفض بينيت إشراك أي حزب عربي، بينما يدعو غولان إلى الشراكة معها. 

كتابة بالعبرية على جدار إسمنتي تقول: “غزة لنا إلى الأبد”، قرب كيبوتس نتيف هعسراه المحاذي للحدود مع قطاع غزة، جنوبي “إسرائيل”، الأربعاء 30 سبتمبر/أيلول 2026. (أ ب/عوديد بليليتي)

وهذه المفارقة تضع المعارضة أمام معضلة حقيقية، كون خطاب السابع من أكتوبر الذي يمنحها زخمها هو نفسه الذي يرفع كلفة الشراكة التي قد تحتاجها لبلوغ الأغلبية. ولا يستبعد كينيغ أن يراهن نتنياهو على عجز المعارضة عن تحقيق الأغلبية، ليبقى على رأس حكومةٍ انتقالية حتى انتخابات أخرى.

وعلى الصعيد الداخلي، أعاد الحدث تعريف ملف تجنيد الحريديم، فارتفع التأييد له من 67% مطلع 2024 إلى 84.5% مطلع 2025، ويقول الجيش إنه يفتقد 12 ألف جندي، في وقتٍ يُصنَّف فيه نحو 90 ألفًا على أنهم متهرّبون أو على وشك التصنيف، أغلبهم الساحق من الحريديم. 

خدم كثير من جنود الاحتياط بين 80 و100 يومًا عام 2026، بسبب الحرب على إيران، وارتفع الإنفاق الأمني إلى ما يقارب 8% من الناتج المحلي، أي نحو ربع الموازنة، وقد التقط لابيد هذه المعادلة حين اتهم الحكومة بأنها أخذت المال من جنود الاحتياط وأعطته للمتهرّبين.

وعاد الإصلاح القضائي إلى النقاش من زاوية الحرب، بعد أن أدرج الشاباك تآكل التماسك الداخلي بين العوامل التي شجّعت على الهجوم. ومع ذلك، يعود الملف في برامج اليمين بزخم أكبر، فتطالب الصهيونية الدينية بإصلاح قضائي أوسع، ويتضمن برنامج تالي غوتليف إقالة المستشارة القضائية للحكومة فور تشكيلها.

ما بعد الانتخابات

أيًّا كان الائتلاف الذي سينجح في تشكيل الحكومة المقبلة، تشير المعطيات إلى أن التنافس على إثبات القدرة على استعادة الردع ومنع تكرار السابع من أكتوبر سيبقى المحرّك الأساسي للسياسة الأمنية الإسرائيلية. فالتقارب بين آيزنكوت ونتنياهو وبينيت في الإبقاء على مناطق أمنية في غزة ولبنان وسوريا، ودعوة ليبرمان إلى القضاء على حماس وحزب الله والنظام الإيراني، وإصرار غانتس على منع إيران من إحياء برنامجها النووي، كلها ترجّح استمرار السياسات العسكرية المتشددة في قطاع غزة والضفة الغربية، وتوسيع حرية الحركة العسكرية في لبنان وسوريا، والإبقاء على توتّرٍ مرتفع مع إيران.

ويُرجَّح أن ينحصر الفارق بين الحكومتين المحتملتين في ملفات داخلية بعينها لا تنفصل جوهريًا عن التأثر بحدث السابع من أكتوبر ومركزيته، من حيث شكل لجنة التحقيق وحدود المحاسبة، والموقف من خطة ترامب ومن يحكم غزة، ومصير مشروع التهجير إن دخل بن غفير الحكومة بشروطه. وفي الحالتين، يبدو أن السابع من أكتوبر سيبقى حدثًا حاضرًا في الوجدان السياسي وستُقاس به “إسرائيل” وقياداتها لسنوات مقبلة.

علاماتاسرائيل دولة الاحتلال ، الانتخابات الإسرائيلية 2026 ، شؤون إسرائيلية
مواضيعإسرائيل من الداخل ، الاحتلال الإسرائيلي ، العبور الفلسطيني ، شؤون إسرائيلية ، طوفان الأقصى

قد يعجبك ايضا

سياسة

تحالف مكة يدخل الاختبار الأول.. ماذا يعني تفعيل الدفاع المشترك مع السعودية؟

عماد عنان٦ أكتوبر ٢٠٢٦
سياسة

التلة والثكنة والحكومة.. منظومة الضم الإسرائيلي بعد 7 أكتوبر

سجود عوايص٦ أكتوبر ٢٠٢٦
سياسة

من ليلة الطائرات الشراعية إلى صباح الطوفان.. ذاكرة العبور فوق الحدود

أحمد الطناني٦ أكتوبر ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑