• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

من غزة إلى سوريا.. كيف اتسعت الخصومة التركية الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر؟

فيصل الحجي٨ أكتوبر ٢٠٢٦

“آتون بطوفان هادر”… كان هذا هو شعار حركة حماس في احتفاليتها بذكرى تأسيسها الـ35 عام 2022، في العام ذاته الذي عادت فيه تركيا لتطبيع علاقتها مع “إسرائيل” واستقبال رئيس دولة الاحتلال، إسحاق هرتسوغ، في العاصمة أنقرة. لم يكن الطرفان المجتمعان في أنقرة يتوقعان أن يتحول هذا الشعار إلى واقع يزلزل المنطقة، ويعيد هذه العلاقة الودية إلى دائرة الجمود من جديد.

لم تستوعب المنطقة آثار هذا الزلزال بشكل كامل حين استفاقت على زلزال آخر زاد من خلط أوراقها، إذ سقط نظام الأسد في سوريا في عملية خاطفة، وباتت تركيا و”إسرائيل” لأول مرة في موقع تضارب مصالح مباشر، ما جعل هذه العلاقة المتوترة بينهما تصل لمرحلة جديدة غير مسبوقة من التصعيد.

والآن بعد مرور 3 سنوات على “طوفان الأقصى”، تقف المنطقة أمام معادلة مختلفة تمامًا، حيث تبدلت التحالفات، وقامت معارك لم تهدأ دمدمتها لحد اللحظة، فيما تستمر التهديدات من الاحتلال بشن المزيد من الحروب، وكأن هذا الزلزال ما زال له الكثير من الهزات الارتدادية التي لم نعشها بعد.

وسط هذا المناخ المضطرب، تبرز أهمية فهم كيف تغيّر الموقف التركي تجاه “إسرائيل” خلال هذه المرحلة، وذلك سعيًا لاستقراء السيناريوهات المحتملة التي يمكن أن تواجهها تركيا والمنطقة خلال السنوات المقبلة، إذ يبدو أنها ستكون مليئة بتطورات يصعب توقعها.

العلاقة بين تركيا و”إسرائيل” قبل 7 أكتوبر

كانت تركيا من أوائل الدول التي اعترفت بـ”إسرائيل” عام 1949، وخلال سنوات حكم الحزب الديمقراطي بقيادة عدنان مندريس تحولت هذه العلاقة إلى تحالف استراتيجي، وكانت هذه العلاقة متكاملة تشمل التجارة والصناعة والزراعة، بل وحتى الصناعات العسكرية.

اتسمت هذه العلاقة منذ بدايتها بالصعود والنزول المتكرر، إذ كانت تركيا تخفض من علاقاتها الدبلوماسية كلما ارتكب الاحتلال انتهاكًا أو شنّ حربًا في المنطقة، لكنها تعود لتطبيع العلاقات وتطويرها كلما هدأ التوتر الإقليمي، واستمرت العلاقة على هذه الحال حتى بعد وصول حزب العدالة والتنمية للحكم عام 2002، واستمر حجم التجارة والشراكات الاستراتيجية بالنمو والتوسع.

توترت العلاقات للمرة الأولى في عهد أردوغان خلال حرب 2008-2009، وبعد سنة من هذه الحرب، أبحرت سفينة “مافي مرمرة” التي أطلقتها هيئة الإغاثة الإنسانية التركية İHH من تركيا متجهة لكسر الحصار عن قطاع غزة، وواجه جيش الاحتلال هذه المبادرة بالنار، وقتل خلال عدوانه هذا 10 مواطنين أتراك وأصاب 56 آخرين، الأمر الذي هزّ العلاقة بين أنقرة وتل أبيب، حيث استدعت تركيا سفيرها وطردت السفير الإسرائيلي وخفضت مستوى التمثيل إلى “قائم بالأعمال”، كما علّقت جميع اتفاقيات التعاون العسكري.

سفينة مافي مرمرة

في عام 2016 أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم تطبيع العلاقات من جديد مع “إسرائيل”، بعد تعهّد الطرف الأخير بدفع 20 مليون دولار تعويضًا لذوي ضحايا سفينة مافي مرمرة، والسماح لتركيا بإرسال مساعدات إلى قطاع غزة، وبلغ مسار التطبيع ذروته عام 2022 عندما استقبلت تركيا الرئيس الإسرائيلي في العاصمة أنقرة، معلنة عودة العلاقات إلى ذروتها من جديد، ثم استقبل أردوغان نتنياهو في نيويورك في العام التالي قبل هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول بشهر، وناقشا إمكانية التعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيا وتوسيع حجم التجارة الثنائية.

العلاقة بعد 7 أكتوبر.. من التوتر الحذر إلى الخصومة

كانت المقاربة التركية لهجوم 7 أكتوبر في الأيام الأولى قائمة على المتابعة الحذرة، حيث أصدرت الخارجية التركية بيانًا عامًا أدانت فيه قتل المدنيين ودعت فيه جميع الأطراف لتجنب أعمال العنف، كما جددت دعوتها لتطبيق حل الدولتين.

مع تصاعد المجازر الإسرائيلية في قطاع غزة في الأسابيع التالية، زادت حدة التصريحات التركية، وكان تركيز التصريحات الرسمية التركية على اتهام نتنياهو بارتكاب جرائم حرب وتهديد السلام الإقليمي، كما نظم حزب العدالة والتنمية تجمعًا ضخمًا دعمًا لغزة، اتهم فيه الرئيس التركي أردوغان “إسرائيل” بالاحتلال وارتكاب جرائم حرب، وتعهد بملاحقة قادته قضائيًا أمام العالم.

أردوغان في التجمع المؤيد لفلسطين في إسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول 2023

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، قررت الخارجية التركية استدعاء سفيرها في تل أبيب للتشاور احتجاجًا على المجازر الإسرائيلية في غزة، ومنذ ذلك الحين بقي مستوى التمثيل الدبلوماسي بين الطرفين مجمّدًا في مستوى القائم بالأعمال، دون إعلان رسمي من أي طرف بذلك.

خلال الأشهر التالية خرج عدد من المظاهرات في تركيا طالبت بقطع العلاقات التجارية مع “إسرائيل”، التي انكشف أنها ما زالت مستمرة رغم الحرب على غزة، وكان أكبرها مظاهرة في شارع الاستقلال في أبريل/نيسان 2024 تعرض خلالها المتظاهرون للعنف من قبل الشرطة، ولاقى هذا الحدث تفاعلًا كبيرًا في الإعلام التركي والعالمي، اضطر الحكومة التركية على إثره إلى إعلان تطبيق حظر جزئي على التجارة مع “إسرائيل”، تلاه إعلان حظر تجاري كامل في الشهر التالي.

كانت مساعي تركيا في هذه المرحلة متركزة على إيجاد صيغة لوقف الحرب ولمنع توسعها في المنطقة، وأجرت العديد من اللقاءات مع قادة حماس ومع الأطراف المعنية بهذا الأمر، لكن مساعيها لم تكلل بالنجاح في تلك المرحلة، وبدأت الحرب تتوسع تدريجيًا في 2024 لتصل إلى إيران ولبنان.

سقوط الأسد والاقتراب من نقطة اللاعودة

سقط نظام الأسد بشكل دراماتيكي أواخر 2024، ما أجبر جميع الأطراف في المنطقة على إعادة ترتيب حساباتهم؛ وكانت تركيا من أكبر المستفيدين من هذا السقوط، إذ تحولت سوريا فجأة من دولة جارة تحكمها قوى معادية، إلى دولة جارة حليفة، ونجم عن انسحاب إيران وحلفائها فراغ سياسي وعسكري كبير سعت تركيا إلى استغلاله لمصلحتها، وكذلك فعل الاحتلال الإسرائيلي.

تغيرت أولويات الأمن القومي لتركيا و”إسرائيل” مع سقوط نظام الأسد، حيث أصبحت تركيا ترى أن وحدة سوريا تحت حكومة مركزية قوية أمر جوهري لأمنها القومي، إذ إن تقسيم سوريا سينعش آمال الانفصاليين في تركيا، فيما كانت حكومة الاحتلال ترى أن وجود سوريا موحدة تحت حكومة مركزية ذات أصول “جهادية” خطر كبير ينذر بحدوث هجمات جديدة مثل 7 أكتوبر في المستقبل، لذا دعمت خيار تقسيم سوريا على أسس عرقية وطائفية؛ ما جعل تركيا و”إسرائيل” يصطدمان لأول مرة بشكل مباشر بسبب تضارب المصالح والتهديدات الأمنية.

استمرت “إسرائيل” باستفزاز تركيا في الساحة السورية طيلة السنتين الماضيتين، سواء بالتصريحات الرسمية التي باتت تتكرر بشكل دوري، وتتهم تركيا بتأسيس قوة “جهادية” معادية على حدودها، أم بالعمليات العسكري لمنع تركيا من تسليح الجيش السوري، التي كان آخرها قصف مقاتلات إسرائيلية مطار أبو الظهور في محافظة إدلب على بعد كيلومترات من الحدود التركية.

الدمار في مطار أبو الظهور بعد الضربات الإسرائيلية في أغسطس/آب 2026

فضلت تركيا وسوريا عدم التصعيد خلال هذه الفترة، إذ لم تعلنا عن أي خطوات ملموسة ضد “إسرائيل” ردًا على هذه الاستفزازات، واكتفتا بإدانات رسمية والمطالبة بوقف التصعيد، إلا أن حكومتي البلدين استمرتا بالعمل على تجهيز الجيش السوري وتدريبه وتطويره، في خطوة يمكن تفسيرها كرد صامت واستعداد لاحتمال المواجهة في المستقبل.

وفي خطوات أخرى يمكن تفسيرها كرد صامت على هذه التهديدات، تستمر تركيا بتطوير صناعاتها الدفاعية، خاصة الطائرات والزوارق المسيرة، بالإضافة إلى تقوية قواتها البحرية بشكل لافت، والإعلان عن منظومة دفاع جوي منافسة لمنظومة القبة الحديدية، اسمها “القبة الفولاذية“، كما تقدمت بشكل كبير في مفاوضاتها لاستلام طائرات F35 من أمريكا، وهي خطوة سعت تل أبيب لعرقلتها منذ سنوات خشية أن تقترب تركيا من كسر التفوق الجوي الإسرائيلي.

الطاقة والتجارة.. مصدر توتر وخط عودة محتمل

رغم كل التوترات المستمرة بين أنقرة وتل أبيب، ما تزال “إسرائيل” تستورد النفط الأذربيجاني عن طريق تركيا دون توقف، حيث تشكل واردات النفط التي تصل عبر تركيا نسبة تقارب النصف من مجموع الواردات.

إضافة إلى ذلك، ورغم الإعلان الرسمي التركي عن قطع التجارة بشكل كامل مع “إسرائيل”، ما تزال البواخر التجارية تتنقل بين موانئ الطرفين بطرق غير مباشرة، ما يشير إلى استمرار التجارة الثنائية، والتي تظهرها بيانات مكتب الإحصاء الإسرائيلي، فيما تنكرها تركيا التي تقول إن حجم التجارة الثنائية تهاوى إلى صفر.

تظهر هذه البيانات أنه خلال أول شهرين من 2026 بلغ حجم التجارة الثنائية 176 مليون دولار، وهو رقم أعلى من الرقم المسجل في الفترة ذاتها من العام السابق، لكنها ما تزال أقل من أرقام التجارة في 2024 وما قبلها.

كما تظهر تقارير أخرى أن أكثر من 57 باخرة أبحرت من ميناء جيهان التركي خلال العام الحالي رست في موانئ إسرائيلية بشكل مغاير للوجهات المعلنة قبل الإبحار، ما يظهر وجود تحايل من قبل الشركات على قرار حظر التجارة التركي عبر التحرك نحو دولة ثالثة ثم التوجه لموانئ إسرائيلية بعد دخول المياه الدولية.

ميناء جيهان التركي- رويترز

وفي ضوء ذلك، يتبين أنه ما تزال هناك مصالح مشتركة تجمع الطرفين بالرغم من كل التوترات الحاصلة بينهما، وإن هذه المصالح المشتركة يمكن أن تقود في المستقبل إلى تهدئة التوتر وتسوية الأوضاع بشكل سلمي.

لكن في الجانب المقابل، يبرز قطاع الطاقة أيضًا كعامل توتر، حيث تسعى تركيا لتثبيت خريطة “الوطن الأزرق” التي تضع فيها حدودها البحرية التي تطالب بها، والتي تضم مساحات واسعة في شرق المتوسط يتوقع أن يكون فيها حقول نفط وغاز، فيما تحاول تل أبيب قطع الطريق على أنقرة عن طريق التحالف مع اليونان وقبرص لفرض حدود بحرية تقلص مساحة نفوذ تركيا.

لم يصل الخلاف على شرق المتوسط لمستويات متقدمة لحد الآن، لكن التحركات الدبلوماسية والتصريحات غير المباشرة تشير إلى أن هذا الملف هو محل مصالح متضاربة بين الطرفين، ويمكن أن يتصاعد الخلاف فيه بشكل أكبر خلال المرحلة المقبلة.

العوامل التي تحكم مستقبل العلاقة

تحكم العلاقة بين تركيا و”إسرائيل” عوامل كثيرة متناقضة، ما يجعل الاستشراف أمرًا صعبًا، لكن هناك عوامل أساسية يمكن البناء عليها لتوقع أرجح الاحتمالات:

الانتخابات الإسرائيلية

تستعد “إسرائيل” لعقد انتخابات عامة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وهي عامل مفصلي في تحديد سياسة تل أبيب تجاه المنطقة، إذ في حال فاز نتنياهو في الانتخابات واستمر في رئاسة الوزراء فمن المحتمل أن يستمر بسياساته العدوانية تجاه المنطقة، ما سيعني بالتالي استمرار عزلة “إسرائيل” وصعوبة إعادة العلاقات مع تركيا، بل وربما تدهور العلاقات معها بشكل أكبر.

أما في حال فازت المعارضة، فمن المحتمل أن يعني هذا تخفيف السياسات العدوانية، وفتح مسار جديد للعلاقات الدبلوماسية، وهو الذي تفضله الحكومة التركية على الأرجح، إذ تتعمد في كل تصريحاتها وبياناتها التي تنتقد فيها “إسرائيل” أن تحصر المشكلة في شخص نتنياهو، لذا فإن وصول رئيس وزراء من حزب آخر قد يجعل تركيا تفتح صفحة جديدة وتعيد العلاقات بالتدريج كما فعلت في الماضي أكثر من مرة.

الانتخابات الأمريكية النصفية

تملك أمريكا علاقات استثنائية مع “إسرائيل”، وقد زادت علاقة ترامب ونتنياهو هذه العلاقة قربًا، فيما تملك واشنطن أيضًا تحالفًا وثيقًا مع تركيا، كما أن العلاقة الودية بين أردوغان وترامب أزالت كثيرًا من العوائق أمام الشراكة بين البلدين. ومع احتدام التوتر التركي–الإسرائيلي في سوريا، سعت واشنطن إلى تهدئته عبر الدعوة للحوار ووقف التصعيد، ورعت مشاورات مباشرة بين الحكومة السورية ونظيرتها العبرية، فيما أدى السفير الأمريكي في أنقرة، توم براك، دورًا في احتواء التوتر. وقد نجحت هذه الوساطة حتى الآن في منع تصعيد كبير، لكنها لم تنه الخلاف من جذوره.

ويبدو أن تباينًا في الرؤى بدأ يظهر بين ترامب ونتنياهو بشأن شكل المنطقة ومستقبلها، إذ تميل إدارة ترامب إلى دعم حكومات مركزية قوية ومتحالفة مع واشنطن، بينما تعتمد حكومة نتنياهو بدرجة أكبر على القوة العسكرية في التعامل مع خصومها. وظهر هذا التباين في الملف السوري، ولا سيما في الموقف الأمريكي من “قسد” وسيطرة الحكومة السورية على شرق الفرات، وكذلك في ملف F35، حيث أبدت إدارة ترامب استعدادًا لإعادة فتح الباب أمام حصول تركيا عليها، في حين لا يزال الكونغرس يفرض قيودًا قانونية على الصفقة، وسط معارضة إسرائيلية لهذا المسار.

وفي هذا السياق، تكتسب الانتخابات الأمريكية النصفية في نوفمبر/تشرين الثاني أهمية، إذ قد تعيد تشكيل البيئة السياسية التي تتحرك فيها واشنطن بين أنقرة وتل أبيب. وستكون تركيبة الكونغرس الجديدة مؤثرة خصوصًا في ملف F35 وفي كيفية تعامل واشنطن مع التنافس التركي–الإسرائيلي في سوريا. لكن صعود أصوات أكثر انتقادًا لـ”إسرائيل” لا يعني بالضرورة انفتاحًا أكبر على تركيا، إذ إن بعض هذه الأصوات تتخذ أيضًا مواقف متشددة تجاه سياسات أنقرة، ما يجعل تأثير الانتخابات على العلاقة الثلاثية صعب التنبؤ به.

التحالفات الإقليمية

في أعقاب الحرب مع إيران وما كشفته من هشاشة بعض ترتيبات الأمن الإقليمي، بدأت دول المنطقة بإعادة التفكير في صيغها الأمنية واعتمادها على المظلة الأمريكية. وفي هذا السياق جاء توقيع تركيا والسعودية وباكستان في أغسطس/آب 2026 على اتفاقية مكة للدفاع المشترك، التي تنص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجومًا عليها جميعًا، مع إنشاء إطار للتعاون الدفاعي والصناعات العسكرية والردع الجماعي.

من مراسم توقيع اتفاق مكة- تركيا اليوم

ورغم أن الدول المؤسسة تؤكد أن الاتفاق دفاعي ولا يستهدف دولة بعينها، يرى بعض المحللين أنه قد يشكل نواة لترتيب أمني إقليمي جديد، تكون مواجهة التداعيات الأمنية للنفوذ الإيراني أحد دوافعه المحتملة.

وبالنسبة إلى تركيا، لا تكمن أهمية الاتفاق بالضرورة في تشكيل تحالف موجه ضد “إسرائيل”، وإنما في مدى قدرته على توسيع هامش الحركة الاستراتيجية لأنقرة وتقليل اعتمادها على ترتيبات أمنية تقودها الولايات المتحدة.

وإذا تطور الاتفاق إلى منظومة دفاعية أكثر تماسكًا، فقد يمنح تركيا أدوات إضافية لإدارة تنافسها مع دولة الاحتلال الإسرائيلي من موقع أكثر استقلالًا، خصوصًا في الملفات الإقليمية التي تتقاطع فيها مصالح البلدين. لكن هذا الاحتمال يظل مشروطًا بمدى استعداد السعودية وباكستان لتحويل الاتفاق من إطار للردع المشترك إلى آلية فعلية للتنسيق في الأزمات، فضلًا عن استمرار ارتباط الدول الثلاث بعلاقات ومصالح مختلفة مع واشنطن.

لطالما فضّلت الحكومات التركية عامة، وحكومة الرئيس التركي أردوغان على وجه الخصوص، العمل بنفس طويل دون استعجال أو مخاطرة، لذا فعلى الأغلب ستكتفي أنقرة في المدى القريب ببيانات التنديد والإدانة تجاه أي استفزازات إسرائيلية، دون الرد عليها بتصعيد مماثل، لكن سياسة النفس الطويل التركية تصطدم بسياسة نتنياهو المعتمدة على العنف المفرط والمفاجآت، وبطبيعة البيئة الإقليمية المتغيرة.

علاماتالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الحرب على غزة ، الذكرى الثالثة لـ7 أكتوبر ، الذكرى الثالثة لطوفان الأقصى ، السياسة التركية
مواضيعالاحتلال الإسرائيلي ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الحرب على غزة ، الذكرى الثالثة لـ7 أكتوبر ، الذكرى الثالثة لطوفان الأقصى

قد يعجبك ايضا

سياسة

السعودية بعد حرب غزة: من اندفاعة التطبيع إلى التحوط الإستراتيجي

محمد مصطفى جامع٨ أكتوبر ٢٠٢٦
سياسة

أثر غزة بعد 3 سنوات: كيف انتقل التضامن من الشارع إلى المؤسسات؟

أحمد سيف النصر٧ أكتوبر ٢٠٢٦
سياسة

“كل منطقة تقلع شوكها بيديها”.. الفلسطينيون بعد السابع من أكتوبر

سندس بعيرات٧ أكتوبر ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑