كل مجموعة في ليبيا تريد الغنيمة، والغنيمة هي السلطة والنفوذ

يقال إنه بعد الانتصارات تكثر الخلفات بين الشركاء وهذه حالة طبيعة وليست خاصية ليبية أو إنها حالة شاذة وخير  دليل الخلافات العميقة بين دول الحلفاء بعد انتصارهم على دول المحور  في الحرب العالمية الثانية.

الخلاف دائما سببه الأول والرئيس هو تقاسم الغنائم وهذا ما حدث لحلف الكرامة الذي يقوده حفتر، حيث كل مجموعة تريد الغنيمة، والغنيمة هي السلطة والنفوذ، ونستطيع تقسيم هذا الحلف إلى أربع مجموعات  وهي ” الأسرة العسكرية و الفدروقبلي و رجال المال و الأعمال و عدد من قيادات النظام السابق.

أما الأسرة العسكرية فهنا أقصد  مجموعة “خليفة حفتر” و قياداته التي أصبح أبناء عمومته هم السواد الأعظم لها وتمتلك القوة العسكرية الضاربة تحت إمرة خليفة حفتر، ويليه ابن عمه العميد ” عون الفرجاني “ثم أبنائه ” صدام و خالد ” أما  نجله “أبوالقاسم ” فهو مسؤول عن إدارة مقر إقامة والده بمعسكر الرجمة و يملك مفاتيح المال والإدارة  لعملية الكرامة.  في حين يلعب ابن حفتر  ” عقبة ” و المقيم في ولاية فرجينيا الأمريكية دورين مهمين، الأول، استثمار أموال الأسرة العسكرية عبر شبكة من الشركات وأسهم بالبورصة الأمريكية، ودوره الثاني هو مع سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في واشنطن ” يوسف العتيبة ” عبر شركة علاقات عامة باسم “عقبة حفتر ”.و بالتعاون مع موظفين متقاعدين بالخارجية الأمريكية تعمل على تسويق مشروع “حفتر ” لقيادة ليبيا في دوائر اتخاذ القرار في الإدارة الأمريكية.

أما دور قمع الأصوات المعارضة لهذه المجموعة بقيادة ابن عم ” حفتر ”  سليم الفرجاني وهو مسؤول في جهاز الأمن الداخلي أيام النظام السابق، و قد استطع إعادة تفعيله في بنغازي و البيضاء  والمرج، ويقوم بنفس الدور سابقا فقط تغيير من الولاء للقذافي و أسرته إلى حفتر وأسرته، و لزوج بنت حفتر نصيب أيضا المدعو “أيوب الفرجاني” الذي له دور داخل الأسرة فهو من يدير العلاقات مع عدد من التجار و رجال الأعمال لجباية الأموال بمقابل توفير الحماية لأعمالهم و تجارتهم عبر مشاركتهم في أرباح عدد من العطاءات من حكومة “عبدالله الثني ” التي يتحصل عليها أي من أولئك بعلاقات “أيوب الفرجاني ” ولهذه المجموعة ذراع إعلامي  يقوده ابن عم حفتر “محمود الفرجاني ” مراسل قناة العربية بليبيا سابقا، وهو المدير العام لقناة ليبيا الحدث التي تبث من مدينة بنغازي و محمود الفرجاني رئيس الفريق الإعلامي الدائم لرحلات “خليفة حفتر” الخارجية.

هذه المجموعة الأكثر ضعفا وهشاشة وشهدت انقسامات داخلها وهي الخاسر الأكبر في عملية الكرامة. فقد خسرت آلاف المقاتلين والمبتورين والجرحى، حتى وصل الأمر بمنعهم من التظاهر ورفع علم ولاية برقه الأسبق

نستطيع القول إن الدائرة الأولى لقيادة الكرامة عسكريا من أسرة “حفتر ” ووصل الأمر إلى أن الطبيب الخاص و الحرس الشخصي  هم من أسرته. هذه المجموعة الأكثر تماسكا و تنظيما و نفوذا، و ذات قدرة مالية كبيرة و لها علاقة مباشرة مع النظام المصري و الإماراتي.

أما المجموعة الثانية “الفيدروقبلية ” تضم داخلها عددا من القيادات القبلية، وهي خليط بين التيار الفيدرالي و القيادات الشعبية للنظام السابق ومن أهم قياداته السياسية عقيلة صالح ومحمد بوصير و صالح لاطيوش وأبوبكر بعيره وعصام الجهاني وبلقاسم النمر و زياد ادغيم، هذه المجموعة لها أذرع عسكرية سابقة بقيادة إبراهيم الجضران. حاليا بعض المليشيات العسكرية في بنغازي و كان لها ذراع إعلامي عبر قناة “برقه” والتي كانت تعمل من منطقة الهلال النفطي و تم إقفالها بعد طرد قوات “الجضران” و الآن بشكل ما تعبر قناة ليبيا الإخبارية والتي تعمل من مدينة البيضاء خصوصا التي يظهر بشكل دائم الإعلامي “محمد امطلل ” و قناة ليبيا الوطن، و التي يملكها رجل الأعمال الفيدرالي وأحد أهم داعمي عملية الكرامة في السابق ” منصور اعبيد ” و القناة تعمل من الجمهورية التونسية.

هذه المجموعة الأكثر ضعفا وهشاشة وشهدت انقسامات داخلها وهي الخاسر الأكبر في عملية الكرامة. فقد خسرت آلاف المقاتلين والمبتورين والجرحى، حتى وصل الأمر بمنعهم من التظاهر ورفع علم ولاية برقه الأسبق. اعتقد أن هذه المجموعة إذا أرادت البقاء في العمل السياسي الليبي، فعليها الاعتراف بالاتفاق السياسي والعمل مع رئاسي الوفاق، وأن تكونوا جزءا منه.

أما مجموعة رجال الأعمال فالعلاقة بينهم و بين عملية الكرامة علاقة جني أرباح، فتجارة البعض منهم  اتجهت إلى طرابلس، حيث يوجد رئاسي الوفاق و المصرف المركزي المعترف به دوليا، ومن استمر منهم مع عملية الكرامة إلى الآن، فما ذلك إلا أملا في استمرار مكاسبهم المرتبطة باستمرار الحرب و الانقسام أو تولي “حفتر” قيادة البلاد. وهم الآن من ينفق الأموال على ما يسمى بتفويض “حفتر” لقيادة البلاد لأربع سنوات.

ومن أهم قيادات رجل الأعمال “علي إدريس التريكي” من مدينة البيضاء، شرق ليبيا، و الذي استقبل “حفتر” في زيارته لمدينة البيضاء بمناسبة افتتاح فندق يملكه. و“التريكي” متحصل على عقد مع حكومة مجلس نواب طبرق بقيمة 400 مليون دولار أمريكي لإنشاء محطة كهرباء بمدينة طبرق. طموح هذه المجموعة هي الزواج بالسلطة أين كان شكلها ورأس السلطة الأهم عندها هو المكسب .

المجموعة الرابعة والأخيرة يمثلون بعض قيادات النظام السابق. و هنا أقصد البعض منهم، لأن هناك انقسام داخل هذ المعسكر  بين داعم ورافض لخليفة حفتر. أما التيار الداعم لحفتر، فهم عدد من القيادات و من أهمهم مصطفي الزائدي وصالح ابراهيم  وعبدالله العثمانة، و بعض القيادات العسكرية كمحمد بن نائل و عمر  تنتوش و المبروك سحبان.

الفصيل الرافض لحفتر من معسكر أنصار النظام السابق  فلديهم قناعة سياسية أن “حفتر ” خائن للقذافي وأن التحالف معه نتائجه ستكون استحواذ “حفتر”على السلطة لنفسه فقط

و تمتلك هذه المجموعة  ذراع إعلامي قوي يعمل من العاصمة البريطانية لندن المتمثلة، في قناة ليبيا 24  والتي يديرها نجل القيادي بالنظام السابق صالح إبراهيم. كما أن لدى القناة موقعين إخباريين يعملان من العاصمة المصرية القاهرة، و هما موقع بوابة إفريقيا الإخباري، الذي يترأسه الصحفي ” عبدالباسط بن هامل” وصحيفة المرصد الليبية التي يديرها “عبدالسلام المشري” وهو  مؤسس و مدير قناة الليبية التي كانت تعمل في إطار مشروع ليبيا الغد بقيادة نجل القذافي ” سيف الإسلام “.

علاقة هذه المجموعة مع قائد الكرامة تشهد حالات من الوئام حينا، والتوتر أحيانا أخرى، ومن المتوقع أن تشهد صداما في المستقبل مع “حفتر” في حالة استطاع سيف الإسلام القذافي الاضطلاع بدور سياسي منافس لحفتر، لأن مشروعهم هو الوصول للسلطة عبر  “سيف الإسلام القذافي ” وهو ما لم ولن يسمح به  ” حفتر ” و الأسرة العسكرية.

أما الفصيل الرافض لحفتر من معسكر أنصار النظام السابق  فلديهم قناعة سياسية أن “حفتر ” خائن للقذافي وأن التحالف معه نتائجه ستكون استحواذ “حفتر”على السلطة لنفسه فقط. وفي الحقيقة الظاهر من هذا التيار عبر قناتي الجماهيرية “الخضراء ” و “ليبيا اليوم” و هنا أقصد قيادات الرأي مثل حمزة التهامي و باسم الصول و هالة المصراتي، و لهم تأثير كبير على القاعدة الشعبية، و رغم اختلافي معهم لكني أجد نفسي اتفق بشدة في جزئية استخدام “حفتر ” لهم كطريق للسلطة. هذا التيار يعمل على أن يكون “سيف القذافي ” هو من يقود البلاد .

وما يحدث وسيحدث هو أن مجموعة الأسرة العسكرية لأبناء “حفتر”  ستستمر في استخدام كافة المجموعات الأخرى و بعض الشخصيات من أمثال “العارف النايض، هدي السراري، محمود شمام، إبراهيم الدباشي، محمد بعيو،محمود المصراتي” و سوف يستمروا في محاولة عرقلة خروج الدستور إلى النور، وإجراء انتخابات حره و نزيه بدستور دائم للبلاد.

المصدر: ليبيا الخبر