نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
أين يكمن موقع الشباب المسلم في احتجاجات “الصراصير” في الهند؟
محمد بن زايد خلال زيارته إلى ألمانيا في سبتمبر/أيلول 2026، التي شهدت الإعلان عن حزمة استثمارات إماراتية بقيمة 40 مليار يورو
40 مليار يورو.. ما الذي تراه أبوظبي في مصانع ألمانيا المتعثرة؟
نون بوست
كيف بدأت حكايتنا مع أمريكا؟
نون بوست
عدسات مشوهة: سقوط أخلاقي في تغطية حرب إسرائيل على فلسطين
نون بوست
2761 شحنة.. طائرات “يونايتد إيرلاينز” المدنية تنقل عتاد عسكري إلى إسرائيل
نون بوست
طه جابر العلواني.. فقيه “القراءتين” ومجدّد سؤال المعرفة
نون بوست
بعد 25 عامًا على 11 سبتمبر.. لماذا تعود الإسلاموفوبيا إلى قلب السياسة الأمريكية؟
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدلي بتصريح للصحفيين في القدس، 8 سبتمبر/أيلول 2026 (رويترز)
يريدون إنهاء حقبة نتنياهو.. دول عربية وغربية تدخل معركة انتخابات “إسرائيل”
نون بوست
مطار المزة العسكري.. إعادة التأهيل تهدد مصير أدلة الانتهاكات
ناقلة النفط الخام التركية ألتورا تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول، تركيا، 16 مارس 2026 (رويترز)
النفط أمريكي والغاز روسي.. كيف تعيد تركيا توزيع اعتمادها على الطاقة؟
نون بوست
بعد سقوط الجدار الذكي: العقيدة الأمنية الإسرائيلية من الردع إلى ابتلاع الأرض
تصاعد الدخان من جبل عطان المطل على صنعاء إثر غارة استهدفت مستودعًا للأسلحة في أبريل/نيسان 2015
قرار تحرير صنعاء اتُّخذ.. هل تستطيع القوات اليمنية تحويل تقدمها إلى حسم؟
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
أين يكمن موقع الشباب المسلم في احتجاجات “الصراصير” في الهند؟
محمد بن زايد خلال زيارته إلى ألمانيا في سبتمبر/أيلول 2026، التي شهدت الإعلان عن حزمة استثمارات إماراتية بقيمة 40 مليار يورو
40 مليار يورو.. ما الذي تراه أبوظبي في مصانع ألمانيا المتعثرة؟
نون بوست
كيف بدأت حكايتنا مع أمريكا؟
نون بوست
عدسات مشوهة: سقوط أخلاقي في تغطية حرب إسرائيل على فلسطين
نون بوست
2761 شحنة.. طائرات “يونايتد إيرلاينز” المدنية تنقل عتاد عسكري إلى إسرائيل
نون بوست
طه جابر العلواني.. فقيه “القراءتين” ومجدّد سؤال المعرفة
نون بوست
بعد 25 عامًا على 11 سبتمبر.. لماذا تعود الإسلاموفوبيا إلى قلب السياسة الأمريكية؟
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدلي بتصريح للصحفيين في القدس، 8 سبتمبر/أيلول 2026 (رويترز)
يريدون إنهاء حقبة نتنياهو.. دول عربية وغربية تدخل معركة انتخابات “إسرائيل”
نون بوست
مطار المزة العسكري.. إعادة التأهيل تهدد مصير أدلة الانتهاكات
ناقلة النفط الخام التركية ألتورا تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول، تركيا، 16 مارس 2026 (رويترز)
النفط أمريكي والغاز روسي.. كيف تعيد تركيا توزيع اعتمادها على الطاقة؟
نون بوست
بعد سقوط الجدار الذكي: العقيدة الأمنية الإسرائيلية من الردع إلى ابتلاع الأرض
تصاعد الدخان من جبل عطان المطل على صنعاء إثر غارة استهدفت مستودعًا للأسلحة في أبريل/نيسان 2015
قرار تحرير صنعاء اتُّخذ.. هل تستطيع القوات اليمنية تحويل تقدمها إلى حسم؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

أم في المنفى

زينب سعد
زينب سعد نشر في ١٨ يونيو ,٢٠١٦
مشاركة
mother-cut-songs

في تلك البلد الأوروبية الباردة عاشت وحدها كطالبة مغتربة لأعوام، قالت لي: كان الزواج قرار سعيد في ظل الأجواء السياسية المضطربة لوطني، وصار زوجي هو الشمس الدافئة التي أشرقت على قلبي في هذا المنفى الذي أختار، لكن للأمومة دائمًا رأي آخر في كل قرارات حياتنا، فمع قدوم طفلتي للعالم واجهت الغربة بشكل أقسى مما كنت أتصوره!

لن أتذكر حتى متاعب الحمل والركض للمستشفى والمتابعة والبحث عن طبيب مسلم، فكل هذه الصعوبات لا تقارن بشكلي وأنا نفساء عقب مغادرة أمي عائدة للوطن بعد ولادتي بأيام قليلة، عاصفة ثلجية تعوي في الخارج وأقف في مطبخي القارس مع جهاز تدفئة لا يجترح معجزة في تلك الأجواء ورغم تشغيله لازال الجو لا يطاق، أضع أطنانًا من الثياب فوق جسدي وجسد الرضيعة وأحملها بيد وأطهو بأخرى وأنا في حالة نفسية وصحية سيئة، اكتئاب ما بعد الولادة في الغربة، الهرمون الذي يسميه الأطباء اليوم الأزرق (the blue day) كان يضخ في دمي بمهارة منقطعة النظير.

في تلك الليالي كان زوجي يتأخر في عمله لأن الغربة ومتطلبات الزواج والأبوة تجعلان الحاجة المادية أكبر من أي وقت، وعليه أن يعمل في أكثر من وظيفة ليسد التزامات البيت، وكنت أبقى وحدي في تلك الليالي مع الطفلة أنظر من النافذة لشكل العالم الذي محا الثلج معالمه تمامًا كما محت الأمومة الجديدة في الغربة معالمي ودفنتني بقسوة تحت أطنان من الألم.

كنت أحكي لطفلتي البالغة من العمر أيام كيف أنني أتيت من بلاد دافئة وأن فيها شمسًا وهواءً عليلين وعائلة صاخبة تحبك ولسبب ما هم ليسوا معنا الآن وكم أنني أفتقدهم كأكثر ما يكون! حساء أمي الشافي الذي تجبرني على تناوله عندما أمرض وضحكي مع إخوتي وصوت الأذان وراحة النوم في سريري ورائحة الأطعمة الشهية التي كانت تعدها لنا وتتسلل لأنفي لتوقظني من قيلولة هادئة، صوتها الحاني وهي توبخ إخوتي إن فتحوا الباب وأنا نائمة ومطالبتها أن يغلقوه ويدعونني أنام.

لا أحد في الغربة ينظر فيما أحتاجه، لا أحد يطالب الآخرين بالهدوء حتى أنام، هنا الوحدة مع المسؤوليات العملاقة وبكاء الرضيعة الحاد يشقان الجدار ويزلزلان عالمي كل يوم، انتظار الفجر والشروق الذي يأتي بلا شروق لأن الشمس كفت عن الطلوع من شدة البرد، وبقائي خلف ستائر النافذة في انتظار عودة زوجي الذي اضطر للسهر في عمله وأنا لم أنم إما من شدة الخوف ووحشة البيت في المساء أو بسبب بكاء الطفلة الذي لم أعد أخمن أسبابه، وعادة ما أصبح يبكيني أنا أيضًا، وصوت الثلج الذي يضرب زجاج النافذة، هذه هي الأصوات الوحيدة في عالمي الجديد.

بعد الصدمة والبكاء لأشهر بدون أن يسمعني أحد، والشجار معها حول ما يبكيها ولا أفهمه! بدأت أحبها وأكلمها وأدركت أنها قد أصبحت عائلتي الوحيدة! لا أنسى أبدًا تلك الزائرة التي زارتني بعد شهر من ولادتي وكانت أول من يطرق بابي بعد أن أصبحت أمًا، وكيف جاءت والجو عاصف حتى إنني لم أصدق أنها ستأتي في هذه الأجواء، عندما اتصلت تستأذن في الزيارة، لم أشك لها أي شيء وهي لم تبق لأكثر من ربع ساعة لكن كأنها قرأت قلبي وقالت: سيدفأ الجو وستتنزهين مع طفلتك وستكون كل الأمور بخير، كانت كلماتها رائعة وهداياها للطفلة جميلة جدًا، ربما كانت البسمة الأولى التي تمنح عالمي المثقل في تلك الأيام مواساة حقيقية.

كانت الزيارات القليلة جدًا التي جاءتني للمباركة والتهنئة بالسلامة عزيزة على قلبي، يكفي أن يطرق أحدهم الباب وينظر في وجهي ووجه الطفلة ويقول مجاملة إنها تشبهني ويدعو لها أو يعطيني بعض النصائح عن الأمومة، تلك الحاجة للآخر التي أجربها بعنف في تجربة الأمومة، وأتذكر ولادات العائلة وكيف كانت الأم تجلس كملكة على سريرها في غرفة مزينة وأمها وإخواتها يتسابقن على رعايتها ولا شأن لها بالمولد سوى الرضاعة، كانت الأمهات في عائلتي ينمن ويتمتعن بالحب وفرحة القادم الجديد كأنهن صنعن معجزة، لكن في المنفى لم يكن هناك من يمنحني تلك البهجة مطلقًا!

تحققت كلمات زائرتي الأولى وجاء الصيف بعد شتاء أمومتي القارس الذي كان ألم المخاض هو أسهل ألم مررت به فيه، أصبحت آخذ الصغيرة التي صارت تضحك لي وأنزل للحديقة، وأنظر للناس في الشارع وأبتسم وفي قلبي فرحة عارمة أنني بعد أشهر من البرد والصمت والبكاء سأرى الشارع وأخطوا مع عربة الطفلة حتى مكان الحديقة القريبة، لم يكن أحد غير طفلتي يشاطرني الابتسام، كمقاتل عائد من ساحة الحرب وجسده مثخن بالجراح لكن روحه تبتسم وقد وجد السلام أخيرًا، كنت أتنفس الحياة في تلك النزهة!

أراقب صخب الأطفال ولعبهم في الحديقة وأتحدث مع طفلتي وأخبرها أنها ستشاركهم اللعب عندما تكبر في نفس المكان، لكن نظرة أخرى لأمهات الأطفال الأجنبيات واللاتي يرمقنني في عنصرية سخيفة كأنني شيء زائد ومرفوض تجعلني أفكر في أن نفس الشيء ستلاقيه صغيرتي من أطفالهن! ولن تجد من تلعب معه سوى أمها! وكنت أعود بتلك المشاعر الغاضبة لبيتي أسوأ حالاً من حالي قبل النزهة!

أكثر ما أثار دهشتي في تلك التجربة هو كم الصديقات اللاتي شاطرنني تجربة الأمومة في الغربة وكنت أقرأ ما يكتبن على صفحاتهن الاجتماعية عن السعادة المفرطة للأمومة وحكايات البهجة الرائعة التي غزت عوالمهن مع قدوم الصغار!! كانت تتنازعني رغبة شديدة في سؤالهن إن كان هذا الكذب البواح يشعرهن بحال أفضل!! أو أنهن يكتبن ما ينتظر الآخر قراءته حتى لا يتعرضن للنقد أو أنهن فعلاً سعيدات وهذا يجعلني تعيسة الحظ الوحيدة التي لم أحصل على هذا المفقود الذي حصلن عليه وتسبب في سعادتهن بهذا الوضع الذي لا يطاق!

لن أنكر أبدًا أن تلك المرحلة العصيبة من حياتي مرت بمعظمها بتوفيق وكرم من الله وأتناساها مع الوقت وأحاول الصمود ما أستطعت لأنه لا حلول أخرى وأنني صرت أقوى ألف مرة من تلك الفتاة التي كانت قبل الأمومة، وصار بمقدوري الوقوف والمواجهة وحمل ما قد يعجز الرجال عن حمله، لكن التجربة وصدمتها من الأشياء التي قد تركت بصمة لا تمحى في قلبي للأبد، وفي النهاية كل ما فكرت به أنه قد حدثت في حياتي بالمنفى معجزة قاسية أهدتني صديقة جميلة تتطلع لي بحب وانتماء حقيقيين وهي كل ما أملك وأعظم كنوز عمري على الإطلاق وأنها قد صارت وطني الوحيد.

الوسوم: الأسرة ، الأطفال ، الأم ، الأمومة ، الغربة
الوسوم: المجتمع
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
زينب سعد
بواسطة زينب سعد كاتبة أم وأخصائية تخاطب مصرية
متابعة:
كاتبة أم وأخصائية تخاطب مصرية
المقال السابق 160616131447-nasa-hiring-posters-9-super-43 تبحث عن عمل؟ انتبه ناسا قد تطلبك لوظيفة في المريخ!
المقال التالي 13518897091 قراءة في كتاب “الوحدة البنائية للقرآن المجيد”

اقرأ المزيد

  • أين يكمن موقع الشباب المسلم في احتجاجات "الصراصير" في الهند؟ أين يكمن موقع الشباب المسلم في احتجاجات "الصراصير" في الهند؟
  • كيف بدأت حكايتنا مع أمريكا؟
  • عدسات مشوهة: سقوط أخلاقي في تغطية حرب إسرائيل على فلسطين
  • 2761 شحنة.. طائرات "يونايتد إيرلاينز" المدنية تنقل عتاد عسكري إلى إسرائيل
  • بعد 25 عامًا على 11 سبتمبر.. لماذا تعود الإسلاموفوبيا إلى قلب السياسة الأمريكية؟
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

من الفتوى إلى السلوك: التدخين بين عُمان وتركيا

من الفتوى إلى السلوك: التدخين بين عُمان وتركيا

ياسر الغرباوي ياسر الغرباوي ١٢ يناير ,٢٠٢٦
ترشيحات: 15 كتابًا لفهم إيران ووجوهها المتعددة

ترشيحات: 15 كتابًا لفهم إيران ووجوهها المتعددة

حنان سليمان حنان سليمان ١٩ أغسطس ,٢٠٢٥
التعداد السكاني في العراق.. كيف يرسم خارطة مستقبل العراق؟

التعداد السكاني في العراق.. كيف يرسم خارطة مستقبل العراق؟

طه العاني طه العاني ٢٠ نوفمبر ,٢٠٢٤
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version