فقدت المؤسسات في سوريا، خلال عهدي الأسد الأب والابن، غاياتها الفعلية التي أُنشئت من أجلها، وتحولت إلى أدوات لترسيخ سلطة حكم آل الأسد، متجردة من أي دور حقيقي في خدمة المواطن السوري.
ولم تكن النقابات، بوصفها إحدى أهم ركائز التنظيم المجتمعي ونهضة الدول، بمنأى عن هذا التحول، إذ جرى تفريغها من مضمونها، لتغدو أذرعًا تابعة لحزب البعث، تهيمن عليها قيادات موالية، بعد إقصاء المعارضين عبر الفصل أو الاعتقال.
ومع سقوط النظام، دخلت سوريا مرحلة مفصلية تفتح الباب أمام إعادة بناء مؤسساتها على أسس جديدة، تنسجم مع تطلعات السوريين نحو الحرية والمشاركة، وفي هذا السياق، برزت النقابات كأحد الفاعلين المفترضين في دعم مسار الانتقال السياسي، والإسهام في بناء نموذج ديمقراطي مستدام، غير أنه، وبعد أكثر من عام على هذا التحول، لا يزال دور النقابات في سوريا الجديدة موضع تساؤل.
انطلاقًا من ذلك، يسعى هذا التقرير إلى تفكيك هذا الغياب، من خلال تسليط الضوء على أدوارها السياسية والاجتماعية والخدمية المأمولة، ومناقشة أسباب تراجع حضورها في مشهد إعادة الإعمار، إلى جانب استعراض سياسات الحكومة في التعامل مع هذا الملف، والتحديات التي تحول دون استعادة النقابات لدورها الحقيقي.
لمحة عن تاريخ العمل النقابي في سوريا
لا بدّ من العودة إلى نقطة البداية والإشارة إلى أن سوريا شهدت مبكرًا حركات نقابية اضطلعت بأدوار سياسية واجتماعية محورية، ابتداءً من أول نقابة في تاريخها الحديث عام 1920 حيث تأسست نقابة المحامين في ظل الانتداب الفرنسي، لتشكل بعد ذلك الثورة السورية الكبرى مناخًا ساهم بتأسيس النقابات الأخرى فازداد زخمها في مرحلة الاستقلال وبلغت أوجها في الخمسينات حتى وصل عددها إلى 25 نقابة.
دخلت النقابات “عصر الظلام” في حقبة الأسد الأب ومن بعده الابن، حيث سرعان ما بدأ حافظ الأسد بإجراءات خنقها عبر إصدار قرار خاص بتأميمها عام 1967، بهدف جعلها تابعة بشكل مطلق لسلطته ومنعها من ممارسة أي نشاط سياسي.
لكن هذا لم يوقف النقابات عن السعي للوصول أهدافها المتمثلة بتحسين ظروف منتسبيها آن ذاك والمطالبة بالعدالة، ووصل نشاطها ذروته عام 1980 حين بدأت نقابات المهندسين والصيادلة والأطباء والمعلمين إضرابات واعتصامات ضد قبضة النظام الأمنية وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وفي خطوة تاريخية، أصدرت بيانًا طالبت فيه نظام الأسد بتأمين الحريات المدنية وإلغاء حالة الطوارئ وإيقاف السياسات الطائفية، ما دفع النظام لحل النقابات معظمها وتشكيل أخرى تابعة له بشكل كلّي.
غير أن التحول الحاسم في مسار العمل النقابي في سوريا، هو استخدام نظام الأسد للقوة العسكرية وقمعه كافة أنواع المعارضة بأساليب ضد الإنسانية، خاصة مع تزامن الحراك النقابي مع ظهور قوى سياسية أخرى تهدد سلطة الأسد، وأسرعت من هذه النهاية مجزرة حماة عام 1982 التي كانت بمثابة رسالة رعب للشعب السوري ككل، هذا ما فسر استمرار الموت السريري للنقابات وتبعيته لحزب البعث في عهد الأسد الابن أيضًا، حتى غدت جزءًا مما تسمى بالمنظمات الشعبية المرتبطة بالجبهة الوطنية التقدمية وهي تحالف أحزاب مؤيدة لنظام الأسد.
بعد انطلاق الثورة السورية، ظهرت محاولات عديدة لبناء أجسام نقابية تستعيد نشاطها في المجال العام كنقابتي “المحامين الأحرار” و”المهندسين الأحرار” واتحاد طلبة سوريا، إلا أنه بسبب فقدان الحالة التنظيمية الواسعة لدى معظمها جعلها تحمّل بعدًا ثوريًا أكثر منه مؤسساتيًا.
النقابات بعد سقوط النظام البائد
بعد تحرير سوريا وتولي الحكومة الانتقالية مقاليد الحكم، ظهرت الفرصة الذهبية لاستعادة دور النقابات الفعلي، خاصة بعد قرار الحكومة بحل معظم النقابات في عهد الأسد والتي كانت تتبع للقيادة القطرية، وإعادة تفعليها من جديد وفق رؤية مختلفة.
لحق ذلك، قرارات متتالية بتعيين رؤساء نقابات ومجالس جديدة، حلت نقابات كانت تعمل في الشمال السوري مكانها كـ”نقابة المحامين الأحرار” أو “نقابة المهندسين الأحرار”.

كما أصدرت رئاسة الوزراء قرارًا بإعادة تشكيل اتحاد الصحفيين السوريين، وكلّفت رئيسًا جديدًا، لكن انتقد الاتحاد الدولي للصحفيين القرار ووصفه بأنه “تدخل سياسي في شؤون المنظمات النقابية، وانتهاك للاتفاقيات التي صدقت عليها سوريا”، مقابل ذلك أكد الاتحاد السوري في شباط 2025، أن اللجنة المكلفة ستدعو إلى مؤتمر عام يتم من خلاله إجراء انتخابات حرّة، ينتج عنها مجلس إدارة ومكتب تنفيذي، خلال 6 أشهر قابلة للتمديد حسب القدرة على إنهاء الملفات (ما زالت اللجنة تعمل على إنهائها).
لم تقتصر الانتقادات على قرارات التعيين بدلًا من الانتخاب على الاتحاد الدولي للصحفيين، بل امتدت إلى شريحة واسعة من السوريين الذين عبّروا عن خيبة أملهم من هذه الخطوة، بعدما كانوا يترقبون لحظة خوض تجربة ديمقراطية تتيح لهم اختيار ممثليهم في النقابات، فيما حذّر سياسيون سوريون من تداعيات استمرار هذه السياسة وتأجيل الاستحقاقات الانتخابية، مشددين على أن شرعية النقابات لا تُبنى إلا عبر صناديق الاقتراع، لا من خلال التعيينات الإدارية.
في المقابل، تبرز مقاربة أخرى، ترى أن الانتخابات، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لضمان استقلالية العمل النقابي أو تفعيل دوره، وفي هذا الإطار توضح الباحثة والكاتبة كندة حواصلي، في حديث مع “نون بوست”، أن البنية الحالية للنقابات ما تزال متأثرة بإرث المرحلة السابقة، إذ إن غالبية أعضائها كانوا مرتبطين بالسلطة، في وقت لا تزال فيه عملية إعادة تفعيل قيود السوريين المهجّرين—التي شُطبت سابقًا من سجلات النقابات—تواجه صعوبات كبيرة.
وتضيف أن إجراء انتخابات في الظروف الراهنة قد لا يؤدي بالضرورة إلى تغيير حقيقي، بل قد يفضي إلى إعادة إنتاج الهيمنة ذاتها، في ظل غياب شريحة واسعة من المعارضين الذين راكموا خبرات في العمل المدني خلال سنوات النزاع.
وفي السياق ذاته، أكد مدير مركز الحوار، المحامي أحمد قربي، في حديثه مع “نون بوست”، أنه لا يمكن المطالبة بإجراء انتخابات قبل إصدار قانون خاص بـ”العزل السياسي”، يهدف إلى منع ترشح الشخصيات التي كانت مرتبطة بنظام الأسد.
ويقترح، بدلًا من ذلك، أن تعتمد الحكومة السورية الجديدة مقاربة تقوم على اختيار الكفاءات من بين أسماء يرشّحها أعضاء النقابات أنفسهم، معتبرًا أن ما تحتاجه سوريا في هذه المرحلة هو “شرعية الإنجاز” أكثر من شرعية التمثيل الانتخابي.
ما المأمول من النقابات ومنتسبيها؟
تتباين وجهات النظر حول الآلية الكفيلة بإعادة النقابات إلى دورها الحقيقي، غير أن ثمة إجماعًا واضحًا على أهميتها في المرحلة الانتقالية التي تمر بها سوريا، لا سيما في استعادة أصوات الفئات المهمّشة والدفاع عن حقوقها.
عن ذلك، قال الباحث في العلاقات الدولية يمان زباد في حديث مع “نون بوست”، إن “أهمية النقابات في المرحلة الراهنة السورية مضاعفة، لأنها تُمثل دور الوسيط بين الدولة المتشكلة حالياً والمجتمع، وهي أداة لإعادة بناء “المجال العام” المستقل وتفكيك بقايا المجال العام المشوّه الذي خلفه نظام الأسد”، مشيرًا إلى أنها تمثل ركيزة أساسية لضبط العلاقة بين السلطة وعدد من الفئات المجتمعية.
من جهتها، ترى الباحثة حواصلي أن النقابات تُعدّ من أهم العوامل التي تعزّز الاستقرار في الدول، وتُوازن، إلى حدّ ما، سلطة الحكومة في الدول المستقرة، نظرًا لما تضطلع به من أدوار رقابية وضاغطة، فضلًا عن تمثيلها لشرائح واسعة من المجتمع.
نقابة المحامين:
📌يُحظر على المحامين نشر عوارض الدعاوى أو الشكاوى أو الطلبات القضائية أو أي وثائق ومستندات تتعلق بالملفات المنظورة أمام القضاء على وسائل التواصل الاجتماعي أو المنصات الإعلامية.
📌يُحظر استخدام العمل القضائي كوسيلة للدعاية الشخصية أو إثارة الجدل العلني في قضايا لا… pic.twitter.com/le4m2msW6i
— نون سوريا (@NoonPostSY) April 15, 2026
وفي ما يتعلق بأهميتها في المرحلة الانتقالية، تؤكد حواصلي أن للنقابات دورًا محوريًا، لا سيما إذا عملت بشكل مؤسساتي وحر، بما يتيح لها أن تكون صوتًا للجمهور لا امتدادًا للسلطة. وتشير إلى أن هذا الدور يسهم في التخفيف من ضعف المؤسسات، ويدعم سنّ تشريعات أكثر واقعية وملاءمة للمرحلة، فضلًا عن تعزيز حضور الفئات التي تمثلها، والتي غالبًا ما تكون مهمّشة.
إذن، يقع على عاتق النقابات في سوريا اليوم عبءٌ كبير في دعم مسار التعافي، في ظل مرحلة انتقالية معقّدة، غير أن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما الذي يُنتظر منها؟ وكيف يمكن أن تؤدي دورًا فاعلًا يساهم في الدفع نحو الاستقرار بدلًا من إعاقته؟
في هذا السياق، يحدّد الباحث زباد ثلاثة مسارات رئيسية يمكن للنقابات أن تضطلع بها:
سياسيًا: يُفترض أن تسهم النقابات في تمثيل الفئات التي تعبّر عنها ضمن عملية صنع السياسات العامة، والمشاركة في صياغة القوانين بما يعكس مصالح هذه الفئات.
اجتماعيًا: تؤدي دورًا في تعزيز الروابط الداخلية بين أعضائها، والدفاع عن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، بما يعزّز التماسك المجتمعي.
خدميًا: تسهم في إعادة تأهيل القطاعات المختلفة عبر تنظيم المهن، ودعم جهود الدولة الناشئة في سدّ الفجوات الناتجة عن ضعف أو عدم اكتمال منظومات الحوكمة.
ولا بدّ من الإشارة إلى أن مسؤولية تفعيل دور النقابات لا تقع على عاتقها وحدها، بل تمتد أيضًا إلى منتسبيها، الذين يُفترض أن يشاركوا في تحقيق الأهداف ذاتها، إذ يشير زباد إلى أنهم يتحملون مسؤولية مضاعفة ضمن عدة مسارات تشمل ترميم البيئة القانونية لنقاباتهم وتحسين الصورة الذهنية عن النقابات والتوعية بأهمية دور تلك النقابات، عبر تحويل الانتساب لتلك النقابات من مجرد واجب مهني، إلى واجب وطني للمساهمة في تحسين النقابة وظروف المنتسبين لها، وتأهيل الكوادر الجديدة.
ليس هذا فحسب، بل يجب عليها المساهمة في مسار العدالة الانتقالية عبر جمع الشكاوى وتقديم المشكوك بتورطهم في جرائم الحرب إلى المساءلة، بالإضافة إلى المشاركة في إعادة بناء البيئة القانونية المرتبطة بمهنهم بالمشاركة مع الدولة وتحويل النقابات من أداة بيد الدولة – كما كانت في عهد الأسد- إلى شريك للدولة في البناء.
من جانب آخر، تعوّل حواصلي على دور المنتسبين في تهيئة المناخ لإجراء انتخابات نقابية، وذلك من خلال إطلاق مبادرات توعوية تُبرز أهمية الأدوار التي تضطلع بها النقابات.
كما تشير إلى ضرورة أن يعمل المنتسبون، ولا سيما أولئك الذين عاشوا تجربة اللجوء، على الاستفادة من النماذج النقابية في الدول التي أقاموا فيها، ونقل هذه الخبرات إلى سوريا، بما في ذلك السعي إلى توقيع مذكرات تعاون مع تلك الجهات، وترى أن من شأن هذه الخطوات أن تساعد في توسيع فهم الأدوار النقابية والمساحات المتاحة للعمل، وتعزيز قدرة النقابات على أداء وظائفها بشكل أكثر فاعلية.
تحديات مركبة أمام النقابات
لكن، بعد عام ونصف على التحرير، ما تزال معظم النقابات تراوح مكانها، وتخضع إلى حدّ كبير لإرث حقبة الأسد؛ إذ تبدو أعمالها أقرب إلى الشكلية، وخطواتها رتيبة، فيما تتعامل مع نفسها بوصفها مؤسسات تابعة للدولة، لا منظمات مجتمع مدني مستقلة.
في ظل ذلك، يبرز تساؤل جوهري: ما الذي يعيق تطوّر هذه النقابات واستعادة دورها؟ هل تكمن المشكلة في الأطر القانونية الناظمة، أم في استمرار هيمنة الذهنية السلطوية على بنيتها وأدائها؟
يرى المحامي قربي، بأن الإجابة مركبة، فعلى مستوى النصوص القانونية، ما زال الإطار القانوني لا يضمن استقلالية العمل النقابي ومنع تدّخل السلطة التنفيذية بشؤونها، فضلًا عن ثغرات قانونية (سنأتي على ذكرها في المحور الآخر الخاص بالحلول المقترحة)، تقف حجر عثرة أمامها.
نشرت نقابة الفنانين في سوريا قرارًا يقضي بشطب قيد الممثلة الموالية لبشار الأسد سلاف فواخرجي بسبب “إصرارها على إنكار الجرائم الأسدية وتنكرها لألام الشعب السوري” بحسب ما ورد في القرار.#سوريا pic.twitter.com/EHwvnhnILX
— نون سوريا (@NoonPostSY) April 16, 2025
ويؤكد أن المشكلة تكمن أيضًا في استمرار الذهنية السلطوية، مشددًا على أنه لا ينبغي أن يتعامل الأعضاء أو رؤساء النقابات باعتبارهم تابعين للسلطة، بل بوصفهم طرفًا مستقلًا يؤدي دورًا تكامليًا معها، ضمن إطار يخدم مصلحة المجتمع وأعضاء النقابات، كما يشير إلى أنه لا ينبغي للسلطة، ممثلةً بالجهات السياسية، التدخل في شؤون النقابات، بما يضمن استقلاليتها ويعزّز قدرتها على أداء دورها الفاعل.
من جهته، يلخّص الباحث زباد أبرز المعيقات التي تواجه العمل النقابي في سوريا، في جملة من العوامل، في مقدمتها هشاشة البيئة القانونية الناظمة لعمل النقابات، وضعف أنظمتها الداخلية، فضلًا عن الإرث الثقيل الذي يحكم عملها، والقائم على ثنائية إما مواجهة السلطة عبر الاحتجاج، أو التماهي الكامل معها، كما يشير إلى محدودية قدرة النقابات الحالية على الإسهام في مسار العدالة الانتقالية، لا سيما في ما يتعلق بتفكيك الشبكات الأمنية التي كانت متغلغلة في بنيتها خلال عهد النظام السابق.
على الضفة الأخرى، تذهب الباحثة كندة حواصلي إلى أن التحدي الأبرز يتمثل في وجود أجيال لم تختبر العمل النقابي من قبل، ما يجعلها تجهل أدواره الحقيقية، وتتعامل معه بوصفه كيانًا شكليًا يؤدي وظائف روتينية، بدلًا من كونه أداة فاعلة قادرة على تمثيل مصالحها وتحقيق مكاسب ملموسة لها.
“التغيير يبدأ من الإرادة”
ثمة مسارات متعددة بات العمل عليها ملحًّا في إطار تفعيل دور النقابات وتجاوز المعيقات التي تعترضها، إذ لم يعد دورها اليوم هامشيًا أو ترفيًا، بل أضحى محوريًا في سياق إعادة بناء المجتمع والدولة.
فعلى الصعيد القانوني، يؤكد المحامي قربي ضرورة البدء بسنّ قانون “العزل السياسي”، بما يضمن عدم إعادة تدوير الشخصيات التي كانت جزءًا من نظام الأسد.
وإلى جانب ذلك، يشدّد على أهمية تعديل القوانين الناظمة لعمل النقابات بما يكفل استقلاليتها الفعلية، ويمهّد لإجراء انتخابات حقيقية، كما يدعو إلى فرض رقابة قضائية فاعلة، تمنح القضاء صلاحية الطعن في أي تدخل من السلطة التنفيذية في شؤون النقابات، فضلًا عن تمكين هذه النقابات من الطعن في القرارات الصادرة بحقها، لا سيما تلك المتعلقة بحلّ مجالسها.
أما في ما يتعلق بالتخلص من إرث نظام الأسد، وتحويل النقابات من مؤسسات تابعة للدولة إلى منظمات مجتمع مدني، فيرى رئيس اتحاد الكتاب العرب في سوريا، أحمد جاسم الحسين، أن تحقيق ذلك يتطلب توافر إرادات متعددة، تشمل النقابات والاتحادات نفسها، إلى جانب السلطة التنفيذية، ضمن إطار رؤية دولة واضحة.
شهدت الشركة السورية للبترول مؤخرًا جدلًا واسعًا، عقب إعلان مسؤول الإعلام فيها، عدنان فيصل الإمام @adn2n93 استقالته من منصبه، اعتراضًا على تعيين طلال الحلاق مديرًا للعلاقات الدولية والاتصال، واتهامه بالارتباط بأفرع استخبارات النظام المخلوع. وقد أرفق استقالته بوثائق منسوبة للحلاق… pic.twitter.com/Uzo8387D23
— نون سوريا (@NoonPostSY) April 14, 2026
ويشير الحسين إلى أن بلوغ هذا الهدف يستدعي المرور بمراحل متدرجة، تبدأ بإعادة النظر في الأنظمة الداخلية للنقابات، وتعديل معايير العضوية بما يسمح بضخ دماء شابة جديدة، وتفعيل دور الأعضاء الحاليين. كما يشدد على أهمية البحث عن مصادر تمويل محلية ودولية، مع الحفاظ على معايير الشفافية والحوكمة، مؤكدًا ضرورة تحوّل النقابات إلى مؤسسات تشاركية تقوم على التعددية، وتستوعب التنوع السوري، وتقدّم الكفاءات والخبرات على حساب الولاءات، فضلًا عن الانفتاح على المنظمات النظيرة دوليًا.
بالمحصلة، يجمع مختصون على أن التحولات الجوهرية في الدول الخارجة من النزاعات غالبًا ما تتبلور خلال المراحل الانتقالية، وأن إهدار هذه اللحظة قد يجعل تحقيق التغيير لاحقًا مهمة شديدة الصعوبة، وعليه، لا تملك البلاد رفاهية الانتظار، بل تحتاج إلى الشروع الفوري في العمل لتعزيز فرص نجاح التجربة السورية.