ترجمة وتحرير: نون بوست
في أغسطس/ آب 2024، قطع والدا “أكبر أسات” رحلة طويلة الشقاق إلى سجن في إقليم شينجيانغ الصيني. وكان أسات، الذي ينتمي إلى الإيغور، قد اعتُقل من قبل السلطات في أبريل/ نيسان 2016 بتهمة “التحريض على الكراهية العرقية”. وقبيل اعتقاله، كان أسات، وهو مؤسس موقع إلكتروني شهير باللغة الإيغورية، قد عاد للتو من الولايات المتحدة بعد مشاركته في برنامج مرموق لإعداد القادة.
وكانت هذه الزيارة التي جرت في مايو/ أيار هي المرة الأولى التي يرى فيها الوالدان ابنهما وجهاً لوجه منذ اختفائه حيث بدا نحيلاً للغاية لدرجة “أنه كان من الصعب التعرف عليه”، بحسب ما صرحت به شقيقته “ريحان” لاحقاً.
ووفقاً لمنظمات حقوقية، لم تدم المقابلة سوى 10 دقائق فقط، وتمت عبر جدار زجاجي عازل. كما أُجبرت العائلة على التحدث باللغة الصينية، وهي لغة يتقنها أكبر لكن والديه لا يكادان يفقهانها، مع حظر كامل لإظهار أي مشاعر حزن أو تأثر. وتقول ريحان لصحيفة فاينانشال تايمز: “يتعين على السجناء أن يبدوا سعداء دائماً”.
لقد مر الآن عقد من الزمان على سجن أسات، ليكون واحداً من بين نحو مليون شخص طالتهم حملة قمع واسعة استهدفت الإيغور والأقليات المسلمة الأخرى في شينجيانغ. وكانت تقارير المنظمات الحقوقية حول معسكرات “إعادة التأهيل” والعمل القسري قد أثارت غضباً دولياً واسعاً تُرجم إلى عقوبات غربية على الصين.

وفي أواخر عام 2019، أعلنت الحكومة الصينية إغلاق تلك المعسكرات التي جلبت عليها إدانات دولية حادة، وزعم حاكم شينجيانغ آنذاك، “شهرت ذاكر”، أن المحتجزين قد “تخرجوا”.
بيد أن تحليلات صحيفة “فاينانشال تايمز” تشير إلى أن حملة القمع التي تمارسها الدولة الصينية ضد الإيغور وثقافتهم وهويتهم قد دخلت، في واقع الأمر، مرحلة جديدة؛ فبينما أُغلقت العديد من المعسكرات، لا تزال هناك شبكة واسعة من السجون ومراكز الاحتجاز قائمة، توازيها منظومة رقابة صارمة وآليات قهرية للضبط الاجتماعي.
وتكشف البيانات أن إقليم شينجيانغ يضم اليوم أعلى طاقة استيعابية للاحتجاز والسجون في العالم مقارنة بعدد سكانه، مما يشكل دليلاً على استمرار السلطات في الاعتماد على سياسة الاحتجاز الجماعي. ويرى باحثون ومجموعات حقوقية أن القمع في المنطقة بات يستهدف الآن إعادة صياغة المجتمع الإيغوري وهندسته ديموغرافياً على المدى الطويل.
وفي هذا السياق، توسعت بكين في برامج “نقل العمالة” التي يتم بموجبها نقل الإيغور للعمل في المصانع بشتى أنحاء البلاد، وهي مخططات يرى خبراء الأمم المتحدة أنها قد ترقى إلى مستوى “العمل القسري”. وهذا الوضع يضع الشركات متعددة الجنسيات العاملة في الصين في مأزق أخلاقي وقانوني معقد، لا سيما وأن بكين تفرض قيوداً مشددة وتجعل من الصعب والخطير على الشركات إجراء تحقيقات مستقلة في سلاسل إمدادها للتأكد من عدم انتهاك حقوق الإيغور.
ويقول “أدريان زينز”، مدير دراسات الصين في “مؤسسة ضحايا الشيوعية التذكارية” (وهي منظمة أمريكية غير ربحية)، إن برنامج التوظيف الإجباري يمثل الأولوية الجديدة لبكين. وأضاف أن نظام المعسكرات السابقة كان بمثابة “عامل حفّاز” لسياسات أخرى تشمل “منع الإنجاب، وفصل الأطفال عن ذويهم، ونظام المدارس الداخلية الإلزامية… ونقل العمالة”.
ويؤكد زينز أن ما نظمته الدولة من خلال نظام المدارس الداخلية يرقى إلى “تمزيق دراماتيكي للنسيج المجتمعي الإيغوري”، مشيراً إلى أن الأطفال يُفصلون عن عائلاتهم في أعمار مبكرة تفصلهم عن لغتهم وممارساتهم الثقافية التي باتت تخضع لقيود صارمة.
ويرى الباحثون أن هذه الحملة تعكس مساعي بكين لصهر الإيغور في بوتقة الهوية القومية لأغلبية “الهان” الصينية، وسط تصاعد النزعة القومية في عهد الرئيس شي جين بينغ.
وتقول المؤرخة “هانا ثيكر” إن لغة الإيغور المتميزة وثقافتهم وعقيدتهم الإسلامية تخلق لدى بكين “حالة من عدم الأمان تزايدت حدتها مع التحول القومي العميق الذي تشهده الصين”. ويضيف “بيتر إيروين”، المدير التنفيذي المشارك لـ”شبكة حقوق الإيغور”: “إنهم يريدون ببساطة إجبارهم على أن يكونوا صينيين”.
علاوة على ذلك، تحظى شينجيانغ بأهمية استراتيجية بالغة لدى بكين، كونها تقع على ممرات تجارية حيوية تربط الصين بآسيا الوسطى والشرق الأوسط وأوروبا، فضلاً عن امتلاكها احتياطات ضخمة من الفحم والنفط والغاز، ويقول إيروين: “إنهم ينظرون إلى الإقليم كمحرك اقتصادي للبلاد”.
في المقابل، تواصل الصين تأطير سياساتها في شينجيانغ على أنها إجراءات ضرورية لضمان الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب. وفي خطاب ألقاه العام الماضي، شدد شي جين بينغ على ضرورة الجاهزية في “محاربة الإرهاب” ودعا، بحسب وسائل الإعلام الرسمية، إلى “تطويع الأديان لتتوافق مع الواقع الصيني” وطالب المسؤولين والمجموعات العرقية بتبني “رؤية صحيحة” لتاريخ البلاد وثقافتها وقوميتها.


وتفرض الصين رقابة صارمة على تدفق المعلومات من الإقليم حيث تحجب المحتوى الإلكتروني، وتقيد حركة السفر، وترهب الإيغور في الخارج من خلال تهديد أقاربهم في الداخل. ومع ذلك، تمكنت “فاينانشال تايمز” من تكوين صورة واضحة عن الوضع الحالي عبر شهادات مراقبين حقوقيين، وأفراد من الجالية الإيغورية في المنفى، وأشخاص غادروا الصين مؤخراً وعاينوا آليات السيطرة المفروضة.
وتشير شهاداتهم، إلى جانب تحليلات الصحيفة، إلى أن السلطات لا تزال تعتمد على الاحتجاز واسع النطاق، والاعتقالات قصيرة الأمد، والترهيب، حتى مع دخول الحملة مرحلة جديدة تركز على الانصهار الثقافي القسري، لا سيما في مناطق جنوب شينجيانغ ذات الأغلبية الإيغورية.
وبعد مرور خمس سنوات على إعلان الولايات المتحدة تصنيف الممارسات الصينية في المنطقة كـ”إبادة جماعية”، يرى “يالكون أولويول” من منظمة “هيومن رايتس ووتش” أن الهوية والثقافة الإيغورية ما زالتا تواجهان “تهديداً وجودياً”.
من جانبها؛ أفادت وزارة الخارجية الصينية في بيان لها بأن المزاعم الواردة في هذا المقال “تتنافى تماماً مع الحقائق”، واعتبرت أن سياساتها انتشلت الملايين من الفقر ورفعت متوسط العمر المتوقع، مما جعلها تحظى بـ”دعم وتأييد قلبي” من سكان شينجيانغ، “بمن فيهم الشعب الإيغوري”.
أضخم نظام احتجاز في العالم
عندما اعتقل مئات الآلاف من الإيغور في حملات مداهمة جماعية عبر شينجيانغ بدءاً من عام 2017، ركز الاهتمام العالمي على “مراكز التدريب المهني” التي أصبحت رمزاً للقمع الحكومي. لكن خبراء يشيرون إلى أن كثيرين آخرين، ممن صنفتهم الدولة كأفراد “أكثر خطورة”، تم تحويلهم بصمت إلى نظام السجون الرسمي.
وقد توسعت هذه المنشآت العقابية في جميع أنحاء الإقليم بالتوازي مع المعسكرات، وبعيداً عن أنظار العالم. وتكشف بيانات مسربة من إحدى المقاطعات في جنوب شينجيانغ أن نحو شخص واحد من بين كل 25 شخصاً قد سُجن بتهم تتعلق بالإرهاب.
وتؤكد منظمة “هيومن رايتس ووتش” أن العديد من المحتجزين لم تُوجه إليهم اتهامات بموجب مخالفات قانونية واضحة، بل إن بعضهم صَدَرت بحقهم أحكام دون محاكمات رسمية. ورغم إغلاق معظم معسكرات “إعادة التأهيل”، فإن الجزء الأكبر من نظام الاحتجاز الأوسع لا يزال فعالاً.
وبالاعتماد على صور الأقمار الاصطناعية، والوثائق الحكومية، وتقارير وسائل الإعلام المحلية، وشهادات العيان؛ أجرت “فاينانشال تايمز” تقييماً للمساحة الإجمالية لـ 579 مجمع احتجاز في شينجيانغ، وتتبعت مسارات توسيعها، أو إغلاقها، أو استمرار تشغيلها من عام 2011 حتى الوقت الحاضر. وخلص التحليل إلى أن الإقليم يمتلك حالياً طاقة استيعابية لاحتجاز نحو 627 ألف شخص دون تكدس، أي ما يعادل شخصاً واحداً من بين كل 40 مواطناً من السكان المحليين، مما يجعله نظام الاحتجاز الأكبر في العالم مقارنة بعدد السكان.
ولتقييم ما إذا كانت تلك المنشآت لا تزال قيد التشغيل، رصدت صحيفة “فاينانشال تايمز” مؤشرات النشاط المستمر، بما في ذلك حركة المركبات والانبعاثات الضوئية ليلاً؛ في حين أسهمت شهادات الشهود والتقارير المحلية في تحديد ما إذا كانت تلك المجمعات قد أُغلقت بالفعل أم لا تزال نَشِطة.
ويرجّح باحثون حقوقيون أن العديد من هذه المرافق لا تزال غاصة بالمحتجزين إذ تُشير الأرقام التي جمعها “مشروع حقوق الإنسان للإيغور” من واقع البيانات الرسمية إلى ملاحقة أكثر من 578 ألف شخص قضائياً في شينجيانغ بين عامي 2017 و2022. ونظراً لأن معدل الإدانة في المحاكم الصينية يتجاوز 99.9 بالمئة، تزامناً مع الأحكام القاسية وطويلة الأمد التي صَدَرت إبان حملة القمع، يرى الباحثون أن معظم المحكوم عليهم لا يزالون على الأرجح خلف القضبان.
وتعكس هذه الأرقام واقعاً مفاده أنه لو كانت شينجيانغ دولة مستقلة، لسجّلت أعلى معدل اعتقال وسجن في العالم، بواقع 1,944 سجيناً لكل 100 ألف شخص، في حين لا يتخطى المعدل العام في عموم الصين 119 سجيناً لكل 100 ألف شخص، وفقاً لمنظمة “موجز السجون العالمي”.
وفي هذا السياق، يقول إيروين، من “شبكة حقوق الإيغور”: “لقد استحوذت المعسكرات على النصيب الأكبر من التركيز الدولي، لكن السجون الرسمية كانت دائماً هي الركيزة الأساسية لمنظومة الاحتجاز”.

وتفرض الصين قيوداً صارمة على العمل الصحفي والتغطية الإعلامية داخل شينجيانغ إذ يفيد الصحفيون بتعرضهم للملاحقة الممنهجة أو الاحتجاز من قبل رجال الأمن، في حين يشير الإيغور في الخارج إلى انقطاع صلتهم بأقاربهم بسبب مراقبة الاتصالات، ولأن التواصل مع الخارج يمثل في حد ذاته شبهة قد تستدعي العقاب. وبناءً على ذلك، تعتمد جلّ التقارير الإعلامية المتعلقة بالإقليم على تحليل صور الأقمار الاصطناعية، والوثائق المسربة، وشهادات المنفيين أو أولئك الذين غادروا المنطقة مؤخراً.
وتُشير روايات مسؤولين سابقين وسكان يعيشون في الخارج إلى استمرار عمليات الاحتجاز، وإن كانت بمعدلات أقل مما كانت عليه في ذروة الحملة بين عامي 2017 و2018. وفي هذا الصدد، صرّح ضابط الشرطة السابق، “تشانغ يابو”، الذي خدم في شينجيانغ من عام 2014 حتى 2023، لصحيفة “فاينانشال تايمز” بأن المسؤولين الأمنيين في الإقليم تلقوا أوامر بتطبيق نظام “الاحجاز الاستباقي قصير الأمد” القائم على نظام الحصص (الكوتا)، حيث يُساق الأفراد إلى مراكز محلية لأيام أو أسابيع في كل مرة.
ويعلق “زينز”، من مؤسسة ضحايا الشيوعية التذكارية والذي تولى تحليل شهادة تشانغ، قائلاً إن هذه الإفادة تكشف عن قيام بكين بـ “إعادة ضبط ومعايرة منظومة القمع” عبر تبني سياسة الاحتجاز المؤقت كآلية وقائية.
وفي مقابلات مع “فاينانشال تايمز”، أكد مواطنون إيغوريون أن قطاعاً عريضاً من عائلاتهم قد طاله الاحتجاز إذ يقدّر “نور علي أبليز”، وهو موظف اتصالات سابق في الإقليم، أن نحو 70 بالمئة من أفراد عائلته الممتدة لا يزالون قيد التحفظ والملاحقة.
وأوضح الضابط السابق “تشانغ” أن المبررات التي تسوقها الشرطة لتسويغ الاحتجاز تشمل حيازة مواد تُصنف بأنها “حساسة” داخل المنازل، مثل الخرائط أو حتى بعض معدات اللياقة البدنية الشخصية. وفي سياق متصل، لا يزال الناشطون المغتربون يتلقون أنباءً عن اختفاء جيرانهم السابقين في عتمة الليل، بعد ضبط مقتنيات دينية في منازلهم، أو لمجرد صيامهم شهر رمضان، فيما واجه آخرون الاعتقال فور عودتهم من السفر خارج البلاد.

ويشير مراقبون حقوقيون إلى أن السلطات تُواصل احتجاز الأشخاص بناءً على ذات الذرائع التعسفية منذ انطلاق الحملة قبل أكثر من عقد من الزمان. وكان “أسات” من بين هؤلاء؛ حيث صَدَرَ بحقه حكم بالسجن لمدة 15 عاماً، ولا يزال قابعاً في معتقل بمدينة “أقسو”. ولم تكتشف عائلته وجوده في السجن إلا بعد أربع سنوات من اختفائه، وذلك عندما طلبت شقيقته ريحان من مشرّعين أمريكيين توجيه رسالة رسمية إلى السفارة الصينية في واشنطن. وعن والديها، تقول ريحان: “في كل مرة يعودان فيها من زيارته في أقسو، يستغرقهما الأمر أسابيع طويلة للتعافي”.
من جانبها، نفت وزارة الخارجية الصينية وجود أي نظام للاحتجاز غير القانوني أو الاحتجاز قصير الأمد في شينجيانغ، وزعمت أن “مراكز التعليم والتدريب على المهارات المهنية” تم إدراجها لفترة محددة بهدف مكافحة الإرهاب والتطرف الديني، مضيفة أن “الصين دولة تحكمها سيادة القانون”. ومع ذلك، امتنعت الوزارة عن الرد على الأسئلة المتعلقة بشبكة السجون ومراكز الاحتجاز القائمة أو تحديد نطاقها.
منظومة التعليم والمدارس الداخلية
تتجه حملة صهر الإيغور في بوتقة ثقافة أغلبية “الهان” الصينية السائدة نحو إعادة صياغة جيل كامل، وتستهدف بشكل خاص الأطفال الذين يتم فصلهم عن عائلاتهم عبر منظومة المدارس الداخلية الواسعة في شينجيانغ.
ولطالما تواجدت المدارس الداخلية في الإقليم، وكانت السلطات تبرر وجودها عادة كوسيلة لتوفير التعليم في المناطق الريفية النائية. بيد أن الوثائق الرسمية تصفها أيضاً بأنها أداة لتعليم الأطفال لغة “الماندارين” الصينية، و”[حجب] تأثير الأجواء الدينية للعائلة”.
وتُظهر أبحاث “زينز” أن هذا النظام توسع بوتيرة متسارعة منذ عام 2018، في حين دعت وثائق حكومية صادرة عامي 2021 و2022 إلى تعميم التعليم الداخلي ليشمل الأطفال في سن ما قبل المدرسة تحت شعار “إلحاق كل من يجب إلحاقه”. ويقدّر باحثون أنه بحلول عام 2024، بلغت نسبة الأطفال الملتحقين بالمدارس الداخلية في إحدى مقاطعات جنوب شينجيانغ نحو 90 بالمئة.
ويرى ناشطون إيغور أن عزل الأطفال عن عائلاتهم ومجتمعاتهم يخلق “فجوة جيلية” عميقة، باتت تهدد بتلاشي فهم الصغار للغتهم وثقافتهم الأصلية إذ تُلقى الدروس كلياً بلغة الماندارين، وتؤكد العائلات أنه يُحظر على الأطفال التحدث باللغة الإيغورية.
وفي هذا الصدد، يقول “عبد الولي أيوب”، وهو باحث لغوي وناشط إيغوري: “الأطفال الصغار يفقدون مهاراتهم اللغوية بسرعة فائقة”. ويستشهد بحالة عائلة واحدة تعلّم فيها الأشقاء لهجات صينية مختلفة من معلميهم، ويعلق قائلاً: “الآن، لا يستطيع الأطفال التواصل فيما بينهم”.
ترجمة النص الحواري للفيديو:
قريب “ريال”: “ريال، ريال”
ريال: “نعم”
قريب “ريال”: “دعنا نتعلم التحدث باللغة الإيغورية، حسناً؟”
ريال: “حسناً”
قريب “ريال”: “ما هي اللغة الإيغورية؟”
ريال [يتحدث بالصينية]: “اللغة التي تتحدث بها أمي”
قريب “ريال”: “أي الكلمات يمكنك نطقها؟”
ريال [بالإيغورية لكن بنطق ركيك]: “هل أنت بخير؟”
قريب “ريال”: “أنت تقول: ‘هل أنت بخير؟’.. تابع”
ريال: “أي طعام…”
قريب “ريال”: “قل: ‘أي طعام يجب أن نأكله؟'”
ريال: [يكافح وينطقها بصعوبة: ‘ماذا يجب أن نأكل؟’]
قريب “ريال”: “أنا…”
ريال: “أنا…”
قريب “ريال”: “‘أنا أنظف أسناني بالفرشاة'”
ريال: [يكافح وينطقها بصعوبة: ‘أنا أنظف أسناني بالفرشاة’]
قريب “ريال”: “قلها بصوت عالٍ”
ريال: [يكافح وينطقها بصعوبة: ‘أنا أنظف أسناني بالفرشاة’]
قريب “ريال”: “ليست ‘أنا أنقر أسناني’.” (ملاحظة: الطفل يخطئ في نطق كلمة “أنظف” ويقلبها إلى كلمة مشابهة تعني “أنقر” أو “أقضم”)
قريب “ريال”: “أسنان…”
ريال: “… أسنان”
قريب “ريال”: “أنا أنظف…”
ريال: “… أنا أنقر”
قريب “ريال”: “أنا أنظف…”
ريال: “… أنا أنقر”
في الوقت ذاته، تراجعت معدلات نمو الأطفال الإيغور مقارنة بالسابق، وهو ما يرجعه ناشطون إلى إرث برنامج استهدف تعقيم 80 بالمئة من النساء في سن الإنجاب بحلول عام 2019. ونتيجة لذلك، انخفضت معدلات المواليد في شينجيانغ بشكل حاد وفقاً لـ “زينز”، الذي وصف هذه السياسة بأنها “فظاعة منظمة وممنهجة”.
ورفضت وزارة الخارجية الصينية هذه الاتهامات واصفة إياها بـ “العارية تماماً عن الصحة”، وزعمت أن معدل نمو السكان الإيغور كان أعلى ليس فقط من معدل نمو بقية الأقليات العرقية مجتمعة، بل وأعلى من سكان الهان المحليين أيضاً. كما أضافت أن المدارس الداخلية في شينجيانغ تعمل على أساس طوعي بالكامل، وتستهدف مساعدة أطفال المناطق الرعوية النائية على تلقي التعليم.
ولا تتوقف الضغوط الرامية إلى الدمج الثقافي عند مرحلة الطفولة، بل تمتد إلى مرحلة البلوغ إذ يخضع الطلاب الإيغور في الجامعات الصينية لرقابة صارمة، وفقاً لما كشفه موظف جامعي سابق قدم تفاصيل جديدة حول مستويات المراقبة المفروضة على الطلاب والموظفين على حد سواء.
ففي الجامعة التي كان يعمل بها، خُصص مشرف إيغوري واحد لكل 50 طالباً إيغورياً. وتمثلت مهمة هؤلاء المشرفين في مراقبة الطلاب على مدار الساعة، وهو إجراء بررته الوثائق الرسمية للجامعة بأنه وسيلة لمنع “التطرف”، والتأكد من تبنيهم لـ “التوجهات السياسية الصحيحة”.
وقام المشرفون بتفتيش غرف السكن الطلابي بحثاً عن كتب باللغة الإيغورية، وتتبع تحركات الطلاب عبر بطاقات الهوية الشخصية. وأوضح الموظف السابق أنه تم منع الطلاب الإيغور من التجمع في مجموعات، وفرضت قيود صارمة على وصولهم إلى وسائل الإعلام الأجنبية مع قمع التحدث باللغة الإيغورية بشتى الوسائل، وكان يتعين على المشرف إبلاغ شرطة مكافحة الإرهاب فوراً في حال فقدان الاتصال بأي طالب، وهي تفاصيل تدعمها وثائق جامعية رسمية تحدد مسؤوليات المشرفين.
وطالت القيود الممارسات الدينية أيضاً؛ فخلال شهر رمضان تتبع المشرفون ما إذا كان الطلاب المسلمون صائمين عبر مراجعة سجلات الدفع الإلكتروني في المطاعم والمقاصد الجامعية. كما صَدَرت أوامر لأحد المعلمين بتناول وجباته اليومية برفقة طالب يُشتبه في نزعته التدينية، والتقاط صور لكل وجبة وإرسالها إلى إدارة الجامعة.
ولم يسلم المشرفون أنفسهم من التدقيق إذ استجوبت الشرطة الموظفين الإيغور أسبوعياً بشأن عملهم وحياتهم الخاصة وآرائهم السياسية، حتى إن الموظفات العازبات واجهن تساؤلات حول أسباب عدم زواجهن أو مواعدتهن لرجال من عرقية “الهان”.
وحتى محاولات مساعدة الطلاب المتعثرين ماديّاً كانت تثير الشبهات حيث كان العديد من الطلاب يعيشون في فقر مدقع نتيجة احتجاز معيليهم. ويروي الموظف السابق أن أحد المشرفين قدم مساعدة مالية لطلاب، فاقتيد للتحقيق من قبل الشرطة وقيل له: “أنت تبدي ولاءً مفرطاً لأبناء جلدتك”. وأضاف الموظف مسترجعاً تلك الأيام: “الضغط النفسي كان لا يُطاق”.

لقد غيرت سنوات القمع الممنهج تفاصيل الحياة اليومية للإيغور بشكل جذري، بحسب الباحثين الذين غادروا شينجيانغ مؤخراً، وبات الناس يتجنبون العبارات الدينية التي كانت شائعة في الأحاديث اليومية ويراقبون لغتهم وسلوكياتهم بحذر شديد خوفاً من أن تُفسر الهفوات البسيطة كجرائم تستوجب العقاب. وتذكر سيدة مغتربة أن الإيغور في الداخل باتوا يصححون لأقاربهم في الخارج العبارات الثقافية والدينية أثناء المكالمات الهاتفية خوفاً من الرقابة.
ويقول “رون ستينبرغ”، وهو عالم أنثروبولوجيا متخصص في شؤون المنطقة: “بسبب العنف الشديد الذي تعرضوا له في المعسكرات، بات الإيغور اليوم أكثر رعباً من تجاوز أي خطوط حمراء، أو عدم الامتثال للقواعد واللوائح، بل وحتى التوصيات الحكومية”.
كما أصبحت الرقابة الإلكترونية أكثر تطوراً وتعقيداً، وفقاً لـ “أبليز”، موظف الاتصالات السابق الذي شارك في بناء البنية التحتية لمراقبة الشرطة في شينجيانغ. ويوضح أن الطفرة في أدوات الترجمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي وتطوير برمجيات مراقبة الهواتف المحمولة تعني أنه لا توجد أي اتصالات تقريباً تفلت من المراقبة اليوم.
ويضيف ستينبرغ: “تعتمد الرقابة على فلسفة (البانوبتيكون) أو السجن الدائري حيث يشعر المرء بأنه قد يكون تحت المراقبة في أي لحظة”.
في المقابل، صرحت وزارة الخارجية الصينية بأنها تستخدم تكنولوجيات المراقبة الحديثة لمكافحة الجريمة، وتقديم الخدمات، و”تعزيز الحوكمة الاجتماعية”، أسوة بأي دولة أخرى، مؤكدة أن “هذا الإجراء لا يستهدف بأي حال من الأحوال مجموعة عرقية بعينها”.
برامج التشغيل القسري
ولا تزال ممارسات العمل القسري، التي دفعت الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات على عشرات الشركات الصينية وحظر استيراد منتجاتها، مستمرة ولكن تحت ستار جديد، مع تورط المزيد من القطاعات الصناعية ونقل أعداد متزايدة من العمال الإيغور إلى أجزاء أخرى من الصين.
وخلال السنوات الأخيرة، جرى نقل آلاف الإيغور لمسافات تبعد مئات أو آلاف الأميال بموجب مخططات تشغيل تنظمها الدولة، وتزعم بكين أنها تهدف إلى تخفيف حدة “الفقر المدقع” في جنوب شينجيانغ. وخلال زيارة للمنطقة في أغسطس/ آب 2023، وجّه الرئيس شي جين بينغ السلطات بضرورة توجيه سكان شينجيانغ للعثور على وظائف في بقية مقاطعات الصين.
وتسهم البرامج الحكومية التي تربط المقاطعات الشرقية الغنية بالصين بمقاطعات شينجيانغ في دفع هذه التدفقات عبر توفير العمالة للشركات وتقديم إعانات مالية للشركات المشاركة. وفي عام 2022، قدمت مدينة “شينزين” إعانات مالية لمرة واحدة بقيمة 5,000 يوان (ما يعادل راتب شهر تقريباً) لأصحاب العمل الذين يوظفون عمالاً من شينجيانغ، بينما قدمت مدينة أخرى في مقاطعة غوانغدونغ عام 2025 إعانات نقل بقيمة 1,000 يوان سنوياً لكل عامل من الإقليم.
وفي حين ساعدت خطط تخفيف الفقر في رفع مستويات الدخل بمناطق أخرى من الصين، حذر خبراء الأمم المتحدة في يناير/ كانون الثاني من أن هذه البرامج قد ترقى إلى مستوى العمل القسري، وتُستغل كأداة لـ “إعادة هندسة القهر الثقافي” لهوية الإيغور.
ويخضع العديد من هؤلاء العمال لرقابة لصيقة حيث تُشكل دروس لغة الماندارين والتدريب الأيديولوجي السياسي ركائز أساسية وثابتة في هذه البرامج. وتكشف الوثائق الرسمية عن إجراء يقضي بتعيين كوادر من الحزب الشيوعي داخل الشركات التي توظف عمالاً من شينجيانغ يتولون مهمة الإشراف والمراقبة.
وفي هذا السياق، يفيد الموظف الجامعي السابق بأن العمال الإيغور المقيمين في إحدى مدن شرق الصين كان يتعين عليهم مراجعة الشرطة بانتظام، وتقديم كشف دقيق بتحركاتهم، فضلاً عن التقاط صور دورية لهم. ونتيجة لهذه الإجراءات المتشددة، فقد الكثير من الإيغور وظائفهم إذ وجد أصحاب العمل في زيارات الشرطة المستمرة عاملاً يثير ذعر وارتباك بقية الموظفين.
ويضيف المصدر ذاته أن العامل الإيغوري الذي يفقد وظيفته، يفقد تلقائياً الحق في البقاء داخل المقاطعات الصينية الأخرى ويتم تسليمه فوراً إلى شرطة شينجيانغ لتقرر مصيره؛ وهو ما يثير مخاوف عارمة لدى الكثيرين من خطر إرسالهم إلى منشآت الاحتجاز الجماعي. وأشار الموظف الجامعي إلى علمه بحالة رجل أبدى امتعاضه وتذمره خلال اجتماع للشرطة، فجرى ترحيله على الفور من شرق الصين إلى شينجيانغ ليبدأ تنفيذ عقوبة السجن لمدة تسع سنوات.
وعلاوة على ذلك، يشهد برنامج نقل العمالة توسعاً لافتاً؛ فبين عامي 2017 و2019، كانت شينجيانغ ترسل نحو 25,000 عامل سنوياً إلى أجزاء أخرى من البلاد. ولكن بحلول عام 2024، نقلت ولاية كاشغر وحدها أكثر من 20,000 شخص إلى وظائف فرضتها الدولة، سواء داخل شينجيانغ أو في مناطق صينية أخرى. ويوضح الباحث “زينز” أن إجمالي من جرى نقلهم بلغ 3 ملايين شخص، تنحدر الغالبية العظمى منهم من عمق ديار الإيغور في جنوب شينجيانغ.
ويرى باحثون ومجموعات حقوقية أن عمليات النقل الممنهجة هذه تشكل جزءاً من مخطط أوسع لإعادة هندسة المجتمع الإيغوري؛ إذ يقول “أولويول” من منظمة “هيومن رايتس ووتش” إن الهدف الأساسي هو “عزل الإيغور عن تراثهم، ونمط حياتهم التقليدي، وعائلاتهم، وتلقينهم سياسياً لتبني ثقافة الهان الصينية”. ويجمع الخبراء على أن برنامج نقل العمالة — جنباً إلى جنب مع سياسات الحد من الإنجاب وتشجيع عرقية الهان على الاستيطان في المنطقة — يمثل جزءاً من مساعي الدولة الرامية إلى “تحسين التركيبة الديموغرافية” للسكان، وتحديداً في مناطق جنوب شينجيانغ.


إن حجم هذا البرنامج، مقترناً بالدور المحوري الذي تلعبه الصين في سلاسل التوريد الصناعية العالمية، يضع الشركات متعددة الجنسيات أمام مخاطر متزايدة لاستيراد أو شراء سلع ترتبط بالعمالة الإيغورية المنقولة قسراً.
وفي هذا الصدد، يقول دانيال ميرفي، من مؤسسة “بامير” لتحليل سلاسل التوريد: “لم يعد الأمر يقتصر مجرد على ما إذا كانت السلع منشؤها إقليم شينجيانغ أم لا، بل بات يتعلق بما إذا كانت المصانع القائمة في مناطق أخرى من الصين تستقبل عمالاً من الأقليات العرقية بموجب برامج نقل العمالة التي تديرها الدولة”. ووفقاً لبحث أجرته “لورا ميرفي”، الأكاديمية في جامعة “شيفيلد هالام” والتي كلفها “مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية” بإعداد تقرير عن العمل القسري في شينجيانغ، فإن القطاعات المتضررة تشمل الملابس، وقطع غيار السيارات، والمعادن الحيوية، والطاقة الشمسية.
ويضيف دانيال ميرفي: “تتصدر قطاعات الإلكترونيات والأجهزة الكهربائية هذه القائمة، وهذا أمر بالغ الأهمية لأن مخرجاتها تدخل في قطاعات صناعية شتى؛ بدءاً من الإلكترونيات الاستهلاكية والأجهزة المنزلية، وصولاً إلى البنية التحتية الصناعية والقطارات والسيارات”.
ورغم ذلك، تمثل هذه المخططات لبعض الشباب الإيغور أحد الملاذات القليلة المتاحة للهروب من طوق الفقر ومناخ الخوف السائد في شينجيانغ.
ويعلق عالم الأنثروبولوجيا “ستينبرغ” قائلاً: “ثمة أزمة بطالة هائلة تضرب الإيغور من جميع الطبقات الاجتماعية”. وينقل عن أشخاص غادروا الصين مؤخراً قولهم: “بسبب خلفيتنا العرقية، لا يمكننا ببساطة الحصول على الوظائف التي نؤهل لها في الأحوال العادية، وهناك حالة ارتياب شديدة تحيط بنا تجعل البقاء والاستقرار أمراً شبه مستحيل”.
في المقابل، جددت وزارة الخارجية الصينية تأكيدها على أن الغرض من البرنامج هو رفع مستويات الدخل والقضاء على الفقر المتقع، مشددة على أن “شينجيانغ لم تجبر أحداً قط على الانتقال للعمل”، وأردفت أن العمل القسري محظور تماماً بموجب القانون الصيني.
طمس المعالم الثقافية
على مدى العقد الماضي، تغيرت ملامح جنوب شينجيانغ بالكامل؛ إذ يرى “زينز” أن غياب البالغين في سن العمل بسبب الاحتجاز ونقل العمالة أدى إلى تفريغ القرى في جميع أنحاء الإقليم، ولم يتبقَ خلفهم سوى المسنين أو المرضى أو الأطفال الصغار.

وفي ظل الرقابة الصارمة المفروضة على تدفق المعلومات من شينجيانغ، لا تزال تفاصيل جديدة تتكشف تباعاً حول الآليات التي توظفها السلطات لطمس الثقافة الإيغورية إذ يشير باحث الأنثروبولوجيا “ستينبرغ” إلى أنه كان هناك نحو 10 دور نشر مختلفة لإصدار الكتب باللغة الإيغورية، لكنها اختفت تماماً الآن، لافتاً إلى أن تلك المؤلفات جرى “سحبها من المكتبات التجارية… ومصادرتها من منازل المواطنين، وإزالتها من المكتبات العامة في كتل وأكوام ضخمة”.
ويمضي “أيوب” في السياق ذاته مؤكداً أن الكتب التي كانت تضمها جامعة شينجيانغ، الشهيرة باحتوائها على كبرى المجموعات والمخطوطات باللغة الإيغورية، لم تسلم هي الأخرى من الإتلاف؛ حيث جرى التخلص منها عبر إلقائها في آلات لفرم الأخشاب على مدار شهر كامل في مطلع عام 2018.
ويعلق ستينبرغ قائلاً: “إنهم يتقنون إخفاء هذه الممارسات ببراعة”، موضحاً أن الكتب المتبقية باللغة الإيغورية اليوم هي في الغالب مؤلفات صينية مترجمة، وتندرج في إطار الدعاية السياسية الموجهة من الدولة. ويضيف أن الأساليب ذاتها تُطبق لمحو الهوية في مجالات ثقافية أخرى: “لا تزال هناك مسلسلات تلفزيونية ناطقة بالإيغورية، ولكن إذا نظرت إلى مضمونها، فستجد أنها مجرد مسلسلات كوميدية صينية جرى دبلجتها أو ترجمتها إلى اللغة الإيغورية”.
وفي هذا العام، شرعت السلطات أيضاً في إزالة الحروف والكتابات الإيغورية من الأماكن والمرافق العامة، وفقاً لما أفاد به “أيوب”، وإن كان يُبقى عليها أحياناً في المناطق والمزارات السياحية.
وفي سياق متصل، لا تزال المساجد تخضع لرقابة مشددة وصارمة، بحسب الموظف الجامعي السابق، الذي وصف كيف كانت السلطات تأمر السكان المحليين بحضور الصلوات لمجرد التقاط صور ومقاطع فيديو توثيقية. وأضاف أن مديري المساجد، ومن بينهم شخص كان يعرفه، كانوا يطوفون على المنازل لجمع التوقيعات بهدف تزييف سجلات الحضور وإبرازها للمسؤولين، وذلك لإثبات عدم وجود أي اضطهاد ديني في الإقليم.
وفي المقابل، تنفي الصين بشكل قاطع السعي إلى “محو” اللغة والثقافة والممارسات الدينية للإيغور، وتؤكد أنها تحظى بالرعاية والحماية والترويج في عموم إقليم شينجيانغ. ومع ذلك، تركز الخطابات الرسمية الصادرة عن بكين على تعزيز ما تسميه “الوحدة العرقية”؛ إذ يقلص قانون جديد من مكانة اللغات الأخرى لصالح لغة الماندارين، كما يشجع على الزواج المختلط بين العرقيات، ويلزم الآباء بتربية أطفالهم على “حب الحزب الشيوعي الصيني”.
وفي المقابل، يروي رجل إيغوري زار الإقليم مؤخراً قادماً من الولايات المتحدة انطباعاته قائلاً: “إن كل ما كان يعكس يوماً تفاصيل الحضارة الإيغورية، من ثقتنا وثقافتنا ولغتنا، قد جرى طمسه بالكامل”.
المصدر: فاينانشال تايمز
