نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
عقد من دبلوماسية 15 تموز: كيف تحولت السردية المحلية إلى سياسة خارجية؟
أصبح رئيس الجمهورية بتركيا في قمة السلسلة الدستورية والتنفيذية
عقد كامل.. ماذا تغيّر في الجيش التركي بعد محاولة الانقلاب الفاشلة؟
عناصر من قوات الأمن التركية يقودون الجنرال التركي السابق أقين أوزتور المنفذ الأساسي لمحاولة الانقلاب إلى قاعة المحكمة
15 تموز.. إلى أين وصلت أوسع معركة قضائية وأمنية بتاريخ تركيا الحديث؟
نون بوست
جسور نيوز: تسريبات تربط المنصة بشبكات إسرائيلية وحملات لتوجيه الرأي العام العربي
نون بوست
الأجواء المنقسمة.. كيف تحول مطار صنعاء إلى ورقة سياسية؟
نون بوست
الجبهة اليمنية تشتعل مجددًا.. ماذا تريد طهران؟
نون بوست
العدو القديم حليفًا سريًا.. ماذا أرادت إسرائيل من أحمدي نجاد؟
نون بوست
3 تريليونات دولار على المحك.. خلاف الرياض وأبوظبي يربك عمالقة المال
نون بوست
اغتيال ترامب في معركة التفاوض.. خطر قائم ورواية إسرائيلية متحركة
نون بوست
انقسام الديمقراطيين: كيف تهيمن حرب غزة على الانتخابات النصفية؟ 
نون بوست
واشنطن تجمع بغداد ودمشق.. أنابيب النفط والتجارة تعيدان رسم المنطقة
نون بوست
سقوط جدار الإنكار.. الأدلة تطارد الإمارات في حرب السودان
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
عقد من دبلوماسية 15 تموز: كيف تحولت السردية المحلية إلى سياسة خارجية؟
أصبح رئيس الجمهورية بتركيا في قمة السلسلة الدستورية والتنفيذية
عقد كامل.. ماذا تغيّر في الجيش التركي بعد محاولة الانقلاب الفاشلة؟
عناصر من قوات الأمن التركية يقودون الجنرال التركي السابق أقين أوزتور المنفذ الأساسي لمحاولة الانقلاب إلى قاعة المحكمة
15 تموز.. إلى أين وصلت أوسع معركة قضائية وأمنية بتاريخ تركيا الحديث؟
نون بوست
جسور نيوز: تسريبات تربط المنصة بشبكات إسرائيلية وحملات لتوجيه الرأي العام العربي
نون بوست
الأجواء المنقسمة.. كيف تحول مطار صنعاء إلى ورقة سياسية؟
نون بوست
الجبهة اليمنية تشتعل مجددًا.. ماذا تريد طهران؟
نون بوست
العدو القديم حليفًا سريًا.. ماذا أرادت إسرائيل من أحمدي نجاد؟
نون بوست
3 تريليونات دولار على المحك.. خلاف الرياض وأبوظبي يربك عمالقة المال
نون بوست
اغتيال ترامب في معركة التفاوض.. خطر قائم ورواية إسرائيلية متحركة
نون بوست
انقسام الديمقراطيين: كيف تهيمن حرب غزة على الانتخابات النصفية؟ 
نون بوست
واشنطن تجمع بغداد ودمشق.. أنابيب النفط والتجارة تعيدان رسم المنطقة
نون بوست
سقوط جدار الإنكار.. الأدلة تطارد الإمارات في حرب السودان
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

إيران تستهدف “صديقها الأخير” في الخليج.. هل تخسر طهران عُمان؟

عماد عنان
عماد عنان نشر في ١٥ يوليو ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

دخلت العلاقات الإيرانية-العُمانية مرحلة اختبار شديدة الحساسية، في أعقاب تكرار الاستهداف الإيراني لمواقع داخل الأراضي العُمانية، بدعوى أن الضربات موجهة إلى منشآت عسكرية أمريكية موجودة داخل السلطنة، وهو تطور يهدد بتعريض واحدة من أكثر علاقات طهران استقرارًا في المنطقة لهزة عنيفة، بعد عقود ظلت خلالها الخصوصية والتفاهم المتبادل عنوانًا رئيسيًا للعلاقة بين البلدين.

ويبدو أن المقاربة الإيرانية القائمة على الفصل بين استهداف السلطنة ذاتها واستهداف منشآت أمريكية فوق أراضيها لم تلق قبولًا لدى الجانب العُماني، إذ رفضت مسقط هذا التبرير، واستدعت السفير الإيراني وسلمته مذكرة احتجاج رسمية، معتبرة أن ما جرى يمثل انتهاكًا لسيادتها واعتداءً على أراضيها، في خطوة لافتة تعكس حجم الاستياء العُماني، وتؤشر إلى تحول غير مألوف في مسار العلاقات بين البلدين.

وطوال عقود، مثّلت عُمان بالنسبة إلى إيران حالة استثنائية في محيطها الخليجي والعربي؛ إذ أدت دور حلقة الوصل الأهم والجسر الدبلوماسي الأكثر موثوقية بين طهران وعدد من العواصم الخليجية والغربية، فضلًا عن موقعها المحوري في معادلة أمن مضيق هرمز، ما جعلها شريكًا بالغ الأهمية لإيران ووسيطًا يتمتع بثقة استثنائية لدى قيادتها.

غير أن الرهان الإيراني على استمرار الصبر العُماني إزاء تكرار استهداف مواقع داخل أراضي السلطنة قد يتحول إلى سلاح ذي حدين، لا سيما أن مسقط، رغم حرصها التقليدي على تجنب التصعيد والحفاظ على قنوات التواصل، لا يمكنها تجاهل ما تعتبره مساسًا مباشرًا بسيادتها وأمنها الوطني، ومن هنا يبرز السؤال الأكثر إلحاحًا بشأن المقاربة التي تحكم حسابات طهران في إدارة هذا الملف: هل تعتقد إيران أن خصوصية علاقتها بعُمان قادرة على استيعاب مثل هذه الضربات المتكررة دون أثمان سياسية واستراتيجية؟ أم أنها، في خضم مواجهتها مع الولايات المتحدة، تغامر بخسارة أهم شريك عربي لها، ووسيطها الأكثر ثقة، وصمام الأمان الذي أبقى أمامها، طوال سنوات، بابًا مفتوحًا للتواصل مع الغرب؟

التوقيت مثير للجدل

بعيدًا عن طبيعة المواقع التي طالتها الضربات داخل الأراضي العُمانية، فإن توقيت الاستهداف نفسه يفتح بابًا واسعًا أمام قراءة أكثر حساسية للأزمة، إذ جاء القصف بعد وقت قصير من مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة مسقط، عقب زيارة خاطفة خُصصت لبحث ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز مع المسؤولين العُمانيين.

وكانت الزيارة تأتي في سياق مسار تفاوضي سبقته خطوات لتشكيل لجنة مشتركة تبحث تنظيم حركة السفن، ومسارات العبور، والخدمات البحرية، والحقوق السيادية للدولتين المشاطئتين للمضيق، غير أن هذا المسار اصطدم بتباينات واضحة في الرؤى؛ فبينما تمسكت طهران بأن أي ترتيبات جديدة للملاحة يجب أن تعترف بدورها في إدارة حركة السفن داخل المضيق، سعت مسقط إلى صياغة تفاهمات تضمن استمرار الملاحة، وتحول دون توقفها أو انزلاق الممر الاستراتيجي إلى ساحة مواجهة دائمة.

وخلال زيارة عراقجي، لم ينجح الطرفان في التوصل إلى اتفاق نهائي يحسم هذه الخلافات، قبل أن تخرج طهران لاحقًا باتهامات مفادها أن الضغوط الأمريكية حالت دون مضي مسقط في التفاهم المقترح، ولم تمض فترة طويلة على مغادرة الوزير الإيراني حتى تعرضت الأراضي العُمانية لقصف إيراني متكرر، في تتابع زمني منح التطورات أبعادًا سياسية تتجاوز بكثير التفسير العسكري المباشر.

ومن هنا، تبدو الأزمة وقد خرجت من نطاق الخلاف الفني حول ترتيبات الملاحة إلى مساحة أكثر تعقيدًا تتداخل فيها الحسابات السياسية والعسكرية، فالتصرف الإيراني، بصرف النظر عن المبررات المعلنة، قد يكون أرسل إلى مسقط رسالة شديدة السلبية مفادها أن خصوصية العلاقة بين البلدين لم تعد كافية لتحصين الأراضي العُمانية من تداعيات المواجهة الإقليمية، والأخطر أن هذا السلوك يوحي بأن طهران باتت تتعامل مع عُمان، حين تتعارض المصالح، وفق القواعد نفسها التي تحكم تعاملها مع دول لا تتمتع أصلًا بالمكانة الخاصة التي احتفظت بها السلطنة لعقود في الحسابات الإيرانية.

ويبدو أن هذه الرسالة وصلت إلى العُمانيين بصورة أو بأخرى، وهو ما يفسر انتقال مسقط من لغة الاحتواء التقليدية إلى التعبير العلني عن رفض المقاربة الإيرانية، وصولًا إلى استدعاء السفير الإيراني وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية، في تحول لافت لا يمكن فصله عن مسار واحدة من أكثر العلاقات الإقليمية تماسكًا وخصوصية، وبذلك، لا يعود السؤال مقتصرًا على سبب القصف أو طبيعة أهدافه، بل يمتد إلى ما إذا كانت طهران قد بدأت، من حيث تدري أو لا تدري، في تقويض العلاقة التي منحتها طوال سنوات هامشًا من الثقة والوساطة والاتصال لم تحظ به مع معظم العواصم الأخرى في المنطقة.

عمان.. خصوصية استثنائية

لا يمكن، بأي حال، وضع عُمان في المقاربة الإيرانية ضمن خانة الدول الخليجية التقليدية؛ فالسلطنة مثّلت تاريخيًا الاستثناء الأكثر وضوحًا في علاقة طهران بمحيطها العربي، وتحملت على مدار سنوات ضغوطًا سياسية متكررة بسبب تمسكها بهذا النهج، ففي الوقت الذي اتسمت فيه علاقات إيران بعدد من دول الخليج بالشك المتبادل والردع ومحاولات الاحتواء، احتفظت مسقط بعلاقة مختلفة، أكثر انفتاحًا ومرونة، وقائمة على البراغماتية والتواصل والعمل المشترك.

وعلى مدى عقود، أصرت عُمان على الإبقاء على «شعرة معاوية» مع طهران، حتى في أكثر مراحل التوتر حدة بين إيران وجيرانها الخليجيين، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن كلفة إغلاق الباب بالكامل أمام إيران تفوق، من وجهة نظرها، مخاطر الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة، ولو في حدودها الدنيا، ومن هذا المنطلق، حافظت مسقط على نافذة دبلوماسية دائمة مع طهران، ورفضت الانخراط الكامل في سياسات العزل أو القطيعة، وهو ما راكم مع الوقت قدرًا كبيرًا من الثقة وجعل السلطنة شريكًا موثوقًا لدى الإيرانيين.

ولم يقتصر هذا الدور على إدارة علاقة ثنائية مستقرة، بل تجاوزها إلى لعب أدوار إقليمية ودولية شديدة الحساسية، فقد اضطلعت السلطنة مرارًا بدور الوسيط في المفاوضات الأمريكية-الإيرانية، بما في ذلك الملفات النووية وقنوات الاتصال غير المباشرة بين الجانبين، كما أدت دور حلقة الوصل بين طهران والعواصم الخليجية، والجسر المقبول من أطراف متخاصمة لتفادي الانزلاق إلى صدام مفتوح قد يصعب احتواؤه.

ومثل هذا الدور كان يفترض، سياسيًا ودبلوماسيًا، أن يمنح عُمان مكانة خاصة في الحسابات الإيرانية، وأن يجعل التعامل معها محكومًا بدرجة أعلى من الحذر ومراعاة الخصوصية التي صاغتها عقود من التفاهم والوساطة المتبادلة.

ولا ينفصل ذلك عن البعد البراغماتي في العلاقة، حيث تطورت الروابط الاقتصادية والتجارية بين البلدين على نحو جعل كل طرف يمثل، بدرجات متفاوتة، منفذًا وحاجة للطرف الآخر في ملفات متعددة، بما عزز من طبيعة العلاقة باعتبارها علاقة مصالح متبادلة لا مجرد تفاهم سياسي عابر.

ومن هنا تبدو أي خطوة إيرانية تمس السيادة العُمانية أكثر خطورة من مجرد حادث أمني عابر، لأنها تضع تحت الاختبار مجمل هذا الرصيد المتراكم، وتطرح سؤالًا حول ما إذا كانت طهران لا تزال تنظر إلى مسقط باعتبارها شريكًا استثنائيًا، أم أن ضرورات المواجهة الإقليمية بدأت تطغى حتى على أكثر علاقاتها العربية تميزًا واستقرارًا.

شعرة معاوية

رغم ما تعرضت له السلطنة من هجمات إيرانية منذ اندلاع الحرب، فإن مسقط حاولت، قدر الإمكان، احتواء الأزمة وامتصاص ارتداداتها، انطلاقًا من فهمها لطبيعة المقاربة الإيرانية القائمة على ممارسة أقصى قدر ممكن من الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها، دون أن يعني ذلك بالضرورة رغبة طهران في فتح جبهة مباشرة مع عُمان.

ومن هذا المنطلق، تجنبت السلطنة حتى الآن اتخاذ خطوات يمكن تفسيرها باعتبارها تمهيدًا لتفكيك العلاقة مع إيران، فلم تلجأ إلى قطع العلاقات، ولم تتخل عن دورها في الوساطة، كما لم تغلق قنوات الاتصال السياسي والدبلوماسي مع طهران، مكتفية بالتعبير الواضح عن غضبها ورفضها للانتهاكات التي طالت أراضيها، وصولًا إلى استدعاء السفير الإيراني وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية، لكنها، في الوقت نفسه، أبقت على انخراطها النشط في ملف مضيق هرمز، واستمرت في إجراء المباحثات مع الجانب الإيراني في إطار الجهود الرامية إلى ضمان حرية الملاحة ومنع تحول الممر الاستراتيجي إلى ساحة مواجهة مفتوحة.

كما واصلت السلطنة طرح تصورات لترتيب الممرات البحرية، والحفاظ على موقعها كوسيط بين إيران والولايات المتحدة، في مؤشر واضح على أن مسقط لا تزال تفصل، حتى الآن، بين رفضها للانتهاكات التي تمس سيادتها وبين رغبتها في الحفاظ على الدور الذي تؤديه في خفض التصعيد الإقليمي.

ويعزز هذه المقاربة أن وزير الخارجية العُماني طرح، بعد تعرض السلطنة للقصف واستدعاء السفير الإيراني، رؤية للأمن الخليجي تقوم على الانتقال من سياسة «احتواء إيران» إلى دمج جميع دول المنطقة في نظام أمني مشترك، وهي رؤية تكشف أن مسقط، رغم غضبها، لم تتخل عن فلسفتها التقليدية القائمة على أن استقرار الخليج لا يمكن أن يتحقق عبر عزل إيران أو الدفع بها إلى مزيد من المواجهة.

وتنطلق السلطنة في ذلك من قناعة راسخة بأن أي انفجار واسع في المنطقة ستكون كلفته باهظة على الجميع، وأن قطع آخر خيوط الاتصال بين طهران والعواصم الخليجية قد يفتح الباب أمام تداعيات يصعب احتواؤها، لذلك تواصل مسقط، ببراغماتية واضحة، امتصاص قدر كبير من التوتر، والحفاظ على قنوات الحوار، حتى في اللحظات التي تتعرض فيها علاقتها مع إيران لاختبارات قاسية، لكن هذه البراغماتية تفتح بدورها سؤالًا أكثر إلحاحًا: إلى أي مدى تستطيع طهران مواصلة الرهان على صبر مسقط؟ وهل تفترض أن السياسة العُمانية القائمة على التهدئة والاحتواء تعني استعدادًا غير محدود لتحمل الانتهاكات؟

ماذا لو خسرت طهران مسقط؟

تدرك طهران جيدًا أن خسارة عُمان لن تكون مجرد انتكاسة في علاقة ثنائية مع دولة جوار، بل خسارة استراتيجية تتجاوز حدود العلاقة بين بلدين، فخسارة مسقط تعني فقدان جسر مهم إلى الخليج، ونافذة محورية على واشنطن، وقناة نادرة للوساطة والدبلوماسية الإقليمية، فضلًا عن فقدان دولة خليجية ظلت، طوال سنوات، من أكثر الأطراف رفضًا لفكرة عزل إيران أو محاصرتها بالكامل.

وتكمن أهمية السلطنة بالنسبة إلى طهران في أنها لم تكتف بالحفاظ على علاقاتها معها، بل تبنت باستمرار مقاربة تقوم على دمج إيران في منظومة الأمن الإقليمي، والتعامل معها باعتبارها جزءًا من معادلة الاستقرار لا تهديدًا يجب عزله واستبعاده، ومن هنا، فإن أي تدهور جوهري في العلاقات بين البلدين قد يحرم إيران من أحد أهم الأصوات الخليجية التي طالما دفعت باتجاه الاحتواء والحوار بدلًا من العزلة والمواجهة.

كما تدرك طهران أن تهديد العلاقة مع مسقط قد يدفع السلطنة، ولو تدريجيًا، إلى الاقتراب أكثر من الولايات المتحدة وحلفائها الخليجيين، وتعزيز اعتمادها على منظومات أمنية ودفاعية بديلة، وهو ما يتقاطع مع الرؤية الأمريكية والإسرائيلية التي لطالما تعاملت مع خصوصية العلاقات العُمانية-الإيرانية باعتبارها استثناءً لا ينسجم مع مساعي تشديد العزلة الإقليمية على طهران.

ولهذا، يصعب تصور أن تقدم إيران عمدًا على المقامرة بعلاقة بهذا الحجم، حتى لو كان هدفها من التصعيد إيصال رسائل إلى الولايات المتحدة أو بقية دول المنطقة، فمثل هذه الاستراتيجية تظل محفوفة بالمخاطر، لأن الرسالة العسكرية التي تتجاوز حدودها قد تتحول من أداة ضغط إلى عامل هدم لعلاقة استراتيجية تراكمت على مدار عقود.

ومن هنا يظل السؤال مفتوحًا: إلى أي مدى تستطيع مسقط مواصلة سياسة الصبر الاستراتيجي؟ وهل تنجح طهران في إدارة التصعيد بدقة بحيث تظل ضرباتها ضمن سياق الرسائل السياسية والعسكرية من دون أن تنزلق إلى مستوى يهدد جوهر العلاقة مع السلطنة؟

هل يمكن أن تتحول عُمان إلى خصم لإيران؟

موضوعيًا، من المستبعد أن تنقلب عُمان فجأة من شريك إلى خصم لطهران، فطبيعة السياسة العُمانية تقوم على الهدوء والتدرج وتقييم التطورات ضمن منظور بعيد المدى، لا استنادًا إلى حادثة منفردة أو أزمة مؤقتة فرضتها ظروف إقليمية استثنائية، لكن ذلك لا يعني أن الصبر الاستراتيجي العُماني يمكن التعامل معه باعتباره شيكًا على بياض، فاستمرار الضغوط والانتهاكات قد يدفع مسقط، تدريجيًا، إلى إعادة تعريف علاقتها مع إيران، لا عبر القطيعة الفورية، وإنما من خلال الانتقال من مرحلة «الثقة» إلى مرحلة «إدارة المخاطر».

وهنا يكمن السيناريو الأكثر خطورة بالنسبة إلى طهران، فالفارق كبير بين أن تنظر عُمان إلى إيران باعتبارها شريكًا يمكن التفاهم معه، وبين أن تتعامل معها كجار لا يمكن تجاهله، لكن يجب التحسب لسلوكه والاستعداد لمخاطره، وعند هذه النقطة قد لا تخسر إيران عُمان رسميًا، لكنها قد تخسر الخصوصية التي ميزت العلاقة بينهما، وتفقد بالتدريج ذلك الرصيد النادر من الثقة والوساطة والانفتاح الذي لم تحظ به مع معظم العواصم الخليجية.

وفي المحصلة، تواجه طهران اختبارًا بالغ الدقة في ضبط بوصلة علاقتها مع مسقط، بحيث لا تتحول أدوات الضغط وإيصال الرسائل إلى عامل يهدد مستقبل العلاقة نفسها، لكن إدارة هذه المعادلة تحتاج إلى قدر كبير من الحساسية والدقة، لأن الفاصل بين الضغط المحسوب والإضرار بعلاقة استراتيجية قد يكون أضيق مما تتصور طهران.. وهنا يبقى السؤال: هل تنجح إيران في إدارة هذا التصعيد دون أن تخسر الشريك الذي قد تحتاج إليه أكثر من أي وقت مضى؟

الوسوم: الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسة الإيرانية ، الشأن العماني
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
عماد عنان
بواسطة عماد عنان كاتب صحفي وباحث في الإعلام الدولي
متابعة:
كاتب صحفي ماجستير في الإعلام الدبلوماسي باحث دكتواره في الإعلام الدولي عضو نقابة الصحفيين المصرية محاضر أكاديمي
المقال السابق نون بوست عقد من دبلوماسية 15 تموز: كيف تحولت السردية المحلية إلى سياسة خارجية؟

اقرأ المزيد

  • عقد من دبلوماسية 15 تموز: كيف تحولت السردية المحلية إلى سياسة خارجية؟ عقد من دبلوماسية 15 تموز: كيف تحولت السردية المحلية إلى سياسة خارجية؟
  • عقد كامل.. ماذا تغيّر في الجيش التركي بعد محاولة الانقلاب الفاشلة؟
  • 15 تموز.. إلى أين وصلت أوسع معركة قضائية وأمنية بتاريخ تركيا الحديث؟
  • جسور نيوز: تسريبات تربط المنصة بشبكات إسرائيلية وحملات لتوجيه الرأي العام العربي
  • الأجواء المنقسمة.. كيف تحول مطار صنعاء إلى ورقة سياسية؟
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

الجبهة اليمنية تشتعل مجددًا.. ماذا تريد طهران؟

الجبهة اليمنية تشتعل مجددًا.. ماذا تريد طهران؟

عماد عنان عماد عنان ١٤ يوليو ,٢٠٢٦
العدو القديم حليفًا سريًا.. ماذا أرادت إسرائيل من أحمدي نجاد؟

العدو القديم حليفًا سريًا.. ماذا أرادت إسرائيل من أحمدي نجاد؟

مارك مازيتي جوليان بارنس رونين بيرغمان مارك مازيتي/جوليان بارنس/رونين بيرغمان ١٤ يوليو ,٢٠٢٦
اغتيال ترامب في معركة التفاوض.. خطر قائم ورواية إسرائيلية متحركة

اغتيال ترامب في معركة التفاوض.. خطر قائم ورواية إسرائيلية متحركة

أحمد الطناني أحمد الطناني ١٤ يوليو ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version