نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
3 تريليونات دولار على المحك.. خلاف الرياض وأبوظبي يربك عمالقة المال
نون بوست
اغتيال ترامب في معركة التفاوض.. خطر قائم ورواية إسرائيلية متحركة
نون بوست
انقسام الديمقراطيين: كيف تهيمن حرب غزة على الانتخابات النصفية؟ 
نون بوست
واشنطن تجمع بغداد ودمشق.. أنابيب النفط والتجارة تعيدان رسم المنطقة
نون بوست
سقوط جدار الإنكار.. الأدلة تطارد الإمارات في حرب السودان
نون بوست
الأسلحة الكيميائية في السودان.. ورقة أمريكية لإعادة تشكيل موازين الحرب
نون بوست
نتنياهو يضخم التهديد التركي لخدمة معركته الانتخابية
نون بوست
نفوذ العائلة يهز قصر قرطاج.. اتهامات بالابتزاز والتهديد واستغلال مؤسسات الدولة
نون بوست
وفاة ليندسي جراهام.. السيناتور الذي أراد لغزة مصير هيروشيما
نون بوست
لماذا لا نتحدث عن الدولة التي تمول القتل الجماعي في السودان؟
نون بوست
رحيل الأمير الوالد.. ربان النهضة الذي وضع قطر على خريطة العالم
نون بوست
من ماردين إلى طرابلس.. الروابط القديمة وحسابات تركيا الجديدة في لبنان
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
3 تريليونات دولار على المحك.. خلاف الرياض وأبوظبي يربك عمالقة المال
نون بوست
اغتيال ترامب في معركة التفاوض.. خطر قائم ورواية إسرائيلية متحركة
نون بوست
انقسام الديمقراطيين: كيف تهيمن حرب غزة على الانتخابات النصفية؟ 
نون بوست
واشنطن تجمع بغداد ودمشق.. أنابيب النفط والتجارة تعيدان رسم المنطقة
نون بوست
سقوط جدار الإنكار.. الأدلة تطارد الإمارات في حرب السودان
نون بوست
الأسلحة الكيميائية في السودان.. ورقة أمريكية لإعادة تشكيل موازين الحرب
نون بوست
نتنياهو يضخم التهديد التركي لخدمة معركته الانتخابية
نون بوست
نفوذ العائلة يهز قصر قرطاج.. اتهامات بالابتزاز والتهديد واستغلال مؤسسات الدولة
نون بوست
وفاة ليندسي جراهام.. السيناتور الذي أراد لغزة مصير هيروشيما
نون بوست
لماذا لا نتحدث عن الدولة التي تمول القتل الجماعي في السودان؟
نون بوست
رحيل الأمير الوالد.. ربان النهضة الذي وضع قطر على خريطة العالم
نون بوست
من ماردين إلى طرابلس.. الروابط القديمة وحسابات تركيا الجديدة في لبنان
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

العدو القديم حليفًا سريًا.. ماذا أرادت إسرائيل من أحمدي نجاد؟

مارك مازيتيجوليان بارنسرونين بيرغمان
مارك مازيتي/جوليان بارنس/رونين بيرغمان نشر في ١٤ يوليو ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

محمود أحمدي نجاد، زعيم إيران الأسبق، الذي عُرف بتسريع البرنامج النووي لبلاده وبمواقفه المناهضة لإسرائيل

ترجمة وتحرير: نون بوست

بلغت جهود استخباراتية إسرائيلية، استمرت لسنوات لتجنيد الرئيس الإيراني الأسبق، ذروتها في محاولة دراماتيكية لنقله إلى مأوى آمن في الأيام الأولى للحرب، غير أن الخطة باءت بالفشل.

في مطلع عام 2024، تلقى رئيس جامعة في بودابست طلباً مفاجئاً من مسؤول حكومي مجري رفيع المستوى.

وأبلغ المسؤول رئيس الجامعة، البروفيسور غيرغلي ديلي، بضرورة تنظيم “جامعة لودوفيكا للخدمة العامة” مؤتمراً حول تغير المناخ، وتوجيه دعوة إلى ضيف غير متوقع؛ وهو محمود أحمدي نجاد، رئيس إيران الأسبق، والتي تثير شخصيته الجدل على نطاق واسع.

وجاءت الخلفية وراء هذا الطلب أكثر إثارة إذ أوضح المسؤول للدكتور ديلي أن المؤتمر ليس سوى غطاء لتمكين أحمدي نجاد من إجراء محادثات سرية في بودابست مع عناصر من الاستخبارات الإسرائيلية، التي تصنفها طهران كعدو لدود.

ورغم إدراك ديلي أن الخطوة قد تنعكس سلباً على سمعته الشخصية والأكاديمية، فإنه أكد في مقابلة صحفية إيمانه بتقديم مساهمة لإنقاذ الأرواح، قائلاً: “عندما يلوح أفق للحديث بين عدوين، فمن الأفضل بذل كل جهد ممكن لتسهيل هذا الحوار”.

وتندرج زيارة أحمدي نجاد للجامعة عام 2024، وتلك التي تلتها في العام اللاحق، ضمن مساعٍ إسرائيلية دؤوبة استمرت لسنوات لاستقطابه كأصل استخباراتي، وتجهيزه لتولي قيادة إيران كبديل للنظام القائم عند حلول اللحظة المناسبة؛ وذلك وفقاً لمسؤولين أمريكيين وإيرانيين مطلعين على خفايا العملية، تحدثوا شريطة عدم كشف هوياتهم لحساسية المعلومات المخابراتية.

وحظي ملف تجنيد أحمدي نجاد بأولوية قصوى لدى تل أبيب، لدرجة دفعت رئيس جهاز التجسس الإسرائيلي آنذاك، دافيد برنياع، للسفر شخصياً إلى العاصمة المجرية عام 2024 للقائه، بحسب مسؤولين أمريكيين سابقين. وأضافت المصادر أن جهاز “الموساد” (الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية) سارع بُعيد ذلك إلى إخطار وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بفتح قنوات اتصال مباشرة ومستمرة مع الرئيس الإيراني الأسبق.

ويمثل الرهان الإسرائيلي على أحمدي نجاد لإدارة مخطط تغيير النظام منعطفاً استثنائياً في تاريخ علاقة تل أبيب بالرئيس الأسبق، الذي ارتبط اسمه بتسريع الأنشطة النووية لبلاده، والدعوات المتكررة لتدمير إسرائيل، فضلاً عن إنكاره للمحرقة (الهولوكوست).

وكشف مسؤولون أمريكيون أن إسرائيل قدمت سراً، طيلة السنوات الأخيرة، تسهيلات مالية لأحمدي نجاد لتغطية نفقات السكن والسفر، بالتزامن مع لقاءات دورية عقدها معه عناصر إسرائيليون في الخارج، شملت محطاته في بودابست.

ووصلت هذه الجهود إلى مرحلتها الحاسمة في أواخر فبراير/ شباط من هذا العام تزامناً مع الأيام الأولى للحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران عبر عملية نوعية خاطفة لإجلاء الزعيم الأسبق الذي كان يقبع تحت رقابة مشددة في طهران، بهدف إطلاق مخطط الإطاحة بالنظام وتنصيبه مكانه؛ إلا أن المحاولة لم تكلل بالنجاح.

نون بوست
حشود من المشيعين في جنازة المرشد الأعلى الإيراني الراحل، آية الله علي خامنئي، في طهران الأسبوع الماضي

وفي 28 فبراير/ شباط، استهدفت غارة جوية إسرائيلية مجمع أحمدي نجاد، مستهدفة المبنى المخصص لحراسه وسيارته المدرعة. ونقلت مصادر عن أربعة مسؤولين إيرانيين بارزين أنه في أعقاب الضربة، وصلت سيارة من طراز “بيجو” سوداء اللون، حيث أقلت أحمدي نجاد وغادرت الموقع الفوضوي بسرعة فائقة.

وأكد مسؤولون أمريكيون وإيرانيون على صلة بالملف أن السيارة كانت بقيادة عناصر من الموساد، حيث نقلوا أحمدي نجاد إلى مأوى سري آمن داخل الأراضي الإيرانية.

ومع ذلك، أفادت مصادر مطلعة بأن الرئيس الأسبق أبدى استياءه من طبيعة عملية الإنقاذ المتخبطة، وبدا محبطاً حيال المخطط الإسرائيلي لإعادته إلى سدة الحكم.

وغادر أحمدي نجاد المأوى السري لاحقاً في ظروف لا تزال غامضة، واختفى عن الأنظار حتى يوم الإثنين الماضي، حيث سجل ظهوراً خاطفاً ومفاجئاً خلال مراسم تشييع المرشد الأعلى المغتال آية الله علي خامنئي.

وفيما يكتنف الغموض وضعه الراهن، أكد أربعة مسؤولين إيرانيين كبار أن أحمدي نجاد خاضع حالياً للاحتجاز المقيد والإقامة الجبرية من قِبل جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري، وذلك بعد تكشف تفاصيل اتصالاته الواسعة مع الجانب الإسرائيلي.

وامتنع المسؤولون الإسرائيليون عن التعليق علناً على مخطط تنصيب أحمدي نجاد، الذي أدارته تل أبيب في إطار إستراتيجية أوسع لتقويض الحكومة في طهران. وتضمنت الإستراتيجية مساراً موازياً يرتكز على تسليح وتدريب فصائل معارضة من كُرد إيران متمركزة في شمال العراق، تمهيداً لتوغلها في غرب إيران والسيطرة على جيوب جغرافية قبل الزحف نحو العاصمة؛ وهي خطة لم تدخل حيز التنفيذ.

وفي أيار/ مايو الماضي، صرح تامير هايمان، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، لبرنامج الحوار “فايرينغ لاين” على شبكة “بي بي إس”، عقب كشف صحيفة “نيويورك تايمز” لأول مرة عن دور أحمدي نجاد: “إن خطة تغيير النظام بنيت على سلسلة عمليات خاصة، فريدة للغاية، كان مقدراً لها أن تتوالى… وكان أحمدي نجاد جزءاً من تلك السلسلة”.

هذا ولم يصدر عن مسؤولي الموساد أي تعقيب رداً على طلبات التعليق، كما رفض علي أكبر جوانفكر، المتحدث باسم أحمدي نجاد، الإدلاء بأي تصريح حول القضية.

تحول ما بعد الرئاسة

وإبان توليه رئاسة إيران بين عامي 2005 و2013، برز أحمدي نجاد كالوجه الأشد راديكالية في الخارطة السياسية للبلاد؛ إذ توعد مراراً بإزالة إسرائيل، واستأنفت طهران في عهده أنشطة تخصيب اليورانيوم، مما أثار شكوكاً دولية حول السعي لامتلاك برنامج سري للأسلحة النووية. كما أدار أحمدي نجاد حملة قمع عنيفة ضد الانتفاضة الشعبية التي اندلعت احتجاجاً على إعادة انتخابه عام 2009، وشهدت فترة حكمه تنفيذ القضاء إعدامات جماعية بحق المعارضين والمستقلين، فضلاً عن التنكيل بخصومه ومنافسيه السياسيين.

نون بوست
أطفال يلعبون خارج المقر الانتخابي للحملة الرئاسية لأحمدي نجاد في طهران عام 2005

بيد أن السنوات التي تلت مغادرته قصر الرئاسة شهدت مراجعة أحمدي نجاد لمواقفه؛ إذ خفف من حدة خطابه المناهض لإسرائيل الذي اتسمت به فترة ولايته، وبات حريصاً في محطات عدة على تسويق وجهه “المعتدل” المكتسب حديثاً. وانخرط في إجراء مقابلات وإلقاء خطابات تطرق فيها لثقافة موسيقى البوب المحلية، ووجّه انتقادات لاذعة للأجهزة الأمنية على خلفية ممارساتها القمعية العنيفة، كما اتهم النخبة الحاكمة بالفساد المالي.

وامتد هذا التحول إلى مظهره الشخصي؛ إذ استبدل سترته “الكاكي” الفضفاضة ببدلات رسمية أنيقة ومصممة بعناية، وعمد إلى تهذيب لحيته الشعثة، مع خضوعه بوضوح لعلاجات “البوتوكس”، فضلاً عن شروعه في تعلم اللغة الإنجليزية.

وفي مكتبه بطهران، خصص ساعة صباحية يومية لعقد لقاءات عامة لاستقبال شكاوى المواطنين ومساعدتهم في تجاوز التعقيدات البيروقراطية الحكومية، ووصل الأمر بتقديمه رسائل توصية لوزارات حكومية لتسهيل حصول بعض المراجعين على قروض. كما واظب على تنظيم جولات ميدانية دورية في أنحاء البلاد، التقى خلالها بقواعده المؤيدة في المدن والمحافظات الريفية على حد سواء.

واتسمت علاقة أحمدي نجاد بالنظام الإيراني بالتعقيد؛ ففي حين عكف كبار القادة على تهميشه وتقييد تحركاته، أبقوا على مقعده إلى جانب كبار مسؤولي الدولة في مجلس رفيع المستوى يقدم المشورة للمرشد الأعلى، وهو المجلس الذي سجل أحمدي نجاد حضوراً في اجتماعه خلال فبراير/ شباط، قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.

نون بوست
أحمدي نجاد يتفقد منشأة نطنز النووية في أصفهان عام 2008، في لقطة بثتها وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية

وقوبل هذا التحول بظلال من التشكيك داخلياً؛ إذ عزا الكثيرون في إيران خطوته إلى مناورة سياسية نفعية تهدف لتلميع رصيده الشعبوي والنأي بنفسه عن النخبة الحاكمة، مستنداً إلى قاعدة دعم صلبة في أوساط الطبقة العاملة الإيرانية. وكان مستشاروه على يقين بأن غايته النهائية تكمن في العودة إلى هرم السلطة يوماً ما.

وفي هذا الصدد، قال عبد الرضا داوري، وهو حليف وثيق ومستشار بارز سابق لأحمدي نجاد قبل أن يدب الخلاف بينهما منذ سنوات، في مقابلة هاتفية: “أحمدي نجاد لا يحركه المال؛ فهو يمتلك الثروة ويدير شبكة اقتصادية واسعة. الدافع الحقيقي هو عطشه للسلطة ورغبته في الإمساك بزمام الحكم”.

ونقل مصدر من الدائرة اللصيقة بأحمدي نجاد، تحدث شريطة عدم كشف هويه لتناول مناقشات خاصة، أن الأخير أسرّ لعدد محدود من أقرب مساعديه ومحل ثقته بطموحه في قيادة إيران مستقبلاً بدعم من قوى خارجية.

وأوضح المصدر أن خيبة أمل أحمدي نجاد تجاه نظام الجمهورية الإسلامية تعمقت عقب استبعاده من الترشح للرئاسة لثلاث مرات متتالية، لينتهي إلى قناعة باستحالة اعتلائه السلطة في ظل بقاء الهيكل الحالي للنظام.

ووفقاً للمصدر ذاته، كان أحمدي نجاد يتخوف من أنه في حال نشوب حرب وتغيير النظام، قد يعمد الأمريكيون والإسرائيليون إلى اختيار شخصية معارضة من الخارج تفتقر للدراية بالداخل الإيراني، مما يهدد بزعزعة استقرار البلاد. وقد صوّر نفسه للمحيطين به كشخصية قادرة على لعب دور “المصلح” على غرار الرئيس الروسي الأسبق بوريس يلتسين، مؤكداً أنه في حال وصوله للسلطة، ستعترف إيران بإسرائيل وتطبع العلاقات معها ضمن إطار “اتفاقيات أبراهام” التي رعاها الرئيس ترامب.

وفي تل أبيب، كانت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية ترصد عن كثب الفجوة الآخذة في الاتساع بين أحمدي نجاد والنظام الإيراني خلال هذه الفترة، بحسب مسؤولين في الدفاع الإسرائيلي مطلعين على التقييمات الاستخباراتية آنذاك. وأشارت المصادر إلى أن الاهتمام الإسرائيلي انصب بشكل خاص على رصد منسوب الاستياء المتصاعد لدى أحمدي نجاد تجاه آية الله خامنئي والنخبة الحاكمة التي أقصته من السباق الرئاسي مجدداً.

نون بوست
محمود أحمدي نجاد؛ كشفت مصادر مطلعّة أنه أسرّ لعدد محدود من أقرب مساعديه ومحل ثقته بطموحه في قيادة إيران مستقبلاً بدعم من قوى خارجية

 في غضون ذلك، بدأت تحركات أحمدي نجاد تثير ريبة جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري الإيراني، المعني بحماية البلاد من التدخلات الخارجية. وطبقاً لعضوين في الحرس الثوري ومسؤول استخباراتي مطلع على الملف، تعمقت تلك الشكوك عقب مبادرة أحمدي نجاد في عام 2017 بإرسال رسائل علنية إلى ترامب، ولاحقاً إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في وقت كان ترامب يغدق فيه الثناء على كلا الرجلين.

وفي أعقاب الضربة الإسرائيلية هذا العام، والتي رفعت عن أحمدي نجاد طوق الرقابة اللصيقة المفروض من الحرس الثوري، شرعت الأجهزة الأمنية الإيرانية في فتح تحقيق موسع لتقصي وتفكيك خيوط ارتباطه بإسرائيل، وفقاً للمسؤولين الأربعة.

اجتماعات في الخارج

ولا يزال التوقيت الدقيق لأولى محاولات التجنيد الإسرائيلية لأحمدي نجاد غير محدد، غير أن مسؤولين إيرانيين أشاروا إلى رصد قنوات اتصال أولية خلال زيارة قام بها إلى غواتيمالا عام 2023 لحضور مؤتمر بيئي، بناءً على دعوة من حكومتها التي ترتبط بعلاقات دبلوماسية وثيقة مع تل أبيب تفوق معظم نظيراتها في أمريكا اللاتينية.

وكادت تلك الرحلة ألا تتم؛ إذ استوقفته الأجهزة الأمنية في مطار طهران، رافضة منحه بطاقة صعود الطائرة أو السماح له بالمغادرة.

وردّ أحمدي نجاد بتنفيذ اعتصام استمر لساعات في صالة المطار، تحول إلى مشهد علني حرص خلاله على التقاط الصور مع المسافرين وموظفي المطار وطواقم الطيران، مع بث تحديثات فورية على منصاته في وسائل التواصل الاجتماعي، مما دفع السلطات الإيرانية في نهاية المطاف إلى السماح له بالمغادرة.

وظهر أحمدي نجاد في أحد مقاطع الفيديو توثيقاً للرحلة قائلاً: “نصحني البعض بعدم السفر إلى غواتيمالا، لكني أخبرتهم أن أخي وزير البيئة هناك هو من دعاني. هذه دولة تحظى بأهمية بالغة في أمريكا اللاتينية”.

وفي العام التالي، أجرى رحلته الأولى إلى المجر للمشاركة في مؤتمر جامعة لودوفيكا، وهو المحفل الذي شهد لقاءه السري في بودابست بـ “دافيد برنياع”، الذي تولى قيادة الموساد لخمس سنوات حتى الشهر الماضي.

وكانت المجر، الخاضعة آنذاك لحكم رئيس الوزراء اليميني فيكتور أوربان، المقصد الأوروبي الأقرب لتل أبيب، في ظل زيارات متبادلة جمعت أوربان بنظيره بنيامين نتنياهو، والذي ألقى بدوره خطاباً في أبريل / نيسان  2025 بجامعة لودوفيكا نال على إثره جائزة الخدمة العامة.

نون بوست
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتسلم جائزة تقديرية من غيرغلي ديلي، رئيس جامعة لودوفيكا في بودابست، العام الماضي

وبعد شهرين فقط، وتحديداً قبل أيام معدودة من شن إسرائيل حرباً ضد إيران، عاد أحمدي نجاد إلى بودابست في زيارة شكلت غطاءً لعقد اجتماعات مع عناصر من الاستخبارات الإسرائيلية.

وأفاد فريقه الأمني الإيراني التابع لوحدة “أنصار” بالحرس الثوري، والذي يرافقه في جميع رحلاته الخارجية، بإقدام أحمدي نجاد في مناسبتين على الأقل على التملص من طوق الحراسة والاختفاء لحضور لقاءات مطولة خلال رحلة يونيو/ حزيران 2025. وأورد الحراس في تقريرهم عن الرحلة أنهم واجهوا أحمدي نجاد بشأن واقعة اختفائه، فبرر الأمر بأنه كان في اجتماع مع أساتذة جامعيين، وفقاً لعضوي الحرس الثوري ومسؤول الاستخبارات المطلع.

وخلال المؤتمر الأكاديمي، ألقى الرئيس الأسبق محاضرة باللغة الإنجليزية، حملت مفاجأة للحاضرين بامتناعه عن استهلال حديثه بالآية القرآنية التي دأب على تلاوتها في مطلع تصريحاته كافة.

وخاطب الحضور ببدلة كحليّة أنيقة ومصممة بعناية، متحدثاً عن “الإنسانية المشتركة” و”النظام العالمي المتغير”، مستعرضاً رؤيته لملامح العالم الجديد، بحسب مقاطع فيديو وثقت الزيارة ونُشرت على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي.

وقدم أحمدي نجاد لرئيس الجامعة، الدكتور ديلي، نسخة من ملحمة “الشاهنامه” (كتاب الملوك) للشاعر الإيراني القديم الفردوسي، فيما تسلم من ديلي درع الجامعة.

وفي مقابلة جرت الشهر الماضي، أقر البروفيسور ديلي بأنه عبر توجيه الدعوة لأحمدي نجاد، لم يكن سوى واجهة مستترة أو دمية مُحرَّكة.

يُذكر أن أحمدي نجاد غاب تماماً عن الأنظار منذ أواخر فبراير/ شباط الماضي، عقب إجلائه الخاطف بسيارة بيجو سوداء من محيط منزله في طهران، قبل أن يسجل يوم الإثنين الماضي ظهوراً مفاجئاً ومقتضباً في موكب تشييع آية الله خامنئي.

وأظهرت مقاطع الفيديو المصورة للجنازة أحمدي نجاد وهو يرتدي سترة ثقيلة لا تتناسب مع الطقس الحار الذي سجل ثلاثين درجة مئوية، مع إنزال كمامته الطبية إلى أسفل ذقنه. وفي خطوة دلالية، تم استبعاد الرئيسين الأسبقين الآخرين على قيد الحياة، حسن روحاني ومحمد خاتمي، من دعوات الحضور، ولم يسجلا أي مظهر في مراسم التشييع كافة.

وظهر أحمدي نجاد واجماً ومطأطأ الرأس دون أن ينبس ببنت شفة، مطوقاً من الجهات كافة بمن يبدو أنهم حراس أمنيون.

المصدر: نيويورك تايمز

الوسوم: إيران وإسرائيل ، الأجندة الإيرانية ، الحرب الأمريكية على إيران ، الشأن الإيراني ، النظام الإيراني
الوسوم: إيران ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسة الإيرانية ، الشأن الإيراني ، ترجمات
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
مارك مازيتي
بواسطة مارك مازيتي صحفي تحقيقات أمريكي حاصل على جائزة بوليتزر ويعمل في "نيويورك تايمز"
متابعة:
صحفي تحقيقات أمريكي حاصل على جائزة بوليتزر ويعمل في "نيويورك تايمز"
جوليان بارنس
بواسطة جوليان بارنس مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية.
متابعة:
مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية.
رونين بيرغمان
بواسطة رونين بيرغمان كاتب في مجلة نيويورك تايمز ومقرها تل أبيب.
متابعة:
كاتب في مجلة نيويورك تايمز ومقرها تل أبيب.
المقال السابق نون بوست 3 تريليونات دولار على المحك.. خلاف الرياض وأبوظبي يربك عمالقة المال

نشر هذا التقرير ضمن ملف:

ترجمات

ترجمات

تقارير يترجمها "نون بوست" من الصحافة الدولية.

أحدث ما نشر في هذا الملف:

  • 3 تريليونات دولار على المحك.. خلاف الرياض وأبوظبي يربك عمالقة المال
  • انقسام الديمقراطيين: كيف تهيمن حرب غزة على الانتخابات النصفية؟ 
  • نتنياهو يضخم التهديد التركي لخدمة معركته الانتخابية
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

3 تريليونات دولار على المحك.. خلاف الرياض وأبوظبي يربك عمالقة المال

3 تريليونات دولار على المحك.. خلاف الرياض وأبوظبي يربك عمالقة المال

زينب فتاح زينب فتاح ١٤ يوليو ,٢٠٢٦
اغتيال ترامب في معركة التفاوض.. خطر قائم ورواية إسرائيلية متحركة

اغتيال ترامب في معركة التفاوض.. خطر قائم ورواية إسرائيلية متحركة

أحمد الطناني أحمد الطناني ١٤ يوليو ,٢٠٢٦
انقسام الديمقراطيين: كيف تهيمن حرب غزة على الانتخابات النصفية؟ 

انقسام الديمقراطيين: كيف تهيمن حرب غزة على الانتخابات النصفية؟ 

جوزيف جيديون جوزيف جيديون ١٣ يوليو ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version