نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
النكسة وغزة: شاهدان على أزمة العقل القومي العربي
نون بوست
بين الأنقاض والمقابر.. أطفال غزة يجترحون مِهَنًا لإعالة عائلاتهم
نون بوست
مشروع قانون في الكونغرس يرسّخ الارتباط الأمريكي بإسرائيل
نون بوست
في ظل العجز أمام مع التهديدات الخارجية.. حكام الخليج يشددون الضغوط داخليًا
نون بوست
الزراعة السورية.. قصة التهميش الطويل وفرصة الإنقاذ الأخيرة
نون بوست
لماذا تشكل سوريا خيارًا استراتيجيًا في سلاسل التوريد؟
نون بوست
فجوة العدالة الانتقالية في سوريا بين القوانين المحلية والولاية القضائية الدولية
نون بوست
كيف ستعيد الجمهورية الإسلامية بشكلها الجديد صياغة الشرق الأوسط؟
نون بوست
هل ينقذ ترامب إسرائيل من نفسها في لبنان؟
نون بوست
أحكام “الجهاز السري” في تونس.. تصفية سياسية لا عدالة قضائية
نون بوست
المفصولون بسبب الثورة.. هل تكفي العودة إلى الوظيفة لجبر الضرر؟
نون بوست
فخ حزب الله.. إسرائيل أمام خيار صعب بين التصعيد والتسوية
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
النكسة وغزة: شاهدان على أزمة العقل القومي العربي
نون بوست
بين الأنقاض والمقابر.. أطفال غزة يجترحون مِهَنًا لإعالة عائلاتهم
نون بوست
مشروع قانون في الكونغرس يرسّخ الارتباط الأمريكي بإسرائيل
نون بوست
في ظل العجز أمام مع التهديدات الخارجية.. حكام الخليج يشددون الضغوط داخليًا
نون بوست
الزراعة السورية.. قصة التهميش الطويل وفرصة الإنقاذ الأخيرة
نون بوست
لماذا تشكل سوريا خيارًا استراتيجيًا في سلاسل التوريد؟
نون بوست
فجوة العدالة الانتقالية في سوريا بين القوانين المحلية والولاية القضائية الدولية
نون بوست
كيف ستعيد الجمهورية الإسلامية بشكلها الجديد صياغة الشرق الأوسط؟
نون بوست
هل ينقذ ترامب إسرائيل من نفسها في لبنان؟
نون بوست
أحكام “الجهاز السري” في تونس.. تصفية سياسية لا عدالة قضائية
نون بوست
المفصولون بسبب الثورة.. هل تكفي العودة إلى الوظيفة لجبر الضرر؟
نون بوست
فخ حزب الله.. إسرائيل أمام خيار صعب بين التصعيد والتسوية
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

استعداء الجيران والتقارب مع إسرائيل.. إلى أين تتجه الإمارات؟

أندرو ليبر
أندرو ليبر نشر في ٦ يونيو ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

دبي، الإمارات العربية المتحدة، مارس/ آذار 2026

ترجمة وتحرير: نون بوست

في صباح يوم 8 أبريل/ نيسان، استهدف سرب من الطائرات المقاتلة مصافٍ للنفط في جزيرة لافان الإيرانية. جاءت هذه الهجمات قبيل وقف إطلاق النار الذي أوقت الحملة الجوية الأمريكية إسرائيلية على إيران. ولكن وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، لم تشارك أي طائرات أمريكية أو إسرائيلية في هذه العملية، بل نفذتها الإمارات العربية المتحدة، الدولة النفطية الغنية الواقعة قبالة إيران على الخليج العربي.

ورغم أن القادة الإماراتيين لم يؤكدوا مسؤوليتهم عن الهجوم، إلا أن الدوافع وراء هذه الضربة والعمليات التي سبقتها كانت واضحة. عانت الإمارات لأسابيع من هجمات الطائرات المُسيّرة والصواريخ الإيرانية، وسعت إلى ردع العدوان الإيراني عبر إظهار قدرتها على الرد. وفقًا لمسؤولين أمريكيين، شنّت السعودية أيضا عمليات ضد إيران ردّا على الهجمات التي استهدفت أراضيها. لكن الخطاب الإماراتي المتشدد خلال الحرب وحجم عملياتها كان مختلفا عن بقية جيرانها.

منذ بداية الحرب، أشاد المسؤولون الإماراتيون بمرونة بلادهم وصمودها، واستعدادها للرد، واستقلاليتها على الساحة العالمية. أكد أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي، على ضرورة مواجهة إيران التي وصفها بأنها “التهديد الرئيسي” للأمن الإقليمي.

وقد أشاد بـ”نجاح الإمارات ونموذجها” في الصمود أمام الهجمات الإيرانية، وأكد أن البلاد “ستستمر في مواجهة التحديات بكل ثقة”.

أثناء وقف إطلاق النار، وبدلًا من الالتزام بالهدنة وانتظار ما ستسفر عنه المحادثات الأمريكية الإيرانية، وجهت الإمارات انتقادات لاذعة لدول أخرى في المنطقة لعدم اتخاذها إجراءات سياسية أو عسكرية حاسمة ضد إيران في بداية الحرب. وفي الأول من مايو/ أيار، انسحبت أبوظبي من منظمة أوبك لفصل السياسة النفطية الإماراتية عن قرارات المنظمة.

لطالما كانت الإمارات لاعبًا إقليميًا مهما، لكنها تريد اليوم أن تحظى بالاعتراف كقوة رائدة تضاهي فرنسا أو اليابان، ولا ترغب بأن تعرقل الحرب الإيرانية هذا التحول. والواقع أن الهجمات الإيرانية في الخليج زادت من تصميم قادة الإمارات على تنفيذ استراتيجيتهم السابقة للحرب.

تراهن الإمارات – على الأقل في ظل استمرار الحرب دون نتيجة حاسمة – على أن يساعدها تعزيز العلاقات مع إسرائيل، والابتعاد أكثر عن دول الخليج الأخرى، والتحالف الوثيق مع الولايات المتحدة، على تحقيق الأمن والنفوذ، وأن التوسع الاقتصادي في أجزاء من أفريقيا سيسهم في تحقيق الازدهار.

ولكن على المدى الطويل، قد تؤدي هذه الاستراتيجية إلى عزل الإمارات عن بقية دول الخليج وجعلها أكثر اعتمادًا على الحلفاء الأكثر قوة، مما يقيّد خياراتها بدلًا من تعزيز مكانتها.

النهج الإماراتي

على مدى عقود من الزمن، سعت الإمارات إلى استغلال وضعها كدولة تمتلك مؤسسات ذات كفاءة في منطقة تعاني من الاضطرابات للارتقاء بمكانتها العالمية. في الشأن الأمني، كان ذلك واضحًا من خلال نشر قواتها الصغيرة حجما، ولكن ذات الكفاءة العالية، وتسخير مواردها المالية الهائلة لدعم حلفاء مثل الجنرال خليفة حفتر في ليبيا، ضد الحركات الإسلامية التي شكلت أفكارها تهديدًا للنظام الإماراتي.

أما على الصعيد الاقتصادي، فقد تُرجم ذلك إلى استخدام صناديق الثروة السيادية والشركات الوطنية الرائدة، مثل شركة الخدمات اللوجستية “موانئ دبي العالمية” أو عملاق الذكاء الاصطناعي مجموعة “جي 42″، لجذب الحركة التجارية ورؤوس الأموال والتكنولوجيا المتقدمة إلى أبوظبي ودبي.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تمثل هذا النهج في تقديم نفسها كأقرب وأفضل شريك للولايات المتحدة في الخليج، مع انتهاج سياسة تحوط هادئة، وذلك عبر تعزيز الروابط الاقتصادية والتكنولوجية مع الصين، والعمل كقناة مالية لتدفق رؤوس الأموال الإيرانية والروسية الخاضعة للعقوبات.

وغالبًا ما يجادل الخبراء الإماراتيون بأن الرهانات الاستراتيجية الكبرى، حتى إن كانت تنطوي على مخاطر على المدى القصير، تعتبر ضرورية لحماية الإمارات في محيط يعج بالدول المنهارة والهياكل التي عفا عليها الزمن.

على سبيل المثال، وصفت أستاذة العلوم السياسية ابتسام الكتبي التدخلات الإماراتية في السودان واليمن ومناطق أخرى بأنها “إدارة للتفكك بهدف منع الانهيار الشامل”.

وقد استندت إقامة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل في عام 2020 إلى منطق مماثل طويل الأمد، وهي خطوة أثارت ردود فعل إقليمية غاضبة، إلا أنها أكسبت الإمارات رصيدًا سياسيًا في واشنطن، وأضفت طابعًا رسميًا على علاقاتها مع أقوى جيش في الشرق الأوسط، والدولة الوحيدة التي تمتلك أسلحة نووية في المنطقة.

سياسة التطبيع مع إسرائيل ليس السياسة الإماراتية الوحيدة التي لا تحظى بالشعبية، فقد دعمت الإمارات “قوات الدعم السريع”، وهي القوة شبه العسكرية التي تقاتل القوات المسلحة السودانية منذ عام 2023.

تُبرر الإمارات دعمها لقوات الدعم السريع بأنه وسيلة لتحجيم نفوذ الجماعات الإسلامية داخل الجيش السوداني، لكنها تتطلع في نهاية المطاف إلى صعود حكومة سودانية صديقة تُسهّل الحضور الاقتصادي والعسكري الإماراتي في منطقة القرن الأفريقي.

في غضون ذلك، تستفيد أسواق الذهب في دبي من الوصول إلى المناجم التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، وقد أثارت هذه السياسة الإماراتية انتقادات خارجية. في جلسة الاستماع للمصادقة على تعيين ماركو روبيو في يناير/ كانون الثاني 2025، وصف وزير الخارجية الأمريكي هذا الموقف بأنه “دعم صريح لكيان يرتكب إبادة جماعية”.

كما تصدت دول أخرى للتدخلات الإماراتية. ففي ديسمبر/ كانون الأول الماضي، عندما سعت ميليشيا مدعومة من الإمارات إلى فرض سيطرتها الكاملة على جنوب اليمن، اعتبرت السعودية هذه الخطوة تحديًا لمناطق نفوذها، واتهمت الإمارات علنًا بتشجيع تلك الميليشيا، وتدخلت عسكريًا لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها من الأمم المتحدة (والمدعومة من السعودية).

وفي دول مثل مصر وتنزانيا، اتهم باحثون ونشطاء شركة “موانئ دبي العالمية” ومجموعة “موانئ أبوظبي” بمزاحمة النشاط الاقتصادي المحلي لصالح الإمارات. وقد أدت مخاوف مماثلة إلى إلغاء الحكومة الجيبوتية امتيازا مدته 30 عامًا مُنح لشركة “موانئ دبي العالمية” في عام 2018، مما أسفر عن طرد الشركة من البلاد وتأميم الميناء الذي كانت تديره بالكامل.

يتجاهل صناع القرار الإماراتي الانتقادات الأجنبية إلى حد كبير. دافع علي النعيمي، عضو المجلس الوطني الاتحادي – وهو هيئة استشارية شبه برلمانية -، عن بلاده باعتبارها الدولة الوحيدة المستعدة للتحرك “عندما يتردد الآخرون”، مشددًا على أن سياساتها تقدم الفرصة الأخيرة والأفضل لـ”إعادة صياغة المنطقة”.

ورغم أن الانتقادات بشأن السودان أثارت استياء واسعا دفع الإمارات لممارسة ضغوط مكثفة لتجنب الإدانة في واشنطن والعواصم الأوروبية، إلا أن البلاد تمكنت من الإفلات من عواقب أكثر خطورة لتورطها في الصراع من خلال المشاركة الصورية في عملية سلام تقودها الولايات المتحدة.

كما مكّنتها الاحتياطيات المالية الضخمة من تجاوز الانتقادات، في ظل استمرار بناء علاقات اقتصادية مع مجموعة واسعة من الشركاء. وبغض النظر عن المخاوف التي قد تساور واشنطن بشأن علاقات الإمارات بالشركات المملوكة للحكومة الصينية، أو الأوليغارشية الروسية، أو أمراء الحرب في أفريقيا، فقد منحت إدارة ترامب للإمارات إمكانية الوصول إلى رقائق الذكاء الاصطناعي الأكثر تطورا بناءً على وعود باستثمارات إماراتية مستقبلية في الولايات المتحدة، وذلك بالتزامن مع مدفوعات إماراتية لشركات مرتبطة بالرئيس الأمريكي.

الحرب في الداخل

لكن الحرب الحالية مع إيران بدأت تختبر الفرضية التي استندت إليها الاستراتيجية الإماراتية: وهو أن بإمكانها إبقاء صراعات المنطقة خارج حدودها. رغم تقلب العلاقات بين أبوظبي وطهران، كان قادة الإمارات يعتقدون أن الردع الأمريكي، والدور الذي تلعبه دبي كـ”صمام أمان” للاقتصاد الإيراني، سيبقيانها بمنأى عن الخطر.

لكن ذلك لم يحدث. من بين أكثر من 6000 هجوم بطائرات مُسيّرة وصواريخ إيرانية شُنّت ضد دول الخليج، استهدفت الغالبية العظمى منها الإمارات، وضربت البنية التحتية المدني، على غرار الفنادق والمطارات ومراكز البيانات، إلى جانب المواقع العسكرية الأمريكية.

استخدمت القوات الإماراتية تكنولوجيا الدفاع الجوي الأمريكية والمعدات الإسرائيلية بفعالية كبيرة، مما حدّ من الخسائر في الأرواح. ومع ذلك، فقد تضررت سمعة الإمارات كملاذ آمن في أعين المستثمرين والزوار.

ورغم أن الدولة لا تزال قادرة على تصدير ما يكفي من النفط للحفاظ على استقرارها المالي، إلا أن إغلاق مضيق هرمز تسبب بتكدس السفن في الموانئ الإماراتية وإخلاء الفنادق الفخمة.

يصف المسؤولون الإماراتيون القصف الإيراني بأنه لحظة فارقة. لكن بدلًا من إحداث تغيير جذري في سياستها، مثل قطع العلاقات مع إسرائيل أو مهاجمة إيران بشكل علني، ردّت الإمارات بتعزيز الاستراتيجية التي كانت تنتهجها قبل الحرب.

على سبيل المثال، أصبحت الإمارات أكثر ازدراء لقيمة الدول العربية كشركاء في مجال الأمن. في أبريل/ نيسان، هاجم قرقاش أعضاء جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لفشلهم في إدانة الهجمات الإيرانية على دول الخليج.

وفي وقت لاحق، انتقد قرقاش مجلس التعاون الخليجي لاتخاذه موقفًا “ضعيفًا”، وتحديدًا فشله في توحيد الصف في مواجهة إيران. ولم يخفِ القادة والخبراء الإماراتيون استياءهم من النهج السلمي الذي تتبعه السعودية تجاه إيران في خضم الحرب.

وكان توقيت انسحاب الإمارات من منظمة “أوبك”، في نفس يوم انعقاد قمة استضافتها السعودية حول التكامل الإقليمي، رسالة واضحة ومؤشرًا على اتساع الفجوة بين البلدين.

أما مصر، فقد تجنبت انتقاد أبوظبي بشكل علني، ونشرت سرب مقاتلات في الإمارات في أوائل مايو/ أيار. لكن القادة الإماراتيين يشعرون بخيبة أمل، لأنه بالرغم من الدعم المالي الذي تقدمه الإمارات لمصر، نأى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بنفسه عن إسرائيل، وأعطى الأولوية للبحث عن حلول دبلوماسية بدلًا من الانخراط في جهد إقليمي للتصدي لإيران.

في الوقت نفسه، أكد القادة الإماراتيون أهمية الولايات المتحدة لاستراتيجيتهم، رغم التساؤلات التي أثارتها الحرب حول مدى موثوقية واشنطن. قبل الحرب، أصدرت الإمارات بيانا نفت فيه إمكانية استخدام القواعد الأمريكية في أراضيها لمهاجمة إيران، لكنها لم تفعل الكثير لمنع إدارة ترامب من شن الهجمات.

وما إن بدأت المعارك، توافق الخطاب الإماراتي مع الخطاب الأكثر تشددا تجاه إيران في الولايات المتحدة. بعد أقل من شهر على اندلاع الحرب، كتب سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة مقال رأي في صحيفة “وول ستريت جورنال” قال فيه إن “مجرد وقف إطلاق النار ليس كافيا” لمعالجة “جميع التهديدات الإيرانية”، وتعهد بأن تنضم الإمارات إلى تحالف دولي يفتح مضيق هرمز بالقوة.

لكن إدارة ترامب وافقت على وقف إطلاق نار هش، واستبعدت الإمارات من المفاوضات اللاحقة، واكتفت في أغلب الأحيان بتجاهل الهجمات الإيرانية على الإمارات خلال الهدنة. ورغم الموقف الأمريكي الذي يتجاهل المخاوف الأمنية الإماراتية، واصلت أبوظبي سعيها لتوثيق العلاقات الثنائية. فقد كتب المبعوث الإماراتي الخاص لوزير الخارجية لشؤون الأعمال والأعمال الخيرية بدر جعفر، في مقال بصحيفة “نيويورك تايمز” في منتصف أبريل/ نيسان، مناشدا الولايات المتحدة أن العلاقة بين البلدين “أثمن من أن تُترك دون عناية مستمرة”.

وأخيرًا، أدت الحرب إلى مزيد من التقارب بين الإمارات وإسرائيل. ورغم أن الإمارات أدانت بعض الإجراءات الإسرائيلية، مثل قصف لبنان، إلا أنها لم تنتقد دور إسرائيل في اندلاع الحرب مع إيران.

وفي ملتقى إعلامي عُقد في مايو/ أيار، قالت وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي، ريم الهاشمي: “أرى أننا مستمرون في تلك العلاقة [مع إسرائيل]، وأرى أننا سنواصل العمل عن كثب [مع إسرائيل] لمواجهة بعض التحديات الكبرى التي تعيشها منطقتنا”.

وزادت الخطوة الإسرائيلية بإعارة أنظمة دفاع جوي للإمارات من قناعة أبوظبي بضرورة إعطاء الأولوية للشركاء الذين يوفرون الأمن. وبعد أن كانت علاقة الإمارات مع إسرائيل في السابق وسيلة لبناء رصيد سياسي في واشنطن، أصبحت الآن حجر الزاوية في استراتيجيتها الأمنية.

يواصل الخبراء الإماراتيون التأكيد على الأهمية القصوى للعلاقة مع الولايات المتحدة، لكنهم يخشون أيضًا أن تنسحب واشنطن في نهاية المطاف من الشرق الأوسط، وهو ما لن تفعله إسرائيل. بالنسبة للإمارات، يمكن لعلاقة وثيقة مع إسرائيل أن تعوض عدم موثوقية الولايات المتحدة وتوتر العلاقات مع دول المنطقة الأخرى.

إلى أين تتجه أبوظبي؟

ترسم الحرب الحالية خطًا فاصلًا بين الإمارات وبقية دول الخليج، ولا سيما السعودية. لم تعد أبوظبي والرياض على وفاق بشأن طبيعة التهديد الإيراني، ورغم أن كلاهما يدعو إلى تعزيز الوحدة الخليجية، فإن الاستراتيجيات متباينة بشكل صارخ: تفضل أبوظبي الأمن الجماعي واحتواء إيران بالقوة، بينما تفضل الرياض الدبلوماسية سعيًا نحو تسوية تفاوضية مع طهران.

هذا الانقسام يحدّ من الثقل الدبلوماسي لدول الخليج، ويُبقيها على هامش المفاوضات الأمريكية الإيرانية. بالنسبة للإمارات، قد يوفر تعزيز العلاقات مع إسرائيل بعض الدعم الأمني على المدى القصير، لكن تل أبيب لا تستطيع تعزيز موقف الإمارات التفاوضي كما قد يفعل أي موقف خليجي موحد.

علاوة على ذلك، من غير المرجح أن ينجح النموذج الإماراتي في تعزيز مكانتها الاقتصادية العالمية في ظل الحرب الحالية. قد يستمر أثرياء الدول ذات المؤسسات الضعيفة بإيداع أموالهم في دبي، كما يوحي انسحاب الإمارات من منظمة “أوبك” بأنها تخطط لزيادة دخلها عبر زيادة إنتاج النفط، إلا أن تحقيق النفوذ الدولي سيكون أصعب بكثير إذا أدى تجدد الهجمات الإيرانية، أو اندلاع مواجهة مباشرة بين البلدين، إلى عزوف الكفاءات المواهب والصناعات المتطورة عن الاستقرار في “عاصمة المال”.

ومع تراجع جاذبية البلاد للمستثمرين والعمال الأجانب، قد يسعى المسؤولون والرؤساء التنفيذيون الإماراتيون إلى ترتيبات اقتصادية تستغل نفوذ الإمارات في مناطق مثل أفريقيا. من خلال تقديم حوافز مالية أو مساعدات أمنية في الخارج، قد تحاول أبوظبي تأمين سيطرة أكبر على الأراضي، وسلاسل التوريد، والمعادن النادرة، وتدفق البيانات.

لكن هذا النهج له حدود. مازالت أنشطة الإمارات في السودان تثير غضبًا عالميًا، وقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات على عدة شركات مرتبطة بالإمارات بسبب علاقاتها بقوات الدعم السريع. كما أن الشروط غير العادلة أدت إلى طرد شركة “موانئ دبي العالمية” من جيبوتي. وفي وقت سابق من هذا العام، أدى تدخل الإمارات للتوسط في إقامة علاقات رسمية بين إسرائيل وإقليم أرض الصومال الانفصالي إلى طرد “موانئ دبي العالمية” من الصومال أيضا.

ورغم هذه الانتكاسات – والاضطرابات الإضافية التي سببتها الحرب لحركة الشحن عبر ميناء دبي – لا تزال الشركة متفائلة بشأن خططها للتوسع في أفريقيا. لكن إذا استمرت الإمارات في السعي وراء السيطرة السياسية من خلال المشاريع الاقتصادية في القارة، فإن أنشطتها قد تقوض جهود تسوية النزاعات وتسبب المزيد من الانتقادات الدولية.

ولا يزال مستقبل الحرب في الشرق الأوسط شديد الغموض، لذلك يمكن أن تُغيّر الإمارات مسارها مجددًا. إذا تعثرت المفاوضات مع إيران واستؤنفت الحرب، فمن السهل تصور أن تشن المقاتلات الإماراتية غارات مشتركة مع نظيرتها الإسرائيلية بشكل علني، وتضع الإمارات بالتالي كل ثقلها على خيار القوة للتعامل مع ملفات المنطقة.

لكن إذا قطعت إدارة ترامب الطريق أمام تجدد الحرب ووقّعت اتفاقا مع طهران يسمح بالاستثمار الأجنبي في إيران دون قيود، فقد تعيد أبوظبي بناء علاقاتها الودية مع جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي، وقد تتسابق الشركات الإماراتية للاستثمار في إيران.

وفي ظل تأرجح الولايات المتحدة وإيران بين الحرب والسلم، من المرجح أن تواصل الإمارات سعيها نحو توثيق العلاقات الأمنية مع إسرائيل ومضاعفة جهودها لكسب ود الولايات المتحدة.

لكن في ظل سعيها لتحقيق الأمن، تعرّض الإمارات نفسها لمخاطر لا داعي لها، فهي تُعادي جيرانها، وقد يقررون في نهاية المطاف الاستغناء عنها. التعاون الإقليمي هو وحده الكفيل بأن يرتقي بمكانة أبوظبي عالميا على المدى الطويل. ودون هذا التعاون، لن تحقق الإمارات الاستقلال الاستراتيجي التي تتوق إليها، بل سيكون دولة  تابعة بشكل كامل لواشنطن وتل أبيب.

المصدر: فورين أفيرز

الوسوم: الأجندة الإماراتية ، الاختراق الإماراتي لقطر ، التطبيع الإماراتي الإسرائيلي ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الخلاف السعودي الإماراتي
الوسوم: أمن الخليج ، التطبيع ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الخليج العربي ، ترجمات
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
أندرو ليبر
بواسطة أندرو ليبر صحفي أمريكي
متابعة:
المقال السابق نون بوست النكسة وغزة: شاهدان على أزمة العقل القومي العربي

نشر هذا التقرير ضمن ملف:

ترجمات

ترجمات

تقارير يترجمها "نون بوست" من الصحافة الدولية.

أحدث ما نشر في هذا الملف:

  • مشروع قانون في الكونغرس يرسّخ الارتباط الأمريكي بإسرائيل
  • في ظل العجز أمام مع التهديدات الخارجية.. حكام الخليج يشددون الضغوط داخليًا
  • فجوة العدالة الانتقالية في سوريا بين القوانين المحلية والولاية القضائية الدولية
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

النكسة وغزة: شاهدان على أزمة العقل القومي العربي

النكسة وغزة: شاهدان على أزمة العقل القومي العربي

عماد عنان عماد عنان ٦ يونيو ,٢٠٢٦
مشروع قانون في الكونغرس يرسّخ الارتباط الأمريكي بإسرائيل

مشروع قانون في الكونغرس يرسّخ الارتباط الأمريكي بإسرائيل

إيلي كليفتون إيلي كليفتون ٦ يونيو ,٢٠٢٦
في ظل العجز أمام مع التهديدات الخارجية.. حكام الخليج يشددون الضغوط داخليًا

في ظل العجز أمام مع التهديدات الخارجية.. حكام الخليج يشددون الضغوط داخليًا

ذي إيكونوميست ذي إيكونوميست ٦ يونيو ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version