نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
سلام بارد مع إيران وتحالف أعمق مع إسرائيل.. مناورة الإمارات بعد الحرب
نون بوست
كيف أصبح جنرال نتنياهو منافسه الأقوى؟
انتهى اتفاق كان يضيف إلى إمدادات الأردن 50 مليون متر مكعب سنويا من "إسرائيل"
نصف مليار متر مكعب مفقودة.. من أين يحصل الأردن على الماء؟
نون بوست
تقارب فوق حقل من الألغام.. هل تتجاوز بغداد وأنقرة إرث الخلافات؟
نون بوست
بوابة ليبيا الشرقية.. لماذا تتنافس القوى الدولية على طبرق؟
تملك تركيا قوة بحرية أكبر وأكثر تنوعًا من نظيرتها الإسرائيلية
تركيا و”إسرائيل” في شرق المتوسط.. لمن ترجح كفة القوة البحرية؟
الحرس الثوري الإيراني أنشأ خلايا صغيرة تعمل خارج الهياكل المعروفة للفصائل العراقية
المسيّرات العابرة للحدود.. كيف تصل من العراق إلى أهدافها في الخليج؟
يكشف صعود بايكار أن تركيا قطعت شوطًا واسعًا في تصميم المسيّرات وإنتاجها وتسويقها
“بايكار” التركية.. من ورشة قطع غيار إلى منظومة مُسيّرات عابرة للحدود
نون بوست
عقود تمتد إلى ما بعد 2040.. كيف تربط مصر أمنها الطاقي بإسرائيل؟
نون بوست
نتنياهو يواجه معادلة دقيقة في واشنطن
نون بوست
23 مليون دولار لإسقاطه.. هل تهزم “أيباك” عبدول السيد؟
يختلف الوضع الجغرافي والقانوني لنهر الليطاني والخط الأزرق والحدود الدولية
بين الليطاني والخط الأزرق.. أين سيُحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية؟
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
سلام بارد مع إيران وتحالف أعمق مع إسرائيل.. مناورة الإمارات بعد الحرب
نون بوست
كيف أصبح جنرال نتنياهو منافسه الأقوى؟
انتهى اتفاق كان يضيف إلى إمدادات الأردن 50 مليون متر مكعب سنويا من "إسرائيل"
نصف مليار متر مكعب مفقودة.. من أين يحصل الأردن على الماء؟
نون بوست
تقارب فوق حقل من الألغام.. هل تتجاوز بغداد وأنقرة إرث الخلافات؟
نون بوست
بوابة ليبيا الشرقية.. لماذا تتنافس القوى الدولية على طبرق؟
تملك تركيا قوة بحرية أكبر وأكثر تنوعًا من نظيرتها الإسرائيلية
تركيا و”إسرائيل” في شرق المتوسط.. لمن ترجح كفة القوة البحرية؟
الحرس الثوري الإيراني أنشأ خلايا صغيرة تعمل خارج الهياكل المعروفة للفصائل العراقية
المسيّرات العابرة للحدود.. كيف تصل من العراق إلى أهدافها في الخليج؟
يكشف صعود بايكار أن تركيا قطعت شوطًا واسعًا في تصميم المسيّرات وإنتاجها وتسويقها
“بايكار” التركية.. من ورشة قطع غيار إلى منظومة مُسيّرات عابرة للحدود
نون بوست
عقود تمتد إلى ما بعد 2040.. كيف تربط مصر أمنها الطاقي بإسرائيل؟
نون بوست
نتنياهو يواجه معادلة دقيقة في واشنطن
نون بوست
23 مليون دولار لإسقاطه.. هل تهزم “أيباك” عبدول السيد؟
يختلف الوضع الجغرافي والقانوني لنهر الليطاني والخط الأزرق والحدود الدولية
بين الليطاني والخط الأزرق.. أين سيُحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

لماذا تبدو دير الزور الأكثر إنهاكًا في سوريا؟

زين العابدين العكيدي
زين العابدين العكيدي نشر في ٢٩ يوليو ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

موقعة فاجعة حادث طريق تدمر – دير الزور- الإخبارية السورية

لا تكاد محافظة دير الزور، أقصى شرقي سوريا، تلتقط أنفاسها من فاجعة حتى تستفيق على أخرى. فلم تمضِ سوى أيام قليلة على حادثة العبّارة النهرية التي أودت بحياة ثمانية مدنيين، وسبقها الفيضان، حتى شهد صباح السبت 25 يوليو/تموز الجاري مأساة جديدة على طريق دير الزور – دمشق، بعدما أسفر تصادم بين حافلتي ركاب (بولمان) قرب منطقة السخنة، بين تدمر ودير الزور، عن مقتل 35 شخصًا وإصابة 30 آخرين. كارثة أعادت تسليط الضوء على الواقع الخدمي المتردي الذي تعيشه المحافظة.

ولم تعد حوادث السير على هذا الطريق المتهالك استثناءً، بل أصبحت تتكرر منذ التحرير بصورة شبه مستمرة. وتشير مصادر محلية إلى أن أكثر من 300 شخص لقوا حتفهم أو أُصيبوا على هذا الطريق خلال عام ونصف، حتى بات يُعرف بين السكان باسم “طريق الموت”.

وأعقب الحادث خروج وقفات احتجاجية غاضبة في دير الزور، أكبرها قرب دوار الدلة في مركز المدينة، إلى جانب وقفة أخرى في مدينة الميادين شرقًا. وحمّل المحتجون الحكومة مسؤولية تردي أوضاع الطريق، مؤكدين أنهم طالبوا منذ أشهر بتسيير دوريات مرورية، وإنشاء أبراج اتصالات على امتداده، كونه طريقًا طويلًا يفتقر إلى الخدمات والرقابة. كما طالبوا بتحسين الواقع الخدمي والمعيشي في المحافظة، الذي يرون أنه يزيد من حجم المأساة.

طريق الموت

يمثل هذا الطريق الشريان البري الوحيد الذي يربط سكان دير الزور بالداخل السوري، كما تسلكه بكثافة صهاريج المحروقات والنفط، وشاحنات البضائع، وحافلات المسافرين، ويشكّل جزءًا من المسار الواصل بين بغداد ودمشق.

ويضطر المرضى في دير الزور، بمن فيهم أصحاب الحالات الإسعافية، إلى سلوكه يوميًا نحو مستشفيات العاصمة في رحلة قد تمتد إلى سبع ساعات، بسبب عدم قدرة مشافي المحافظة على التعامل مع عدد من الحالات المرضية، ولا سيما مرضى السرطان.

وأعادت الفاجعة فتح ملف الإهمال الذي يعاني منه الطريق الممتد على نحو 425 كيلومترًا. وتتمثل أبرز مخاطره في ضيق بعض مقاطعه، إذ لا يتجاوز عرضه في أجزاء منه ستة أمتار، وقد يقل عن ذلك، مع غياب الفاصل الوسطي بين مساري الذهاب والإياب.

كما تنتشر الحفر وتشتد الوعورة على امتدادات واسعة منه، فيما تحتاج أجزاء أخرى إلى صيانة شاملة. ويضطر السائقون، عند تقابل المركبات، إلى الاقتراب من حواف غير ممهدة، في منطقة تنتشر الألغام على جانبي الطريق. وتتضاعف المخاطر ليلًا بسبب غياب الإنارة ودوريات المرور، إلى جانب انعدام المرافق الطبية وضعف شبكة الاتصالات.

ويُعد مشفى تدمر الوطني أقرب مستشفى إلى موقع الحادث على امتداد الطريق، لكنه يفتقر إلى عدد من الخدمات الأساسية. وأسهم ضعف إمكاناته في وفاة عدد من المصابين الذين نُقلوا إليه عقب الحادث، ما استدعى تحويل غالبية الحالات إلى مستشفيات حمص.

وعقب الفاجعة، استنفرت الجهات المعنية للتعامل مع تداعياتها، إذ دفعت وزارة الدفاع بعدد من المروحيات لنقل المصابين بصورة عاجلة إلى مستشفى حمص العسكري، فيما أعلنت مديرية صحة دير الزور حالة الطوارئ، واستنفرت فرق الدفاع المدني لإخماد الحريق وتأمين موقع الحادث.

وقدّم رئيس الجمهورية أحمد الشرع وعدد من المسؤولين تعازيهم لأسر الضحايا. كما أعلنت السلطات السورية حزمة من الإجراءات العاجلة والاستراتيجية للحد من مخاطر الطريق، كشف عنها وزير الداخلية أنس خطاب، وتضمنت تفعيل دوريات أمن الطرق، ونشر نقاط أمنية ثابتة ومتحركة على امتداده لمراقبة حركة السير، والتنسيق مع وزارة الاتصالات لتأمين تغطية الشبكة في المناطق النائية من البادية، إلى جانب عقد اجتماعات لإنشاء مركز عمليات موحد يضمن سرعة الاستجابة والتنسيق بين الوزارات المعنية.

وبحسب مصادر تحدثت إلى “نون بوست”، باشرت دوريات أمن الطرق عملها صباح الاثنين 27 يوليو/تموز الجاري. وكان وزير النقل يعرب بدر ومدير المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية معاذ نجار قد أكدا أن الطريق أُدرج ضمن أولويات مشاريع الصيانة الاستراتيجية، في إطار خطة عمل رُصد لها نصف مليار دولار، مع منح مشاريع المنطقة الشرقية الأولوية.

كما أُطلقت طلبات عروض لإعادة تأهيل طريق تدمر – دير الزور وتوسيعه، وإنشاء مسار ثانٍ لتعزيز السلامة المرورية، على أن تستغرق أعمال التنفيذ نحو عامين من تاريخ المباشرة.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by نون سوريا (@noonpostsy)

غياب الخدمات يفاقم السخط الشعبي

في درجة حرارة تناهز 45 مئوية، يصطف عشرات من أهالي مدينة الميادين، شرقي دير الزور، في طابور طويل أمام سيارة تبيع قوالب الثلج، أو “البوز” كما تُسمى بالعامية، بعدما تجاوز سعر القالب الواحد 40 ألف ليرة قديمة.

ومع مرور 48 ساعة على انقطاع الكهرباء والمياه عن دير الزور، انقطعت أيضًا شبكة الإنترنت الأرضي “ADSL” عن المحافظة يوم الخميس 23 يوليو/تموز الجاري. وتتكرر هذه الانقطاعات بصورة دورية، كل أسبوع أو أسبوعين، حتى بات السكان معتادين على هذه المعاناة اليومية.

يقول محمد، الذي يعمل في محل لصيانة الهواتف المحمولة، لـ”نون بوست”: “الأوضاع هنا سيئة في دير الزور، ولا شيء يسير بصورة صحيحة. لا مشافي ولا خدمات، ونحن لا نطالب سوى بالخدمات الأساسية. لن ألوم أي شخص يهاجر من هذا المكان”.

ترتبط معظم المؤسسات الخدمية في دير الزور بالكهرباء، لذلك يؤدي انقطاعها إلى شلل شبه كامل في المحافظة، بما في ذلك محطات المياه التي تسحب المياه من نهر الفرات وتوزعها على منازل السكان. ولا تعمل هذه المحطات بصورة متواصلة، بل وفق نظام الدور، بحيث تُضخ المياه إلى كل منطقة في وقت محدد، ما يدفع السكان إلى المسارعة لملء خزاناتهم، فيما يضطر من لا تصله المياه إلى شرائها من الصهاريج.

ولا تزال بلدات عديدة في دير الزور، رغم مرور نهر الفرات بمحاذاتها، محرومة من مياه الشرب بسبب غياب المحطات أو تعطلها منذ سنوات. ومؤخرًا، أعادت منظمة “أوكسفام“، بالتعاون مع مديرية مياه دير الزور، تشغيل عدد من هذه المحطات بعد توقف دام نحو 14 عامًا. كما أدى فيضان نهر الفرات الأخير، في مايو/أيار الماضي، إلى خروج غالبية محطات مياه الشرب من الخدمة، ما فاقم معاناة السكان.

أما الكهرباء، فهي منقطعة بالكامل عن نحو نصف المحافظة، وتحديدًا مناطق الجزيرة الواقعة شرقي نهر الفرات، بسبب تدمير البنية التحتية وغيابها منذ عام 2012، إلى جانب الإهمال الذي شهدته المنطقة خلال سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”. وفي المناطق الواقعة غربي الفرات، بما فيها مدينة دير الزور، تصل الكهرباء عادةً لمدة ساعة واحدة كل أربع أو خمس ساعات.

وبالتوازي مع ضعف التغذية، بدأت شركة كهرباء دير الزور تحصيل الفواتير وفق التعرفة الجديدة، التي يراها السكان مرتفعة مقارنة بأوضاعهم المعيشية. ودفع ذلك أعدادًا متزايدة منهم إلى تركيب منظومات الطاقة الشمسية بديلًا عن الكهرباء الحكومية، باعتبارها أقل كلفة وأكثر استقرارًا.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by نون سوريا (@noonpostsy)

بُنية تحتية مدمرة، وسوء إدارة

خلّفت الحرب في دير الزور حصيلة ثقيلة من الخراب، سبقتها سنوات طويلة من التهميش خلال حكم نظام الأسد. واليوم، تفتقر المحافظة إلى بنية تحتية متماسكة، بعدما تهالكت مرافقها أو دُمّرت بالكامل. كما لا تزال شوارعها قديمة، فيما ترتبط ضفتاها بجسور ترابية بدائية أو جسور حربية مؤقتة، بعدما دمّر التحالف الدولي معظم الجسور خلال الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.

وللتنقل بين ضفتي نهر الفرات، يلجأ السكان إلى العبّارات النهرية، وهي وسائل نقل بدائية تحمل الأشخاص والمركبات بين جانبي النهر. وفي 12 يوليو/تموز الجاري، شهدت دير الزور فاجعة جديدة، بعدما غرقت عبّارة نهرية إثر اصطدامها بجسر حربي مؤقت داخل المدينة، ما أدى إلى سقوط ركابها في مياه الفرات ووفاة ثمانية أشخاص، بينهم ستة أطفال.

وأثارت الحادثة موجة غضب واسعة بين السكان، الذين حمّلوا مسؤولي المحافظة مسؤولية الإهمال، فيما أعادت الفاجعة تسليط الضوء على هشاشة البنية الخدمية وغياب إجراءات السلامة.

يقول الناشط محمد الشامي: “تُدار الأمور في المحافظة بمنطق انتظار الكارثة ثم التعامل مع نتائجها، بدل العمل على منع وقوعها. نعلم أن حجم الدمار كبير، وأن إمكانات إعادة الإعمار محدودة، لكن ذلك لا يبرر سوء الإدارة. فالسياسة المتبعة تقتصر على معاينة الأضرار بعد وقوعها”.

ويضيف: “رغم حديث مسؤولي المحافظة المتكرر عن حجم التحديات، لا يمكن إعفاؤهم من مسؤولية كارثة العبّارة. فبعد تضرر الجسور الترابية وغيابها إثر فيضان الفرات الأخير، بدأت العبّارات العمل بين المدينة والضفة الأخرى، لعدم وجود بديل أمام السكان. ومع ذلك، تُركت تعمل من دون رقابة أو تحقق جدي من شروط السلامة”.

ويتابع الشامي: “بعد هذه الفاجعة، تصاعد الغضب الشعبي تجاه مسؤولي دير الزور، ثم وقع الحادث المروري على طريق دمشق، ليضاف إلى سلسلة من مظاهر الإهمال والتخبط الإداري التي أثقلت كاهل المحافظة”.

وعقب غرق العبّارة النهرية، باشرت محافظة دير الزور ترميم جسر السياسية المدمّر، بتوجيهات من الرئيس أحمد الشرع، على أن تستغرق الأعمال نحو 12 شهرًا. كما بدأت في 27 يوليو/تموز الجاري أعمال تأهيل جسر مدينة الميادين، شرقي المحافظة.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by نون سوريا (@noonpostsy)

مرضى السرطان معاناة مزدوجة

يمكن القول إن الواقع الصحي يتصدر مطالب سكان دير الزور، إذ تتضاعف معاناة المرضى بسبب ضعف المرافق الطبية. ويواجه مرضى السرطان في المحافظة ثلاثة تحديات رئيسية: غياب المراكز المتخصصة، ونقص تقنيات التشخيص الحديثة، وعدم وجود أطباء أورام مختصين.

ويؤدي هذا العجز إلى اكتشاف نسبة كبيرة من الحالات في مراحل متقدمة يصعب علاجها، ما يضطر العائلات إلى التوجه نحو دمشق وقطع أكثر من 425 كيلومترًا لتلقي العلاج. وتحمّل هذه الرحلات المرضى وذويهم تكاليف باهظة قد تصل إلى عشرات الملايين من الليرات، وتدفع بعض الأسر إلى بيع ممتلكاتها لتغطية نفقات العلاج والإقامة والتنقل.

وفي المقابل، يجد الأطباء أنفسهم أمام إمكانات محدودة وبيئة عمل غير مهيأة، فيما تعزو وزارة الصحة تردي القطاع إلى دمار البنية التحتية ونقص الموارد، وسط عجز الجهات المحلية عن تقديم حلول فعلية.

ومؤخرًا، واجه مركز الأمل لمعالجة السرطان في دير الزور خطر توقف خدماته، رغم كونه المركز الوحيد في شرقي البلاد الذي يتولى تشخيص بعض حالات سرطان الأطفال وتقديم الجرعات العلاجية لعدد من المرضى. وكان المبنى قد شُمل بقرار إخلاء وتسليمه إلى مديرية التربية، باعتباره تابعًا لها، ما أثار مخاوف من توقف المركز في ظل غياب أي بديل.

ومع تصاعد المناشدات، علّقت مديرية التربية مطالبتها بالمبنى مؤقتًا. ويواصل الأطباء العمل في المركز بصورة تطوعية ومن دون مقابل، في وقت أعادت فيه الحادثة تسليط الضوء على معاناة مرضى السرطان في المحافظة. كما أطلق ناشطون من دير الزور، خلال الأسبوع الماضي، حملة تضامنية مع المرضى، وطالبوا المنظمات الدولية بدعم القطاع الصحي وإنشاء مراكز متخصصة لعلاج الأورام.

ما الحلول المطروحة اليوم لانتشال دير الزور من هذا الواقع؟

لا تختلف الأزمات المعيشية والخدمية في دير الزور كثيرًا عن بقية المحافظات السورية، لكن حجم الدمار الذي لحق بالمحافظة، وتراكم سنوات الحرب، يجعلان آثارها أكثر قسوة. فالاحتياجات تتجاوز إمكانات الحكومة المركزية، فيما ينعكس تدهور الخدمات مباشرة على حياة السكان، لتصبح الخسائر البشرية في كثير من الأحيان نتيجة مباشرة لهذا الواقع.

وخلال استطلاع مصغر أجرته “نون بوست” لآراء عدد من الأهالي، تكررت المطالب ذاتها؛ تحسين الخدمات الأساسية، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة. وفي المقابل، يرى كثيرون أن تحميل الحكومة الحالية كامل المسؤولية لا يعكس حجم التركة الثقيلة التي خلفها النظام السابق، ولا سنوات الاستنزاف التي شهدتها المحافظة بفعل تعاقب القوى المسيطرة عليها، والتي استثمرت مواردها من دون أن تنعكس على حياة سكانها.

وفي معرض حديثه لـ”نون بوست”، يرى الدبلوماسي السوري بسام بربندي أن اهتمام الحكومة يتركز حاليًا على العاصمة والمراكز الرئيسية، بينما لا تحظى المناطق الطرفية بالمستوى نفسه من الاهتمام، وهو ما يثير القلق. ويضيف: “مطالب الناس اليوم بسيطة، ولا تتجاوز تأمين الحد الأدنى من مقومات العيش والخدمات الأساسية. صحيح أن جميع السوريين يعانون، لكن حجم الكارثة في دير الزور أكبر. وبرأيي، يكمن الحل في تعزيز التشاركية الإدارية، وإشراك السكان في إدارة مناطقهم، لأن تكون شريكًا في إدارة منطقتك أفضل من أن تكون مجرد متلقٍ للمساعدات، ولذلك تبدو اللامركزية الإدارية خيارًا مناسبًا”.

وينسجم هذا الطرح مع فلسفة قانون الإدارة المحلية رقم 107 لعام 2011، الذي وضع إطارًا لتنظيم عمل المحافظات والوحدات الإدارية على أساس اللامركزية الإدارية، عبر نقل جزء من صلاحيات الحكومة المركزية إلى الإدارات المحلية، وتوسيع صلاحيات المجالس المنتخبة، ومنح الوحدات الإدارية قدرًا من الاستقلال المالي والإداري بما يعزز مشاركة السكان في إدارة شؤون مناطقهم.

ويذهب الكاتب والصحفي فراس علاوي، في حديثه لـ”نون بوست”، إلى أن جذور الأزمة تعود إلى ضعف البنية التحتية في دير الزور، موضحًا أن آخر تحديث حقيقي لها يعود إلى منتصف سبعينيات القرن الماضي، قبل أن تضاعف سنوات الحرب والدمار آثار هذا التراجع.

ويضيف أن معظم الدول الخارجة من النزاعات تشهد تركيزًا على المراكز الحضرية على حساب الأطراف، وهو ما يحدث اليوم في سوريا أيضًا، وإن لم يكن حكرًا عليها، مشيرًا إلى أن درعا تعاني من إشكالات مشابهة، لكن حجم الدمار في دير الزور يجعلها أكثر حاجة إلى الاستثمار في البنية التحتية وقطاعات الصحة والتعليم والنقل.

ويرى علاوي أن اللامركزية الإدارية تمثل الخيار الأنسب للنهوض بالمحافظة، عبر تمكين أبنائها من إدارة مواردها واستثمار إمكاناتها، ولا سيما النفطية والزراعية. ويقترح، في حال تعذر تبني هذا الخيار، إنشاء وزارة متخصصة بتنمية المناطق الطرفية، مثل دير الزور والحسكة والرقة والقنيطرة ودرعا، تتولى إعداد الخطط والدراسات اللازمة للنهوض بهذه المحافظات.

الوسوم: أزمة سوريا ، الحكومة السورية الجديدة ، الشأن السوري ، دير الزور
الوسوم: إعمار سوريا ، الشأن السوري ، دير الزور ، سوريا حرة
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
زين العابدين العكيدي
بواسطة زين العابدين العكيدي صحفي من دير الزور
صحفي من دير الزور
المقال السابق نون بوست سلام بارد مع إيران وتحالف أعمق مع إسرائيل.. مناورة الإمارات بعد الحرب

نشر هذا التقرير ضمن ملف:

سوريا حرة

سوريا حرة

حقق الشعب السوري يوم الأحد 8 كانون أول/ ديسمبر 2024، انتصارًا تاريخيًا على النظام الاستبدادي، حين هرب بشار الأسد إلى روسيا على وقع تقدم المعارضة، لتطوي سوريا بذلك أربعة عقود من حكم الدولة المتوحشة.

أحدث ما نشر في هذا الملف:

  • “رواد الباشان” في الجنوب السوري.. وصفة قديمة لمشروع استيطاني جديد
  • الرقة.. انتظار طويل للنهوض
  • من سوريا إلى الإمارات.. السباق لتجاوز مضيق هرمز بدأ
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

“رواد الباشان” في الجنوب السوري.. وصفة قديمة لمشروع استيطاني جديد

“رواد الباشان” في الجنوب السوري.. وصفة قديمة لمشروع استيطاني جديد

زينب مصري زينب مصري ٢٥ يوليو ,٢٠٢٦
الرقة.. انتظار طويل للنهوض

الرقة.. انتظار طويل للنهوض

زين العابدين العكيدي زين العابدين العكيدي ٢٤ يوليو ,٢٠٢٦
من سوريا إلى الإمارات.. السباق لتجاوز مضيق هرمز بدأ

من سوريا إلى الإمارات.. السباق لتجاوز مضيق هرمز بدأ

شون ماثيوز شون ماثيوز ٢٣ يوليو ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version